سلسلة رحلة اليقين - القناة الرسمية د. إياد قنيبي
التفريغ
(مؤثرات صوتية) - 00:00:00ضَ
[أيمن: انظر، انظر يا معاوية - 00:00:09ضَ
معاوية: علامَ؟ أيمن: انظر العنزةَ التي على الشجرة - 00:00:10ضَ
معاوية: عنزة؟! أيمن: نعم ها هي - 00:00:12ضَ
معاوية: حمامة، هذه حمامة - 00:00:14ضَ
أيمن: يا رجل انظر جيدا، انظر! ها هي قرونها - 00:00:15ضَ
معاوية: أية قرون؟! أيمن: قرون العنزة - 00:00:18ضَ
معاوية: هذه أغصان الشَّجرة، واضحٌ يا رجل، انظر جيدا هذا واضح: هذا غصنٌ، وهذا غصن ثان - 00:00:20ضَ
عنزة؟! افرك عينيك افركها، - 00:00:25ضَ
دوام اللَّيل قد أثر عليك حقا، افرك عينيك افركها، يقول عنزة. هي حمامةٌ! - 00:00:27ضَ
معاوية: ماذا يظهر لك؟ أيمن: يا رجل انظر يا رجل! هي عنزة، ها هو ذيلها - 00:00:34ضَ
معاوية: عنزة؟! ذيلها؟! أيُّ ذيل أيمنُ؟! - 00:00:37ضَ
يا رجل، هذه شعرة من أهدابك عالقةٌ في عينك، يخيل إليك أنه ذيل. أزِلها أزِلها - 00:00:40ضَ
مُنادٍ: (يا ابنتي يا رماء) - 00:00:49ضَ
أيمن:هاهي، هل سمعتَ؟ معاوية: ماذا سمعتُ؟! - 00:00:50ضَ
أيمن: قالت "ماء" معاوية: هذا رجل ينادي على بنته رماء، رماء - 00:00:53ضَ
معاوية: طارت، أرأيت أنَّها حمامة؟ - 00:00:59ضَ
صديقه: عنزةٌ، ولو طارت - 00:01:02ضَ
(ماء)] - 00:01:04ضَ
السَّلام عليكم - 00:01:06ضَ
سقطت طاولة داروين "Darwin" بهدم الخرافاتِ الأربعة التي قامت عليها - 00:01:07ضَ
كما بينَّا في الحلقة الماضية، - 00:01:12ضَ
فسارع أتباع (داروين) لإجراء تعديلاتٍ على النَّظريَّة، - 00:01:14ضَ
هل هم بهذه التعديلات صحَّحوا أخطاء النظريَّة، وسدوا ثغراتها، وعدَّلوها - 00:01:19ضَ
لتتناسب مع المكتشفات العلمية الحديثة كما يقول البعض؟ - 00:01:23ضَ
أم أنَّ فكرة أنَّ الكائنات الحيَّة لا تحتاج إلى خالقٍ أعجبتهم، - 00:01:28ضَ
فأرادوا المحافظة عليها بأيّ ثمن؟ تعالوا لنرى... - 00:01:33ضَ
أبرزُ التَّعديلات التي أجراها أتباع (داروين) على عناصر نظريته - 00:01:37ضَ
هي محاولة الجمع بين (الانتخاب الطبيعي)، و(مبادئ الوراثة الجينية) - 00:01:41ضَ
يعني أقرُّوا بأنَّ الاستعمال والإهمال لا يُكسبانِ الكائنَ صفاتٍ - 00:01:45ضَ
غيرَ تلك الموجودة أصلًا في المادة الوراثية لأبويه، - 00:01:49ضَ
فالزرافة -مثلًا- لم يستطل عنقها عبر الأجيال لأنَّها مدَّته للأكل من أعالي الأشجار - 00:01:53ضَ
كما أقرُّوا بأن الصِّفات المُكتسبة لا يورِّثها الكائن لأبنائه، - 00:01:59ضَ
خلافًا لطروحات (داروين) ولامارك "Lamarck" - 00:02:03ضَ
إذن ما سبب التغيُّرات المزعوم أنَّها حدثت في الكائنات، - 00:02:06ضَ
