رياض الصالحين

حديث العصر (25) الصبر ضياء

خالد المصلح

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى وعن ابي مالك الحارث بن عاصم الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور - 00:00:00ضَ

الايمان والحمدلله تملأ الميزان. وسبحان الله والحمدلله تملآن او تملأ ما بين السماوات الارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك او عليك. كل الناس يغدوا نفسه فمعتقها او موبقها. رواه مسلم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين - 00:00:37ضَ

نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث الشريف تضمن جملة من الفضائل لاعمال شتى من الصالحات والطاعات روى الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي مالك الاشعري رظي الله عنه - 00:01:06ضَ

ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الطهور شطر الايمان الطهور شطر الايمان ومعنى الطهور او الطهور الطهور هو فعل التطهر والطهور بالفتح هي الاشياء التي يتطهر بها شطر الايمان اي نصفه - 00:01:30ضَ

او جزءه وهذا يدل على فضيلة الطهارة وان الايمان هو من اسباب الطهارة وطرق تحصيلها. الطهارة الحسية والطهارة المعنوية الطهارة طهارة القلب وطهارة البدن وطهارة الثياب كل ذلك مما يندرج في قول النبي صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان - 00:01:52ضَ

والحمد لله تملأ الميزان الحمد لله اي قول الحمد لله في ثوابه واجره يملأ الميزان والميزان هو ما يوزن به العمل يوم القيامة وسبحان الله والحمد لله تملآن او تملأ ما بين السماء والارض - 00:02:22ضَ

وهذا فيه فظل قول سبحان الله والحمد لله وهو تكرار لذكر فضل الحمد لله ففي الاول قال الحمد لله تملأ الميزان من حيث الثقل اه سبحان الله والحمد لله تملآن او تملأ ما بين السماء والارض من حيث الحجم - 00:02:39ضَ

فضل الشيء اما بحجمه وكبره واما بثقله ووزنه وكلاهما في هذه الكلمة العظيمة الحمد لله التي افتتح الله تعالى بها كتابه ولذلك ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها - 00:02:59ضَ

يبين فظيل فضيلة هذه هذه الكلمة المختصرة الموجزة التي فيها الاقرار لله تعالى بالكمال والجلال وذكره سبحانه وتعالى والتي فيها ذكره سبحانه وتعالى امجاده واسمائه الحسنى وصفاته العلى بعد ذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الاعمال - 00:03:23ضَ

فقال صلى الله عليه وسلم الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء ذكر صلى الله عليه وسلم ثلاثة اعمال الجمع بينها انها انوار لكنها متفاوتة في النور فالصلاة نور والصدقة برهان نور له شعاع فالبرهان هو الشعاع الذي يكون في وجه الشمس - 00:03:46ضَ

وهو اقوى من النور ثم قال والصبر ضياء وفي بعض الروايات والصوم ضياء. والضياء اقوى من الانوار المتقدمة ولذلك قال الله جل وعلا وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا - 00:04:11ضَ

فالظياء اقوى نورا واقوى اشعاعا من النور ولذلك ميز النبي صلى الله عليه وسلم في درجات الانوار التي تكون في الاعمال الصالحة فجعل الصبر اعلى تلك المراتب نورا لانه الجامع لها. فلا يصلي مصلي الا بالصبر - 00:04:28ضَ

ولا يتصدق متصدق الا بالصبر. ولا يكون صالح في الدنيا ولا في الاخرة الا بالصبر وذكر الظياء لانه نور فيه احراق بخلاف النور العادي الذي لا احراق فيه وذلك ان الصبر لا يكون الا على - 00:04:51ضَ

شيء من المشقة والكلفة والعذاء والتألم الذي يصاحب العمل وهذا يبين لنا فضيلة الصبر وان الصبر من اعلى الاعمال استقامة وصلاحا يدل له ان الله تعالى ذكر الصبر في القرآن اكثر من تسعين مرة - 00:05:08ضَ

تمجيدا وثناء وبيانا للاجر وحثا ووصفا لاوليائه بهذه الخصلة وكل هذا يبين عظيم فضيلة الصبر وانه لا قوام للانسان في حياته ولا صلاح له في معاشه الا بالصبر. الصبر يا اخواني ضرورة حياتية - 00:05:28ضَ

يحتاجها المؤمن ويحتاجها الكافر الان الزرع الذي نأكل منه لا يكون الا بالصبر يبذر البذرة ثم يصبر الى ان تنبت ثم يصبر الى الحصاد كذا اذا كان غرسا يغرس ثم يصبر - 00:05:47ضَ

الى ان يطيب الغرس ثم آآ يخرج الثمر ثم يطيب الثمر ما يمكن ان يدرك الانسان شيئا الا بالصبر. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابي سعيد وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر - 00:06:02ضَ

