تفسير ابن كثير | سورة الأنعام

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 85- سورة الأنعام من الآية (149) إلى الآية (150).

عبدالرحمن العجلان

محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. الحجة البالغة فلو شاء قال هداكم اجمعين. قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان - 00:00:00ضَ

فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع اهوى الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون. والذين لا يؤمنون بالله حتى للايتان الكريمتان من سورة الانعام جاءتا بعد قوله جل وعلا سيقول الذين اشركوا لو شاء - 00:00:30ضَ

الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. كذلك كذب الذي ومن قبلهم حتى ذاكروا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا اه ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرسون. قل - 00:01:10ضَ

فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين. الاية بعد قول المشركين وما اخبر الله جل وعلا عنهم انهم سيقولون بانه جل وعلا يعلم الشيء قبل وقوعه فهو يعلم الشيء ان هذا سيقع. ويخبر عنه جل وعلا - 00:01:40ضَ

قبل وقوعه سيقول السفهاء من الناس مع ولاهم عن قبلتهم التي قتال عليها. واخبر ان المنافقين سيقولون لكم اذا رجعتم. وقالوا ومثل ما اخبر جل وعلا وهنا يقول تعالى سيقول الذين اشركوا لو شاء - 00:02:20ضَ

الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. وقالوا هذا كما في الايات المدنية لان هذه الاية مكية فسورة الانعام مكية. والمكي هو ما نزل قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة والمدني هو - 00:02:50ضَ

ما نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة حتى وان نزل بمكة بعد فتح مكة ينزل لمكة ويسمى مدني لانه بعد الهجرة وهذه الايات في سورة الانعام مكية. يخبر جل وعلا ان المشركين سيقولون - 00:03:20ضَ

هكذا وقالوه مثلما اخبر جل وعلا سيقول الذين اشركوا لو شاء الله اشركنا يحتجون على شركهم وتحريمهم ما حرموا مما احل الله ما حرم الله جعلوا ذلك قالوا لو كان لا يرمى الله - 00:03:50ضَ

لما حصل فالله جل وعلا اقرنا على هذا فهذا دليل على انه يرضي الله. وهذه حجة باطلة. فالله جل وعلا لا يجبر العبادة في اعمالهم التكليفية يكلفهم ويأمرهم وينهاهم ولا يجبرهم تعالى - 00:04:20ضَ

وهو اعلم بمآلهم. واعلم بمن يستجيب بعد عناده. واعلم من لا يستجيب بعد عناده ويستمر على عناده. لان هذا كله معلوم لله جل وعلا فجاء في الحديث الصحيح اول ما خلق الله القلم قال لا اكتب. قال يا ربي وما اكتب - 00:04:50ضَ

قال ما هو كائن الى يوم القيامة. فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة فما يحصل شيء في الكون في الوجود في الدنيا الا وقد سجل في اللوح المحفوظ. والله جل - 00:05:20ضَ

قال يعلم ذلك. ثم ان الله جل وعلا ما يجبر العباد على افعالهم شعرية وانما يدعوهم. ويرغبهم فيما يرضيه. ويرسل لهم الرسل اطل عليهم الكتب. فمن وفقه الله واستجاب لذلك اهتدى. ومن عاند واعرض - 00:05:40ضَ

عصا كفر بالله والله جل وعلا يعلم ذلك ازلا ان هذا سيكفر وهذا سيطيع والله يعلم ما سيكون قبل ان يكون سبحانه. فهو يعلم جل وعلا مع قسم سحرة ال فرعون بعزة فرعون اما لنحن الغالبون يعلم جل وعلا انهم سيهتدون - 00:06:10ضَ

فيستجيبون لموسى عليه السلام. وقالوا لفرعون اصنع ما انت صانع انما تقضي هذه الحياة الدنيا قضاؤك في الدنيا ونحن نؤول الى الله جل وعلا في الدار الاخرة. امنوا ارخصوا انفسهم وحياتهم في سبيل ارضاء الله جل وعلا لما تبين لهم الحق - 00:06:40ضَ

فالله يعلم ما سيكون. جل وعلا. والله جل وعلا بين طريق الخير وطريق الشر والله جل وعلا ارسل الرسل وانزل الكتب لئلا يكون للناس على الله حجة اقام هو الله الحجة على العباد بالعقول. اعطاهم العقول التي يميزون بها. وارسل اليهم الرسل - 00:07:10ضَ