وكانت المادةَ الخام للانتخاب الطَّبيعي؟ - 00:02:11ضَ
قالوا: عوامل عديدة، أهمُّها الطَّفرات العشوائيَّة التي قد تقع في المادة الوراثيَّة - 00:02:14ضَ
بفعل الحرارة، موادَّ كيميائيَّة، أشعَّة كونيَّة، - 00:02:20ضَ
هذه الطَّفراتُ أحدثتِ التغيُّراتِ التدريجيَّة البطيئة المتراكمة التي افترضها (داروين)، - 00:02:23ضَ
والطَّبيعةُ قضت على الكائنات التي حدثت فيها طفرات ضارَّة، - 00:02:28ضَ
وأبقت على الكائنات ذات الطَّفرات المفيدة، كمرحلةٍ انتقاليةٍ إلى كائنٍ جديد، - 00:02:32ضَ
وسمَّوا هذا النَّموذج المعدَّل بـ(الداروينيَّة الجديدة) نيوداروينزم "Neo-Darwinism"، - 00:02:39ضَ
أو (النظريَّة التركيبيَّة الحديثة)، والتي ساهم في صياغتها - 00:02:44ضَ
دوبنجانسكي "Dobzhansky" وفيشر "Fisher" وماير "Mayr" وهكسلي "Huxley" وغيرهم - 00:02:47ضَ
فحسب الداروينيَّة الجديدة: الطَّفَرات عشوائيَّة، - 00:02:50ضَ
والانتخاب الطَّبيعي موجَّهٌ باتجاه التطوُّر بتدرُّج، - 00:02:54ضَ
والتَّكاثر يَضمن استمرار النَّوع الجديد النَّاتج - 00:02:58ضَ
تعالوا لنرى هل هم بذلك أقاموا الأركان المنهارة لنظريَّة (داروين)، - 00:03:02ضَ
ووثَّقوا بينها وبين المكتشفاتِ الحديثةِ حقًّا؟ - 00:03:08ضَ
ما هي أركان نظرية (داروين)؟ - 00:03:12ضَ
أولا: كائنٌ بسيطٌ تكوَّن تلقائيًّا من الجمادات - 00:03:15ضَ
أَدرك من بَعدَ (داروين) أنَّه ليس هناك شيءٌ اسمه كائنٌ بسيط؛ - 00:03:19ضَ
فقد أظهرت المجاهرُ الإلكترونية أنَّ الخليَّة الحيَّة -وهي أصغر وحدة بناء، - 00:03:23ضَ
والتي كان يراها داروين كلطخة- هي في الحقيقة أعقد من أعقد مصنعٍ شيَّده الإنسان، - 00:03:28ضَ
وعملوا مقاطع مرئيّةً ثلاثيَّة الأبعاد؛ لتصوير روعتها، - 00:03:34ضَ
فهل كان ما اكتشفوه -من تعقيدِ وإبهارِ وروعةِ تصميم الخليَّة- - 00:03:38ضَ
سببًا في الاعتراف بأنَّه لا بدَّ لها من خالقٍ أوجدها بعلمٍ وإرادة، - 00:03:43ضَ
ليصحِّحوا خطأ (داروين) هنا؟ - 00:03:48ضَ
بل خلاصة أقوالهم هو الرُّجوع إلى قول (داروين) أنَّ الحياة نشأت تلقائيًّا من الجمادات، - 00:03:51ضَ
في رِدَّةٍ علميَّةٍ عن الحقيقة المقررة عقليًا، والتي أثبتها تجريبيًّا أيضًا - 00:03:58ضَ
لويس باستور "Louis Pasteur"، بل وفرانسيسكو ريدي "Francesco Redi" - 00:04:04ضَ
قبل أربعة قرونٍ من الآن؛ أنَّ الحياة لا تنشأ تلقائيًّا من الجمادات - 00:04:06ضَ
رجَعوا إلى خرافة (داروين) في النُّشوء التِّلقائي، - 00:04:12ضَ
لكن بدل قول (داروين) أنَّ الكائن الأوَّل نشأ تلقائيًّا في (بِركَة)، قالوا: نشأ في (محيط) - 00:04:14ضَ
مع موسيقا وتصوير لإشعارك بهيبة هذه الخيبة، - 00:04:21ضَ
