تفسير ابن كثير | سورة يس

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة يس | من الأية 21 إلى 25

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمدلله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى - 00:00:00ضَ

قال يا قومي اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون اعبد الذي فطرني واليه ترجعون فاتخذ من دونه الهة ان يرد الرحمن بضر هذه الايات الكريمة من سورة ياسين - 00:00:34ضَ

يقول الله جل وعلا وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى اقصى المدينة رجل يسعى قال في صدر الايات واضرب لهم مثلا اصحاب القرية وقال هنا وجاء رجل وجاء من اقصى المدينة رجل - 00:01:41ضَ

وهناك سماها قرية من التقري وهو الاقامة وهنا بينها بانها مدينة اي قرية كبيرة وقال رجل يسعى من اقصى المدينة يعني انها مدينة كبيرة لا يقطع من اقصاها الى وسطها - 00:02:16ضَ

الا بالسعي الحثيث والسرعة دليل على ان هذه القرية مدينة كبيرة وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى يعني يسرع يسرع لما علم ان قومه ردوا دعوة المرسلين جاء ليحث قومه - 00:02:45ضَ

ولينصحهم باتباع المرسلين لما في ذلك من الخير وهذا الرجل هو حبيب الى حبيب ابن مري وقيل حبيب نجار وقيل حبيب ابن اسرائيل النجار نحو مؤمن ياسين حث قومه على الايمان واتباع الرسل - 00:03:19ضَ

وذلك ان الله جل وعلا يعزز دعوة المرسلين بمن احب من عبادة ويجعلهم مع المرسلين يدعون قومهم ويراقبونهم في الايمان كما اختار الله جل وعلا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:03:54ضَ

ابا بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهم من الصحابة يدعون الى الله جل وعلا على بصيرة قال يا قومي اتبعوا المرسلين يأمرهم باتباع المرسلين ويحذرهم من ان يسيئوا اليهم حيث انهم - 00:04:25ضَ

توعدوهم قبل ان يحضر هذا الرجل قالوا انا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم وقال هذا الرجل الصالح يا قومي اتبعوا المرسلين. اطيعوهم فيما يأمرونكم به - 00:04:54ضَ

وانتهوا عما ينهونكم عنه لانهم يأمرونكم بالخير وينهونكم عن ظده اتبعوا المرسلين ثم اكد ذلك بقوله اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون الرجل اذا دعا الى شيء ما ولا يخلو - 00:05:20ضَ

اما ان يكون يدعو لصالح نفسه او يدعو لصالح قومه فاذا دعا لصالح نفسه وقد لا يطاع ومن اطاعه يكون مترددا ومن عصاه فلا يلام لانه يدعو لمصلحته واما من دعا - 00:05:50ضَ

لمصلحة المدعو فهذا يجب طاعته لانه يدعو يدعوك لما فيه مصلحتك ولا يجر لنفسه نفعا حاضرا ولا شك على نفع وعلى فائدة في المستقبل لكنه لا يجر لنفسه نفعا حاضرا - 00:06:16ضَ

لا يريد شيئا من عرض الدنيا في دعوته فهذا مما يجعله ينبغي ان يجاب ويستجاب له اتبعوا من لا يسألكم اجرا فمن بدل من المرسلين اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم اجرا. يعني لا يطلب منكم مالا - 00:06:42ضَ

لا يقل اعطوني كذا مقابل دعوتي لكم وهم مهتدون هذه فيها ايماء كريم بان بانه يجب على من يدعو الى هدى ان يكون هو اول المهتدين ولا يدعو الى خير - 00:07:13ضَ

ويتركه هؤلاء يدعون الى خير وهم فيه وهم مهتدون صالحون في انفسهم وقد ورد في الحديث ان الثلاثة الذين هم اول من تسعر بهم النار رجل يدعو الى الخير وهو يعمل الشر - 00:07:44ضَ

يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه فمن اسباب اجابة الداعي اولا ان يدعو لخير ولا يدعو لمصلحته هو الثاني ان يكون مهتديا في نفسه صالحا في نفسه. لا يدعوك الى الصلاح وهو على ظلال - 00:08:14ضَ

لا يدعوك الى الطاعة وهو يعمل المعصية ولذا قال من لا يسألكم اجرا وهم والحال انهم مهتدون صالحون في انفسهم مستقيمون على الحق وما لي لا اعبد الذي فطرني كأنه سئل - 00:08:44ضَ

