سلسلة رحلة اليقين - القناة الرسمية د. إياد قنيبي

رحلة اليقين ٥١: هل يمكن إثبات وجود الله علميا؟ أم أن العلم محايد؟ د. إياد قنيبي

إياد قنيبي

السَّلامُ عليكُم ورَحمَةُ اللَّهِ - 00:00:10ضَ

هل العِلْمُ لا يَدُلُّ عَلَى وُجودِ اللَّهِ وَلا يَنفِي وُجودَ اللَّهِ؟ - 00:00:12ضَ

[-لا تستطيع أن تقول إن هناك (بالإنجليزية) إلهًا -أصلًا - (بالإنجليزية) علميًّا رصديًّا - 00:00:17ضَ

من ناحية العلوم التي بنيناها نحن البشر - 00:00:22ضَ

طوال الـ ٤٠٠ أو الـ ٥٠٠ سنة الماضية - 00:00:27ضَ

أو حتى ما قبلها، والتي تقوم على التجارب، وتقوم على الحاجات التي سبق وأن رأيناها. - 00:00:29ضَ

بناء على هذا، لا نقدر أن نثبت وجود الله.] - 00:00:35ضَ

[والعلم بحد ذاته -يا إخواني- يعني المجرد، - 00:00:37ضَ

العلم الذي يعني العلم التجريبي (بالإنجليزية) العلم الرصدي التجريبي المجرّد - 00:00:40ضَ

لا يُثْبِتُ وُجودَ اللَّهِ وَلا يَنفي وُجودَ اللَّهِ.] - 00:00:45ضَ

تَعالوا نَتَناوَلْ المَوْضوعَ بِدِقَّةٍ... - 00:00:48ضَ

السَّيَنْسْ "science" هُوَ العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ - 00:00:50ضَ

الرَّصْدُ يَشْتَمِلُ عَلَى دِراسَةِ الظَّواهِرِ، - 00:00:52ضَ

رَصْدِ آلِيَّاتِها، سَبْرِ عالَمِ الخَليَّةِ وَعالَمِ الذَّرَّةِ إلى الكَواكِبِ وَالمَجَرّاتِ، وَاستِكشافِ القَوانينِ. - 00:00:55ضَ

وَالتَّجْرِيبُ يَشْتَمِلُ عَلَى صِياغَةِ الفَرَضِيَّاتِ، وَإِجْراءِ التَّجارِبِ وِفْقَ مَنْهَجيّاتٍ عِلْميَّةٍ. - 00:01:02ضَ

لِذَلِكَ عِندَما نَقولُ: (سَيَنْسْ) في هذه الحلقةِ، فَنَحنُ نَعنِي النَّوعَينِ: التَّجْريبيَّ وَالرَّصْدِيَّ، - 00:01:09ضَ

مَعَ التَّرْكيزِ عَلَى الرَصْدي الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّجْرِيبِ. - 00:01:16ضَ

فَأَنْتَ تَرْصُدُ الظَّواهِرَ وَالعَلاقاتِ، فَتَصوغُ عَلَى أَسَاسِهَا الفَرَضِيَّاتِ، وَتُجَرِّبُ لِتَتَحَقَّقَ مِنْهَا. - 00:01:19ضَ

إذن، هَلْ العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ بِهذا التَّعْريفِ يُثْبِتُ أَوْ يَنْفِي وُجودَ اللَّهِ؟ - 00:01:26ضَ

بِدايَةً، هَلْ يُمْكِنُ إِثْباتُ وُجودِ اللَّهِ تَجْريبيًّا؟ - 00:01:33ضَ

الجَوابُ لا، لَكِنَّ التَّجْرِيبَ لَيسَ كُلَّ شَيءٍ في السَّيَنْسْ. - 00:01:37ضَ

فَالسَّيَنْسْ يَشْمَلُ رَصْدَ الظَّواهِرِ وَالمُشاهِداتِ وَاشْتِقاقَ القَوانينِ كَمَا ذَكَرْنَا. - 00:01:42ضَ

إذن، هَلْ يُمْكِنُ إِثْباتُ وُجودِ اللَّهِ رَصْدِيًّا؟ أَمَّا رَصْدُ ذاتِهِ سُبْحَانَهُ فَلا. - 00:01:48ضَ

حسنًا، في المُحَصِّلَةِ إِذَنْ، هَلْ يَعْنِي هذا أَنَّ العِلْمَ الرَصْدِيَّ التَّجْريبيَّ لا يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ؟ - 00:01:55ضَ

الجَوابُ: بَلْ يَدُلُّ عَلَيهِ قَطْعًا، بِلا شَكٍّ وَلا رَيْبٍ، لا عَلَى ذاتِهِ فَحَسْبُ، بَلْ وَعَلَى صِفاتِهِ كَذَلِكَ. - 00:02:01ضَ

كَيْفَ؟! - 00:02:10ضَ

نَقولُ -يَا كِرام!-: أَثبَتْنَا في الحَلَقاتِ السّابِقَةِ أَنَّ السَّيَنْسْ (العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ) - 00:02:11ضَ

يَقومُ عَلَى مَنْظومَةٍ مِنْ أَرْبَعَةِ مَصادِرَ تُوَلِّدُ السَّيَنْسْ بِمَجْمُوعِهَا وَتَفاعُلِها فِيمَا بَينَها. - 00:02:17ضَ

فَالسَّيَنْسْ لَيسَ مَحْصُورًا في المُدْخَلَاتِ الحِسِّيَّةِ، - 00:02:24ضَ

الإِنسانُ لَيسَ مُجَرَّدَ كَامِيرَا تَلتَقِطُ صورَةً فَيُصْبِحُ اسْمُ الصّورَةِ سَيَنْسْ، - 00:02:26ضَ

أَوْ يُسَجِّلُ صَوْتًا فَيُصْبِحُ هذا التَّسْجيلُ سَيَنْسْ، الحِسُّ وَحْدَهُ -يَا كِرام- لا يَعْمَلُ شَيْئًا؛ - 00:02:33ضَ

فَاسْتِخْدامُ العَقْلِ وَالمُسَلَّماتِ وَأَخْبارِ البَاحِثِينَ الَّتِي دَلَّتْ الأَدِلَّةُ عَلَى صِدقِها - 00:02:39ضَ

جُزءٌ لا يَتجزَّأُ مِن تَعْريفِ العِلْمِ الرَصْدِيِّ التَّجْريبيِّ كَمَا بَيَّنَا بِالتَّفصِيلِ. - 00:02:45ضَ

والمَجلِسُ العِلْميُّ البَريطانيُّ حِينَ عَرَّفَ السَّيَنْسْ، بِمَا قَالَ إِنَّهُ أَوَّلُ تَعريفٍ رَسميٍّ، - 00:02:50ضَ

عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ: مُتابَعَةُ المَعْرِفَةِ وَالفَهْمِ لِلْعَالَمِ الطَّبيعيِّ وَالاجتِماعيِّ، - 00:02:55ضَ

مِنْ خِلالِ اتِّباعِ مَنْهَجيَّةٍ مُنْتَظَمَةٍ مُسْتَنِدَةٍ إلى الدَّليلِ. - 00:03:01ضَ

