الإشارات والبيان في تفسير القرآن | للشيخ يوسف الغفيص

الإشارات والبيان في تفسير القرآن (١٠) | الشيخ يوسف الغفيص

يوسف الغفيص

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس العاشر من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده - 00:00:00ضَ

ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد سينعقد هذا المجلس في الخامس من شهر ذي القعدة من سنة اربع واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله - 00:00:22ضَ

الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في ذكر ما يفتح الله به من الاشارات والبيان في معاني القرآن وكنا اتينا عند قول الله سبحانه وتعالى في اوائل سورة البقرة - 00:00:40ضَ

يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وما بعدها من السياق. نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون - 00:01:03ضَ

الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من - 00:01:26ضَ

ودعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجاب وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها - 00:02:08ضَ

كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون قال الله جل ذكره يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم - 00:02:47ضَ

والذين من قبلكم لعلكم تتقون سبق في المجلس الذي سلف ان هذه الايات في كلام الله جل وعلا في امره لعباده بعبادته وحده لا شريك له والذي هو حق الله سبحانه وتعالى على عباده - 00:03:22ضَ

فان حق الله على عباده ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ كما في الصحيح وغيره يا معاذ تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله - 00:03:46ضَ

الله ورسوله اعلم قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشرك به شيئا. وقوله جل وعلا يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون هذا هو حق الله - 00:04:03ضَ

جل وعلا وهو اعظم الحقوق واجل الحقوق وهو عبادته ومعرفته واخلاص الدين له سبحانه وتعالى وسبق الاشارة الى ان هذه الايات مسلسلة بالبراهين القاطعة والقاضية بحق الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له - 00:04:21ضَ

فان قوله يا ايها الناس هذا برهان كما سبق وقوله اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وكل كلمة من هذه الكلمات فانها دالة دلالة برهانية عقلية فما هي دالة دلالة شرعية - 00:04:47ضَ

الهية على حق الله سبحانه وتعالى ولهذا هذه الايات من جهة كونها امرا من الله سبحانه وتعالى لعباده وخلقه وكذلك هي براهين عقلية يخاطب بها العقلاء من الثقلين الانس والجن الذين امرهم الله سبحانه وتعالى بهذا الكتاب - 00:05:08ضَ

وقوله يا ايها الناس عموم لجميع الناس وسبق ذكر هذه البراهين وهي اذا نظرتها في هذه الايات فانها تبلغ خمسة عشر برهانا خمسة عشر برهانا في هذه الايات اذا تدبرتها - 00:05:33ضَ

وهذه الطريقة منتظمة مطردة في كتاب الله ويجتمع فيها البرهان الشرعي والبرهان العقلي فان قوله يا ايها الناس فمن حيث كونهم ناسا فان هذا برهان على فقرهم الى الله سبحانه وتعالى وامكانهم الى غير ذلك من وجوه البرهان - 00:05:52ضَ

اعبدوا لما ذكر في الامر للمخاطبين صيغة الجمع فدل الجمع على انهم مربوبون لله وانهم في امر الامكان وانهم فقراء الى اخره وهذا يخاطب به هذه البراهين اذا استعملها اهل اللغة تكلموا فيها ببيان اللغة واذا استعملها علماء الاحوال - 00:06:16ضَ

تكلموا فيها بكلام اهل الاحوال واذا استعملها علماء النظر استعملوا فيها لغة اهل النظر واذا استعملها اهل المنطق استعملوا فيها طريقة المنطق وهكذا هذه براهين مسلسلة بحق الله سبحانه وتعالى - 00:06:42ضَ

وهذا سبق بيانه ولكنه من باب ذكر اتصال المقام اتينا عند قول الله سبحانه وتعالى الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم - 00:07:01ضَ

سبق ذلك ووقفنا عند قوله فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون اي بعد هذا الخطاب بالتشريع لاعظم حق واحق الرب سبحانه وتعالى بعبادته المسلسل في طلبه بالبراهين المسلسل في الامر به وتشريعه بالبراهين اللازمة للعقول. واللازمة للفطر - 00:07:19ضَ

فان هذه البراهين تخاطب عقولهم وتخاطب فطرهم ان هذه البراهين تخاطب عقولهم وتخاطب فطرهم ثم ذكر الله ما يضاد هذه العبادة وهذا التوحيد وهو قوله سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا - 00:07:48ضَ

وانتم تعلمون واذا قلت هل البراهين انقطعت من جهة تقريرها في مقام الامر ام انها لا تزال متصلة في خطاب النهي قيل انها لا تزال متصلة في خطاب النهي فاذا جعلتها قبل ذلك خمسة عشر برهانا فانها تزيد بعد ذلك - 00:08:09ضَ

البرهان الذي تلا في قوله فلا تجعلوا. فان قوله فلا تجعلوا اذا نظرته باعتباره خطاب اللغة تقول ان هذا من النهي الذي نهى الله سبحانه وتعالى على عباده وحرمه عليهم. وهذا اعظم الذنب عند الله. ان يجعلوا له اندادا - 00:08:32ضَ

وهذا بين في الخطاب. ولكن الاية في قوله فلا تجعلوا قوله فلا تجعلوا هو برهان على التوحيد لان الالهة المتخذة بعد ذلك هي من الجعل الادمي فلما كانت من جعلهم - 00:08:53ضَ

ان دل على فساد كونها الهة قوله سبحانه فلا تجعلوا الجعل هنا الجعل هنا هو انشاء من الادمي. فلما كان هذا الجعل من الادمي دل البرهان العقلي والفطري على بطلان هذا الفعل من الادمي - 00:09:12ضَ

