رياض الصالحين للنووي

9- رياض الصالحين - كتاب آداب السفر - فضيلة الشيخ أد. سامي الصقير- 17 ذو الحجة 1445هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

في باب ما يقوله اذا ركب دابته للسفر وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا استوى على بعيره سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون. اللهم انا نسألك - 00:00:20ضَ

في سفرنا هذا البر والتقوى. ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوي عنا بعده. اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والاهل. واذا رجع قالهن وزاد فيهن ايبون تائبون - 00:00:40ضَ

عابدون لربنا حامدون. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن عمر رضي الله عنهما. ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا ركب دابته خارجا الى سفر. وقوله خارجا الى سفر ظاهره ان هذا - 00:01:00ضَ

بما اذا اراد الانسان السفر واما اذا ركب الدابة في البلد لا لقصد السفر فانه لا يقول هذا الذكر. مع ان الاية عامة. وهي قول الله عز وجل لتستووا على ظهوره - 00:01:20ضَ

ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا قريبون. فيحتمل ان العموم في الاية مخصوص بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا - 00:01:37ضَ

فلا يشرع هذا الذكر عند الركوب الا اذا خرج الانسان في سفر. ويحتمل الاخذ بعموم الاية وان فعل النبي صلى الله عليه وسلم فرد من افراد العموم. والقاعدة الشرعية ان ذكر بعض - 00:01:57ضَ

افراد العام بحكم لا يخالف العام لا يقتضي التخصيص. وهذا الاحتمال اقرب وهو ان هذا الذكر مشروع عند ركوب الدابة من بعير او سيارة او طائرة او غيرها سواء ركبها لسفر ام لغير سفر - 00:02:17ضَ

وقوله كبر ثلاثا اي قال الله اكبر الله اكبر الله اكبر. ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما يا له مؤلمين وانا الى ربنا لمنقلبون. وتقدم الكلام على ذلك في الاية الكريمة. ثم قال اللهم انا نسألك - 00:02:37ضَ

ففي سفرنا هذا يخصه بعينه. اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى. المراد بالبر هنا فعل الطاعات والتقوى اجتناب المحرمات. وذلك لان البر والتقوى اذا جمع بينهما وقرن فبينهما فان البر يفسر بفعل الطاعات. والتقوى باجتناب المحرمات. اما اذا افرد احدهما - 00:02:57ضَ

فقيل البر على حدى او قيل التقوى على حدى فانه يشمل فعل الطاعات وترك المحرمات نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى. انما خص النبي صلى الله عليه وسلم السفر بهذا لان السفر - 00:03:27ضَ

مظنة التقصير في الواجبات والتساهل في المحرمات والمعصوم من عصمه الله عز وجل اللهم انا نسألك بسفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى. يعني ما كان مرضيا مقبولا عندك. والعمل لا - 00:03:47ضَ

مرضيا مقبولا عند الله الا ما كان خالصا صوابا. بان كان الانسان فيه مخلصا لله متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا اي اجعله هينا يسيرا - 00:04:07ضَ

وابعد عنا مشقته. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوي عنا بعده. اي ازل وابعد السفر بحيث تقرب البعيد والتقريب هنا يشمل التقريب الحسي والتقريب المعنوي فالتقريب الحسي ان المسافة تدنو وتقرب. ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الارض تطوى ليلا - 00:04:27ضَ

والتقريب المعنوي ان يكون سفره سهلا بحيث انه لا يشعر بسفره بمشقة ولا عناء فيقطع المسافات الطويلة وكأنه قطع مسافة قصيرة. وهذا معنى قوله اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو - 00:04:57ضَ

عنا بعدا. اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل. الصاحب في السفر اي الملازم للانسان في جميع في احواله علما ورعاية وعناية. فمعنى انت الصاحب بالسفر اي اصحبني في سفري بعنايتك - 00:05:17ضَ