مَعْرِفَةٌ، فَهْمٌ، مَنْهَجيَّةٌ، دَليلٌ، هَذِهِ كُلُّها مُصْطَلَحاتٌ تَشْتَمِلُ عَلَى اسْتِخْدامِ العَقْلِ، - 00:03:07ضَ

فَالسَّيَنْسْ (العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ) يَعْتَمِدُ عَلَى العَقْلِ، - 00:03:14ضَ

وَاسْمَحوا لِي هُنَا أَنْ أُعيدَ بِناءَ الرَّسْمِ، - 00:03:18ضَ

بِمَا يُبْرِزُ دَوْرَ العَقْلِ وَيُبَيِّنُ عَلاقَتَهُ بِمَصادِرِ العِلْمِ الأُخْرَى مِنْ جِهَةٍ وَبِالسَّيَنْسْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. - 00:03:20ضَ

العَقْلُ يَنْطَلِقُ مِنْ مُسَلَّماتٍ (ضَروراتٍ عَقْليَّةٍ كالسَبَبيَّةِ)، - 00:03:28ضَ

وَمِن القَناعَةِ بِوُجُودِ انْتِظامٍ في الكَوْنِ، - 00:03:33ضَ

فَيَبْني عَلَى الأَخْبارِ العِلْميَّةِ لِلْبَاحِثِينَ، وَيُحَلِّلُ مُدْخَلاتِ الحِسِّ وَيَرْبِطُ فِيمَا بَيْنَها، - 00:03:36ضَ

وَيوَظِّفُ هذا كُلَّهُ لِإِنْتَاجِ السَّيَنْسْ. - 00:03:43ضَ

فَالْعَقْلُ لَهُ دَوْرٌ مَرْكَزيٌّ في هَذِهِ المَنْظومَةِ، - 00:03:46ضَ

وَالسَّيَنْسْ شَكْلٌ مِنْ أَشْكالِ العِلْمِ المُعْتَمِدَةِ عَلَى العَقْلِ. - 00:03:51ضَ

العِلْمُ لَيْسَ سَيَنْسْ فَقَطْ، - 00:03:56ضَ

هُنَاكَ أُمورٌ أُخْرَى يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَى أَنَّهَا مِنَ العِلْمِ، - 00:03:59ضَ

وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ داخِلَةً في تَعْريفِ السَّيَنْسْ. - 00:04:02ضَ

مِثْلَ: عِلْمِ الرِّيَاضِيَّاتِ، فَالرياضيّاتُ عِلْمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى العَقْلِ، وَلَيْسَ تَجْريبيًّا وَلا رَصْدِيًّا، - 00:04:06ضَ

بَلْ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ كَثيرٌ مِنَ العُلُومِ التَّجْريبيَّةِ الرَصْدِيَّةِ. - 00:04:13ضَ

أَخْبارُ التّاريخِ المُتَضافِرَةُ مِنَ العِلْمِ - 00:04:17ضَ

كَوُجودِ حَضارَةِ الفَراعِنَةِ وَالفُرْسِ وَالرّومِ الَّذِينَ دَلَّتْ عَلَيْهِمْ آثارُهُمْ، - 00:04:20ضَ

وَتَضافُرُ أَخْبارِهِمْ وَمَلاحِمِهِم، - 00:04:25ضَ

وَاتِّفاقُ الكُتُبِ عَلَى جُزْئيّاتٍ مِنْ سيَرِهِمْ فَضْلًا عَنْ وُجودِهِمْ. - 00:04:27ضَ

فَالقَوْلُ بِوُجُودِ هَذِهِ الحَضَارَاتِ في المَاضِي عِلْمٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ في تَعْريفِ السَّيَنْسْ، - 00:04:32ضَ

بَلْ وَفي حَياتِكَ اليَوْميَّةِ تَعْلَمُ عِلْمًا يَقينيًّا بِوُجُودِ أَشْياءَ لَمْ تَرْصُدْها وَلَمْ تُجَرِّبْها، - 00:04:39ضَ

لَكِنْ تَضَافَرَتْ أَخْبارُ الآخَرِينَ عَنْهَا بِمَا لا يَدَعُ مَجَالًا لِلشَّكِّ في التَّزْويرِ أَوْ الخَطَأِ فِيهَا. - 00:04:45ضَ

فَالعِلْمُ دائِرَةٌ أَوْسَعُ، وَالسَّيَنْسْ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِهِ، - 00:04:53ضَ

وَكُلُّ هَذِهِ الأَشْكَالِ مِنَ العِلْمِ مَبْنيَّةٌ عَلَى عَمَليّاتٍ عَقْليَّةٍ، - 00:04:57ضَ

فَالرياضيّاتُ عَقْليَّةٌ، وَقَبولُ الأَخْبارِ بِناءً عَلَى التَّحَقُّقِ مِنْ أَدِلَّتِها عَمَليَّةٌ عَقْليَّةٌ، - 00:05:02ضَ

وَالسَّيَنْسْ مَبْنيٌّ عَلَى عَمَليّاتٍ عَقْليَّةٍ، - 00:05:10ضَ

وَمَا خارِجَ دائِرَةِ العِلْمِ فَالجَهْلُ، وَالوَهْمُ، وَالظَّنُّ، وَالمَعْلومَةُ الخاطِئَةُ. - 00:05:14ضَ

حسنًا، هذا العَقْلُ الَّذِي هُوَ أَساسُ العِلْمِ، إِذَا أَعْمَلْناهُ في مُشاهَداتِ السَّيَنْسْ، إلى مَاذَا سَيُؤَدِّي؟ - 00:05:20ضَ

تَعالوا أُذَكِّرْكُمْ -يَا كِرام- بِمُشاهَداتٍ فَصَّلْنَا فِيهَا في الحَلَقاتِ الماضيَةِ، - 00:05:28ضَ

وَأَنَا هُنَا لَسْتُ بِصَدَدِ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالتَّفْصِيلِ عَنْ هَذِهِ المُشاهَداتِ، - 00:05:34ضَ

فَقَدْ فَصَّلْنَا فِيهَا في حَلَقاتٍ كامِلَةٍ، وَإِنَّمَا نَشَدُّ خُيوطَها لنَسْتَدْعِيَها مِنْ ذاكِرَتِكُمْ، - 00:05:38ضَ

وَنَسْتَدْعِيَ مَعَهَا مَا بَسَطْناهُ مِنْ جَمالٍ وَرَوْعَةٍ وَإِحْكامٍ - 00:05:45ضَ

وَنُجيبَ السُّؤالَ الَّذِي كُنَّا نُثيرُهُ في كُلِّ مَرَّةٍ - 00:05:50ضَ

هَلْ هَذِهِ المُشاهَداتُ دالَّةٌ عَلَى العَبَثيَّةِ وَالعَدَميَّةِ وَالعَشْوائيَّةِ وَالعَمايَةِ وَالصُّدَفيَةِ؟ - 00:05:55ضَ

أَمْ عَلَى إِرادَةٍ وَعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَتَقْديرٍ؟ - 00:06:02ضَ

طُولُ المادَّةِ الوِراثيَّةِ، الَّتِي إِذَا مُدَّتْ مِن جِسمِ إِنسانٍ واحِدٍ يَصِلُ إلى مِلْياراتِ الكِيلُومِتْرَاتِ، - 00:06:07ضَ

وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ نَشِطَةٌ تَتَعَرَّضُ لِلنَّسْخِ عَلَى مَدارِ السّاعَةِ. - 00:06:13ضَ