رجعوا لخرافة (داروين) لكن كانوا في ذلك أجهل منه؛ - 00:04:25ضَ
لأنَّ ما رأوه من تعقيد الخلايا أعظمُ ممَّا رآه (داروين) - 00:04:28ضَ
معقول؟! (150) عامًا على ميلاد خرافة (داروين)، - 00:04:33ضَ
ولم يجد أتباعهُ أسطورةً أخرى لتفسير بدء الحياة؟! - 00:04:37ضَ
حتى القرن الحادي والعشرين؟! بلى وجدوا - 00:04:41ضَ
تعالوا نرى شيئًا من آخر ما توصَّل إليه علمُ الخرافة الحديث - 00:04:45ضَ
(بالانجليزية) [من المحتمل أنه في وقت سابق في مكان ما في الكون تطورت حضارة -على الأرجح - 00:04:49ضَ
بواسطة بعض الطرق الداروينية- إلى مستوىً عالٍ جدا من التَّقنية، وصَمَّمت شكلًا من أشكال الحياة - 00:04:59ضَ
وبذروه في كوكبنا] - 00:05:05ضَ
إذن يقولُ لكَ: كائناتٌ فضائيَّةٌ بذرت بذرةَ الحياة الأولى على الأرض، - 00:05:09ضَ
تذكَّروا إخواني نحن لا نتكلم عن ديزني لاند "Disneyland" - 00:05:14ضَ
ولا سبيس تون "Spacetoon" - 00:05:17ضَ
بل عن علم حسب ما يقولون. - 00:05:18ضَ
كائناتٌ فضائيَّة، وهذه الكائنات كيف ظهرت؟ من بذر بذرتها؟ - 00:05:21ضَ
يقول لك دوكينز"Dawkins": تطوَّرت دارونيًّا، وهكذا إلى ما لا بداية، - 00:05:24ضَ
بالإضافة لأقوالٍ أخرى تصلح للتَّندُّر، سنذكرها في حلقةٍ قادمةٍ عن نشأة الحياة بإذن الله - 00:05:30ضَ
إذن فهم تائهون مع (داروين) من نقطة البداية، - 00:05:38ضَ
فهل هم حقًا أقاموا هذا الرُّكن المنهار للخرافة؟! - 00:05:41ضَ
أم أنَّ المسألة "عنزة ولو طارت"؟ - 00:05:45ضَ
الرُّكن الثاني لنظريَّة (داروين): طبيعةٌ تُكسب الكائنَ صفاتٍ جديدةٍ بالاستعمال والإهمال - 00:05:48ضَ
كمثال الزَّرافة - 00:05:54ضَ
ظهرَ بطلانُ هذه الخرافة، فاخترعوا بدلًا منها خرافةً أكثر هزليَّة، - 00:05:56ضَ
خرافة أنَّ الطَّفرات العشوائيَّة -أي تراكماتِ الأخطاء- هي التي أبدعت الكائنات - 00:06:01ضَ
بما فيها من جَمالٍ، وتناسقٍ، وتنوُّعٍ، وتصميم - 00:06:07ضَ
أي أن تخريب المادَّة الوراثيَّة لكائنٍ ما بفعل الأشعَّة أو السُّمومِ مثلًا، - 00:06:11ضَ
أنتجت منه -بعد محاولاتٍ كثيرة- كائنًا آخر أرقى، متناسقًا متكامل الأعضاء، - 00:06:16ضَ
وهكذا إلى أن وصلنا إلى ما نرى - 00:06:23ضَ
مِن أكثرَ من (8) ملايين نوعٍ من الكائنات المتناسقة المتكاملة في هذه الأرض - 00:06:25ضَ
إذن، التَّخريب أبدع الكائنات، بهذا عدَّلوا نظريَّة (داروين) - 00:06:32ضَ
سيقولون: لا، نحن نتكلَّم عن الطَّفرات العشوائيَّة النَّافعة التي تضيف تشفيرًا جديدًا، - 00:06:39ضَ
نسألهم: ما هي الطَّفرات العشوائيَّة النَّافعة؟ - 00:06:47ضَ