من جنسهم ومن ومن يعرفونه يعرفون صدقه وامانته واخلاصه. وانزل على الرسل الكتب لتبين للناس الطريق فمن اهتدى فبتوفيق الله جل وعلا ومن ضل واعرض فقد قامت عليه الحجة. ما يقول انا الله حكم علي ازلا اني كافر. لا انا اقول ما وما يدريك في حكم الله - 00:07:40ضَ

انت مأمور مدعو مرغب في التوحيد في الاخلاص في الصلاة في الزكاة في طاعة الله ان اطعت فلك الجنة. وان عصيت فلك النار. والله يعلم حال العباد سبحانه وتعالى. فهذا رد - 00:08:10ضَ

عليهم في قولهم لو شاء الله ما اشركنا. يقول الله جل على ما شاءه في الارادة الكونية القدرية يخفى على العباد. وهو امر العباد طاعته وتوحيده. فمن اطاعه اهتدى ومن عصاه فقد ضل ورفض باختياره. ما منع من - 00:08:30ضَ

الى الايمان ولا حيل بينه وبين الايمان. قل فلله الحجة البالغة. فهو جل قال له الحجة البالغة وليس للخلق على الله حجة. لانه اقام عليهم البرهان والدليل وضح لهم السبيل. بين طريق الخير وطريق الشر. سبحانه - 00:09:00ضَ

تعالى ووفق من شاء تفضلا منه واحسان. وحرم من شاء بعدله وحكمه جل وعلا وهو لم يمنعه طريق الهداية واقام عليه الحجة. ولذا قال قال جل وعلا فلله الحجة البالغة. على الناس التي لا - 00:09:30ضَ

قطع له ايقاع الحجة على العباد ما احد يستطيع ان يعترض على الله تبارك وتعالى ما يقول انا محكوم علي بالشقاوة وما يدريك؟ انت مأمور بهذا منهي عن هذا. ان ائتمرت بما امرت به - 00:10:00ضَ

وانتهيت عما نهيت عنه سعدت. يقول لا انا محكوم علي بالشقاوة ازلا وما يدريك. هذا عند الله جل وعلا ما هل يعلم عنه؟ لكن الله جل وعلا يعلم ما انت فاعل. قبل ان تفعل. فلا يحتج - 00:10:20ضَ

كل العاقل بالقضاء والقدر. ما يحتج به. لان الله امر العباد وبين لهم اصبح لهم السبيل فلا ليس لهم حجة على الله. يقول انا محكوم علي بالشقاء ونقول ما يدريك؟ تدري ما في - 00:10:40ضَ

بسم الله ما تدري انت مأمور بكذا منهي عن كذا فاللي يحتج بالقضاء والقدر في كفر ومعصيته شقي عنيد. شقي عنيد. لو جاء احد واخذ ماله وقال اداب قضاء الله وقدره. هل يسكت؟ ما يسكت. وكيف يحتج بقضاء الله - 00:11:00ضَ

وقدره بمساوئه هو ولا يرضى بقضاء الله وقدره في مساوئ العبادة الاخرين بالنسبة القاتل حينما قتل هو بقضاء الله وقدره لا شك لكن هل يجوز ان يحتج بذلك؟ يقول انا قتلت هذا بقضاء الله و - 00:11:30ضَ

يقول انت منهي عن قتله لما اغنمت على قتله؟ وقتلته بقضاء الله وقدره نقول لمن نشكرك على قتله فالعاقل يعرف ان ليس له احتجاج على الله بقضاء وقدره لانه لا يعلم عنه. ما يعلم ما في القضاء والقدر. حتى نحن لا نعلم حتى يقع - 00:11:50ضَ

والله جل وعلا يعلمه اجلا. قل فلله الحجة البالغة قال الربيع ابن انس لا حجة لاحد عصى الله او اشرك به على الله لا حجة له على الله. لا يقول انا يا ربي اشركت معك غيرك بحكم قضائك وقدرك علي. قل هذا - 00:12:20ضَ

بل له الحجة التامة على عباده. وقال عكرمة الحجة السلطان. ثم قال جل وعلا فلو شاء هدايتكم لهداكم اجمعين لكنه ما شاء ذلك جل وعلا. فلو شاء لهذى الخلق اجمعين يعني ما يوجد في الكون من كفر - 00:12:50ضَ

