تفسير ابن كثير | جزء الذاريات

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 7- سورة الذاريات | من الأية 43 إلى 46

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى بعثوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون - 00:00:00ضَ

فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين هذه الايات الكريمة من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون - 00:00:27ضَ

واخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عهد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين - 00:01:07ضَ

وفي ثمود وتركنا في قصة ثمود اية وعبرة وقت ان قلنا لهم تمتعوا حتى حين وفي ثمودا في قصة ثمود ونبيهم صالح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا - 00:01:33ضَ

وفي قصة ثمود وعبرة فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن امن به من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين كما فيها نذارة وتخويف لكفار قريش لان السورة كما تقدم لنا - 00:02:15ضَ

مكية اي فيما نزل في مكة قبل هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة والله جل وعلا في هذه الايات ينذر كفار قريش ويخوفهم ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:02:46ضَ

اصابهم ما اصاب من قبلهم من الامم التي كذبت رسلها فاولئك الامم اقوى من كفار قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم اكرم على الله من اولئك الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين - 00:03:14ضَ

فاولئك الامم اصابهم العذاب الاليم مع قوتهم وجبروتهم وعظمتهم ما اعجز الله جل وعلا والله جل وعلا يعذب من شاء من خلقه بما شاء من خلقه وقد يكون المعذب به احيانا نعمة - 00:03:47ضَ

ثم ينقلب بامر الله جل وعلا وقدرته الى نقمة وعذاب فقد يتبجح المرء بشيء ما يكون عذابه فيه كما قال فرعون وهذه الانهار تجري من تحتي كان هلاكه بالماء وفي ثمود اذ قيل لهم - 00:04:20ضَ

تمتعوا حتى حين فعاتوا عن امر ربهم الفاهنا عاطفة هل هذا العتو بعد ما قيل لهم تمتعوا حتى حين هذا يسميه العلما رحمهم الله هذه الفاء عاطفة على ما قبلها - 00:04:51ضَ

ترتيب ترطيب في الذكر والا فالعتو كان منهم قبل ان يقال لهم تمتعوا حتى حين يعني ما قيل لهم تمتعوا حتى حين حتى عصى حصل منهم العتو وعدم الاستجابة انتبه - 00:05:14ضَ

وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعاتوا عن امر ربهم قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا كأن العتو هذا جاء بعدما قيل لهم تمتعوا حتى حين والواقع ان الفاء هنا للترتيب - 00:05:43ضَ

الذكري يعني ذكر هذه بعد هذه الاية. والا فوقوع ما بعد الفاء فعتوا عن امر ربهم فلما حصل منهم العتو والتجبر والتكبر وعصيان الرسول قيل لهم تمتعوا حتى حين تمتعوا حتى حين ما هو هذا الحين - 00:06:07ضَ

وثلاثة الايام التي انذرهم صالح عليه الصلاة والسلام تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب لما عقروا الناقة قال لهم صالح عليه الصلاة والسلام سيأتيكم العذاب بعد ثلاثة ايام - 00:06:41ضَ

فتمتعوا بما شئتم ان تتمتعوا به خلال هذه الايام الثلاثة فان العذاب نازل بكم لا ماء حالة فعتوا عن امر ربهم العتو التجبر والتكبر والبعد عن طاعة الله جل وعلا - 00:07:08ضَ

فاخذتهم الصاعقة اخذتهم الصاعقة بعد مضي ثلاثة الايام التي انذرهم صالح والصاعقة كل عذاب نازل من السماء مهلك يقال له صاعقة سواء كان نار او كان صيحة من السماء صاح بهم جبريل - 00:07:28ضَ

عليه الصلاة والسلام او ارسل الله عليهم نارا من السماء كل هذا يقال له صاعقة اي صعقتهم. ارسل الله عليهم صاعقة فصعقتهم. اهلكتهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون جائتهم نهارا في وضح النهار - 00:08:03ضَ

ينظرون اليها وذلك زيادة ايضاح بانهم لا مفر لهم ولا ملجأ لهم ولا يستطيعون ان يتخذوا شيئا لانها لو كانت هذه الصاعقة جاءتهم في الليل وهم نائمون قد يقال جاءتهم على غرة والا كان استطاعوا - 00:08:33ضَ

ان يسلموا منها لكنها باغتتهم وهم في نومهم وقال الله جل وعلا وهم ينظرون لكن لا مفر لهم ولا ما حيض ولا محيص. ولا يستطيعون ان يتخذوا اي شيء حينما يأتي عذاب الله - 00:09:04ضَ

لان المخلوق قد يستطيع ان يفر من عذاب مخلوق ما اما بالهرب او بان يلجأ الى من هو اقوى منه او بان يتخذ حصن حصين يمنعه من عذاب هذا المخلوق - 00:09:26ضَ