هاتوا مثالًا واحدًا على طفرة تضيف جينًا جديدًا - 00:06:50ضَ
بعد قرنٍ ونصف من اكتشاف مندل "Mendel" للجينات عام (1860)، - 00:06:54ضَ
هذا سؤالٌ محرجٌ جدًّا لأيِّ واحدٍ من أتباع الخرافة، - 00:07:00ضَ
أن لا نجد مثالًا واحدًا على ما يفترضون أنَّه المحرِّك الأكبر لإنتاج الكائنات كلَّها - 00:07:04ضَ
تعالوا نرى ورطة (ريتشارد دوكنز) أمام هذا السؤال المحرج - 00:07:11ضَ
(بالانجليزية) [هل يمكنك إعطاء مثال على طفرة جينية أو عملية تطورية - 00:07:16ضَ
يمكن اعتبار أنها أضافت معلومات للمادة الوراثية؟ - 00:07:21ضَ
أوقفي التصوير ريثما أفكر - 00:07:43ضَ
نحن نسجل الآن - 00:07:44ضَ
أوقفي التصوير ريثما أفكر] - 00:07:47ضَ
إذن أوقفي التَّسجيل، أوقفي التَّسجيل ريثما أفكِّر في نكتةٍ أخرى - 00:07:50ضَ
مثل نكتةِ الكائنات الفضائيَّة التي بذرت بذرة الحياة في الأرض، - 00:07:55ضَ
وانظروا في التَّعليقات -إخواني- كيف كان ردُّه بعد طول تفكير: أن يغيِّر الموضوع تمامًا - 00:08:00ضَ
حتَّى لا يقع أتباع الخرافة في مثل هذا الموقف المحرج مرَّةً أخرى - 00:08:07ضَ
اضطَّروا إلى صناعة أكبر كذبةٍ في تاريخ العلوم الحياتيَّة - 00:08:11ضَ
وهي تسميَّة (التَّكيُّفات) بـ(التَّطوُّر الصُّغروي) "Microevolution" - 00:08:15ضَ
يعني ادِّعاء أن التَّكيُّفات -الغاية في الدِّقَّة والرَّوعة والإحكام- - 00:08:21ضَ
تحدث نتيجة طفراتٍ عشوائيَّة - 00:08:26ضَ
وألَّف (دوكينز) كتابه: "أعظم استغباء... - 00:08:29ضَ
عفوًا، "أعظم استعراض على سطح الأرض: أدلَّة التَّطوُّر" - 00:08:32ضَ
والذي يكذب فيه على قرَّاءه -وهو دكتور (بالإنجليزية) الأحياء التَّطوُّريَّة- - 00:08:36ضَ
فيحشد أمثلة للتَّكيُّفات البديعة، المشتملة على تفعيل جيناتٍ موجودةٍ أصلًا، على أنَّها ماذا؟ - 00:08:40ضَ
على أنَّها طفراتٌ عشوائيَّة، في كذبٍ سمجٍ مفضوح - 00:08:49ضَ
تريد أن أبيِّن لك؟ أرجو منك أخي إذن أن تتابع بعد الانتهاء من هذه الحلقة - 00:08:54ضَ
المقطع المرفق بعنوان: - 00:08:59ضَ
(تجربة لينسكي، والبكتيريا الهاضمة للسيترات) - 00:09:01ضَ
وهو مقطع مهمٌّ جدًّ،ا لترى التَّزوير والدَّجل العلمي على أصوله في التَّعامل مع هذه التَّجربة - 00:09:05ضَ
التي يصفها بعض عرَّابي الخرافة -ممن يستفتح حلقاته بالبسملة- - 00:09:13ضَ
بأنَّها من أقوى الأدلَّة بيد التَّطوُّريين الملاحدة الذين يقولون: - 00:09:18ضَ
الصُّدفة تأتي بتركيبٍ معقد، - 00:09:24ضَ
ولا حول ولا قوة إلا بالله - 00:09:26ضَ
تابع معنا هذا المقطع الذي نَفقَأُ فيه (بالون) هذه التَّجرِبة، لتدرِك حقيقة الطَّفَرات العشوائيَّة - 00:09:29ضَ