التَّشْفيرُ الوِراثيُّ، حَيْثُ تَحْتَوِي نَواةُ كُلِّ خَليَّةٍ عَلَى كَمٍّ هائِلٍ مِنَ المَعْلوماتيَّةِ - 00:06:17ضَ

الَّتِي تَتَحَوَّلُ إلى بُروتيناتٍ؛ يَعْنِي مادَّةٌ مَحْسوسَةٌ. - 00:06:22ضَ

تَصْنيعُ مِلْياراتِ أَشْكالِ البُروتيناتِ المُخْتَلِفَةِ في الإِنْسانِ، - 00:06:25ضَ

مِنْ ٢٠ إلى ٢٥ أَلف جِينٍ فَقَطْ بِفَضْلِ عَمَليّاتٍ كالقَطْعِ التَبادُليِّ وَتَعْديلاتِ مَا بَعْدَ التَّرْجَمَةِ. - 00:06:29ضَ

وُجودُ مِلْياراتِ الأَشْكَالِ مِنَ الكَائِنَاتِ الحَيَّةِ، - 00:06:36ضَ

كُلُّ كائِنٍ مِنْهَا مُحْكَمٌ مُتَناسِقٌ وَيَعْتَمِدُ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ، - 00:06:39ضَ

وَلَيْسَ بَيْنَها آثارٌ لِعَشْوائيَّةٍ عَمِيَّةٍ لاقَصْديَّةٍ. - 00:06:44ضَ

مُقاوَمَةُ البَكْتيرْيا للمُضَادَّاتِ الحَيَوِيَّةِ، - 00:06:47ضَ

عَنْ طَريقِ إِنْتاجِها لِبرُوتيناتٍ مُكَوَّنَةٍ مِنْ مِئاتِ الأَحْماضِ الأَمِينِيَّةِ المُرَتَّبَةِ بِدِقَّةٍ. - 00:06:50ضَ

مَا يَتَطَلَّبُهُ طُولُ عُنُقِ الزَّرافَةِ، - 00:06:56ضَ

مِنْ حَجْمٍ لِقَلْبِها وَسُمْكِ جُدْرانِهِ، وَصَماماتِ أَوْعيَتِها الدَّمَويَّةِ، - 00:06:58ضَ

وَالشَبَكَةِ الرّائِعَةِ (ريتي ميرابِلي "rete mirabile")، - 00:07:02ضَ

وغلظ جِلْدِ أَرْجُلِها، وَالتَشْفيرِ الوِراثيِّ المُنْتِجِ لِهَذا كُلِّهِ. - 00:07:04ضَ

التَّشابُهُ الكَبيرُ بَيْنَ الكَائِنَاتِ المَشيِميَّةِ وَالجِّرابيَّةِ، - 00:07:09ضَ

مَعَ الِاخْتِلافِ الكَبيرِ في تَشْفيرِها الوِراثيِّ. - 00:07:13ضَ

العَيْنُ وَتَرْكيبُها وَوَضْعُ شَبَكيَّتِها. - 00:07:15ضَ

البِطْريقُ وَتَرْكيبُ أَجْنِحَتِهِ وَغَيرُها... - 00:07:17ضَ

وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ قَليلَةٌ مِنْ عالَمِ الأَحْيَاءِ فَقَطْ، - 00:07:20ضَ

الَّذِي، كَمَا قُلْنَا، كُلُّ نُقْطَةٍ فِيه مَشْحونَةٌ بِأَمْثِلَةِ الإِتْقانِ وَالإِحْكامِ. - 00:07:24ضَ

هذا وَنَحْنُ لَمْ نَتَكَلَّمْ عَنِ الأَرْضِ وَطَبَقاتِها وَغِلافِها وَعَناصِرِها، وَالفَلَكِ وَالمَجَرّاتِ. - 00:07:29ضَ

أترى أَيَّ عَقْلٍ صَحيحٍ مُتَجَرِّدٍ مِن العَوائِقِ وَالمُؤَثِّراتِ النَّفْسيَّةِ، يَحْكُمُ بِأَنَّ هذا كُلَّهُ - 00:07:37ضَ

دَليلُ صُدْفَةٍ وَعَشْوائيَّةٍ وَعَمايَةٍ - 00:07:48ضَ

أَمْ بأنه دَليلُ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَقُدْرَةٍ وَتَقْديرٍ؟ - 00:07:52ضَ

هَلْ سَيَسْتَنْتِجُ العَقْلُ أَنَّ هذا كُلَّهُ عَمَلُ العَدَمِ (اللَّاشَيء)؟ أَمْ أَنَّهُ فِعْلُ فاعِلٍ؟ - 00:07:57ضَ

هذا الفاعِلُ المُتَّصِفُ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مُشاهَداتُ السَّيَنْسْ مِن عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَقُدْرَةٍ وَعَظَمَةٍ - 00:08:04ضَ

هُوَ ما اسْمُهُ في المَنْظومَةِ الإِسْلاميَّةِ "اللَّهُ" -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. - 00:08:11ضَ

فَنَحْنُ لا نَفْتَرِضُ وُجودَ اللَّهِ، - 00:08:15ضَ

بَلْ العَقْلُ الَّذِي استَخدَمناه في العِلْمِ الرَصْدِيِّ التَّجْريبيِّ - 00:08:18ضَ

هوَ ذاتُهُ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهذا العِلْمِ، عَلَى شَكْلٍ آخَرٍ مِنَ العِلْمِ، عَلَى العِلْمِ بِالخَالِقِ وَصِفاتِهِ. - 00:08:21ضَ

إِذَا أَسْقَطْنا العَقْلَ سَقَطَ مَعَهُ السَّيَنْسْ، - 00:08:29ضَ

وَإِذَا اسْتَخْدَمْناه دَلَّنَا أَعْظَمَ مَا دَلَّنا عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ. - 00:08:32ضَ

فَإِمَّا أَنْ تَقْبَلَ بِالعَقْلِ وَمَا يَنْتُجُ عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تُسْقِطَهُ وَتُسْقِطَ مَا يَنْتُجُ عَنْهُ. - 00:08:37ضَ

فَالعَلَاقَةُ تَلازُميَّةٌ، وَلَيْسَ مَوْقِفًا عِلْمِيًّا وَلا عَقْلِيًّا - 00:08:43ضَ

أَنْ تَسْتَخْدِمَ العَقْلَ في إِنْتاجِ العِلْمِ الرَصْدِيِّ التَّجْريبيِّ، - 00:08:48ضَ

ثُمَّ تَمْنَعَ العَقْلَ مِنْ أَنْ يَسيرَ بِكَ خُطْوَةً إِضافيَّةً ليَسْتَدِلَّ لَكَ بِهذا العِلْمِ عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ - 00:08:51ضَ

هَذِهِ انْتِقائيَّةٌ لا مُبَرِّرَ لَهَا مِنْ عَقْلٍ أَوْ عِلْمٍ. - 00:08:59ضَ

لَسْتَ مُطالَبًا بأن تَسْتَدِلَ عَلَى اللَّهِ بِمَصْدَرٍ إِضَافِيٍّ لِلعِلْمِ لَمْ تَسْتَخْدِمْهُ في بِناءِ السَّيَنْسْ، - 00:09:05ضَ