اذا جعل لله اندادا اذا جعل لله فقوله فلا تجعلوا ايضا هذا برهان على توحيد الله سبحانه وبطلان عبادة الاصنام وبطلان الشرك بسائر اوجهه سواء اكان المعبود صنما او غير ذلك - 00:09:33ضَ

فان قوما اتخذوا الملائكة والنبيين اربابا من دون الله وكل ذلك باطل. وكل ذلك باطل وكله شرك بالله سبحانه وتعالى. فلا تجعلوا لله فلا تجعلوا لله اندادا وقوله سبحانه وتعالى لله - 00:09:55ضَ

هذا ايضا من البراهين الدالة على بطلان هذه الالهة لانها جعلت لله اندادا والله سبحانه وتعالى هو المختص وحده بصفات الكمال والخلق والتدبير والامر والنهي والتشريع الى غير ذلك مما هو من خصائص الرب عن خلقه - 00:10:16ضَ

سبحانه وتعالى. فلما وقعت مقابلة لحق صاحب الحق علم بطلان هذا الاتخاذ لانه وقع في غير محله وبابه بل في افسد محل يقدر له بل في افسد محل يقدر له لان المحل هنا ليس قابلا البتة - 00:10:43ضَ

بوجه من الوجوه ولا باعتبار من الاعتبارات لصحته بخلاف اعانة الادمي للادمي فانها تقبل ذلك واتصال الخلق ببعضهم وان ذلك يقع على المحل. وان كان تارة لا يكون صحيحا لكنه من حيث الاصل - 00:11:05ضَ

ممكنا اما في حق الله فان ذلك ممتنع من جهة الاصل فان ذلك ممتنع ان يمتنع ان يكون له ان يكون معه الهة كما قال الحق سبحانه وتعالى لو كان فيهما الهة - 00:11:26ضَ

ان الله لفسدتا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. الله جل وعلا هو الاحد الصمد ولهذا كان بعض اهل العربية يفرقون بين الاحد والواحد. فما ذكره ثعلب - 00:11:45ضَ

وهو من متقدمي اهل اللغة وكان يقول ان الاحد لا يقابله ما يتفرع بخلاف الواحد فانه يقال الواحد والاثنان والثلاثة الى اخره والله سبحانه وتعالى كما وصف نفسه قل هو الله احد - 00:12:02ضَ

فلا تجعل لله اندادا الند اصله في كلام العرب هو من يكون له شبه وقدر من المشابهة والمناظرة لغيره من يكون نظيرا لغيره او مشابها لغيره وبعض اهل التأويل يعبرون بالمثل - 00:12:21ضَ

والمثل ليس بحاضر هنا وانما يقصد بالمثل المشابه ولهذا اذا ذكر المثل هو الشبيه بكلام اهل التأويل ولا سيما بكلام ائمة الصحابة رضي الله عنهم ممن نقلت اقوال في بيان القرآن فلا يقصدون بالمثل ما يقوله المتأخرون في الفرق بين المثل والشر - 00:12:46ضَ

فيقولون المثل في المطابق والشبيه يكون في بعض الصفات. فهذا لا يلزم المتقدمين من ائمة التأويل فانهم يقولون المثل ويقصدون به جملة هذا المعنى فهذا هو اصل المثل في اصل الند في كلام العرب - 00:13:13ضَ

ثم هنا لاهل العربية نظرا منهم من يقول ان الند انما يكون في كلام العرب للشبيه والمثيل المناوئ الذي عنده مناوأة ومخالفة بخلاف من كان حقا معينا لصاحبه كالانسان مع اخيه وصاحبه ونحو ذلك - 00:13:31ضَ

قالوا فهذا لا يكون ندا في كلامهم وانما الند من يكون يجمع مع المشاكلة المناوئة يجمع مع المشاكلة المناوئة فبعضهم فرق هذا التفريق والاظهر في كلام العرب انه متجه لان اصل هذه المادة فيها الند - 00:13:55ضَ

في كلام العرب فيه مادة من المنازعة ولهذا يقال ند البعير اذا اشتد على غير طبعه اذا اشتد على غير طبعه ولهذا لما ند جمل من الابل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وتعذرهم - 00:14:16ضَ

حبسه رجل بسهم ما هو بسهم عن هذا على خلاف الاصل آآ انه ليس صيدا حبسه رجل بسهم فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم ان لهذه الابل كأوابد الوحش - 00:14:36ضَ

فان ند منها شيء فان ند منها شيء فاصنعوا به هكذا اي ان ند خرج عن طبعه بالمناوأة لصاحبه وهذا اكمل في الدلالة فان الند لا يقع الا مخالفا لحق الله سبحانه وتعالى - 00:14:53ضَ

قال الله جل ذكره فلا تجعلوا لله اندادا. اذا الند هو من يتخذ للعبادة يناوء به حق الله سبحانه وتعالى وينازع به حق الله سبحانه وتعالى وهو تفرده جل ذكره بالعبادة - 00:15:14ضَ

قال سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا جاء الخطاب جمعا جاء الخطاب بالانداد جمعا وهذا ايضا هو باعتبار بيان للحال فان المعبودات من دون الله منذ وقع الشرك في بني ادم لم يتخذ بنو ادم الها واحدا من دون الله - 00:15:34ضَ

منذ وقع الشرك في بني ادم فان من اشرك من بني ادم تخبطهم الشيطان بجملة من المعبودات من دون الله واول ما وقع الشرك في قوم نوح اتخذوا الهتهم التي ذكرها الله في كتابه - 00:16:00ضَ

