تفسير ابن كثير | سورة الأنفال

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الأنفال | الأية 30

عبدالرحمن العجلان

العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك. او يخرجوك يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين - 00:00:00ضَ

ثم قال جل وعلا واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين واذ يمكر بك الذين كفروا من هذه ظرف والعامل فيها - 00:00:26ضَ

يعني الفعل العامل فيها واما ان يقدر فيقال اذكر اذ يمكر بك الذين كفروا اذكر او يقال العامل فيها هو العامل فيما تقدم في قوله جل وعلا واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض - 00:00:58ضَ

تخافون ان يتخطفكم الناس واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك العامل فيها اما فعل مقدر او العامل فيما تقدم في الاية قبلها وفي الاية الاولى واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون - 00:01:24ضَ

هذه الاية كما تقدم لنا هي اية مدنية والله جل وعلا يذكر عباده المؤمنين وهم في المدينة يذكرهم حالتهم حينما كانوا بمكة مستضعفين فقراء خائفين من الكفار من كفار قريش وغيرهم - 00:01:51ضَ

واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فاواكم المدينة وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات ثم ذكر جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله - 00:02:19ضَ

واذ يمكر بك الذين كفروا الاية مدنية لان سورة الانفال مدنية والمكر هذا من الكفار حينما كان الرسول بمكة ام حينما كان بالمدينة بل حينما كان في المدينة عليه الصلاة والسلام - 00:02:42ضَ

حينما كان في مكة قبل ان يهاجر من من مكة الى المدينة حينما كان بمكة عليه الصلاة والسلام مكر به الكفار ليقضوا على دعوته صلى الله عليه وسلم وليقضوا عليه بنفسه - 00:03:10ضَ

ليستريحوا منه والله جل وعلا يذكر عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بانه انقذه من مكر الكفار واذ يمكر بك الذين كفروا والمكر ما هو هو الاحتيال في الخفاء - 00:03:35ضَ

بالايقاع بالغير الاحتيال في الخفاء اظهار العداوة والمبارزة فيها واظهارها هذا لا يسمى مكر وانما المكر هو من يظهر عدم البغضاء ويعمل في الخفاء للايقاع بصاحبه يقال ذكر فيه يعني - 00:04:04ضَ

اوقعه فيما لم يكن المرء يتوقع ان يقع فيه واذ يمكر بك الذين كفروا فكروا ماذا يفعلون النبي صلى الله عليه وسلم والقصة واردة في كتب التفسير وكتب السير كما يرويها ابن عباس رضي الله عنه - 00:04:40ضَ

حفر هذه الامة وترجمان القرآن يقول رضي الله عنه ان كفار قريش كما لقوا على ان يدبروا القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا الانصار اسلموا رضي الله عن الانصار - 00:05:08ضَ

لما رأوهم اسلموا وفرقوا من ان يذهب اليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فتنتشر دعوته في الافاق فتواعدوا على ان يجتمعوا في دار الندوة ودار الندوة هي دار بناها قصي ابن كلاب - 00:05:32ضَ

لتكون مجمعا لقريش وكانوا يجتمعون فيها للتشاور والرأي وكانت ملاصقة للمسجد الحرام وهي الان داخلة في وسطه بعد الزيادة والتوسعة وهي في شمال مقابل شمالي الكعبة. يعني مقابل الحجر وادخلت في المسجد بالتوسعات - 00:06:01ضَ

اتفقوا على ان يجتمعوا في هذه الدار للتشاور ماذا يفعلون بالنبي صلى الله عليه وسلم وحينما تجمعوا ليدخلوا جاءهم شيخ واقف في الباب وقالوا من انت قال انا شيخ من اهل نجد - 00:06:33ضَ

علمت باجتماعكم فاردت ان احضره ولن يعدمكم مني رأي ونصح وهو ابليس اللعين لعنه الله فقالوا له ادخل وهو قال انه من اهل نجد لانه عرف في ذلك الوقت ان اهل نجد لديهم من - 00:06:59ضَ

الرأي والمعرفة الشيء الكثير وابتعد عن غيرهم لانه لان كفار قريش قالوا لا يحضركم شخص من تهامة لا يحضركم شخص من تهامة لانهم اهل ود لرسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:07:25ضَ