بَلْ هُوَ ذاتُهُ عَقْلُكَ. - 00:09:12ضَ

كُلُّ المَطْلوبِ مِنْكَ - 00:09:14ضَ

هُوَ أَنْ لا تَحْجُرَ عَلَيْهِ أَنْ يَسيرَ خُطْوَةً إلى الأَمَامِ في اسْتِنْتاجِ وُجودِ الخالِقِ وَصِفاتِهِ. - 00:09:15ضَ

كُلُّ المَطْلوبِ مِنْكَ أَنْ لا تَكونَ مُنْغَلِقًا ضَيِّقَ الأُفُقِ. - 00:09:22ضَ

السَّيَنْسْ لَيْسَ صُوَرًا مُلْتَقَطَةً وَلا أَصْوَاتًا ولا أَرْقَامًا مُجَرَّدَةً، - 00:09:27ضَ

وَالإِنْسانُ لَيْسَ آلَةً صَمّاءَ تَلْتَقِطُ صورَةً، ثُمَّ لا عَقْلَ وَلا تَحْليلَ وَلا اسْتِنْتاجَ. - 00:09:31ضَ

السَّيَنْسْ عِلْمٌ، وَمَا دَامَ قُلْنَا كَلِمَةَ (عِلْمٍ)، فَهُنَاكَ عَمَليّاتٌ عَقْليَّةٌ، - 00:09:38ضَ

وَمَا دَامَ العقل دَخَلَ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ بِوُجُودِ خالِقٍ. - 00:09:44ضَ

حسنًا، مَا الَّذِي فَعَلَتْهُ المادّيَّةُ تَحْدِيدًا؟ - 00:09:48ضَ

أَوَّلًا: مَنَعَت المادّيَّةُ العَقْلَ مِن أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالسَّيَنْسْ عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ - 00:09:52ضَ

بِدَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ لا يَدْخُلُ في العِلْمِ المادّيِّ المَحْسوسِ، - 00:09:57ضَ

وَتَلَاعَبَتْ بِالأَلْفَاظِ فَجَعَلَت العِلْمَ مَحْصُورًا في السَّيَنْسْ، - 00:10:01ضَ

ثُمَّ عدَّتْ كُلَّ مَا خارِجَ السَّيَنْسْ: لاعِلْمَ: جَهْلًا، إِيمَانًا اعْتِباطيًّا، تَخاريفَ. - 00:10:07ضَ

وَبَعْدَ مَا حَصَرَتْ المادّيَّةُ العِلْمَ في السَّيَنْسْ، اسْتَخْدَمَتِ المُغالَطَةَ المُسَمّاةَ - 00:10:14ضَ

(بالإنجليزية) مغالطةَ التقسيمِ الخاطئِ إِمَّا السَّيَنْسْ -الَّذِي حُصِرَ فِيهِ العِلْمُ- وَإِمَّا الجَهْلُ - 00:10:19ضَ

فَإِذَا أَرَادَ العالِمُ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الحُدودِ الَّتِي افْتَعَلتْهَا المادّيَّةُ لِلسَّيَنْسْ، - 00:10:25ضَ

فَإِنَّ المادّيّينَ يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ بَدَأَ يَتْرُكُ التَّفْكيرَ العِلْميَّ وَيَنْتَقِلُ إلى العَوَاطِفِ وَالتَّخاريفِ... - 00:10:31ضَ

يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ (بالإنجليزية) لا عِلميٌّ، - 00:10:38ضَ

وَاسْتَثْنَت المادّيَّةُ مِنْ هَذِهِ القِسْمَةِ الثُّنائيَّةِ عُلُومًا تَعْتَرِفُ هِيَ بِهَا عَمَلِيًّا، - 00:10:42ضَ

مَعَ أَنَّهَا لا تَدْخُلُ في دائِرَةِ السَّيَنْسْ كالرِّيَاضِيَّاتِ وَالتّاريخِ الموَثَّقِ - 00:10:48ضَ

الَّذِي يَصوْغُ لَهُ المَادِّيُّونَ الوَثائِقيّاتِ وَيَهْتَمُّونَ بِهِ أَيَّما اهتِمامٍ. - 00:10:53ضَ

وَلَنَا أَنْ نَتَساءَلَ: مَا المُبَرِّرُ لِهَذِهِ الِانْتِقائيَّةِ؟ - 00:10:59ضَ

لِمَاذَا تَعامَلَتْ المادّيَّةُ مَعَ وُجودِ الخالِقِ وَصِفاتِهِ بِغَيْرِ مَا تَعامَلَتْ بِهِ مَعَ أُمورٍ أُخْرَى ثَبَتَتْ بِالعَقْلِ - 00:11:03ضَ

لا بِالسَّيَنْسْ كالرِّيَاضِيَّاتِ وَالتّاريخِ مَثَلًا؟ - 00:11:11ضَ

وَلَمّا ألَحَّ العَقْلُ وَالفِطْرَةُ بِالسُّؤَالِ عَن تَفسيرِ نَشْأَةِ الكَوْنِ وَالحَياةِ، - 00:11:15ضَ

وَتَفْسيرِ حالَةِ الإِتْقانِ وَالإِحْكامِ وَالاِنْتِظامِ، - 00:11:19ضَ

افْتَرَضَتِ المادّيَّةُ تَفْسيراتٍ كالتَّطَوُّرِ الصُّدَفي، وَكَوْنٍ أَوْجَدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ - 00:11:22ضَ

وَأكوانٍ لانِهائيَّةٍ، وَذَكاءِ المَيكْروباتِ، - 00:11:28ضَ

وَأَقحَمَتْ هَذِهِ التَّفْسيراتِ في دائِرَةِ السَّيَنْسْ، - 00:11:31ضَ

مع أَنَّهَا لا هِيَ حِسّيَّةٌ وَلا يَدُلُّ عَلَيْهَا العَقْلُ، بَلْ تُصادِمُهُ. - 00:11:35ضَ

فَلَيْسَتْ مِنَ العِلْمِ في شَيْءٍ وَلا تَقَعُ في دائِرَتِهِ، بَلْ هِيَ مِنَ الجَهْلِ وَالتَّخاريفِ، - 00:11:40ضَ

وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَت المادّيَّةُ هَذِهِ التَّفْسيراتِ بَديلَةً عَنْ وُجودِ الخالِقِ الَّذِي هُوَ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ العَقْلُ. - 00:11:46ضَ

هذا -إِخوانِي- عَدَا عَنْ مَا بَيَّنَّاهُ - 00:11:55ضَ

مِن أَنَّ المادّيَّةَ تُلغي كُلَّ مَصادِرِ العِلْمِ الَّتِي يَقومُ عَلَيهَا السَّيَنْسْ. - 00:11:58ضَ

لِذَلِكَ لا تعجبوا -إِخوانِي!- عِندَمَا أُصِرُّ عِندَ الِاختِصارِ عَلَى ذِكْرِ كَلِمَةِ سَيَنْسْ؛ - 00:12:04ضَ

فَإِمَّا أَنْ أَقولَ: العِلْمُ الرَصَدِيُّ التَّجْريبيُّ، أَو إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَختَصِرَ قُلت: السَّيَنْسْ وَلا أَقولُ العِلْمَ؛ - 00:12:10ضَ