وقالوا لا تذرن الهتكم فكانت معبودات من دون الله سبحانه وتعالى وهكذا استمر بنو ادم الذين وقعوا في الشرك متخذين اربابا من دون الله وشفعاء وشركاء مع الله سبحانه وتعالى في حقه - 00:16:19ضَ

تعالى الله سبحانه وتعالى عن ذلك فقول انداد هو من جهة بيان للحال. ولهذا كانت العرب تعبد اللات والعزى ومن اتى الثالثة الاخرى وتعبد اصناما اخرى منتثرة في جزيرتهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:43ضَ

وكان الناس يعبدون الهة اخرى من دون الله فقوله فلا تجعلوا لله اندادا عن من يتخذ نظيرا باعتبار صاحبه. وليس هذا من باب ذكر الصفة على حالها فان الله لاند له - 00:17:05ضَ

ولا مثل له ولا شبيه له سبحانه وتعالى. ليس كمثله شيء في ربوبيته وليس كمثله شيء. في اسمائه وصفاته وليس كمثله شيء في شرعه وليس كمثله شيء في امره ونهيه - 00:17:23ضَ

وليس كمثله شيء في حقوقه سبحانه وتعالى. واعظم حقوق الرب سبحانه وتعالى واعظم حقه هو اخلاص الدين له وحده لا شريك له وطاعته سبحانه على التفصيل حتى فيما يستحب هي من حقه سبحانه وتعالى - 00:17:39ضَ

ولهذا لا يصح صرف اي عبادة لغير الله حتى لو كانت امرا مندوبا في الشريعة ليس من اصول الواجبات فان ذلك كله من محض حق الرب سبحانه وتعالى فان الطاعة لا تكون بالعبادة الا لله وحده لا شريك له - 00:17:59ضَ

هذا من جهة ومن جهة اخرى فان قول الله جل وعلا فلا تجعلوا لله اندادا ذكر جمعا فقيل هو باعتبار بيان للحال وهو باعتبار برهانا على بطلان الشرك لان المشركين - 00:18:20ضَ

من العرب في ذلك الزمان الذي بعث به الرسول عليه الصلاة والسلام غيرهم من الامم اتخذوا الهة مختلفة متناقضة من دون الله سبحانه وتعالى اتخذوا الهة مختلفة متناقضة من جهتي السبب ومن جهة الاحوال - 00:18:42ضَ

من دون الله سبحانه وتعالى. فتجد انها مضطربة متناقضة السبب متناقضة المآخذ اتخذت من دون الله سبحانه وتعالى فكونها الهة متعددة واندادا متعددة دال على بطلانها دال على بطلانها لان كل - 00:19:06ضَ

امة وكل قوم يعبدون صنما لهم او معبود لهم من دون الله يكفرون بغيره من المعبودات يكفرون بغيره من المعبودات. ولهذا يكفر بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض في معبوداتهم التي يتخذونها - 00:19:32ضَ

قال فلا تجعلوا لله اندادا دل جمعها على بطلانها فدل جمعها على بطلانها قوله سبحانه وانتم تعلمون قوله جل وعلا وانتم تعلمون هذا اتى عند ال التأويل على احد اعتبارين - 00:19:53ضَ

او مرادعين فمنهم من يقول وانتم تعلمون انه ربكم وخالقكم والذي جعل لكم الارض فراشا والسماع بناء ومنهم من يقول وانتم تعلمون. فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. اي تعلمون ان العبادة حق له - 00:20:15ضَ

لانه كانوا يقولون في شركهم كما كانت قريش تقول والعرب تقول عند طوافها لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك فلبى رسول الله كما قال جابر رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح في صحيح مسلم وغيره بصفة حجة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال - 00:20:38ضَ

فلبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد. ولبى رسول الله بالتوحيد. ولهذا من يتكلف ويقول اسم التوحيد هذا اسم جديد هذا يجهل اللغة ويجهل الشريعة فهذا معروف من كلام - 00:21:02ضَ

الصحابة او في زمن النبوة حتى قال جابر فلبى رسول الله بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة الى اخره مما ذكر في رواية مسلم وزارت بعض الروايات سيادات على ما ذكره الامام مسلم في حديث جابر بن عبدالله - 00:21:22ضَ

المقصود ان الله جل ذكره بهذا يقول فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون فهل الاية بقوله وانتم تعلمون بطلان هذا الشرك وان الحق لله وهذا يشهد له في احوال العرب ما ذكره الله جل وعلا بقوله - 00:21:45ضَ

ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهذا هو الاظهر في دلالة الاية ان قوله وانتم تعلمون اي وانتم تعلمون ان هذه الانداد ليست على مقام رب العالمين سبحانه وتعالى - 00:22:05ضَ

فان هذا علم بصير به بنو ادم فان هذا العلم بصير به بنو ادم. ولهذا ما اتخذ احد الها من دون الله حتى من اتخذ نبيا او اتخذ ملكا ما اتخذ احد الها من دون الله - 00:22:26ضَ

فاعطاه من الخصائص او اعطاه الخصائص كلها واستقر عقله وقلبه على جمع كل هذه الخصائص التي هي حق رب العالمين سبحانه وتعالى فانه ما من احد الا ويعلم ان هذا دون مقام رب العالمين سبحانه - 00:22:46ضَ

فان هذا ممكن والله سبحانه هو الخالق وهذا مخلوق وهذه الفروق ضرورة في نفوس بني ادم وبهذا تعلم ان الشرك لا يلزم منه التسوية المطلقة بين الخالق والمخلوق ان هذا لم يكن مذهبا - 00:23:06ضَ

