أنسي | وجدان العلي

أقسام المصلين | ح21| أنسي| وجدان العلي

وجدان العلي

والناس في الصلاة احوالنا طبقات ودعني اضرب لك مثلا يدني اليك هذه الاحوال وهذه الطبقات لو ان رجلا عظيما بين الناس دعاهم الى وليمة واراد منهم ان يصغوا اليه فيسمعوه - 00:00:00ضَ

وبعضهم عاجلة فلم يهتم بثوب ولم يهتم بمظهر ولم يهتم برائحة وجاء هكذا الى تلك الوليمة هذا صنف وبعضهم جاء فاهتم بثوبه واهتم بشكله واهتم بمنظره ولكنه لا يكاد يحقر قلبه في سماعه - 00:00:47ضَ

صاحب المأدبة فاسلم قلبه لشواغل الدنيا فهو جالس بشخصه ولكنه غائب بمعناه. غائب بقلبه وحضوره وهنالك اخر قد اعتنى ونظف وتطهر ولبس احسن احسن ثيابه وتعطر وجاء فاصغى لكنه لم يزل يجاهد نفسه في الاصغاء - 00:01:09ضَ

فيصغي فيعي كلاما ثم يسقط منه كلام. لانه ينشغل. فلم يزل يدافع نفسه في صرف نفسه عن الانشغال بكلام صاحب المأدبة لانه قال لهم ان في هذا الكلام اهم شيء في حياتكم - 00:01:42ضَ

وجاء اخر فانشغل بتتميم نفسه وتطهير ثيابه وجسده وثوبه وتعطر وتأنق وتزين وجلس فاصغى واعتنى باداب نبي وجلس احسن الجلسة واصغر واحسن اصغاء واهتم بكل تفصيلة تجعله قريبا من صاحب الدعوة - 00:02:00ضَ

هذا في منزلة راقية هنالك اخر قد فعل كل خير اعتنى بنفسه واعتنى بمظهره واحضر قلبه واصغى. ولكنه انشغل بصاحب الدعوة لا ينطق كلمة الا وقعت في قلبه. فهو مشغول بمراد صاحب الدعوة منه - 00:02:33ضَ

دائما انشغل بصاحب الدعوة حتى عن نفسه حتى عندما قيل قوموا فاطعموا انشغل بصاحب الدعوة فاهتم بكلامه واهتم ببيانه واهتم بحديثه فكان كله قلبا وكأن اعضائي خلقن قلوبا كما قال الشاعر - 00:02:55ضَ

هذه طبقات همس وهذا الاخير في ارفع المنازل فلنجعل ذلك على الصلاة. هذا رجل حضرت الصلاة فضيع وقتها. وضيع الصلاة وضيع حدودها وفرض في مواقيتها وفرط في وضوئها والطهارة والتهيؤ لها - 00:03:16ضَ

فهذا في احط المنازل ثم جاء رجل اعتنى بالوضوء واعتنى بالوقت ولكن جاء بجسد فارغ مفلس من قلبه قد اسلم قلبه وهو اعظم شيء واعز كنز عنده فاسلمه الى عدوه فجعل الشيطان - 00:03:38ضَ

قلب هذا الانسان محلا له يبثه فيه وسواسه ونفسه وما يكون من سواد يشغل الانسان. فدخل كما خرج لم يع شيئا وجاء اخر فلم يزل يجاهد نفسه قد اعتنى بحدودها وفرائضها ومواقيتها وطهارتها ووقف بين يدي الله عز وجل - 00:04:02ضَ

وجعل يجاهد نفسه الا تنشغل عن الله عز وجل فهو في مجاهدة الا يشغل قلبه بخاطر او وسوسة او نفس شيطان فهو في الصلاة في جهاد واخر جاء فتمم ركوعها وسجودها وحدودها وما واهتم بمواقيتها واعتنى بتتميمها - 00:04:25ضَ

قام بين يدي الله احسن قيام فاطال الركوع واطال السجود واحسن الكلام لله عز وجل واحسن تلاوة القرآن ناجى واستغفر واناب هذا في منزلة سامقة عالية لكن هنالك منزلة اعلى - 00:04:49ضَ

وهو ذلك الذي جاء فتمم حدودها ومواقيتها وضوابطها وطهارتها وجاء مقبلا الى الله عز وجل فوضع قلبه بين يدي الله عز وجل. منشغلا عن بالله عز وجل عن نفسه. منشغلا بمراد الله عز وجل - 00:05:08ضَ

كتاب الله عز وجل بما يريده الله رب العالمين سبحانه وبحمده قد احب ربه سبحانه وبحمده حبا عظيما فوقف بين لديه بل وقف قلبه بين يدي الله عز وجل ووضع يده بين يدي الله عز وجل. فوقف وقوف المسكين المفتقر - 00:05:28ضَ

المحب احب رب العالمين فثني عن مشاهدة نفسه. واسلم قلبه لله عز وجل ليضع فيه النور والخير والبركة هذا في اعلى المنازل وتلك الاقسام الخمسة ذكرها الامام ابو عبدالله رضي الله عنه شيخ الاسلام ابن قيم الجوزي رضي الله عنه في كتابه العظيم الجليل القدر - 00:05:49ضَ

الوابل الصيب هذه الخمسة فقال رضي الله عنه اما الاول اي الذي ضيع حدودها ومواقيتها وانتقص من طهارتها واركانها قال فالاول معاقب والثاني الذي اسلم قلبه للشيطان مفرط. والثالث الذي جعل يجاهد نفسه - 00:06:10ضَ