فتسمى بانه شيخ من اهل نجد ليدخلوه وليشاركهم الرأي وقالوا له ادخل ودخل معهم وقالوا فيما بينهم لقد علمتم ما الذي حصل من هذا الرجل ولا صبر لنا عليه. ونريد ان نرى الرأي الذي نتخلص فيه - 00:07:52ضَ

فقال احدهم لدي الرأي. قالوا وما هو قال نضعه في بيت ونسد بابه ونغلق عليه جميع المنافذ الا قوة يسيرة يدخن منها الطعام والشراب ونتربص به ريب المنون حتى يهلك كما هلك غيره من الشعراء زهير وغيره - 00:08:18ضَ

وقال ابليس ما هذا برأي ان اوثقتموه وربطتموه وادخلتموه هذا البيت ليوشكن ان يفكه ربه ويخرجه الى قومه يغيرون عليكم ويخرجوكم من بلادكم وقال الاخر منهم الرأي عندي في ان نركبه بعيرا - 00:08:50ضَ

ونسوقه ونخرجه خارج البلاد واذا سلمنا من شره فلا يهمنا ما يحصل منه وعليه فقال ابليس ليس هذا برأي لقد رأيتم حلاوة منطقه وفصاحته وحسن كلامه واخذ القلوب ما تسمع منه - 00:09:19ضَ

فيوشك ان يتكلم بمثل ما تسمعون لدى غيركم فيقبلون كلامه. ثم يصدقونه ويأتون اليكم ويخرجوكم من بلادكم ما هذا برأيي وقال ابو جهل لعنه الله الرأي عندي ما اراكم ادركتموه - 00:09:45ضَ

وما ارى لكم غيرة قالوا وما هو؟ قال ان نختار عشرة من شبان قريش من كل قبيلة وفخذ شاب يكون جلدا قويا ونعطيهم سيوفا صارمة هذا الرجل ضربة رجل واحد - 00:10:11ضَ

فيتفرق دمه في في القبائل كلها فلا طاقة لبني هاشم في محاربة الناس كلهم يعني جميع قريش ثم يرضون بالعقل الذي هو الدية فنعطيهم الدية فقال ابليس لعنه الله هذا الرأي - 00:10:43ضَ

الرأي ما يقوله هذا الفتى فاتفقوا عليه وتواطؤوا عليه وتفرقوا وهم متفقون على ما رأى لهم ابو جهل فاختاروا كما قرروا عشرة من شبان قريش قبيلة شاب ثم ان الله جل وعلا ارسل جبريل عليه السلام الى محمد صلى الله عليه وسلم يخبره بما دبر قومه - 00:11:09ضَ

وامره الله جل وعلا بان لا يبقى لا يبيت في فراشه تلك الليلة واذن له جل وعلا بالهجرة الى المدينة ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر عليا بان ينام في فراشه - 00:11:47ضَ

ويتغطى ببرده الاخضر بردائه نداء يرتدي به يتغطى به اخضر يتغطى به النبي صلى الله عليه وسلم امر عليا ان يتغطى بهذا الرداء وخرج صلى الله عليه وسلم بعد ان تجمع هؤلاء الشباب العشرة على باب النبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:13ضَ

وخرج من بين اعينهم واخذ ترابا وذره عليهم وهو يتلو عليه الصلاة والسلام ايات من سورة ياسين وخرج صلى الله عليه وسلم وذهب الى غار ثم ان الشباب يرقبون فراش النبي صلى الله عليه وسلم وينظرون كانه نائم فيه - 00:12:41ضَ

وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بانه لن يناله منهم ثم لما طلع الفجر ابتدروا ينظر عند قيام النبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه وليضربوه ضربة رجل واحد - 00:13:15ضَ

فاذا النائم في الفراش هو علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وقالوا له اين صاحبك؟ فقال لا ادري والرسول صلى الله عليه وسلم ابقى عليا بعده في مكة ليرد الودائع - 00:13:39ضَ