وضلال وايمان وهدى وصلاح الا والله جل وعلا شاعه وعلمه قبل وجوده. لكن هل يصح ان يحتج الكافر؟ يقول انا محكوم علي بالكفر. قبل ان اخلق؟ نقول لا. ما يصح لك ان تحتج بهذا انت مأمور منهي - 00:13:20ضَ

انت عبد من عباد الله. وجرى السنة الله في خلقه انه يقيم الحجة على العباد ويتركهم واختيارهم. وقد مثلت واكثر من مرة مثلا ليس زيادة في الايضاح في رجل مر على اثنين نائمين بعد اذان الفجر - 00:13:40ضَ

ايقظ احدهما وقال يا اخي اما سمعت الاذان؟ قال لا والله يا اخي ما سمعت الاذان. ولكن جزاك الله خيرا اثابك الله حينما ايقظتني للصلاة وقام مسرعا وتوضأ وذهب وصلى. هل هذا مسروق بدون اختياره - 00:14:00ضَ

اعدل وصلي لا هذا باختياره. الاخر مر عليه وقال له اما سمعت الاذان؟ قال ثم ماذا؟ يقول تصلي؟ قال لا وان وددت علي الكلام قلت عليك بهذا الحديدة وضربتك ولا تتعرض لي. هل هذا مجبور على ان يقول هذا القول او باختياره؟ اختار هذا القول لنفسه - 00:14:20ضَ

وعصى ورفض باختياره ما هو اجبر على شيء من هذا. وجرت سنة الله جل وعلا في عباده انه يوضح لهم طريق الخير وطريق الشر. ويبين لهم ويرسل الرسل وينزل الكتب. يحث العلماء على الدعوة الى - 00:14:50ضَ

الله جل وعلا والترغيب في الخير فمن استجاب فبتوفيق الله جل وعلا ومن رفظ فلحرمانه والعياذ اعوذ بالله وعناده هو عناد. ولو شاء فله شاء لهداك هم اجمعين لو شاء الله جل وعلا لهدى الناس كلهم لانه ما احد يخرج عما اراده الله جل وعلا لكنه ما - 00:15:10ضَ

اراد ان يقوم سوق الجنة والنار. واراد جل وعلا ان يقوم سوق الولا المرأة واقاموا واراد جل وعلا ان يقوم سوق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. واراد جل وعلا ان - 00:15:40ضَ

يقوم الجهاد في سبيل الله. واراد جل وعلا ان ينقسم الناس الى تقي وفاجر الارادة الله لكن الفاجر يقول انا محكوم علي بالفجور خلاص يقول لا انت مأمور من هي اطع ربك - 00:16:00ضَ

اطع ربك والله جل وعلا يعينك ويسددك. فلو شاء لهداكم واجمعين ما المراد بهذه المشيئة؟ الارادة الكونية القدرية. لان الارادة نوعان ارادة كونية قدرية وهي المرادفة للمشيئة. وارادة دينية شرعية وهي المرادفة للرضا والمحبة. ارادة دينية شرعية - 00:16:20ضَ

يريد الله بكم اليسر. هذه ارادة دينية شرعية. يريد الله ان يهديكم. ارادة دينية شرعية ارادة كونية قدرية يعني ما وجد في الكون من كفر وايمان وهدى وولاء. والارادة الكونية القدرية هي المرادفة للمشيئة. ما شاء الله - 00:17:00ضَ

وما لم يشأ لم يكن. والارادة الدينية الشرعية هي المرادفة للمحبة اجعل بدل الارادة المحبة اذا استقام فهي ارادة دينية شرعية. الله جل وعلا اراد الايمان من العباد. رغبهم في هذا ودعاهم اليه. فمن استجاب - 00:17:30ضَ

فقد اجاب الايداع الارادة الدينية الشرعية ونجاح. ومن رفض خرج. وفرق بين الارادة دينية الشرعية والارادة الكونية. الارادة الكونية لابد ان تقع. ما يقع في الكون شيء الا واراده الله - 00:18:00ضَ

قادة الشيزلية الشرعية قد تقع وقد لا تقع. فالكافر اذا عصى امر الله خرج على ارادة الدينية والشرعية ورفض وعصى امر الله. فلو شاء يعني بالارادة الكونية القدر يا اهل هداكم اجمعين لكنه لم يشأ هذا. هدى بعض الخلق جعلنا الله واياكم منهم. وحرم بعض الحق - 00:18:20ضَ

