Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه - 00:00:00ضَ
الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب الاستخارة والاستشارة. قال الله تعالى وشاورهم في الامر. وقال تعالى وامهم عاشورى بينهم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب الاستخارة والمشورة او الاستشارة - 00:00:20ضَ
الاستخارة هي طلب خير الامرين. وهي ان يسأل العبد ربه عز وجل ان يختار له احد الامرين وخير الامرين واما الاستشارة فهي استطلاع رأي الغير وطلب رأيه والاستشارة والاستخارة من محاسن الشريعة الاسلامية. لان الانسان مهما بلغ من العلم ومن المعرفة - 00:00:40ضَ
اذا فقد يحصل عنده قصور او تقصير. وقد يجهل كثيرا من الامور فيحتاج الى ان يستخير الله عز وجل في الامر الذي يريد ان يقدم عليه ويحتاج ايضا ان يستشير غيره وان يستنير برأيه. وليعلم - 00:01:10ضَ
ان الاستخارة انما تكون في الامر الذي يتردد الانسان فيه. اما ما كان واجبا في الشريعة وما ظهرت مصلحته فلا استخارة فيه. فالاستخارة تكون في الامر الذي يتردد الانسان في عاقبته - 00:01:30ضَ
ولا يدري ما يكون مآله بالنسبة له. واما في الامور الواجبة وفي الامور التي ظهرت مصلحتها فان انه لاستخارة. فمثلا لا يصح ان يستخير هل يحج او لا يحج؟ هل يصلي مع الجماعة او لا يصلي مع الجماعة - 00:01:50ضَ
هل يتزوج او لا يتزوج لان كل هذه الامور من الامور التي هي مطلوبة في الشريعة اما على سبيل الوجوب اما على سبيل الاستحباب. نعم يستخير هل يتزوج هذه المرأة او هذه المرأة؟ اما في اصل النكاح فالنكاح - 00:02:10ضَ
لا استخارة بي ولا استشارة بي. لان عاقبته محمودة ولان الشرع امر به. والحاصل ان الاستشارة انما تكون في الامر الذي يتردد الانسان فيه. واما الامور الواجبة والامور التي ظهرت مصلحتها - 00:02:30ضَ
انه لا استخارة فيها. ثم ساق المؤلف رحمه الله على الايات في هذا الباب الاية الاولى قول الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم وشاغلهم في الامر. وقبل هذه الاية فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر - 00:02:50ضَ
يعني عن اصحابك تجاوز عنهم وسامحهم فيما حصل منهم في من تقصير في حقك. واستغفر لهم اي اطلبوا المغفرة من الله عز وجل لهم. وشاورهم في الامر اي استشرهم في الامر. واستطلع ارائهم تطييبا - 00:03:10ضَ
قلوبهم ولمعرفة الاراء التي تكون فيها مصلحة. فهذه الاية الكريمة فيها امر من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم باستشارة اصحابه في الامور الهامة. وهذا مقيد بما لم يكن فيه وحي. اما ما كان - 00:03:30ضَ
هذه وحي من الله عز وجل فلا استشارة فيه. وفي هذه الاية الكريمة ايضا دليل على مشروعية الشورى في الاسلام وان مبدأ الشورى مبدأ اسلامي جاءت الشريعة بالحث عليه والترغيب فيه. ولا سيما في الامور - 00:03:50ضَ
عامة التي تهم الامة فان المشروع ان يستشار فيها اهل الرأي واهل الصلاح. وان لا يستبد صاحب الامر برأيه بحيث انه يفرض رأيه على الغير من غير استشارة لاهل الرأي والصلاح - 00:04:10ضَ
اما الاية الثانية وهي قول الله عز وجل وامرهم شورى بينهم. هذا ثناء من الله عز وجل ومدح لعباده المؤمنين ان امرهم شورى بينهم اي ان الشأن العام الذي يهم الجميع يتشاورون فيه ويختارون من الاراء - 00:04:30ضَ
ما يكون فيه المصلحة وما يكون فيه الخير بحيث ان كل واحد منهم لا يستبد برأيه بل يستشير ويستنير برأي غيره بانه ربما كان عند غيره من العلم ومن المعرفة ما ليس عنده. وها هنا مسألة وهي - 00:04:50ضَ
هل يقدم الاستخارة او يقدم الاستشارة؟ الجواب ان العبد اذا تردد في امر من الامور فانه يستخير الله عز وجل. فان مال قلبه الى احد الامرين فانه يمضي فيه. ويعزم عليه - 00:05:10ضَ
ولهذا قال الله عز وجل وشاورهم في الامر فاذا عزمت يعني صممت فتوكل على الله. واما اذا قدر انه استخار مرة او مرتين ثم لم يجد من قلبه ميلا الى احد الاراء او الى احد الامور افإنه يستشير - 00:05:30ضَ
وحينئذ ما يشار به عليه هو ما اختاره الله عز وجل له. وينبغي ان يستشير من يكون قويا امينا قويا اي لديه معرفة في الامر الذي تريد ان تستشيره فيه. فان كان الامر يتعلق بالتجارة - 00:05:50ضَ
استشيروا من يكون عنده علم بالتجارة او بالعقار او نحو ذلك. وكذلك ايضا امينا يعني انه لا يعطيك فمن الرأي الا ما يرى ان فيه المصلحة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المستشار مؤتمن. وقال عليه الصلاة والسلام - 00:06:10ضَ
في حق المسلم على المسلم واذا استنصحك فانصح له. وقوله صلى الله عليه وسلم واذا استنصحك فانصح له اذا استنصحك اي طلب منك النصيحة وطلب النصيحة قد يكون بلسان المقال وقد يكون بلسان الحال. اما بلسان - 00:06:30ضَ
قال فان يقول لك مثلا بماذا تنصحني؟ او بماذا تشير علي؟ فيجب عليك ان تنصحه وان تشير عليه بما ترى ان فيه المصلحة وقد يكون بلسان الحال بان ترى هذا الرجل مثلا يتخبط في ماله او يتخبط في تصرفاته فان من - 00:06:50ضَ
النصيحة ان تبذل له النصيحة وان تبين له ان ما يفعله وما يتصرف فيه انه خطأ وان الواجب عليه كذا وكذا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:10ضَ