وهل انت على طريقتهم وهل انت متبع لهم قال ومالي واي شيء يمنعني وما لي لا اعبد الذي فطرني الله الذي خلقني من العدم الى الوجود ورزقني ما لي لا اعبده - 00:09:12ضَ

لانه هو المستحق للعبادة ما لي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون فيه لفت نظر لهم وتوعد لم يقل واليه ارجع ما لي لا اعبد الذي فطرني واليه ارجع كأن المسألة خاصة به - 00:09:41ضَ

علماني لا اعبد الذي فطرني. انعم علي واليه ترجعون. انتم اليه والاجدر بكم ان تعبدوه لان مردكم اليه ففيه من قبله الثناء على الله جل وعلا ومن قبلهم التوعد اا اتخذ من دونه الهة - 00:10:09ضَ

ااعبد غيره اا اتخذ الهة ااتخذ معبودات وان فيه ان من عبد غير الله يكون مذبذب يعبد الهة ولا يعبد اله واحد يوم يعبد اللات ويوم تذكر له العزى فيعبدها ويترك معبوده الاول - 00:10:44ضَ

اتخذ من دونه الهة معبودات اعبدها لا تنفع ولا تضر هذه الالهة ان عبدتها لم تنفعني وان عصيتها ان عبدتها انا فلا تنفعني وان عصيتها فلا تضرني ما تستطيع ليس بيدها شيء من النفع ولا من الظر - 00:11:18ضَ

ااتخذ من دونه يعني من دون الله من غير الله الهة يردني الرحمن بضر لا تغني عني شيئا ولا ينقذون شرطية وفعل الشرط يريد ان يردني جملة الشرط ان يردني الرحمن - 00:11:52ضَ

الجواب جواب الشرط لا تغني عني شفاعتهم شيئا هذه صفة كأنه يقول هذه الصفة الهتكم والتي تعبدونها من دون الله اذا اراد الرحمن جل وعلا ان يضر عبدا فهل تستطيع الالهة - 00:12:20ضَ

ان تنفعه هل تستطيع الالهة ان تشفع له عند الله هل تستطيع ان تنقذه من عذاب الله؟ اذا لم يقبل الله شفاعتها هل بيدها شيء من الامر هذا شيء يعرفونه ويدركونه - 00:12:50ضَ

فهو بين لهم صفة الهتهم التي يعبدون من دون الله اتخذ من دونه الهة ان يردني الرحمن يعني ان ارادني الا تستطيع ان تشفع عند الله لينقذني من الظر كما لا تستطيع - 00:13:17ضَ

ان تفعل شيئا هي بنفسها اذا لم يقبل الله شفاعتها لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون لا ينقذونني من عذاب الله فمن هذه صفته لا يستحق ان يصرف له شيء من العبادة - 00:13:47ضَ

الذي يستحق ان يعبد هو من ينفع او يدفع ضر واما الذي لا ينفع ولا يدفع ضر فعبادته لا قيمة لها اني اذا ان فعلت ذلك ان عبدت من هذه صفته - 00:14:09ضَ

لفي ضلال مبين وفي ظلال بين في هلاك في خسران كيف اعبد من لا يستطيع نفع ولا يستطيع كشف ضرر عبادة مثل هذا خطأ وجهل وظلال اني اذا ان فعلت هذا الفعل - 00:14:35ضَ

ان عبدت من هذه صفته لا في ضلال مبين. لفي ضلال بين واضح عند ذلك سار عليه قومه وارادوا فقال من باب المصارحة الاول دعوة وترغيب في الخير وهنا اعلن - 00:15:03ضَ

ايمانه صراحة غير مبال بتوعد قومه اني امنت بربكم فاسمعون الخطاب هذا لمن قيل الخطاب لقومه يقول لهم ذكرت لكم الالهة التي تعبدون من دون الله. انها لا تصلح للعبادة - 00:15:33ضَ

اذا من الذي يصلح للعبادة؟ هو ربي وربكم رغم انوفكم فانا امنت به وصدقت واراد ان يعلن ايمانه مستعجلا خشية ان يقتل قبل ان يقول ما في نفسه اني امنت بربكم فاسمعون. غير مدار ولا مبال ولا خائف منكم - 00:16:04ضَ

وقيل انه في هذا الخطاب يخاطب الرسل فيقول لهم ملتفتا الى الرسل بعدما انذر قومه قال للرسل اني امنت بربكم صدقت وامنت بالله وجعلت عبادتي له وحده تسمعون اسمعوا ما اقول - 00:16:36ضَ