التي استودعها عليه الصلاة والسلام لانه كان يودع وطأ عنده الامانات الثمينة لانه يحفظها عليه الصلاة والسلام وذهب صلى الله عليه وسلم هو ومعه ابو بكر الى غار ثور ثم ان - 00:13:54ضَ

قريش اهتموا لذلك هما شديدا وذهبوا يبحثون عنه اخذوا بخطاه عليه الصلاة والسلام وساروا معها خطوة خطوة حتى دخل غار ثور والنبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر فيه فنظروا - 00:14:16ضَ

فاذا نسج العنكبوت على الغار وقالوا لو كان في هذا احد ما نسجت العنكبوت ورجعوا خائبين. والرسول صلى الله عليه وسلم في الغار ثم انهم اعطوا العطاء الجزيل لمن يأتي برأس رسول الله صلى الله عليه وسلم او خبره سواء اتى به حيا او ميتا - 00:14:42ضَ

فهذه القصة رواه ابن عباس رضي الله عنه ورواها عنه غيره المفسرون واهل السير وهذه نعمة من الله جل وعلا على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفيها دروس وعبر عظيمة. والله جل وعلا قادر - 00:15:04ضَ

على ان يرد كيد الكفار في نحورهم في لمحة بصر او اقل من ذلك ولكنه امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يفعل هذا وان يأخذ بالاحتياطات وان يذهب الى الغار وان يبيت يبقى - 00:15:38ضَ

فيه ثلاثة ايام وان يخرج مستخفيا عليه الصلاة والسلام ليشرع لامته ليشرع لامته وان عليهم ان يأخذوا بالاحتياط مع الاتكال على الله جل وعلا وهذا معنى قوله جل وعلا وانزل الله عليه بعد ما وصل المدينة واستقر فيها تذكيرا له بهذه النعمة واذ يمكر - 00:15:56ضَ

وبك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك يثبتوك يحبسوك ان من حبس شخصا ابقاه في مكان كأنه ثابت فيه او ربطه فيه لا يتحرك منه او يقتلوك كما هو رأي ابي جهل لعنه الله - 00:16:27ضَ

او يخرجوك كما هو رأي ابي البختري الذي قال نركبه بعيرا ونخرجه في الفلات ولا يهمنا امره ويمكرون يحكون ويدبرون ويخططون والله جل وعلا مبطل كيدهم ومكرهم عاقبة مكرهم عليهم جل وعلا - 00:16:51ضَ

ويمكرون ويمكر الله يمكرون ويمكر الله. هم يخططون ويدبرون ويظنون انهم مدركون عظماء قريش وكبراؤهم وشيوخهم واعيانهم. يجتمعون ليخططوا لقتل محمد صلى الله عليه وسلم وهو وحيد فريد كان عمه ابو طالب يزود عنه ويحميه وقد مات - 00:17:17ضَ

وزوجه خديجة رضي الله عنها وارضاها كانت تؤانسه وتدخل السرور على نفسه وتهديه وتساعده وتيسر له ما تستطيع من امور وتذهب حزنه وقد ماتت رضي الله عنها وظنوا انهم بهذا التخطيط - 00:17:49ضَ

سيدركون القضاء عليه صلى الله عليه وسلم وما دروا ان الله جل وعلا معه وناصره ومن كان الله معه وناصره فلن يغلب كما قال عليه الصلاة والسلام واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان يظروك بشيء لم يظروك الا بشيء قد كتبه الله عليك - 00:18:12ضَ

ما يستطيعون وكما عرفنا من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما تواطأ النمرود مع اهل مملكته على القضاء على ابراهيم عليه السلام واحراقه في النار واوقدوا النيران العظيمة لاحراقها التي كانت تحرق الطيور - 00:18:41ضَ

الجو تحرق الطيور في الجو من حرارتها يريدون ان يحرقوا بها ابراهيم وكان لا يستطيع احد ان يقرب منها وربطوه في رماح طويلة وارادوا قذفة في النار فقال الله جل وعلا يا نار كوني بردا - 00:19:05ضَ

وسلاما على ابراهيم. فصارت جنة باذن الله جل وعلا ومن كان الله معه فلن يغلب تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة حديث عظيم كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم ووصيته لابن عمه - 00:19:28ضَ