فَإِنَّ بِدايَةَ الوُقوعِ في فَخِّ المادّيَّةِ هُوَ حَصْرُ العِلْمِ في (السَّيَنْسْ). - 00:12:18ضَ

عِنْدَمَا نَفْهَمُ أَنَّ مَدارَ الأَمْرِ عَلَى هَذِهِ المَنْظومَةِ وَمَرْكَزيَّةِ العَقْلِ فِيهَا؛ - 00:12:23ضَ

فَإِنَّنَا نُدْرِكُ أَنَّ الدَّلالَةَ عَلَى الخالِقِ عِلْمٌ... عِلْمٌ مَدْعومٌ بِالأَدِلَّةِ، وَمِنْهَا السَّيَنْسْ. - 00:12:28ضَ

فَالَّذِي يَسْتَنْتِجُ مِنَ السَّيَنْسْ وُجودَ الخالِقِ هُوَ شَخْصٌ رَفَضَ الحُدودَ الوَهْمِيَّةَ الَّتِي افتَعَلتْها المادّيَّةُ، - 00:12:36ضَ

وَأَطْلَقَ العِنانَ لِعَقْلِهِ أَنْ يَرْتَقِيَ بِهِ رُتْبَةً أَعْلَى في العِلْمِ، - 00:12:43ضَ

أَعْلَى مِنْ حَصْرِ النَّفْسِ في المَحْسوساتِ. - 00:12:48ضَ

فَالمَسْأَلَةُ لَيسَتْ (بالإنجليزية) قفزةً إيمانيّةً، إِيمَانًا غَيْرَ مَدْعومٍ بِالدَّلِيلِ، - 00:12:51ضَ

بَلْ (بالإنجليزية) قفزةٌ ذهنيّةٌ، عَمَليَّةٌ عَقْليَّةٌ عِلْميَّةٌ بُرْهانيَّةٌ استِدْلاليَّةٌ - 00:12:55ضَ

هذا وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَا لَكَ أَنَّ مَصادِرَ العِلْمِ أَصْلًا، وَمِنْهَا العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ، - 00:13:02ضَ

لا مَوْثوقيَّةَ لَهَا إِلَّا في مَنْهَجِ الإِيمَانِ بالخلق. - 00:13:08ضَ

وَلاحِظوا -يَا كِرام!- أَنَّنَا هُنَا نَتَكَلَّمُ عَن أَحَدِ أَدِلَّةِ وُجودِ اللَّهِ - 00:13:14ضَ

مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيَنْسْ تَحْدِيدًا وَهُوَ: دَليلُ الإِتْقانِ وَالإِحْكَامِ، - 00:13:18ضَ

وَإِلَّا فَقَدْ فَصَّلْنَا في دَليلِ الخَلْقِ وَالإيجادِ وَهُوَ دَليلٌ عَقْليٌّ، - 00:13:22ضَ

وَفَصَّلْنَا كَذَلِكَ سَابِقًا في الأَدِلَّةِ الفِطْريَّةِ عَلَى وُجودِ اللَّهِ. - 00:13:27ضَ

وَرَحِمَ اللَّهُ ابْنَ تَيْميَّةَ إِذْ قَالَ: "كُلَّمَا كَانَ النّاسُ إلى الشَّيْءِ أَحْوَجَ كَانَ الرَّبُّ بِهِ أَجْوَدَ". - 00:13:32ضَ

فَاَلْعِبادُ في أَشَدِّ الحاجَةِ إلى التَّعَرُّفِ عَلَى خالِقِهِمْ وَصِفاتِهِ؛ - 00:13:40ضَ

فَجَعَلَ الأَدِلَّةَ عَلَيْهِ في الآيَاتِ الكَوْنيَّةِ وَالعُقولِ وَالفِطَرِ. - 00:13:44ضَ

حسنًا، إِذَا كَانَ السَّيَنْسْ يَدُلُّ قَطْعًا عَلَى اللَّهِ وَصِفاتِهِ، - 00:13:50ضَ

فَلِمَاذَا لَمْ يُؤْمِنْ كَثيرٌ مِنْ عُلَماءِ السَّيَنْسْ؟ - 00:13:53ضَ

هَلْ كَمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: - 00:13:57ضَ

[هوكينْجْ "Stephen Hawking" عالِمٌ فَذٌّ عالِمٌ اسْتِثْنائيٌّ، لَكِنَّهُ لَيْسَ فَيْلَسوفًا، - 00:13:59ضَ

أَنَا أَعْرِفُ مَاذَا أَقولُ، - 00:14:05ضَ

وَلَيْسَ لَاهوتيًّا عَظِيمًا. - 00:14:06ضَ

والعلم بحد ذاته -يا إخواني- يعني المجرد، - 00:14:09ضَ

(بالإنجليزية) العلمُ بالمجرّد يَعني، - 00:14:14ضَ

لا يُثْبِتُ وُجودَ اللَّهِ وَلا يَنفي وُجودَ اللَّهِ. - 00:14:16ضَ

تَعْرِفُونَ لِمَاذَا؟! لِأَنَّ العِلْمَ لَيْسَ الماورائيَّة - 00:14:18ضَ

العِلْمُ لا يَهْتَمُّ بِمَا وَراء الطَّبيعَةِ إِنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِهِ أَصْلًا، العِلْمُ يَهْتَمُّ بِعالَمِ الشَّهادَةِ فَقَطْ، - 00:14:21ضَ

وَلِذَلِكَ كُلُّ الحَقائِقِ العِلْميَّةِ يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَخْدَمَ مُقَدِّماتٍ (بالإنجليزية) مُقدّماتٍ منطقيّةٍ يَعْني - 00:14:29ضَ

في قِيَاسَاتٍ -أَيُّهَا الإِخْوَةُ- في (بِالإِنْجِليزِيَّةِ) تَفْكيرٍ، في اسْتِدْلالاتٍ - 00:14:35ضَ

تُثْبِتُ ماذا؟ أَشْياءَ... وَرُبَّمَا تُثْبِتُ نَقائِضَها... - 00:14:40ضَ

حَسَبَ مَاذَا؟ حَسَبَ الفَلْسَفَةِ العِلْميَّةِ أَوْ اللّاهوتيَّةِ - 00:14:42ضَ

أَوْ المَوْقِفِ الماورائيِّ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْهُ العالِمُ.] - 00:14:46ضَ

بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ قَصْدِ قائِلِ هذا الكَلامِ - 00:14:50ضَ

فَقَدْ يَفْهَمُ البَعْضُ هذا الكَلامَ وَكَأَنَّ المُشاهَداتِ العِلْميَّةَ بِحَدِّ ذَاتِهَا لا تَدُلُّ عَلَى شَيءٍ، حِياديَّةٌ - 00:14:53ضَ

وَإِنَّمَا تَتَشَكَّلُ وَتَتَقَوْلَبُ حَسَبَ فَلْسَفَةِ العالَمِ، - 00:14:59ضَ

لِأَنَّ الحَقيقَةَ العِلْميَّةَ نَفْسَها قابِلَةٌ لِتَفْسيراتٍ فَلْسَفيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، - 00:15:03ضَ

فَالمُؤْمِنُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى إيمانِهِ وَالمُلْحِدِ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى إِلْحادِهِ، - 00:15:10ضَ