ومن التسلط عليه كما يتخذ الحصون عن الاعداء لكن عذاب الله جل وعلا اذا جاء لا محيص ولا محيد عنه ولا مهرب ولا ملجأ ولا احد يستطيع ان ينقذ منه - 00:09:48ضَ

ما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين فما استطاعوا من قيام الانسان اذا نزل عليه العذاب او توعد بعذاب قام وقاوم وهرب وعمل شيئا ما نريد ان يسلم به من هذا الشيء - 00:10:10ضَ

لكن الله جل وعلا قال فما استطاعوا من قيام. جاءهم وهم قعود ما استطاع الواحد منهم ان يقف حتى يقاوم فاذا كان ما استطاع ان يقف فمن باب اولى الا يستطيع ان يقاوم عذاب الله جل وعلا - 00:10:40ضَ

ما استطاعوا ان يتخذوا اي شيء حينما نزل بهم العذاب حتى القيام من جلوسهم ما استطاعوا. اتاهم وهم على حالهم وما استطاعوا ان يتخذوا اي ملجأ او مهرب وما كانوا منتصرين - 00:11:03ضَ

قد يكون المرء يأتيه عدو له فيبقى على حالته ما يهتم له لانه عارف انه سيغلبه بجنده لديه جند يدافعون عنه وهو هادئ مستقر في قصره او حصنه او في اي مكان - 00:11:27ضَ

لكن هؤلاء لا ما استطاعوا من قيام اي حركة وما كانوا منتصرين كل هذا ايضاح ونفي لان يكون لهم اي اتخاذ اي عمل اتخاذ اي عمل ينجيهم من العذاب. ما يستطيعون - 00:11:53ضَ

وما كانوا منتصرين. ما كانوا مدافعين وما يتوقع ان ينتصروا او يسلموا من عذاب الله جل وعلا مع قوتهم وغلظتهم وقسوتهم ما استطاعوا ان يتخذوا اي شيء لما جاء عذاب الله - 00:12:20ضَ

وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين قال ابن جرير رحمه الله يعني الى وقت فناء اجالكم يعني بقي من اجالهم - 00:12:48ضَ

الايام الثلاثة التي توعدهم نوح قد توعدهم صالح عليه السلام بان العذاب نازل بهم بعدها. نعم والظاهر ان هذه كقوله تعالى واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. فاخذتهم صاعقة العذاب الهون - 00:13:11ضَ

هديناهم دللناهم وبينا لهم لا هديناهم هنا بمعنى وفقناهم. لان من وفقه الله جل وعلا الاخاذل له ومن الهمه الله جل وعلا الهدى والصواب اخذ به لكن كما عرفنا ان الهداية - 00:13:37ضَ

تأتي بمعنيين بمعنى الدلالة والارشاد وبمعنى التوفيق والالهام وكلاهما ورد في القرآن الدلالة بمعنى التوفيق والالهام كما في قوله جل وعلا انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يستطيع ان يوفق - 00:14:01ضَ

شخصا للايمان والاسلام لم يرد الله جل وعلا له ذلك وهداية بمعنى الدلالة والارشاد كما في قوله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم قد يقول قائل مثلا كيف اثبت الهداية في اية ونفاها في اية اخرى - 00:14:37ضَ

وانك لتهدي الى صراط مستقيم هذا اثبات انك لا تهدي من احببت هذا نفي نعم يقول المثبت بمعنى الدلالة والارشاد ان الرسول يدل ويرشد عليه الصلاة والسلام وهذه لله جل وعلا كما في قوله واما ثمود فهديناهم - 00:15:05ضَ

معنى الدلالة والارشاد وللرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ولكل من دعا الى الله على بصيرة فانه يهدي يدل ويرشد واما الهداية بمعنى التوفيق والالهام فهذه لله جل وعلا وحده - 00:15:33ضَ

لا يشاركه فيها غيره واما ثمود فهديناهم بمعنى دللناهم وارشدناهم وبينا لهم فاستحبوا العمى على الهدى ما قبلوا الهداية ما قبلوا الدلالة والارشاد وهكذا قال ها هنا وفي سمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين - 00:15:55ضَ

بعثوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون وذلك انهم انتظروا العذاب ثلاثة ايام فجاءهم وقرأ فاخذتهم الصعقة الصاعقة والصعقة. نعم فجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بكرة النهار فما استطاعوا من قيام اي من هرب ولا نهوض - 00:16:21ضَ

وما كانوا منتصرين اي لا يقدرون على ان ينتصروا مما هم فيه وقوله وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين وقوم نوح بالنصر وقوم نوح يجوز الامران وكلاهما قراءة سبعية - 00:16:51ضَ