عبد الله ابن عباس رضي الله عنه وللامة معه تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة اذا تعرفت الى الله في الرخاء والصحة والعافية والامان والرزق ما استعملت ما اعطاك الله - 00:19:54ضَ

وما انعم به عليك من صحة وعافية ورزق وراحة وطمأنينة في طاعة الله جل وعلا هذا تعرفك الى الله في الرخاء حينما تكون غنيا تنفق النفقة التي تبتغي بها وجه الله - 00:20:17ضَ

حينما تكون صحيحا تعمل العمل الذي يرضي الله جل وعلا حينما تكونوا في نعمة ايا كانت هذه النعمة جاه او منصب او مال او صحة تستعمل هذه النعمة في طاعة الله جل وعلا. وفيما يرظيه - 00:20:36ضَ

اذا كنت عرفت الى الله في الرخاء فاذا حزبك امر واتتك شدة وضاقت عليك المسالك قلت يا رب يا ربي لطف الله جل وعلا واسرع بالفرج كما قال جل وعلا - 00:21:02ضَ

عن يونس عليه السلام فلولا انه كان من المسبحين في بطنه الى يوم يبعثون يونس لما كان في السفينة ثقلت السفينة باهلها يرمى ورمي في البحر فالتقمه الحوت تنادى في الظلمات - 00:21:26ضَ

ظلمة البحر مع ظلمة بطن الحوت مع ظلمة الليل نادى ربه فاستجاب الله جل وعلا له فلولا انه كان من المسبحين يعني في ايام قدرته واستطاعته وكان يعمل بطاعة الله - 00:21:57ضَ

حينما نادى ربه البحر في قعر البحر لطف الله جل وعلا به واستجاب له تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. هذا هو الرصيد الحقيقي الذي اذا احتجته نفعك - 00:22:20ضَ

رصيد عند من عند الله جل وعلا اجتهد في الاعمال الصالحة. وقت نشاطك وقدرتك واستطاعتك اذا فعلت ذلك دونت لنفسك رصيدا ثمينا لا يقدر الريالات ولا بالجنيهات عند الله جل وعلا ينميه ويربيه وينميه لك - 00:22:38ضَ

فاذا جعرت اليه في حاجة او في شدة او في ضيق لطف بك تعرف الى الله في الرخاء يعرفك الشدة ويمكرون ويمكر الله يمكرون يكيدون ويدبرون ويخططون وتوقعوا ولو طلب منهم القسم بان يقسموا بانهم ناجحون في هذا التخطيط لاقسموا - 00:23:09ضَ

لان هذا شخص واحد بين ايديهم وترصد له عشرة شبان اقوياء اشداء معهم سيوف صارمة يريدون القضاء على محمد صلى الله عليه وسلم لكن ربه مع ويمكرون ويمكر الله يمكر الله جل وعلا بمن - 00:23:43ضَ

الكفار الماكرين يخادعون الله وهو خادعهم مكر الله الكافرين وخداعه لهم جل وعلا هذه الافعال يضاف الى الله جل وعلا كما اظافها لنفسه يقال يمكر الله جل وعلا بمن الكفار - 00:24:11ضَ

يخادع جل وعلا من المنافقين لكن لا يجوز لنا ان نشتق منها اسما لله او صفة لله لان الاسمى والصفات توقيفية لا نصف الله جل وعلا وتقدس لانه الماكر هذا لا يجوز - 00:24:43ضَ

وانما نقول يمكر الله بالكافرين ولا نصف ربنا جل وعلا بانه المخادع او الخادع وانما نقول الله جل وعلا يخادع المنافقين هم يخادعون الله وهو خادعهم ونعرف الفرق بين الفعل - 00:25:12ضَ

وبين الصفة والاسم وهذا الفعل لا يطلق هكذا وانما يقرن بمن يستحق ان يفعل هذا معه لا يقال الله يمكر فقط وانما يقال يمكر بالكافرين يمكر بالماكرين يخادع المخادعين جل وعلا. ويمكرون ويمكر الله. رد الله جل وعلا مكره - 00:25:40ضَ