لاحد من بني ادم حتى اغلب كفرة بني ادم من اجناس المشركين من الامم البائدة في الثانوية وغيرهم فانهم لم يكونوا على مثل هذه الطريقة وجميع اصناف الامم الذين دخلوا في الشرك - 00:23:29ضَ

بشتى درجاتها لا يجعلون هذا على مقام التطابق المطلق من كل جهة لئلا يتوهم ان الشرك لا يكون الا تطابقا والا لم يكن شركا وصار دون ذلك وصار بدعة او سببا الى الشرك فهذا مخالف - 00:23:48ضَ

للنص والاجماع مخالفة صريحة نبينها. بل هذا من اظهر ما يناقض النصوص والاجماع المحفوظ عن سائر ائمة العلم فان المشركين الذين عبدوا الاصنام كما اخبر الله عنهم في كتابه كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى - 00:24:11ضَ

وما كانوا يجعلون لها حق الخلق والتدبير ولا حق البعث والنشور ولا حق السؤال عند من يثبت منهم البعث والنشور. ولا حق امر الرياح والتدبير فيها. ولا حق امر المطر الى غير ذلك - 00:24:35ضَ

حتى الذين كانوا منهم يعتقدون بالانواع وفيهم قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث زيد ابن خالد الجهني المتفق على صحته قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في اثر - 00:24:52ضَ

ما ان كانت من الليل فلما انصرف من صلاته قال اتدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله اعلم قال اصبح من عبادي قال ربكم اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر - 00:25:10ضَ

فاما من طال مطرنا بفضل الله ورحمته كذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وفي رواية كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. فهذا يعلم به ان اولئك - 00:25:25ضَ

لم يكونوا يجعلوا هذا الامر كله على التدبير المطلق منفكا عن حق الرب سبحانه وتعالى وتدبيره وانما كانوا يشركون في ذلك وانما كانوا يشركون في ذلك وقوله سبحانه وتعالى وانتم تعلمون اي تعلمون سقط هذا الشرك - 00:25:48ضَ

وهذا العلم المذكور في هذا المقام هو علم الادراك هو علم الادراك. والعلم يذكر في القرآن على مقامين علم الاستجابة والقبول المذكور المذكور في قول الله سبحانه فاعلم انه لا اله الا الله فهذا علم الاستجابة - 00:26:12ضَ

وقوله وانتم تعلمون فهذا علم الادراك وهو المعرفة من جنس قوله سبحانه الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه بما يعرفون ابناءهم قال سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون ثم بعد هذا البيان - 00:26:33ضَ

خصائص حق الله سبحانه وتعالى وربوبيته وعبادته جل وعلا قال الله سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ترى ان هذه ان هذه السورة ابتدأت بنفي الريب عن الكتاب - 00:26:54ضَ

اليس كذلك هذه السورة كما ترى في اولها ذلك الكتاب لا ريب فيه. ثم لما ذكرت اصناف بني ادم. ثم نصب البرهان لجميع هذه الاصنام فبعد ان ذكر الله كفرة المشركين واهل الكتاب والمنافقين - 00:27:17ضَ

قال يا ايها الناس اعبدوا ربكم ثم قال سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا والريب هو وجه من الشك والاختلاف والتردد والريب ادنى مداخلة ادنى مداخلة وليس هو الشك على ما يسميه - 00:27:36ضَ

اهل النظر والرسوم بان الشك ما استوى فيه الطرفان. فهذا على كل حال كأنه لا وقوع له في المعاني انما انما الريب هنا هو ادنى مداخلة للتصديق ادنى مداخلة وهذا هو دلالته اللغوية - 00:28:01ضَ

يعني ادنى منازعة في التصديق بهذا الكتاب فهي ريب ولهذا لما قال الله سبحانه ذلك الكتاب لا ريب فيه لم يكن من الحكيم في بيان قوله لا ريب فيه لا شك فيه - 00:28:21ضَ

ولا شك فيه لكن النفي هنا ابلغ من نفي الشك حتى الذي يصاحبه تصديق به ولكن ينازع هذا التصديق وجه من المداخلة للتصديق لا ترتقي الى رتبة المنازعة العالية هذا هو الريب وهذا هو اصله بكلام العرب - 00:28:36ضَ

هذا هو اصله في كلام العرب فانه طروء على المحل يزيده فانه طرق على المحل يزيده عن حاله الاصلية. فاذا دخل على المعنى شيء خارج عن المحل الاصلي بالتصدير هذه هي مادة الريب. هذه مادة - 00:29:02ضَ

الريب قال وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وانما قال الله سبحانه وهو العليم بذات الصدور لان العرب لان العرب غاية ما كان ينازعهم الريب ولم يكن فيهم من هو في نفس الامر - 00:29:22ضَ

قد استقر عقله على التكذيب بالقرآن لتعالي القرآن عن التكذيب به عندهم. وهم اهل لسان وبيان يعرفون حقيقتها هم اهل لسان وبيان يعرفون حقيقته ولهذا ولهذا لم تأتي العرب الى القرآن - 00:29:43ضَ

في النقض بالتفصيل ما اتوا على اية من كتاب الله في التشريع ولا في الخبر وادخلوا عليه النقض بالتفصيل لتعاليه عن ذلك وانما كانوا يقولون قولا اخر انما يعلمه بشر - 00:30:05ضَ

ها وكانوا يقولون على الاوصاف العامة لكن لم يداخلوا هذا الكتاب بالمنازعة على التفصيل ولنقضي على التفصيل مع انهم اهل محاجة ولهذا قال الله جل وعلا لهم وان كنتم في ريب - 00:30:21ضَ