ورعايتك رحمتك والخليفة في الاهل اي اني افوض امر اهلي اليك فانت خير خليفة وخير من يفوض الامر اليه. ففي هذا تفويض الامر الى الله عز وجل ان يحفظ الله تعالى اهله - 00:05:37ضَ

في غيبته ولهذا قال والخليفة في الاهل اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وعثاء السفر ما يحصل في السفر من المشقة كالحوادث - 00:05:57ضَ

وتعطل السيارة ونحو ذلك. من وعثاء السفر وكآبة المنظر. يعني المنظر الكئيب. بحيث لا يرى في في سفره ما يضيق صدره وما يكون سببا لحزنه بحيث انه لا يرى حوادث او آآ - 00:06:17ضَ

شيئا مما يحزنه. وكآبة المنظر وسوء المنقلب. اي المنقلب السيء بحيث انه يرجع الى يا اهله فيرى انه يرجع الى بلده فيرى ما يسوؤه في اهله او في ماله. وفي بعض النسخ في المال والاهل - 00:06:37ضَ

اهلي والولد وهذه الزيادة وهي الولد ليست في صحيح مسلم. وانما جاءت في بعض الروايات عند النسائي. ثم قال واذا رجع قالهن وزاد ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون. اذا رجع يعني اذا ابتدأ - 00:06:57ضَ

الرجوع وكذلك ايضا اذا شارف على الوصول الى بلده. فاذا ابتدأ الرجوع كما لو مثلا ذهب الى ثم اراد ان يرجع الى من مكة الى المدينة وهي بلده فانه يقول هذا الذكر سبحان الذي سخر لنا هذا - 00:07:17ضَ

وما كنا له مغنيين ثم يقول ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون. وكذلك ايضا اذا اشرف على بلده وقرب منها يقول هذا الذكر ايمون تائبون عابدون لربنا حامدون. وقوله ايبون اي راجعون والرجوع هنا رجوع - 00:07:37ضَ

حسي وقوله تائبون اي راجعون الى الله تعالى من معصيته الى طاعته. والرجوع هنا رجوع معنوي. فجمع النبي صلى الله عليه وسلم هنا بين الرجوع الحسي وهو ورجوع البدن وبين الرجوع المعنوي وهو رجوع الانسان وتوبته الى الله عز وجل. عابدون اي متذللون - 00:07:57ضَ

الله عز وجل حبا وتعظيما لربنا حامدون. اي اننا نثني عليه بصفات الكمال حبا وتعظيما لان الحمد ووصف المحمود بالكمال حبا وتعظيما. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا مشروع - 00:08:23ضَ

هذا الذكر اما عند السفر واما مطلقا عند كل ركوب كما هو الاحتمال الاقرب. ومنها ايضا انه ينبغي الانسان ان يتحصن بالله. وان يستعيذ به من كل ما يؤذيه. او يكون سببا لاذيته - 00:08:43ضَ

لان الله عز وجل هو العاصم. فمن عصمه الله عز وجل فهو المعصوم. ومن وكله الى نفسه فهو المخذول ومنها ايضا انه ينبغي للانسان اذا رجع ان يقول هذا الذكر في ابتداء رجوعه وكذلك - 00:09:03ضَ

ايضا اذا شارف على بلده وهكذا لو انتقل من بلد الى بلد كما لو كان من اهل المدينة فذهب هذا من المدينة الى مكة. ثم انتقل من مكة الى جدة. فانه يقول هذا الذكر. وبعض الناس في الاونة الاخيرة - 00:09:23ضَ

اخيرة اذا ركب المصعد الكهربائي الذي يسمى اللفت يقول هذا الذكر ويقول سبحان الذي سخر لنا هذا وما فكن له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون. ولكن الاظهر ان هذا لا يشرع لان المصعد هو نوع من الدرج - 00:09:43ضَ

انه درج سهل فهو ليس كالدابة التي تنقل الانسان من مكان الى مكان. وفق الله الجميع لما يحب وصلى الله على نبينا محمد - 00:10:03ضَ