هذا يعني مكفرة عنه سيئاتهم والرابع هذا مثاب والخامس مقرب ثم ذكر الامام رضي الله عنه نوعين من القبول قبول الاعمال فان هنالك عملا يرفع الى ذي العزة والجلال سبحانه وبحمده فيقبله رب العالمين في عرض على رب العالمين - 00:06:33ضَ

ويقف تجاه رب العالمين فينال شرف ان يقف بين يدي الله عز وجل فور صدوره عن صاحبه اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يرفع العمل الصالح ويرفع صاحبه اليه سبحانه وبحمده فيقبله - 00:06:57ضَ

وهنالك قبول اخر ان هذا العمل لا يليق ان يصعد فيقف بين يدي الله عز وجل فيشرفه بالوقوف تجاهه ولكن يدون فيحفظ في سجلات الاعمال ويعرض فيما يعرض يوم القيامة في اعمال العبد في - 00:07:17ضَ

صحائفه هذه المقامات التي تكلم عنها ابو عبدالله رضي الله عنه ينبغي ان ينظر الانسان الى نفسه في اي المنازل هو والعاقل المحب لا يصبر عن التأخر عن الركب لو انك تأملت احاديث الشعراء - 00:07:35ضَ

وقصائدهم تجد ان كثيرا من الشعراء يبتدأ قصيدته بالتألم لفوات حبيبته وظعنها والبكاء على الاطلال وهذا متناثر في اكثر الشعر الجاهلية اذا كان هذا حال المحبين في الدنيا سواء كانوا صادقين ام كان هذا نتاج فنهم - 00:07:57ضَ

فكيف بحال المحب الصادق مع ربه سبحانه وبحمده سيدنا ابو مسلم الخولاني رضي الله عنه وابو ادريس الخولاني رضي الله عنه كان يضرب قدمه ويقول قومي ايحسب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ان يسبقونا اليه والله لا نزاحمنهم عليه. صلى - 00:08:22ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. المحب فيه غيرة محمودة انه يحب دائما ان يصل الى الله عز وجل. ولكن هذه المقامات الشريفة كيف يصل اليها الانسان ينبغي ان تذكر شيئا - 00:08:45ضَ

في الصحراء التي تريد انبات الزهور فيها تذكر حادثة امنا السيدة هاجر رضي الله عنها عندما تركها سيدنا الخليل على نبينا عليه صلوات الله وسلامه بواد غير ذي زرع وجعلت تناديه يا ابراهيم االله امرك - 00:09:06ضَ

بهذا فاشار النعم فقالت اذا لا يضيعنا وجعل سيدنا اسماعيل على نبينا عليه صلاة الله وسلامه يبكي وكان رضيعا. فجعلت تهرول تهرول تهرول تهرول وتسعى بين الصفا والمروة مروة حتى اذن رب العالمين سبحانه وبحمده فاخرج لها زمزم - 00:09:28ضَ

وجعلت تزمها هذه الهرولة اريد ان اقمص منها اشارة هو انك لكي تنبت فيك زمزم الرواء ينبغي ان تجتهد وان تكابد وان اعاني فالانسان لن يسبق الى تلك المنازل العليا مرة واحدة لابد من المجاهدة - 00:09:49ضَ

لابد من المعاناة لابد من حمل النفس الى الرب عز وجل ليس الامر هكذا وهذه المعاناة وهذه المجاهدة انت مثاب عليها. قال رب العالمين سبحانه وبحمده والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا - 00:10:13ضَ

لنهدينهم سبلنا فالذي يجاهد نفسه ويكابد نفسه ويحملها ويسدد نفسه ويستعين بالله عز وجل ويتطلب اغلب ما يصله بالله عز وجل فيتصدق ويستغفر ويجثو ضارعا اللهم هب لي الخشوع ويجعل هذا ديدن حياته ويجعل - 00:10:29ضَ

غاية يريد الوصول اليها يكون حظه كما قال سيدنا ثابت ابن اسلم البناني رضي الله عنه هذا المعنى شائع في كلام السلف كابدت قيام الليل عشرين سنة والمكابدة تعني ثقل ذلك على النفس. وان هنالك مجاهدة وان هنالك تعبا. لكي - 00:10:49ضَ

الانسان ذلك الانس لله رب العالمين قيام الليل عشرين سنة واستمتعت به عشرين سنة. في ظل هذه المكابدة تتعرف على افات نفسك نتعرف على افات الطريق تعلم من اين يدخل الشيطان؟ - 00:11:13ضَ

فانت في كسب وانت في ظفر وانت في رقي لا تظن ان الخشوع شيء يحصل هكذا فجائيا بل يريد الله عز وجل ان يرى منك الاصرار على قصده سبحانه وبحمده فكما ان هنالك مصرين على المعصية فهنالك اخرون رضوا لانفسهم - 00:11:30ضَ

نعت الحب فاصروا على الوصول الى الله عز وجل. ولن يصلوا الا بالله عز وجل. فاستعانوا به وجاهدوا انفسهم واستغفروا ورمموا جراحاتهم وشقوق قلوبهم وجاؤوا الى الله عز وجل حتى قبلهم الله رب العالمين فانتقلوا من طور المجاهدة - 00:11:52ضَ

عادت الى طور التلذذ والاستمتاع فوجدوا حلاوة الايمان - 00:12:14ضَ