وهي هذه المناسبة وان كان هذا انما هو وصف لاحوالهم في قلوبهم واما بالسنتهم فانهم يصرحون بالكفر والتكذيب وكذلك قلوبهم كافرة بالله لكنها من حيث انها استقر عندها ان القرآن ليس حقا من عند الله فهذا هم فيه على مادة الريب - 00:30:39ضَ

لانه لا حجة لهم. ولا برهان لهم وهم عرب فصحاء يعرفون اصل الكلام وفصله يعرفونه حق معرفته ولهذا ولهذا الجن لما سمعت القرآن قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا وقولهم عجبا يعني ليس على مثال سابق - 00:31:04ضَ

ليس على مثال سابق ان سمعنا قرآنا عجبا اي ليس على مثال سابق لانهم يسمعون كلام الانس كثيرا فلما سمعوا من رسول الله ذلك قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به. وقوله سبحانه يهدي الى الرشد - 00:31:28ضَ

هذا برهان يخاطب العقول لانهم لم يروا في القرآن الا الحق لا في خبره ولا في تشريعه ولا في شأن كتاب الله كله سبحانه وتعالى كلام الله جل وعلا ولهذا امر الله نبيه اذا استجاره احد منهم ان يسمع هذا الكلام فان احد من المشركين استجارك فاجره حتى - 00:31:47ضَ

اسمع كلام الله ولهذا اذا انفك الواحد من اولئك العرب عن قومه اذا انفك عن قومه واطلق لسانه ولا نقول اطلق عقله لان عقله منطلق من قبل ولكنه اذا اطلق لسانه بالتصريح صرح بهذه الحقيقة - 00:32:14ضَ

كما صارت حال جبير بن مطعم لما جاء الى المدينة وكان وقتها مشركا فدخل ورسول الله يصلي صلاة المغرب وهو يقرأ سورة الطور كما روى الامام البخاري في صحيحه فلما جاء رسول الله عند قول الله سبحانه ام خلقوا من غير شيء امهم الخالقون ام خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون - 00:32:38ضَ

قال جبير كاد قلبي ان يطير هذا درجة ابلغ من درجة القبول الاول هذا هو اليقين والطمأنينة انقطاع اوجه المعارضة والمضادة لهذا الحق فاسلم رضي الله تعالى عنه بعد ذلك - 00:33:03ضَ

قال الله سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا قوله سبحانه مما نزلنا على عبدنا بهذه الصيغة حملت هذه الصيغة نزلنا حملة التأكيد حملة التأكيد على ان هذا حق من عند الله انزله - 00:33:27ضَ

يأتي بالقرآن انزل ويأتي نزل الله لما اخبر عن الابتلاء قال انا انزلناه في ليلة القدر لكن لما كان هذا في مقام قطع شبهات المشركين وابطال شركهم واطر قلوبهم على الايمان والتوحيد قال وان كنتم في ريب مما نزلنا - 00:33:53ضَ

والعرب في كلامها الكلمة وقوتها وثقلها وان كانت هذه الاخيرة قد تخالف صناعة البلاغيين من العجب الذين كتبوا في البلاغة مع فضل كتابتهم وجودة صناعتهم لكن يفوتهم باصل العجمة بعض - 00:34:19ضَ

منطق كلام العرب العرب تأتيه بالكلمة الثقيلة احيانا لتوقف المستمع ايقافا ليس تطبيقا على الاية نتكلم عن لسان العرب يأتي مثلا الشاعر في كلام العرب بالكلمة الثقيلة التي توقف السامعي قافا جبريا - 00:34:44ضَ

على سماع كلامه حتى لو كان قد زعل لصارت هذه الكلمة واصطدامها بسمعه ترد الى استماع هذا القول ولهذا تجد في شعر الشعراء تأتي مثل هذه الكلمات التي لاحقها بعض البلاغيين من الصناعيين بعد ذلك وقالوا هذا من وحشي اللغة. وهذا خلل وترك للبلاغة في قول - 00:35:08ضَ

القيس كذا وفي قولي عنترة كذا وفي قولي زهير كذا وفي قول طرف بن العبد كذا اجلالا للكتاب المبين لا احب ان اورد ابياتا من شعر العرب التي قيل فيها هذا ولكنها في الحقيقة هي قدر من البلاغة - 00:35:33ضَ

هي قدر من البلاغة لم؟ لانك لا ترى ان الشاعر جلل كل ما يقوله بهذه الطريقة وانما يأتي بمائة بيت او بسبعين بيت او بنحو ذلك ثم تجد ان هذه وقعت له مرة او مرتين - 00:35:52ضَ

هذا استيقاظ لذلك قوة الكلمة تستنزل هي كما ان قوة المادة تستنزل المادة الاخرى فكذلك قوة الكلمة تستنزل المخاطب بها ليرى حقيقة هذا البرهان الذي امامه اذا عدنا الى الكتاب المبين قال الله وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا هذا من الله نزله الله - 00:36:12ضَ

سبحانه وتعالى لا يعتريه انما يعلمه بشر او غير ذلك مما يقولونه ثم اخذوا الى المنازعة الى الى المخاطبة التي بين ايديهم لم تحجر عليهم لم تحجر عليهم. قال الله سبحانه فاتوا بسورة من مثله - 00:36:44ضَ

وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين. ان كنتم صادقين ليس فيه قدرتكم بل ان كنتم صادقين بوقوع الريب في نفوسكم. ان كان هذا الريب له تسبيب ان كان هذا الريب له حقيقة. ان كنتم منازعين في صدق القرآن - 00:37:08ضَ

