رياض الصالحين للنووي

99/2- شرح رياض الصالحين باب استحباب تقديم اليمين- أد سامي بن محمد الصقير - 28 ذو الحجة 1444هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه - 00:00:00ضَ

في رياض الصالحين في باب في باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم. عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله - 00:00:20ضَ

الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمم في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. قولها رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن. اي - 00:00:40ضَ

يستحسن ذلك ويسر به ويحبه. وذلك ان الاعجاب على اقسام ثلاثة. القسم الاول عجب استحسان ومحبة وسرور. وهذا قد يكون شرعيا وقد يكون جبليا طبيعيا. مثال الشرع ما في هذا الحديث. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمم - 00:01:00ضَ

ومنه ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. وقد يكون طبيعيا كما في الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلوى يعني يسر بذلك ويحبه. القسم - 00:01:30ضَ

الثاني من اقسام العجب عجب انكار وسببه خروج الشيء عن نظائره وما ينبغي ان يكون عليه وهذا النوع ثابت لله عز وجل. ومنه قول الله عز وجل في قراءة سبعية بل عجبت ويسخط - 00:01:50ضَ

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ربك من شاب ليست له صبوة. والقسم الثالث من اقسام الاعجاب عجب استفهام واستغراق وسببه خفاء الشيء على المتعجب والمستغرب عدم امكان وقوعه وهذا محال على الله عز وجل. وقوله كان يعجبه التيمم اي البداءة باليمين - 00:02:10ضَ

وهذا فيما فيه عدوان كاليدين والرجلين ونحوهما. واما ما كان عضوا واحدا فانه يطهر او يغسل مرة واحدة. كان يعجبه التيمم في تنعله اي في بداءته التنعل. يعني في لبس النعل واما الخلع فانه يكون بالشمال. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا انتعل احدكم فليبدأ باليمنى - 00:02:40ضَ

واذا خلع فليبدأ باليسرى. وترجله الترجل او الترجي تسريح الشعر ودهنه كورة بضم الطاء يعني في تطهره. وهذا كما تقدم انما يكون فيما فيه عدوان. وفي شأنه كله الشأن هنا الامر يعني في جميع اموره. وهذا تعميم بعد تخصيص. فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها اولا - 00:03:10ضَ

مشروعية البداءة باليمين فيما ذكر في الحديث. والقاعدة في هذا الباب ان اليسرى تقدم للاذى واليمنى فيما سوى ذلك. فالاقسام ثلاثة الاول ما دلت السنة على البداءة فيه باليمين كالوضوء والغسل والاكل والشرب ولبس النعل ونحو ذلك. والقسم الثاني ما دلت السنة - 00:03:40ضَ

على البداءة فيه بالشمال او استعمال الشمال كالاستنجاء والاستجمار ودخول الخلاء ونحو ذلك. والقسم ما لم يرد في السنة البداءة فيه باليمين او الشمال فانه يبدأ فيه باليمين. وفي هذا الحديث ايضا دليل على - 00:04:10ضَ

اكرام اليمين وانها مكرمة. ولهذا اليمين مفظلة على الشمال شرعا وقدرا. اما قدرا فالغالب ان اليمنى اليد اليمنى والرجل اليمنى اقوى من الشمال. واما شرعا فلانها تقدم ما فيه الاكرام والاحترام. فالمشروع للانسان ان يحرص على البداءة باليمين ولا سيما فيما يتعلق - 00:04:30ضَ

في عبادته كالطهارة الوضوء والغسل ونحو ذلك. واختلف العلماء رحمهم الله في سواك يعني اذا اراد الانسان ان يستاك هل يستاك بيسراه او باليمنى؟ فالمشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله انه - 00:05:00ضَ

يستاق باليسرى لان السواك ازالة اذى. وقيل انه يكون باليد اليمنى لانه من جملة تطهر والتنظف فيدخل في عموم وطهوره. وقيل بالتفصيل وهو ان استاك لتحصيل السنة فانه يكون باليمين. وان استاك لازالة الاذى والقدر فانه يكون بالشمال. وفي هذا الحديث - 00:05:20ضَ

ايضا دليل على ان العبد الموفق هو الذي تكون عاداته عبادات. وذلك باستحضار النية في كل ما يفعل وفي كل ما يذر. فاذا استحضر النية في الامور الجبلية والامور الطبيعية فانها - 00:05:50ضَ

تنقلب الى عبادات. فكلنا ينام وكلنا يأكل وكلنا يشرب وكلنا يلبس وكلنا يخلع. فالانسان اذا حرص عند اكله وعند شربه على استحضار النية فان اكله وشربه يكون عبادة. اذا اراد - 00:06:10ضَ

ان يأكل يستحضر انه باكله يتنعم بنعم الله عز وجل. وانه يحفظ قوة بدنه. وهكذا الشرب. ويحرص وايضا عند الاكل على الاتيان بالسنن والمشروعات من التسمية والاكل باليمين والاكل مما يليه. هكذا ايضا عند اللبس - 00:06:30ضَ

يحرص على ان يبدأ باليمين وان يخلع بالشمال فحينئذ تنقلب هذه الامور التي هي عادات وامور الى عبادات يثاب عليها. والمخذول هو الذي تكون عباداته عادات. فتجد انه توضأ ويصلي من غير استحضار نية التقرب الى الله تعالى. وهذا وان كان عمله مجزئا تبرأ - 00:06:50ضَ

به الذمة ويسقط به الطلب عند الله تعالى الا انه يفوت على نفسه خيرا كثيرا واجرا عظيما. وفق الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:20ضَ