وقوم نوح بالنصب واهلكنا قوم نوح وبالجر وفي قوم نوح من قبل يعني من قبل هؤلاء لان نوح عليه الصلاة والسلام هو اول الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فهو - 00:17:21ضَ

قبله انبياء عليهم الصلاة والسلام ادم وادريس واما الرسل فهو اولهم عليهم الصلاة والسلام ومن المعلوم ان كل رسول النبي وليس كل نبي رسول فادم عليه الصلاة والسلام نبي لكن ليس برسول - 00:17:47ضَ

وادريس قيل انه هو جد نوح نبي وليس برسول ونوح عليه الصلاة والسلام رسول ونبي فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول ولذا قال الله جل وعلا من قبل يعني من قبل هؤلاء فهو قبل - 00:18:20ضَ

عاد وثمود وفرعون وقومه قبل هؤلاء كلهم وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما وصفهم الله جل وعلا بالفسق لانهم تمردوا على نوح عليه الصلاة والسلام اشد التمرد مكث فيهم يدعوهم الى الله جل وعلا - 00:18:51ضَ

الف سنة الا خمسين عاما في دعوته الى الله لقومه الف سنة الا خمسين عاما عمره في الدعوة في دعوة هؤلاء في دعوتهم الى الله الى ان اغرقهم الله جل وعلا وسلم هو ومن امن به في السفينة - 00:19:28ضَ

هذه المدة الطويلة الف سنة الا خمسين عاما ما امن به الا اعداد قلة من حملته السفينة وسفينة من صنع البشر من صنع نوح عليه الصلاة والسلام. مع ما حمل فيها كما ورد - 00:19:56ضَ

من الدواب والحيوانات والطير لان الله جل وعلا امره ان يصنع السفينة من اجل ان يحمل فيها من اراد الله جل وعلا له النجاة والسلامة من المؤمنين ومن الحيوانات والطير حتى يبقى هذا الجنس - 00:20:19ضَ

لان الله اراد ان يغرق اهل الارض قل لهم الا اصحاب السفينة فهذه المدة الطويلة التي مكثها نوح عليه السلام فيهم الف سنة الا خمسين عاما ما امن به الا قلة - 00:20:43ضَ

وكانوا من عنادهم وعتوهم وتجبرهم الاب والجد قبيل وفاته يحذر ابناءه واحفاده عن الايمان بنوح وتصديقه نوصيهم شر وصية والعياذ بالله يخشى ان يطيعوه او يؤمنوا بنوح بعد موته ويحذرهم - 00:21:05ضَ

وينذرهم من ان يطيعوا نوح ولهذا قال الله جل وعلا عنهم وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين. والفسق هو الخروج عن الطاعة وسميت الفارة لكثرة اذاها وافسادها ويقال فسقت التمرة اذا خرجت من قشرها. والفسق - 00:21:35ضَ

يطلق ويراد به الكفر ويراد به ما دون الكفر الكافر يقال له فاسق وليس كل فاسق كافر مثلا مرتكب الكبيرة من كبائر الذنوب يقال له فاسق لكن لا يقال له كافر - 00:22:08ضَ

مذهب اهل السنة والجماعة وكل كافر فاسق وليس كل فاسق كافر لان الفسق اعم يشمل ما يخرج من الملة فيكون صاحبه كافر ويشمل ما لا يخرج من الملة كالمعاصي. سائر المعاصي كبائر او صغائر - 00:22:35ضَ

الاصرار على السرائر فسق كما ان الوقوع في الكبائر فسق وكلاهما لا يخرج المرء من ملة الاسلام وانما يفسق يضعف ايمانه او يقل ولا يكفر بارتكاب الكبيرة انهم كانوا قوما فاسقين - 00:23:05ضَ

وبين الله جل وعلا وعلى عذابهم في ايات متعددة من القرآن في انه اغرقهم جل وعلا بالماء ارسل الله عليهم الماء من السماء وانبعه عليهم من الارض فالتقى المائ حتى غرق كل من في الارض سوى اصحاب السفينة وهم نوح عليه - 00:23:37ضَ

الصلاة والسلام ومن امن به ومن وما حمله معه نوح من الحيوانات والطير والسباع والحشرات وغير وقوله عز وجل وقوم نوح من قبل من ايوة اهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء - 00:24:07ضَ

انهم كانوا قوما فاسقين وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في اماكن كثيرة من سور متعددة. والله جل وعلا يكرر كثيرا من القصص للعبرة الاتعاظ وقد يذكر في ايات ما لا يذكره في الايات السابقة - 00:24:39ضَ

وفي التكرار زيادة تأكيد وبلاغ وفيها معان توجد في ايات ولا توجد في الايات الاخر. وكل هذا من التأنيس والتعزية التسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وللصحابة رضي الله عنهم وفيها التخويف والنذارة - 00:25:04ضَ

والوعيد لكفار قريش ومن نحى نحوهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:37ضَ