عليهم ورد كيدهم في نحورهم وجعل وبال هذا المكر عليهم عائد عليهم ونجى منه رسوله صلى الله عليه وسلم والله خير الماكرين فهو يجازي جل وعلا كل ماكر بمكره والمخادع يخدعه - 00:26:18ضَ

جل وعلا وهو جل وعلا موصوف بصفات الكمال والمكر والخداع من المخلوق صفة نقص وذنب والله جل وعلا مكره بمن يستحق المكر صفة مدح وثناء يعني هذه فيها ثناء على الله جل وعلا - 00:26:56ضَ

لانه يعاقب من فعل هذا بمثل صنيعه ويمكرون ويمكر الله. يرد الله مكرهم في نحورهم وعليهم وتكون عاقبته راجعة لهم والله خير الماكرين وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال - 00:27:23ضَ

دخلت فاطمة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال يا بنية وماذا يبكيك ومالي لا ابكي يا رسول الله وهؤلاء قريش تجمعوا في دار الندوة وكل قد عرف نصيبه من دمك - 00:27:49ضَ

كل قد عرف نصيبه من دمك يعني تقاسموا دمك جعلوا دمك مقسوما بين عشر قبائل من قبائل قريش كل اخذ نصيبه وما لي لا ابكي فقال يا بنية في وضوء ما اتوضأ به - 00:28:10ضَ

فتوضأ صلى الله عليه وسلم وذهب الى المسجد فلما دخل قالوا ها هو ذا ها هو ذا وطعطؤوا رؤوسهم وسقطت رقابهم واخذ عليه الصلاة والسلام حفنة من تراب ورماها عليهم وقال شاهت الوجوه فلم - 00:28:33ضَ

يقول كلمة واحدة وتفرق هذا التراب على عليهم وكل من اصابه شيء من هذه الحصباء قتل يوم بدر كافرا انه لم يصبهم كلهم. بل منهم من امن فمن اصابه من هذه الحصبة شيء - 00:29:01ضَ

قتل يوم بدر كافرا والعياذ بالله ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بربه خرج اليهم في المسجد وهم يخططون للقضاء عليه ولم يستطيعوا ان يقولوا فعلينا ايها الاخوة ان نأخذ من هذه الايات العظيمة - 00:29:26ضَ

العبرة والدروس التي نستفيد منها في حياتنا هي للنبي صلى الله عليه وسلم معجزة واية ولنا دروس وعبر ومن وفقه الله جل وعلا وجعل له سمعا وبصرا وبصيرة يدرك بهما الاشياء - 00:30:03ضَ

استفاد من هذا فائدة عظيمة اتكل على الله جل وعلا وعمل بطاعته ولا يطيع المخلوق في معصية الله مهما كان هذا المخلوق فليطع ربه والله جل وعلا يطوع له المخلوقين - 00:30:30ضَ

فعليك ان تلتمس رضا الله ولو سخط عليك الخلق كلهم وتجتنب سخط الله ولو رضي عليك الخلق كلهم لانهم لن يغنوا عنك من الله شيئا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم - 00:30:56ضَ

واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين قال العماد ابن كثير رحمه الله قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ليثبتوا ليقيدوك وقال عطاء وابن زيد ليحبسوك - 00:31:24ضَ

وقال السدي الاثبات هو الحبس والوثاق وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء. وهو مجمع الاقوال وهو الغالب من صنيع من اراد غيره بسوء يعني الحبس الاقفال عليه وربطه وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج قال - 00:31:50ضَ

عن ابن جريج قال عطاء سمعت عبيد بن عمير يقول لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه او اقتلوه او يخرجوه. قال له عمه ابو طالب هل تدري مأتمر بك؟ قال يريدون ان يسجنوني او يقتلوني او - 00:32:17ضَ

فقال من اخبرك بهذا؟ قال ربي قال نعم الرب ربك استوص به خيرا. قال انا توصي به بل هو يستوصي وقال ابو جعفر ابن جرير حدثنا محمد بن اسماعيل المصري المعروف بالوساوس - 00:32:38ضَ

اخبرنا عبد عبد الحميد ابن ابي داود عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد ابن عمير عن المطلب بن ابي وداعة ان ابا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يأتمر بك قومك قال يريدون ان يسجنوني او يقتلوني او يخرجوني فقال من - 00:32:59ضَ