فخير ما اعطاه الانسان الصبر وهو الذي به يبلغ المراتب العالية ويدرك الفضائل والخيرات في الدنيا والاخرة. والصبر الذي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصبر ضياء يشمل ثلاثة انواع من الصبر. الصبر على الاقدار المؤلمة - 00:06:19ضَ

والمصائب والحوادث التي يكرهها الانسان. وهذا ادنى مراتب الصبر اقل مراتب الصبر ان تصبر على اقضية الله واقداره ولا تجزع النوع الثاني من الصبر الصبر على طاعة الله عز وجل - 00:06:36ضَ

الصبر على طاعة الله وهذا اعلى مراتب الصبر. ان تصبر نفسك على طاعة الله وهو الذي امر الله تعالى به النبي واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم والعشي والصبر على طاعة الله اعلى المراتب - 00:06:54ضَ

وهو الصبر الذي جعلنا نأتي الى الصلاة وهو الصبر الذي جعلنا نستمع لهذا الذكر ونصبر على مضي الوقت فيه وهو الصبر الذي يحملنا على بر والدينا وصلة ارحامنا واداء الحقوق كل هذا يندرج تحت صبر الطاعة وهو اعلى مراتب الصبر. النوع الثالث من الصبر الصبر عن المعاصي - 00:07:09ضَ

عن المشتهيات عن ما تحبه النفوس من ترك واجبات او فعل محرمات هذا هو ثالث انواع الصبر تكميل العبد تكميل الانسان لهذه الانواع الثلاثة من الصبر الصبر على الطاعة الصبر عن المعصية الصبر على اقدار الله المؤلمة يكمل ايمانه ويستقيم صلاحه - 00:07:29ضَ

هو يكثر ضياؤه ولما قال الصبر ضياء اي انه يضيء القلوب وينيرها كما انه ينير الطريق ويهدي السبيل. فالله يهدي الصابرين الى احسن الاخلاق والاعمال ويعينهم على الطاعة والاحسان ومن يتصبر يصبره الله. هذا في الدنيا اما في الاخرة فهو ضياء لاهله في القبور وظياء - 00:07:52ضَ

لاهله يوم البعث والنشور وظياء لاهله في وجوههم يوم يلقون العزيز الغفور جل وعلا. فهو من كل ناحية يدرك به الانسان ونورا وخيرا عظيما وكل هذه الانوار المذكورة في الصلاة وفي الصدقة وفي الصبر عامة على كل طاعة وعن كل معصية وعلى كل - 00:08:14ضَ

قدر مؤلم كلها انوار حسية لكنها يوم القيامة تنقلب الى انوار حقيقية يعطيها الله تعالى الناس على قدر ما معهم من الايمان. فعلى قدر ما معك من الصبر في الدنيا يكون لك في يكون لك من النور في الاخرة. فمن الناس من صبره - 00:08:34ضَ

موضع قدميه ومنهم من يكون ابعد من ذلك ومنهم من يضيء صبره ما بين يديه. اذا الناس متفاوتون في في درجات الصبر وبالتالي يتفاوت اجرهم وجزاءهم. بعد ذلك ختم النبي صلى الله عليه وسلم بذكر القرآن. فقال والقرآن حجة لك او عليك - 00:08:54ضَ

وهو الذي به تكون كل الفضائل المتقدمة. فكل الفضائل المتقدمة مصدرها القرآن وهو حجة لك. اذا امنت به وصدقته و قمت بحق تلاوة وفهما وتدبرا وعملا ودعوة بقدر ما معك من القرآن وقيامك به يكون حجة لك. او عليك بقدر - 00:09:14ضَ

عنه ثم قال صلى الله عليه وسلم خاتما الحديث ببيان حقيقة الدنيا كل الناس يغدو. يعني كل الناس يخرج اول النهار واذا غدوا وخرجوا ينقسمون الى قسمين فبائع نفسه فمعتقها اي منجيها من الهلاك بطاعة الله والاستقامة على امره - 00:09:34ضَ

بحقه او مهلكها وذلك القيام بكل معصية او القيام بالشر والفساد والبعد عن طاعة الله عز وجل قوله صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها هذا حال الجميع حالي وحالك وحال كل احد اما ان يسعى في فكاك نفسه من النار - 00:09:55ضَ

والنجاة بها من المهالك في الدنيا والاخرة واما ان يجعل تلك فرص التي منحت له في عمره ووقته سببا لايباقه واهلاكه اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان ان يعيننا واياكم على طاعته ان يفرغ علينا صبرا وان يرزقنا استقامة على طاعته وان يباعد بيننا وبين السوء والشر - 00:10:19ضَ

وصلى الله وسلم على نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب - 00:10:43ضَ