وَكَأَنَّ المُؤْمِنَ قَادَهُ عَقْلُهُ إلى وُجُودِ اللَّهِ بَيْنَمَا المُلْحِدُ قَادَهُ عَقْلُهُ إلى نَفْيِ وُجُودِ اللَّهِ. - 00:15:14ضَ

فَنَقُولُ -إِخوانِي: لا يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَقودَ إلى الشَّيءِ وَنَقيضِهِ، - 00:15:22ضَ

لا يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَحْكُمَ بِالشَّيءِ وَضِدِّهِ - 00:15:28ضَ

أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ هذا الكَوْنَ أَثَرٌ عَنْ حِكْمَةٍ وَعِلْمٍ وَعَظَمَةٍ، - 00:15:31ضَ

وَأَنْ يَحْكُمَ العقل فِي الوَقْتِ ذاتِهِ أَنَّ الكَوْنَ عَمَلُ عَشْوائيَّةٍ وَصُدَفِيَّةٍ وَعَمايَةٍ. - 00:15:37ضَ

فَالَّذِي يَصِلُ لِنَفْيِ الخالِقِ لا تُسَمَّى فَلْسَفَتُهُ عِلْميَّةً - 00:15:43ضَ

وَلَيْسَ العَقْلُ هُوَ الَّذِي أَوْصَلَهُ لِهَذِهِ النَّتيجَةِ، - 00:15:48ضَ

بَلْ هَذِهِ النَّتيجَةُ تُلْغي العَقْلَ. - 00:15:52ضَ

حسنًا، هَؤُلَاءِ العُلَماءُ الظّاهِرُ أَنَّهُمْ عُقَلاءُ، لَيْسُوا بِمَجانينَ، بَلْ وَأَذْكياءُ. - 00:15:54ضَ

فَمَا الَّذِي أَوْصَلَهُمْ إلى مَا وَصَلوا إِلَيْهِ؟! - 00:16:01ضَ

مَا الَّذِي عَطَّلَ عَمَلَ عُقولِهِمْ أَنْ تَصِلَ بِهِم إلى الخالِقِ وَصِفاتِهِ؟ - 00:16:04ضَ

أَسْبابٌ كَثيرَةٌ أَثْبَتْناها في الحَلَقاتِ الماضيَةِ: - 00:16:09ضَ

عُقَدٌ نَفْسيَّةٌ مِنْ سُلوكِ الكَنيسَةِ، الوُقوعُ في الثُّنائيَّةِ المَشْؤومَةِ - 00:16:12ضَ

إِمَّا دِينٌ مُحَرَّفٌ وإما مادِّيَّةٌ وَإِلْحادٌ، - 00:16:17ضَ

دُونَ البَحْثِ عَن مَنْظومَةٍ دينيَّةٍ تُخاطِبُ العَقْلَ وَالفِطْرَةَ. - 00:16:20ضَ

الكِبْرُ وَالغُرورُ وَإيثارُ الدُّنْيَا - 00:16:24ضَ

الخَوْفُ مِنْ سَطْوَةِ العصابة الداروينيّة أَوْ الطَّمَعُ في إِغْراءاتِهِ كَمَا بَيِّنَا - 00:16:26ضَ

وُقوعٌ في المُغالَطاتِ المَنْطِقيَّةِ وَالحِيَلِ النَّفْسيَّةِ كالـ ١٥ مُغالَطَةً وَحيلَةً الَّتِي أَثْبَتْناها عَلَيْهِمْ - 00:16:30ضَ

أَنْ يَكونَ الشَّخْصُ عالِمًا فِي مَجالِهِ لا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ مُحايِدٌ وَلا أَنَّهُ أَمينٌ - 00:16:38ضَ

وَلا يَعْنِينَا أَنْ نُحَلِّلَ أَسْبابَ إِلْحادِ مَنْ أَلْحَدَ - 00:16:44ضَ

المُهِمُّ أَلّا نُؤَجِّرَ عُقولَنا لِأَحَدٍ انْبِهارًا بِأَلْقابِهِ وَإِنْجَازَاتِهِ - 00:16:47ضَ

وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ اسْتِدْلالَهُمْ بِمُشاهَداتِ السَّيَنْسْ عَلَى إِلْحادِهِمْ - 00:16:53ضَ

لا يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ المُشاهَداتِ قابِلَةٌ في ذَاتِهَا لِهَذا الِاسْتِخْدامِ، وَلا أَنَّهَا مُحايِدَةٌ، - 00:16:57ضَ

بَلْ هِيَ تَدُلُّ العاقِلُ الَّذِي تَجَرَّدَ عَنِ المَوَانِعِ تَدُلُّهُ قَطْعًا عَلَى الخالِقِ وَصِفاتِهِ. - 00:17:04ضَ

لِذَا فَقَدْ كَانَ عَمَلُنا فِي رِحْلَةِ اليَقينِ أَنْ نُبَيِّنَ لَكُمْ الحَقائِقَ العِلْميَّةَ مُجَرَّدَةً واضِحَةً - 00:17:11ضَ

كَيْ لا تُؤَجِّرَ عَقْلَك لَنَا وَلا لِلْمُلْحَدِينَ، وَلا تُقَلِّدَنا وَلا تُقَلِّدَهُمْ - 00:17:17ضَ

بَلْ تَرَكْنا الحُكْمَ لِعُقولِكُمْ. - 00:17:23ضَ

هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الحَقائِقُ وَالمُشاهَداتُ الطَّبيعيَّةُ عَلَى عَشْوائيَّةٍ وَصُدَفِيَّةٍ وَعَمايَةٍ وَعَدَميَّةٍ؟ - 00:17:25ضَ

أَمْ عَلَى خَلْقِ قَيُّومٍ حَكيمٍ قَدِيرٍ عَليمٍ عَظيمٍ؟ - 00:17:32ضَ

شَرَحْنا لَكَ مَا قَامَتْ بِهِ بَكْتِيرْيا إيشريش إيكولاي "Escherichia Coli" - 00:17:38ضَ

مِنْ عَمَليَّةِ نَسْخِها لِلْجِينِ الَّذِي تَحْتَاجُهُ، - 00:17:41ضَ

وَوَضْعِ النُّسْخَةِ في المَكانِ المُناسِبِ مِنْ مادَّتِها الوِراثيَّةِ، - 00:17:44ضَ

لِتَتَمَكَّنَ مِن التِقاطِ وَهَضْمِ السّيتْرات ْ "Citrate" - 00:17:47ضَ

فِي خُطُواتٍ شَديدَةِ الدِّقَّةِ أَشْبَهَ بِالهَنْدَسَةِ الوِراثيَّةِ. - 00:17:49ضَ

شَرَحْنَا لَكَ كَيْفَ عَكَسُوا دَلالَتَها تَمَامًا وَجَعَلُوهَا مِثَالًا عَلَى عَشْوائيَّةٍ مُفيدَةٍ، - 00:17:54ضَ

وَكَيْفَ جَعَلُوا أَمْثِلَةَ عَظَمَةِ الخَلْقِ في شَبَكِيَّةِ العَيْنِ وَأَجْنِحَةِ البِطْريقِ وَعِظامِ الحُوتِ الخَلْفيَّةِ - 00:18:00ضَ

أَمْثِلَةً عَلَى أَخْطاء في التَّصْميمِ وَأَعْضاء بِلا فائِدَةٍ - 00:18:07ضَ

وَكَيْفَ رَدُّوا عَلَى كُلِّ مَا في الخَليَّةِ مِن رَوْعَةٍ وَإِتْقانٍ - 00:18:11ضَ