التي يدَّعيها دجاجلة الخرافة بديلًا من الخالق العليم الحكيم، - 00:09:37ضَ
ولِتَعلَم: أهذا سدٌّ للثَّغرات؛ - 00:09:42ضَ
أم تخريفٌ أشدُّ من دعوى (داروين) عن الطَّبيعة التي تكسب الكائن صفاتٍ بالاستعمال والإهمال؟ - 00:09:45ضَ
الرُّكن الثَّالث لنظريَّة (داروين): هو توريث الصِّفات المكتسبة بالاستعمال والإهمال، - 00:09:53ضَ
فالدُّب الذي اتَّسع فمه سنتيمترًا واحدًا ليلتقط به الذُّباب أثناء استجمامه في البحر، - 00:09:59ضَ
ورَّث هذا السنتيمتر لأولاده إلى أن اتَّسع الفم أكثر فأكثر، وتحوَّل دبُّنا إلى حوت - 00:10:05ضَ
وهذا كلُّه عن طريق الجيميولز "Gemmules" التي اقترح (داروين) - 00:10:12ضَ
أنَّ كل خلايا الجسم تفرزها؛ لتؤثِّر على الخلايا التناسليَّة - 00:10:16ضَ
وسمَّاها بنظريَّة بان جينيسيس "Pangenesis"، - 00:10:20ضَ
ذكرنا أن هذه خرافاتٍ سقطت، لكن يَعِزُّ على أتباع (داروين) - 00:10:24ضَ
أن يوصف أستاذهم بالخطأ في أيِّ شيء؛ - 00:10:28ضَ
لذا أعادوا إحياء الخرافة في القرن الحادي والعشرين - 00:10:31ضَ
وأصبحنا نرى منشوراتٍ في مجلاتٍ علميَّةٍ محكَّمة تحاول أن تدافع عن هذه الخرافة، - 00:10:35ضَ
وتُظهِرَ أنَّ (داروين) كان لديه بُعد نظر - 00:10:42ضَ
أحيَوا هذه الخرافة كما أحيَوا خرافة (النُّشوء التِّلقائي من الجمادات) من قبل، - 00:10:45ضَ
وليسقط العلم، ولتسقط المشاهدة الحسِّيَّة، ولتَطِر العنزات لعيونك يا داروين! - 00:10:50ضَ
الرُّكن الرَّابع لنظريَّة (داروين): هو تغيُّراتٌ طفيفةٌ تدريجيَّةٌ متراكمة - 00:10:56ضَ
تقود من كائنٍ إلى آخر بالانتخاب الطبيعي الذي يعمل بطريقة طائرة العميان، - 00:11:02ضَ
كما شرحنا في الحلقة الماضية - 00:11:07ضَ
بعد (داروين) تكشَّف لنا أكثر فأكثر أنَّ الكائنات قائمةٌ على التَّعقيد غير القابل للاختزال - 00:11:10ضَ
حتَّى على مستوى تراكيب أبسط الكائنات، كالسَّوط الذي تتحرَّك به بعض البكتيريا على سبيل المثال، - 00:11:17ضَ
والذي يَحتاج في تكوُّنه إلى عشرات البروتينات التي يشتركُ في تصنيعها حوالي (40) جينًا - 00:11:24ضَ
بترتيبٍ دقيقٍ إذا اختل لم يَنتُج سوطٌ فعَّال، - 00:11:31ضَ
هذا في جزء صغير من خليَّةٍ بكتيريَّةٍ صغيرة، الملايين منها أصغر من رأس دبُّوس، - 00:11:35ضَ
هذا في سوط بكتيريا كأنَّه يجلد عقولهم المكابرة المتحجِّرة، - 00:11:43ضَ
فما بالك بالأجهزة الأكثر تفصيلًا وتعقيدًا كالعين والأذن؟ - 00:11:48ضَ
بل وبجسمٍ حيٍّ كاملٍ متكاملٍ متناسق تؤدِّي تغيُّراتٌ طفيفةٌ فيه إلى انهياره وعدم تناسقه؟ - 00:11:52ضَ
فمع المزيد من الاكتشافات، أصبحت نكتة الانتخاب الطَّبيعي أكثر هزلية، - 00:12:01ضَ