فاتوا بسورة والسورة هي اسمها المعروف وهي سور القرآن والسورة في كلام العرب تأتي على المعنى المستتم العالي هذا يقع في المادة ويقع في المعاني ولهذا سميت اسوار المدن وما يحيطها سميت سورا - 00:37:30ضَ

لانها تحصنها وتقطع عنها الطمع وكذلك سميت السور بالقرآن سورا. لانها كمال فما من سورة الا فهي كاملة وفيها الحق وفيها النور وفيها البرهان فسماهن الله سبحانه وتعالى سورا وتسميتها سورا هو من تسمية الله لها كما هو معروف - 00:37:57ضَ

في هذه الاية وغيرها من الايات التي ذكر فيها هذا الاسم والواحد من هذه السور اسمه بكتاب الله كذلك اية فان الله سماه اية بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وهكذا الاية عند العرب - 00:38:20ضَ

هو الساطع الشعاع وهذا كما يأتي فيقولون اية الشمس ويريدون بذلك يريدون بذلك شعاعها او شعاعها يريدون شعاع الشمس ومنه قول طرفة سقته ايات الشمس الا لذاته. سقته ايات الشمس - 00:38:40ضَ

اي شعاع الشمس وبريقها في هذا المحل الذي يذكره القرآن اية وسورة اية وسورة. قال الله فاتوا بسورة من مثله قال كثير من اهل العربية في من صلة وهذه الطريقة الكوفية كما تعرف وبعض اهل البصرة يعبرون بكلمة - 00:39:04ضَ

اخرى لا تناسب مقام القرآن لكن هي صلة ولها معنى عند البصريين والكوفيين لها دلالة ولابد لها دلالة ولا بد عند جميع اهل اللغة من المصريين والكوبين لكن على الكوفة اجود عبارة في لقبها - 00:39:29ضَ

مع انك ترى في قول الله سبحانه وتعالى في مقام اخر ام يقولون افتراه؟ قل فاتوا بسورة مثله هم يقولون افتراه كل فاتوا بسورة مثله ولم يأتي هنا في الاية الاخرى من مثله - 00:39:49ضَ

والسبب والله اعلم وهذا مما يلتمس من الاشارات في بيان القرآن ان المقام هنا هو مقام المخاطبين بعد تأكيد البراهين وتهيؤ النفوس للقبول بالحق سم ذكر ان ما يداخله هذه النفوس هو الريب - 00:40:11ضَ

الذي يقع بادنى المداخلات وقد يعلو فوق ذلك فلما كان كذلك اتي بهذه الصلة مفيدة التدرج بالمطالبة وكأنهم لم يؤطروا على ذلك عطرا اي ان باب الاستجابة والتسليم لا يزال هو الاصل - 00:40:33ضَ

تهيئة لنفوسهم ان هذا لم يكن ليس لهم الا هو لم يكن طلبا ليس لهم الا هو ان يأتوا بسورة من مثله. بل لهم وهو الاصل فيهم وفي حق الله عليهم - 00:41:02ضَ

ان يصدقوا هذا الكتاب وان يؤمنوا بالله وصار هنالك تدرج كما يقول الفقهاء بالاحكام التدرج في الاحكام. اليس كذلك؟ هنا التدرج في في تركيب الكلمة الكلمة جاء بها هذا التدرج من التهيئة. وان كنتم في ريب - 00:41:18ضَ

مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله هذه التهيئة تهيئ المخاطب الى الانفكاك عن هذه المنازعة لان الله لما ذكرها وهذا من سعة رحمة الله بعباده مع انهم يقولون ذلك ويكذبون القرآن ولكنهم خطبوا على سبيل قيام الشرط من عدمه. وان كنتم في - 00:41:38ضَ

وكأنهم لم يصرحوا بهذا الكلام في هذا السياق لان القرآن هنا يخاطب العقول وكل كما قال الله سبحانه يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لكن في الاية الاخرى لما تمالأ القوم طغيانا - 00:42:05ضَ

وتمردا وتكالبوا عصبية وحمية الجاهلية وقالوا افتراه قال الله سبحانه ام يقولون افتراه المعنى بل يقولون بل يقولون فلما صرحوا وتمالؤوا على الافتراء انقطع التدرج له في الكلام. قال الله سبحانه نأتوا بسورة مثله ولم تأتي هذه الصلة - 00:42:28ضَ

المهيئة لهذه الدرجة من الترقي لهم قال الله سبحانه وتعالى فاتوا بسورة من مثله مع ان القرآن لا مثل له وهذا يدلك على ان هذا الخطاب انما خوطبوا به باعتبار الامتناع والعجز في حقهم - 00:42:56ضَ

لان بعض اهل العلم والتأويل قال من مثله اي العربية. فانه حروف عربية ولكن المقصود من مثله اي برتبته وهذه الرتبة ممتنعة مثله اي بصفته ورتبته وهذا ممتنع لما ممتنع - 00:43:20ضَ

لانه كلام الله والخلق اجمعون يمتنع حتى الملائكة وحتى الانبياء يمتنع عليهم ان يقولوا ككلام الله سبحانه وتعالى ولهذا الله لما وصف الملائكة قال بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول - 00:43:45ضَ

يعني لا يقولون وانما يتبعون قول ربهم لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون والله سبحانه وتعالى لما بعث الرسل قال رسلا مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس على الله وليس على الرسل بل على الله لانه جل ذكره - 00:44:06ضَ