بِأَنَّهُ لَعَلَّ كَائِنَاتٍ فَضائيَّةً بَذَرَتْ بَذْرَةَ الحَياةِ عَلَى الأَرْضِ، - 00:18:14ضَ

وَالمُغالَطاتِ المَنْطِقيَّةَ وَالتَّزْوِيرَ الَّذِي يَسْتَخْدِمُونَهُ في هذا كُلِّهِ؛ - 00:18:19ضَ

فَهَلْ سُلوكُهُمْ هذا يُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الحَقائِقَ العِلْميَّةَ قابِلَةٌ لِتَفْسيراتٍ مُخْتَلِفَةٍ؟ - 00:18:23ضَ

أَمْ هذا كُلُّهُ يُثْبِتُ أَنَّهُ وَكَمَا قالَ اللَّهُ تَعالَى: - 00:18:30ضَ

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [القرآن 101:10] - 00:18:35ضَ

سَتَقُولُ لِي: أَنْتَ تَسْتَدِلُ بِآياتٍ قُرْآنِيَّةٍ، افْتَرِضْ أَنِّي لا أومن بِالقُرآنِ. - 00:18:43ضَ

فَأَقولُ لَكَ: بَلْ أَسْتَشْهِدُ لَكَ بِالوَاقِعِ عَلَى صِدْقِ القُرْآنِ، أَسْتَشْهِدُ لَكَ بِالوَاقِعِ عَلَى صِدْقِ القُرْآنِ. - 00:18:48ضَ

جَلَّيْتُ لَكَ في الحَلَقاتِ الماضيَةِ الحَقائِقَ العِلْميَّةَ لِنَقُولَ لَكَ: - 00:18:55ضَ

أما وَقَدْ رَأَيْتَ رَوْعَةَ هَذِهِ المُشاهَداتِ، - 00:19:00ضَ

فَما الوَصْفُ لِمَنْ يَتَّخِذُها دَلالَةً عَلَى إِنْكارِ الخالِقِ إِلَّا مَا وَصَفَهُ بِهِ القُرْآنُ إِذْ قالَ: - 00:19:02ضَ

﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [القرآن 49:29] - 00:19:09ضَ

فَالوَاقِعُ يَشْهَدُ لِصِدْقِ آياتِ القُرْآنِ في وَصْفِ هَؤلاءِ - 00:19:12ضَ

وَبِقَدْرِ مَا تَفْهَمُ الحَقائِقَ العِلْمِيَّةَ تُدْرِكُ صِدْقَ وَصْفِ القُرْآنِ لِمَنْ أَنْكَرَها بِأَنَّهُ كافِرٌ - 00:19:16ضَ

يَعْنِي غَطَّى عَلَى الحَقائقِ. - 00:19:22ضَ

وَضَّحْنا لَكَ الحَقائِقَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ مَنْ يُنْكِرُ دَلالَتَها عَلَى الخالِقِ، - 00:19:24ضَ

بَلْ وَيَتَّخِذُها دَلِيلًا عَلَى إِلْحادِهِ، عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَّابٌ وَخائِنٌ لِأَمانَةِ العِلْمِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: - 00:19:29ضَ

﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [القرآن 32:31] - 00:19:36ضَ

أي غَدّارٍ جاحِدٍ لِلنِّعْمَةِ. - 00:19:40ضَ

فَتَنْهَضُ هِمَّتُكَ أَنْ لا تَتْرُكَ العِلْمَ الطَّبيعيَّ لِهَؤُلَاءِ، بَلْ تَتَعَلَّمُهُ لِتَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهِ. - 00:19:43ضَ

بَعْدَ هذا الخِطابِ إلى عُمُومِ النّاسِ بِالأَدِلَّةِ العَقْليَّةِ - 00:19:49ضَ

نَتَوَجَّهُ خِتامًا لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَعَلَّهُمْ أَصَابَتْهُمْ لَوْثَةُ أَنَّ العِلْمَ الطَّبيعيَّ مُحايِدٌ، - 00:19:52ضَ

بِمَعْنَى أَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى وُجودِ اللَّهِ وَلا يَنْفِي وُجودَ اللَّهِ، - 00:19:58ضَ

وَهُمْ في الوَقْتِ ذاتِهِ لا يُدْرِكُونَ حَجْمَ تَعارُضِ ظَنِّهِمْ هذا مَعَ القُرْآنِ الَّذِي بِهِ يُؤْمِنُونَ - 00:20:02ضَ

فَنَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ القُرْآنُ في البَرْهَنَةِ وَالتَّدْليلِ عَلَى حَقائِقِ الإِيمَانِ - 00:20:09ضَ

هُوَ المُشاهَداتُ الكَوْنيَّةُ الظّاهِرَةُ وَهذا سَيَنْسْ، عِلْمٌ رَصْدِيٌّ. - 00:20:16ضَ

العِلْمُ الرَصْدِيُّ الحَديثُ هُوَ دُخولٌ في تَفاصيلِ هَذِهِ المُشاهَداتِ الظّاهِرَةِ - 00:20:21ضَ

بِمَا يَكْشِفُ المَزيدَ مِنْ جَمالِها وَرَوْعَتِها وَإِبْهارِها. - 00:20:26ضَ

فَإِذَا قُلْتَ: مُشاهَداتُ العِلْمِ الحَديثِ لا تَدُلُّ عَلَى الخالِقِ، فَمَعْنَى ذَلِكَ: - 00:20:30ضَ

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [القرآن 17:88] - 00:20:35ضَ

لا تَدُلُّ عَلَى شَيءٍ، - 00:20:38ضَ

وَكُلُّ مَا يَقُولُهُ القُرْآنُ فِيهِ مِنَ المُشاهَداتِ: "إِنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ..." لَيْسَ بِآياتٍ. - 00:20:39ضَ

تَأَمَّلْ مَثَلًا خَواتيمَ الآياتِ في سورَةِ الرّومِ بَعْدَ الحَديثِ عَنْ مُشاهَداتٍ عِلْميَّةٍ في الأَنْفُسِ وَالآفاقِ: - 00:20:46ضَ

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [القرآن 21:30] - 00:20:53ضَ

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [القرآن 22:30] - 00:20:57ضَ

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [القرآن 24:30] - 00:21:00ضَ

دَلالَةُ المُشاهَداتِ العِلْميَّةِ الظّاهِرَةِ وَالتَّفْصيليَّةِ الَّتِي فَصَّلَها العِلْمُ الطَّبيعيُّ، - 00:21:03ضَ

دَلالَتُها عَلَى الخالِقِ هِيَ كُبْرَى الحَقائِقِ الكَوْنيَّةِ وَأُوْلَى البَديهيّاتِ وَالضَّروراتِ العَقْليَّةِ، - 00:21:08ضَ

وَالقُرْآنُ يَسْتَدِلُّ بِالمُشاهَداتِ الكَوْنيَّةِ لا عَلَى وُجودِ الخالِقِ فَحَسْبُ، - 00:21:14ضَ

بَلْ وَعَلَى وَحْدانيِّتِهِ مِنَ انْتِظامِ مَلَكوتِهِ، - 00:21:20ضَ

وَعَلَى عَظَمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَقَيّوميَّتِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ وَالنُشورِ. - 00:21:23ضَ