اخبرك بهذا قال ربي قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا. قال انا استوصي به بل هو يستوصي بي قال فنزلت واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوا او يقتلوك او يخرجوك. الاية وذكر ابي طالب - 00:33:23ضَ

في هذا غريب جدا. هذا كلام ابن كثير رحمه الله يقول اورد هذا الاثر وهو يستغربه يقول هذا غريب لان هذه الاية ما نزلت بمكة وانما نزلت بالمدينة هذي من ناحية - 00:33:43ضَ

الناحية الاخرى ان تخطيط كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم بان يحبسوه او يقتلوه او يخرجوه كان هذا بعد موت ابي طالب بعد موت ابي طالب وكان هذا في اليوم الذي امر الله جل وعلا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في ان يهاجر من مكة الى المدينة - 00:33:58ضَ

وذكر ابي طالب في هذا غريب جدا بل منكر لان هذه الاية مدنية ثمان هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الاثبات او النفي او القتل انما كان ليلة الهجرة سواء سواء - 00:34:28ضَ

وكان ذلك بعد موت ابي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترأوا عليه بسبب موت عمه ابي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم باعبائه. والدليل على صحة ما قلناه ما رواه الامام محمد بن اسحاق - 00:34:48ضَ

اليسار صاحب المغازي عن عبد الله ابن ابي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال وحدثني الكلبي عن باذان مولى ام هانئ عن ابن عباس ان نفرا من قريش من اشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم ابليس - 00:35:08ضَ

في سورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا له من انت؟ قال شيخ من اهل نجد سمعت انكم اجتمعتم فاردت ان احضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي. قالوا اجل ادخل فدخل معهم. فقال انظروا فقال انظروا في شأن هذا الرجل - 00:35:28ضَ

والله ليوشكن ان يواثبكم في امركم بامره. فقال قائل منهم احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنورة حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير والنابغة انما هو كاحدهم - 00:35:48ضَ

قال فصرخ عدو الله الشيخ النجدي فقال والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجنه ربه من محبسه الى اصحابه فلا ان عليه حتى يأخذوه من ايديكم فيمنعوه منكم. فما امن عليكم ان ان يخرجوكم من بلادكم - 00:36:07ضَ

قالوا صدق الشيخ فانظروا في غير هذا قال قائل منهم اخرجوه من بين اظهركم فتستريحوا منه فانه اذا خرج لن يضركم لن يضركم ما صنع او اين وقع؟ ما صنع واين وقع؟ اذا غاب عنكم اذاه واسترحتم - 00:36:29ضَ

كان امره في غيركم فقال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأيي الم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه واخذ القلوب بما تسمع من حديثه والله لان فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن ليجتمعن عليهم - 00:36:53ضَ

عليه ثم ليأتين اليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل اشرافكم قالوا صدق والله فانظروا رأيا غير هذا. قال فقال ابو جهل لعنه الله. والله لاشيرن عليكم برأي ما معكم ابصرتموه بعد. لا ارى غيره - 00:37:13ضَ

قال قالوا وما هو؟ قال تأخذون من كل قبيلة غلاما شابا وسيطا نهدا ثم يعطى كل ظلام منهم سيفا ثم يضربونه ضربة رجل واحد فاذا قتلوا تفرق دمه في القبائل كلها - 00:37:36ضَ

دمه في القبائل كلها فما اظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها فانهم اذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا اذى. بالعقل هنا الدية فقال الشيخ النجدي هذا والله الرأي القول ما قال الفتى لا ارى غيره. قال فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له - 00:37:54ضَ

فاتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فامره الا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه واخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة - 00:38:24ضَ

واذن الله له عند ذلك بالخروج. وانزل الله عليه بعد قدومه المدينة الانفال. يذكر نعمه عليه وبلائه يذكر نعمه عليه وبلاءه عنده واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين - 00:38:42ضَ

وانزل في قولهم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ام يقولون شاعر نتربص به ريب المنون. فكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة. للذي اجتمعوا عليه من الرأي. وعن السدي - 00:39:10ضَ