هو صاحب الحق وهو صاحب العبادة سبحانه وتعالى وحق الله لا يقدر احد من العباد قدره الا ان يستمسك بامر الله سبحانه وتعالى وما بعث به رسله. ولهذا اعظم الخلق - 00:44:31ضَ

معرفة بالله سبحانه وتعالى وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام ومع هذا لما ذكر مقام الشفاعة كما في الصحيحين وغيرهما من وجوه قال فانطلق في حديث طويل لكن جاء فيه قال فانطلق فاتي تحت العرش فاقع ساجدا لربي - 00:44:50ضَ

جاء في رواية مسلم في الصحيح بلفظ ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه قال ثم يفتح الله علي. هكذا في لفظ مسلم ثم يفتح الله علي - 00:45:11ضَ

ويلهمني مما يفتح الله عليه وهو رسول الله قال ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي ثناء على الله يفتح على رسول الله بهذا الموقف العظيم الذي قال الله فيه عسى ان يبعثك ربك - 00:45:30ضَ

مقاما محمودة وهو هذا المقام مقام الشفاعة العظمى قال الله سبحانه وتعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله - 00:45:54ضَ

اذا قولوا من مثله هو القرآن وهذا ممتنع لاسباب من اخصها واقربها في البرهان انه كلام الله والخلق لا يستطيعون كلام الله لا يستطيعونه خبرا ولا يستطيعونه تشريعا ولا يستطيعونه بلاغة ونظما - 00:46:10ضَ

ولهذا ادنى ما يمكن العرب ان ينازعوا فيه لو كان لهم امكانهم في ذلك هو باب البيان هو باب البيان واما المعاني والتشريع والخبر فان هذا ليس لهم فيه صناعة - 00:46:33ضَ

وهذا ممتنع عليهم وعلى غيرهم لانه اخبار عن الغيب وغير ذلك. بل حتى الاخبار عن الممكنات التي يرونها لم يكن على ما يعرفونه او يستطيعونه وكذلك التشريع فانه لا يستطيع البشر ان يشرعوا ما شرع الله - 00:46:50ضَ

لا يستطيع البشر ان يشرعوا ما شرع الله سبحانه. ولكن المادة التي كانت تتشبث بها العرب وتعرف بها هي البلاغة والفصاحة ومع ذلك اه فان شعر العرب الاولين لا يمكن ان يقدر فيه ادنى نسبة مع بلاغة القرآن - 00:47:10ضَ

قال الله جل وعلا لهم فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم. وهذا كمال القطع للشبهة التي هم عليها وادعوا شهداءكم من دون الله لما كان القوم اهلا امية وكانوا يتناصرون - 00:47:32ضَ

بين الله سبحانه وتعالى لهم ان هذه الحبية ان كان لها وقوع فلتأتي في هذا المقام وادعوا شهداءكم ومن هم الشهداء؟ قيل المعبودات التي يعبدونها تكذيبا لها وقيل الشهداء هم الاعوان - 00:47:53ضَ

وقوله سبحانه وادعوا شهداءكم الشهداء اتى الاسم بهذا الشهداء وهم خاصة اهل المحل المناسب للقطاع ادعوا شهداءكم الذين هم ارفع من يمكن ان يستعينوا بهم في هذا المقام ولهذا لم يسموا الا بهذا الاسم في هذا في هذه الاية. وهم الشهداء واسم الشهداء يدل على علو شأنهم. ولهذا سمي - 00:48:15ضَ

شهداء شهداء عند الله سبحانه وسميت الشهادة شهادة وسمي العلم شهادة الا من شهد الى غير ذلك اسم الشهداء يراد بهم ارفع من يكون منه نصرة في هذا المقام؟ فاذا تعذر ذلك على الارفع - 00:48:50ضَ

من باب اولى ان يتعذر ذلك على الادنى الارفع في النصرة سواء كان ببلاغته او كان بقدراته كالجن الذين كانوا يتعوذون ويتصلوا كثير من العرب بهم في جاهليته وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وادعوا شهداءكم. الشهداء هنا هم - 00:49:14ضَ

ائمة النصرة لهم في هذا المقام من الجن والانس وادعوا شهداءكم وقولوا وادعوا المراد بقوله وادعوا اي استغيثوا على ليس الدعاء على معنى الطلب العارض او الطلب المتسع وانما الدعاء في هذا المقام - 00:49:42ضَ

على معنى الاستغاثة وهذا موجود وهذا واقع في كلام العرب يأتي ادعوا بمعنى استغيثوا ومنه قول الشاعر فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامري دعوا يعني استنصروا واستغاثوا - 00:50:03ضَ

بحميتهم دعوا ومنه قول الله جل وعلا فليدعو ناديه على سبيل الاستغاثة على سبيل الاستغاثة ومنه سمي الدعاء بحق الله دعاء لان العبد فيه حقا يستغيث بالله سبحانه وتعالى لو قال ربكم ادعوني فان العبد اذا دعا ربه فهو يستغيث بربه - 00:50:25ضَ

وهو يستغيث بربه سبحانه وتعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لم تفعلوا - 00:50:51ضَ

ولن تفعلوا. اما قوله فان لم تفعلوا فهذا اغلاق للخطاب ليقوم البرهان التام عليهم يعني فان لم تفعلوا وقد كذبتم وكذبتم انفسكم كذبهم وتكذيبهم لانفسهم يظهر كذبهم هذا مقام ويظهر تكذيبهم لانفسهم - 00:51:13ضَ

وابلغ الاحوال ان يكذب الانسان نفسه وكذب الانسان لا يستلزم ان يكذب نفسه لكنه اذا بالغ في الكذب وتناقض فيه صار كاذبا وصار مكذبا لنفسه فان لم تفعلوا فكذبتم وكذبتم انفسكم. ثم قال الله سبحانه ولن تفعلوا - 00:51:41ضَ