وكان الموقف العلمي المتوقع من علماء الطَّبيعة أن يستحيوا من كلام (داروين) هذا، - 00:12:06ضَ
ويداروه كما يداري الولد العاقل أباه الثَّملان الذي يقوم بحركات رعناء، - 00:12:12ضَ
لكن: (عنزة، ولو طارت) - 00:12:18ضَ
لا بد للخرافة الداروينيَّة أن تستمر، فأعطوا هذه الخرافة اسمًا علميًا - 00:12:21ضَ
نظريَّة الخيار المشترك "Co-option theory" - 00:12:28ضَ
أي -في مثال (طائرة العُميان)- - 00:12:32ضَ
الزُّجاجةُ التي اتَّخذها أعمىً درعًا في حربه مع أعدائه من العُميان؛ - 00:12:34ضَ
استخدمها الانتخاب الطبيعي الأعمى في خيار آخر - 00:12:39ضَ
وبمرور الزَّمن حوَّلها إلى زجاجةٍ مقاومةٍ للضَّغط في طائرة (البوينغ) العظيمة، - 00:12:44ضَ
وبمثل هذا تشكَّل كلُّ شيءٍ في الوجود حسْبَ أتباع الخرافة بلا قصد، فقالوا لك: - 00:12:51ضَ
(بالانجليزية) [جناح الطائر يظهر وكأن له غاية، العين تظهر وكأن لها غاية، - 00:12:56ضَ
لقد ظهر بأنه ليس هناك غاية بالمعنى الأساسي للكلمة - 00:13:01ضَ
هناك نوع من الغاية، لكن ليس بمفهوم الغاية الإرشادي] - 00:13:08ضَ
فهل نفعهم اكتشاف تركيب العين وما فيها - 00:13:10ضَ
من (بالإنجليزية) من الخلايا العصوية والمخروطية، المستقبلات والناقل العصبي - 00:13:12ضَ
وتحليل الصُّورة في مراكز في الدِّماغ، ثم تخزينها؟ - 00:13:15ضَ
بل قالوا: هذا كلُّه دون قصد - 00:13:18ضَ
{قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ - 00:13:21ضَ
وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} [القرآن 10: 101] - 00:13:23ضَ
فالخليَّة الأولى ظهرت عندهم من غير قصد، والتغيُّرات الطَّفيفة دون قصد، - 00:13:28ضَ
والانتخاب الطَّبيعي راكَمَ التغيُّرات الطَّفيفة التَّدريجيَّة - 00:13:33ضَ
لتقود من كائنٍ إلى آخر عفويًّا دون قصدٍ -أيضًا- ولا إرادةٍ من أحد، بل بمجموع الصُّدف - 00:13:36ضَ
كلُّ هذه الكائنات بإتقانها وروعتها لم يقصد أحد أن يوجدها، بل جاءت هكذا بالخطأ - 00:13:44ضَ
شقَّ (داروين) طريق الهذيان العلمي، وأفسد العقل بدعوى اللَّاقصديَّة، - 00:13:53ضَ
بدعوى أنَّ الإتقان في الكائنات الحيَّة لا يحتاج إلى متقن، - 00:13:58ضَ
والتَّصميمَ لا يحتاج إلى مصمِّم، - 00:14:02ضَ
ولم يكن مع ذلك -في كتابه- قد أَنكر وجودَ الخالقِ أو صرَّح بتشكُّكه في وجوده بعد، - 00:14:04ضَ
فجاء كثيرٌ من أنصاره من بعده ليطبِّقوا مبادئه هذه فيقولوا: - 00:14:12ضَ
"والمادَّة التي انبثقت منها الحياة لا تحتاج إلى من أوجدها، - 00:14:17ضَ
والطَّبيعة التي انتخبت لا تحتاج إلى خالق، بل والكون لا يحتاج إلى خالق؛ - 00:14:21ضَ