نحو هذا السياق وانزل الله في ارادتهم اخراجه قوله تعالى قوله تعالى وان كادوا وان كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها. واذا لا يلبثون خلافك الا قليلا وكذا روى العوفي عن ابن عباس وروى وروي عن مجاهد وعروة ابن الزبير وموسى ابن عقبة وقتادة ومقسم وغير - 00:39:30ضَ

نحو ذلك وقال يونس بن بكير عن ابن اسحاق فاقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر امر الله حتى اذا اجتمعت قريش فمكرت به وارادوا به ما ارادوا اتاه جبريل عليه السلام فامره الا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه. فدعا رسول الله صلى الله - 00:39:58ضَ

عليه وسلم علي ابن ابي طالب فامره ان يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له اخضر ففعل ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه وخرج معه بحفنة من تراب فجعل يدرها على رؤوسهم - 00:40:22ضَ

واخذ الله بابصارهم عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وخر عليهم وهم مستيقظون وينتظرونه ينتظرونه بحماس ومر من بينهم عليه الصلاة والسلام وذر عليهم التراب لان الله جل وعلا خطف ابصارهم عنه - 00:40:42ضَ

وهو يقرأ يس والقرآن الحكيم الى قوله فاغشيناهم فهم لا يبصرون وقال الحافظ ابو بكر البيهقي روي عن عكرمة ما يؤكد هذا وقد روى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه - 00:41:06ضَ

من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبكي فقال ما يبكيك يا بنية؟ قالت يا ابتي ومالي لا ابكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر يتعاهدون - 00:41:25ضَ

والعزى ومناة الثالثة الاخرى. لو لو قد رأوك لقاموا اليك فيقتلونك. وليس منهم الا من قد عرفنا من دمك فقال يا بنية ائتني بوضوء فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج الى المسجد فلما رأوه قالوا ها هو ذا فطأطأوا رؤوسهم وسقطوا - 00:41:45ضَ

رقابهم بين ايديهم فلم يرفعوا ابصارهم فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فحصدهم بها وقال شاهت الوجوه فما اصاب رجلا منهم حصاة من حصى من حصياته الا قتل يوم بدر كافرا. ثم قال الحاكم صحيح على شرط مسلم. ولم ولم يخرجا ولم - 00:42:10ضَ

يخرج البخاري ومسلم ولم يخرج ولا اعرف له علة. وقال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر اخبرنا عثمان الجريري عن مقسم مولى ابن عباس اخبره ابن عباس في قوله واذ يمكر بك الاية قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال - 00:42:37ضَ

بعضهم اذا اصبح فاثبتوه بالوثاق. يريدون النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم بل اقتلوه. وقال بعضهم بل اخرجوا فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك. فبات علي رضي الله عنه على فراش رسول الله صلى - 00:42:59ضَ

الله عليه وسلم. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار. وبات المشركون يحرصون عليا. يحسبونه النبي صلى الله يحسبونه صلى الله عليه وسلم فلما اصبحوا ثاروا اليه فلما رأوا عليا رد رد الله تعالى مكرهم فقالوا اين صاحبك هذا - 00:43:19ضَ

قال لا ادري فاقتصوا اثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسجا فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نستر العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاث ليال - 00:43:42ضَ

وهذا الغار الذي جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع ابي بكر رضي الله عنه وكان ابو بكر رضي الله عنه يكون دون النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين فم الغار حتى لو جاء شر او شيء - 00:44:02ضَ

من كفار قريش يكون به ولا ولا يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر اثر الخوف من ابي بكر رضي الله عنه شفقة على النبي صلى الله عليه وسلم - 00:44:19ضَ

فقال عليه الصلاة والسلام ما لك؟ فقال يا رسول الله لو نظر احدهم الى موضع قدمه لابصرنا. يعني لو نظر الى اسفل لرآه فقال عليه الصلاة والسلام لا تحزن فان الله معنا ما ظنك باثنين الله ثالثهما - 00:44:33ضَ

ما انزل الله جل وعلا ذلك قرآنا يتلى وقال محمد بن اسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير في قوله ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين اي فمكرت بهم بكيد المتين حتى خلصتك منهم - 00:44:53ضَ