اي ان هذا الذي ذكر لهم فاتوا بسورة من مثله لا يدل ذكره على امكانه. بل هو امر ممتنع عليه فذكره لا يدل على انه ممكن لهم ولا لغيرهم من الخلق - 00:52:07ضَ

بل كما قال الحق سبحانه قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا والخلق العقلاء الانس والجن والملائكة. ولم يذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الاية - 00:52:28ضَ

قل لئن اجتمعت الانس والجن لم تذكر الملائكة لانهم صالحون كرماء اهل ايمان فلا يقعون في مقام هذا الخطاب بخلاف الانس والجن فان الشرك والكفر فيهم وقع بل كثر وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمن - 00:52:51ضَ

ولم يذكر الملائكة مع ان الامتناع هو امتناع على جميع الخلق مع ان الامتناع هو امتناع على جميع الخلق حتى الملائكة لكن المقام له اختصاصه بكلام الله سبحانه وتعالى فان لم تفعلوا - 00:53:13ضَ

ولن تفعلوا فهذه الاية الجملة الاولى فيها اغلاق لمادة الخطاب لهم واظهار لتمام البرهان عليهم. الذي هو قيام الحجة ولا بأس ان نسميه برهانا فقد قال الله جل وعلا فذلك برهانان - 00:53:33ضَ

من ربك الى فرعون فهذا من الاسماء المعروفة في كتاب الله وقوله سبحانه ولن تفعلوا باعتبار الامتناع عليهم الله جل وعلا فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة - 00:53:54ضَ

اعدت للكافرين قوله فاتقوا النار هذا هو تمام الخطاب ولو كان الخطاب بين المخلوقين لكان بعد ذلك بيان ان هذا اصاب وهذا اخطأ وهذا صدق وهذا كذب. ولكن لما كان الخطاب هو خطاب رب العالمين لخلقه - 00:58:35ضَ

لم يذكر ما هو معلوم لهم في نفوسهم ومعلوم للمخاطبين انهم وقعوا على هذا السقط والظلال والكذب والتكذيب فلم ينص على ذلك بالذكر وانما لما كان الخطاب من الاله الحق - 00:58:58ضَ

سبحانه وتعالى قال الله سبحانه مبينا انه الذي خاطبهم بهذا هو رب العالمين وان لله الاخرة والاولى فذكر لهم مستقبل امرهم ومآلهم عنده قال فاتقوا النار فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار - 00:59:19ضَ

وقوله سبحانه فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ذكر الناس والحجارة مع ان وقود جهنم هو هذا وغير هذا ولكن ذكروا هم والحجارة وحدهم. وكأنه على مقام تسويتهم بالحجارة التي لا يرون لها شأنا - 00:59:41ضَ

وصارت الحجارة وقودا لجهنم وهي جماد وصاروا هم وقودا لجهنم كهذه الحجارة الصماء فهذا انزال لرتبة الكبرياء التي في نفوسهم فصاروا كهذه الحجارة لانهم ما قطعهم عن قبول الحق السبب المؤثر على عقولهم من جهة العلم او المدارك وانما الاستكبار والعلو وقولهم لو - 01:00:03ضَ

نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو عظيم عليه الصلاة والسلام. لكن هكذا الطغيان اذا بلغ الطغيان بالانسان موقع حد العقل رأى الكبير صغيرا وان كان في نفسه كبيرا - 01:00:34ضَ

وهذا هو شأن اولئك المشركين قال فاتقوا النار اتقوا ليس بمعنى هنا ليست على معنى الاتقاء. كما في مثل قوله لعلكم تتقون في المؤمنين وانما فاتقوا النار اي فاستقبلوا النار - 01:00:54ضَ

فان لم تفعلوا ولم تؤمنوا ولم تأتوا بمثلي وهو ممتنع فاستقبلوا النار فاتقوا النار اي فاستقبلوا النار ويأتي التقى بمعنى استقبل بكلام العرب وهو هنا في هذا السياق كذلك فيما يظهر والله - 01:01:13ضَ

وتعالى اعلم ومنه في قول العرب قول عنترة ولقد حملت الخيل يدمي نحره حتى اتقتني الخيل من اي حد يمي حتى اتقتني الخيل اي استقبلتني الخيل اتقوا النار استقبلوا عذاب جهنم - 01:01:29ضَ

التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين واسماؤهم كثيرة ولكن ذكر هنا الكافر لانهم ساترون للحق. فان الكفر في كلام العرب هو الستر الكفر في كلام العرب هو الستر كما قال لبيد يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها - 01:01:48ضَ

وفي قوله حتى اذا القت يدا في كافر في كافر الكافر هنا الليل الشمس حتى اذا القت يدا في كافر واجن عورات الثغور ظلامها هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم - 01:02:16ضَ

وفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومعاصيه. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين وولي عهده لهداك. واجعل عملهم في رضاك اللهم يا حي يا قيوم - 01:02:34ضَ

سددهم في اقوالهم واعمالهم واجعل بلادنا وسائر بلاد المسلمين. امنة مطمئنة يا ارحم الراحمين. واحفظ على عبادك المسلمين في كل مكان. دينهم اعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمتهم على الحق. واغفر لموتانا وموتى المسلمين واشف مرضانا - 01:02:54ضَ

المسلمين اللهم لك الحمد ولك الفضل ولك الثناء الحسن. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا وامامنا محمد وعلى اله صحبه اجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين - 01:03:14ضَ