بعض الخلق والذين هداهم هداهم لفظله واحسانه. والذين حرمهم الهداية بعدله جل وعلا ثم قال جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. قل هلم اعدائكم والذين يشهدون ان الله حرم هذا. يعني قولكم ان الله شاء هذا لانه سكت عنا وتركنا - 00:18:50ضَ

هلم هاتوا احضروا. احضروا شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم السائبة. والحام وغير ذلك مما ومما جعلتموه حلالا للذكور حرام على الاناث. وما جعلته هو يشترك فيه الذكور والاناث. وما جعلت - 00:19:20ضَ

الالهة وما جعلته لله هذا التفصيل من اين لكم؟ فان كنتم تزعمون انه من عند الله فاحضروا شهداءكم احذروا الشهود يشهدون. عندكم شهود؟ ما عندهم شهود. هل هم شهداءكم الذين يشهدون ان الله - 00:19:40ضَ

ما هذا؟ فان شهدوا احضروا شهود زور. شهود بالباطل. فلا تراوين لهم ولا لا تستجب لهم ولا تكن معهم. فان شهدوا فلا تشهد معهم. شهادتهم باطلة لان الله جل وعلا ما - 00:20:00ضَ

سيناء بتحريم الحلال. ولا اذن جل وعلا بتحليل الحرام. ولا اذن جل وعلا بالشرك. الشرك محرم بجميع الاديان. من ادم عليه السلام الى ان يرث الله الارض ومن عليها. كلهم محرم عليهم الشرك - 00:20:20ضَ

ان شهدوا فلا تشهد معهم. ولا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا. ان شهد شاهد فهو فشهادته قلب على حكم من الله جل وعلا بان من شهد بالتحريم والتحليل ان وجد - 00:20:50ضَ

والا ما هو بموجود لكن ان وجد فهو كاذب. ما حرم الله جل وعلا الحلال. ولا تتبع الذين سلموا باياتنا كذبوا باياتنا وكذبوا بالقرآن والسنة والكتب المنزلة من الله جل وعلا على عباده. والذين لا يؤمنون بالاخرة ينكرون الاخرة. يقول ارحام تدفع وارض تبلى - 00:21:10ضَ

ولا يسميه بعث ولا نشور. زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا. قل بلى وربي لتبعثن لتنبؤن بما عملتم زيادة مؤكدات لتبعثن ثم لا تنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير - 00:21:40ضَ

انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون. يجعلون لله عديل ومساوي يعدلون الاصنام بالله تبارك وتعالى يقول هذا لالهتنا وهذا لله - 00:22:00ضَ

هذا للالهة وهذا لله يقسمون يعدلون مع الله غيره والله جل وعلا لا يساويه غيره سبحانه تعالى وهم بربهم يعدلون يعني يشركون مع الله غيرا. اقرأ قوله تعالى قل فلله الحجة البالغة فلو شاء الله لهداكم اجمعين - 00:22:30ضَ

فلو شاء الله شاء لهداكم اجمعين. يقول تعالى لنبيه صلى الله الله عليه وسلم قل لهم يا محمد فلله الحج فلله الحجة البالغة اي له اي له الحكمة التامة والحجة البالغة - 00:23:00ضَ

وفي هداية من من هدى واذلال من ضل. فلو شاء لهداكم اجمعين فكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين. كما قال تعالى ولو شاء الله لجمعهم على الهدى. وقال تعالى - 00:23:20ضَ

مشى ربك لامن من في الارض. وقال ولو شاء ربك لجعل الناس امة امة واحدة. وامة واحدة قال الضحاك لا حجة لاحد عصى الله ولكن لله الحجة البالغة على عباده وقوله تعالى قل هلم - 00:23:40ضَ

وقل هلموا شهدائكم اي احضروا شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا اي هذا الذي حرمتموه وكذبتم اثريتم على الله فيه فان شهدوا فلا تشهد معهم اي انهم انما يشهدون والحالة والحالة هذه كذبا وزورا - 00:24:00ضَ

اهواء الذين كذبوا باياتنا والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون اي يشركون به ويجعلون له عديلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:20ضَ