واشهدوا لي بذلك اني امنت بربكم فاسمعون وفي هذا ان المرء يدعو الى الله جل وعلا باللطف واللين والرفق بقومه فاذا لم ينفع فيهم ذلك في صالحهم في عقيدته ولا يداريهم - 00:17:03ضَ

ولا يبالي بهم مهما فعلوا كما اعلن ذلك هذا الرجل الصالح وكما اعلن ذلك مؤمن ال فرعون وكما اعلن ذلك سحرة فرعون لما امنوا بموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام الدعوة الى الله جل وعلا تكون بالرفق واللين والتعريض اولا ثم بالمصارحة وعدم المبالاة - 00:17:33ضَ

بالمشركين مهما ارادوا ان يكيدوا بالمرء فان الله جل وعلا سيرد كيدهم في نحورهم وهؤلاء توعدوا الرسل بانهم سيفعلون ويفعلون هذا الرجل صارحهم بايمانه فرد الله جل وعلا كيد الظالمين في نحورهم. وعاجلهم بالعقوبة قبل ان يفعلوا شيئا - 00:18:09ضَ

والمرسلين ولا نحو صاحبهم الذي امن بالله والمرء اذا وثق بالله جل وعلا واتكل عليه واعتمد عليه وعمل لله جل وعلا كأنه يرى الله ومن المعلوم ان المرء لا يرى الله في الدنيا ولكن يعتقد ويجزم ان الله جل وعلا يراه - 00:18:43ضَ

فاذا وصل الى هذه الدرجة فقد وصل الى اعلى درجة يتصف بها المؤمن وهي درجة الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك والله جل وعلا - 00:19:19ضَ

خلق الخلق وارسل الرسل وانزل الكتب لعبادته وحده انصرف شيئا من انواع العبادة لغير الله جل وعلا فقد ضر نفسه وظلم نفسه وهو لا يضر الله شيئا وانما يضر نفسه - 00:19:42ضَ

والله جل وعلا غني عن الخلق وتوحيد الله جل وعلا وافراده بالعبادة هو الاساس وهو الاصل وهو الذي خلق من اجله الخلق وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق - 00:20:08ضَ

ذو القوة المتين وبعض الناس يجهل الحال ويقع في الشرك الاكبر من حيث يظن انه مسلم وهو كافر اذا توجه لغير الله جل وعلا بطلب نافع او كشف ضر او رد ضالة - 00:20:33ضَ

او حفظ او توجه الى غير الله بخوف او رجاء او توكل او اعتماد فقد كفر بالله العظيم وحبط عمله وكثير ممن ينتسبون الى الاسلام واقعون في شيء من الشرك الاكبر - 00:21:01ضَ

ويحبط عمله وان صلى وصام وزكى وحج واعتمر يكون عمله حابط لانه توجه الى غير الله فالشرك داء العضال والشيطان حريص كل الحرص على اظلال بني ادم وقد يأتيهم من باب الشرك من حيث لا يشعرون - 00:21:24ضَ

يأتيهم من باب البدعة من حيث لا يشعرون. وهم يظنون انهم يحسنون صنعا يظنون انهم يتقربون الى الله وان هذا مجرد تعظيم للاموات وتعظيم الاموات بالترحم عليهم والدعاء لهم اذا كانوا ماتوا على الاسلام - 00:21:54ضَ

لا بسؤالهم ورجائهم وخوفهم وطلب النفع منهم فهم لا يستطيعون شيئا من ذلك النفع والظر كله بيد الله جل وعلا والخوف والرجاء لله جل وعلا والخوف منه تعالى والعبادة لا يجوز صرف شيء منها لغير الله. فمن صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله حبط عمله - 00:22:19ضَ

وان عبد الله وقتا طويلا ثم صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله حبط عمله وصار من اهل النار ان لم يتب الى الله جل وعلا توبة صادقة فلنتنبه لهذا الامر العظيم - 00:22:55ضَ

ولننبه اخواننا وندعوهم الى الله جل وعلا ونرغبهم في الخير ونحذرهم من الشرك ونحذرهم من البدعة ونحذرهم من كبائر الذنوب بلطف ولين لعل الله ان يصلح حالهم ويحتسب المرء ذلك عند الله جل وعلا. فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا - 00:23:15ضَ

خير لك من حمر نعم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:46ضَ