فكلُّ هذا جاء من عدمٍ بلا قصد" - 00:14:26ضَ
هذه هي عناصر خرافة (داروين) وهذا ما فعله الذين بعده، فهل هذا سدٌّ للثَّغرات، - 00:14:29ضَ
أم مزيدٌ من المكابرة والتَّخريف؟! - 00:14:37ضَ
هل هذا تصحيحٌ للأخطاء، أم سيرٌ في طريق الضلالة والجهالة إلى آخره؟! - 00:14:40ضَ
هل هذا علم، أم رِدَّةٌ إلى الجاهلية الأولى؟! - 00:14:46ضَ
معبدٌ للخرافة نصب فيه عُبَّادُها وثنًا (للانتخاب الطَّبيعي)، ووثنًا أنثى لأخته (عشوائيَّة) - 00:14:49ضَ
ثمَّ أضفَوا عليهما كلَّ صفات الخلق والتكوين والإتقان والإحكام، - 00:14:57ضَ
وهو ما لم يفعله حتى الجاهليُّون الأوَّلون مع اللَّات والعُزَّى - 00:15:02ضَ
وَصْفُ تصحيحِ الأخطاء إنَّما يكون لنظريَّةٍ صحيحةٍ في فكرتها الجوهريَّة مع أخطاءٍ في التَّفاصيل، - 00:15:08ضَ
وسدُّ الثَّغرات يكون لبنيانٍ قائمٍ أصلًا، فيه ثغرات، - 00:15:15ضَ
نظريَّة (داروين) لم يقم لها بنيانٌ حتَّى يكون فيه ثغرات، - 00:15:20ضَ
والخلل -بل واللَّاعقلانيَّة- هي في فكرتها الجوهريَّة، - 00:15:24ضَ
فالموقف العلمي كان يحتِّم طرحَها بالكليَّة ودفنَها مع صاحبها، - 00:15:28ضَ
لكنَّ أنصاره أرادوا لخرافة (اللَّاقصديَّة) أن تبقى - 00:15:34ضَ
العالِم الذي يحترم نفسه يتَّبع الدَّليلَ حيثما قاده، - 00:15:39ضَ
بينما أتباع الخرافة وضعوا العربة أمام الحصان، - 00:15:43ضَ
وأرادوا المحافظة على نتيجة (داروين): أنَّ الكائنات جاءت هكذا بالأخطاء دون قصد - 00:15:47ضَ
مهما كلَّف ذلك من مكابرة وسخافة واستخفافٍ بالعقول - 00:15:53ضَ
وخيانةٍ للعقل والعلم والمكتشفات الحديثة. - 00:15:58ضَ
لم تتحمَّل طاولة (داروين) ما حاول -في محاولاتٍ بائسة- أن يُحمِّله عليها، - 00:16:02ضَ
وهو الكائنات الحيَّة كلُّها، - 00:16:07ضَ
ولم يزد مَن بعدَه طَاولتَه إلا تَنَخُّرًا كما رأينا، - 00:16:10ضَ
فلجأ (داروين) وأتباعه من بعده إلى حيلةٍ يتقنونها - 00:16:14ضَ
وهي تحويل الأدلَّة الهادمة لخرافتهم إلى أدلَّةٍ داعمةٍ لها في عيون السُّذَّج والمغفَّلين، - 00:16:19ضَ
أي أنهم أخذوا من الأحمال التي فوق الطَّاولة وحوَّلوها بلمساتٍ سحريَّة - 00:16:26ضَ
إلى قوائم جديدة داعمةٍ للخرافة، - 00:16:31ضَ
وخرجوا علينا بما سمَّوه (خطوط الأدلَّة على النظريَّة) - 00:16:35ضَ
تابعوا معنا هذه الخطوط في الحلقة القادمة -إخواني- - 00:16:40ضَ
لتروا مزيدًا من هزلية الخرافة، ولتروا مصداق قول الله تعالى: - 00:16:44ضَ
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [القرآن21: 18] - 00:16:49ضَ
والسلام عليكم ورحمة الله. - 00:16:56ضَ
[مؤثرات صوتية]. - 00:16:57ضَ