الِاسْتِدْلالُ هُوَ عَلَى هَذِهِ الأَشْياءِ وَهُوَ اسْتِدْلالٌ قَطْعيٌّ، - 00:21:29ضَ

فَتَصَوَّرْ حين يَجْعَلُ واحِد المُشاهَداتِ العِلْميَّةَ غير دالَّةٍ حَتَّى عَلَى وُجودِ الخالِقِ ذاتِهِ... - 00:21:33ضَ

تَصَوَّرْ ضَياعَ وَضَلالَ مَنْ يَقُولُ: "لا تُدْخِلوا الإِيمَانَ في السَّيَنْسْ!" - 00:21:41ضَ

أَنْتَ يا أَخِي مَأْمورٌ شَرْعًا أَنْ تَتَأَمَّلَ السَّيَنْسْ الرَصْدِي -آياتِ اللَّهِ الكَوْنيَّةِ- لِتُقَوّيَ إيمانَكَ، - 00:21:46ضَ

وَيَجِبُ عَلَيْكَ بصفتك مُسْلِمًا أَنْ لا تَنْجَرَّ إلى التَّأْطِيرِ الَّذِي فَصَلَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللَّهِ، - 00:21:53ضَ

وَأَلَّا تَحْجُرَ عَقْلَكَ عِنْدَ الحُدودِ الوَهْميَّةِ الَّتِي وَضَعَتْهَا المادّيَّةُ - 00:21:59ضَ

فَتُحْرَمَ مِنَ الِانْتِفاعِ بِآياتِ اللَّهِ الكَوْنيَّةِ - 00:22:03ضَ

وَكَذَلِكَ مِنْ آياتِ القُرْآنِ الَّتِي تُحيلُكَ إلَى الِانْتِفاعِ بِهَذِهِ الآياتِ الكَوْنيَّةِ، - 00:22:06ضَ

بَلْ لَعَلَّ مِنْ تَمامِ عَدْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّهُ كُلَّمَا تَقَدَّمَ الزَّمانُ وَابْتَعَدَ النّاسُ عَنْ عَهْدِ النُّبوَّةِ - 00:22:11ضَ

تَضَاعَفَتْ هَذِهِ الأَدِلَّةُ العِلْميَّةُ لِتَكُونَ حُجَجًا جَديدَةً عَلَيْنَا، - 00:22:18ضَ

حَظِيْنَا بِهَا نَحْنُ وَلَمْ يَحْظَ بِهَا الأَوَّلُونَ الَّذِينَ شَاهَدُوا النَّبيَّ أَوْ كَانُوا قَريبي عَهْدٍ بِهِ. - 00:22:23ضَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [القرآن 149:6] - 00:22:29ضَ

فَالمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ نَقْصًا في الحُجَجِ وَالبَيِّناتِ، بَلْ هِيَ مُقْنِعَةٌ مُخْضِعَةٌ لِسَليمِ العَقْلِ، سَليمِ القَلْبِ. - 00:22:33ضَ

لِذَلِكَ إِذَا رَأَيْنا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ عُلَماءِ الطَّبيعَةِ مادِّيّونَ - 00:22:40ضَ

فلا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكِّكَنا هذا في قوَّةِ الأَدِلَّةِ الَّتِي أَقَامَهَا اللَّهُ تَعَالَى. - 00:22:43ضَ

هَؤُلَاءِ بَعْضُهُمْ عُلَماءُ أَذْكياءُ في مَجالاتِهِمْ، لَكِنْ هذا لا عَلاقَةَ لَهُ بِالسَّلَامَةِ القَلْبيَّةِ - 00:22:48ضَ

وَالَّتِي إِذَا انْعَدَمَتْ تَعَطَّلَتْ مَعَهَا قُدْرَةُ هذا العالِمِ عَلَى الِاسْتِفادَةِ مِنْ قُدُرَاتِهِ العَقْليَّةِ، - 00:22:54ضَ

وَأَصْبَحَ يَسْتَثْني تَمَامًا الِاعْتِرافَ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ بَدِيلًا عَنْ ذَلِكَ بِنَظَرِياتٍ غايَةٍ في التَّفاهَةِ، - 00:23:00ضَ

﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ - 00:23:07ضَ

إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [القرآن 26:46] - 00:23:12ضَ

مَنْ يَجْحَدُونَ الخالِقَ فَهُمْ حَسْبَ الوَصْفِ القُرْآنيِّ لا يَعْقِلُونَ - 00:23:16ضَ

حَتَّى وَإِنْ أَعْمَلوا عُقولَهُمْ في السَّيَنْسْ وَبَرَعوا فِيهِ؛ - 00:23:19ضَ

فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ لِأَنَّهُمْ عَطَّلوا عُقولَهُمْ عَنِ الِانْتِفاعِ بِالسَّيَنْسْ - 00:23:23ضَ

وَالِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلَى العِلْمِ الأَعْظَمِ بِوُجُودِ الخالِقِ وَصِفاتِهِ. - 00:23:28ضَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: - 00:23:32ضَ

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ - 00:23:33ضَ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [القرآن 7:26-8] - 00:23:44ضَ

هذا عِلْمٌ رَصْدِيٌّ، وَالعُلُومُ الرَصْدِيَّةُ الحَديثَةُ كَشَفَتْ لَنَا مَزِيدًا مِنْ تَفاصيلِهِ وَرَوْعَتِهِ. - 00:23:52ضَ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً... تَوْكيدٌ تِلْوَ تَوْكيدٍ... إِنَّ... لَآيَةً... - 00:23:59ضَ

إِذَنْ السَّيَنْسْ فِيهِ دَلالَةٌ بِلَا شَكٍّ. - 00:24:07ضَ

حسنًا، أَيْنَ المُشْكِلَةُ إِذَنْ؟ تُتابِعُ الآيَةَ: - 00:24:10ضَ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [القرآن 26 :7-8] - 00:24:14ضَ

لَيْسَ عِنْدَهُمْ اسْتِعْدادٌ لِلإِيمَانِ. - 00:24:19ضَ

إِذَا قِيلَ لواحِدٍ أَعْمَى: مَا رَأْيُكَ بِهَذا المَنْظَرِ الطَّبيعيِّ الجَميلِ؟ - 00:24:22ضَ

فَقَالَ لَكَ: لا أرى الجَمالَ الَّذِي تَتَكَلَّمونَ عَنْهُ. - 00:24:25ضَ

فَهَلْ هذا لِمُشْكِلَةٍ في المَنْظَرِ أَمْ لِمُشْكِلَةٍ في الأَعْمَى؟ - 00:24:29ضَ

هَلْ نَقولُ: الأمر فِعْلًا نِسْبيٌّ، - 00:24:34ضَ

فَالمَنْظَرُ الطَّبيعيُّ مَوْجودٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبْصِرِ وَجَميلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبْصِرِ، - 00:24:37ضَ

لَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجودٍ وَلا جَميل بِالنِّسْبَةِ لِلأَعْمَى؟ - 00:24:41ضَ

لا، بَلْ هُوَ مَوْجودٌ يَقِينًا وَجَميلٌ يَقِينًا، لَكِنَّ المُشْكِلَةَ فِيمَنْ لا يَرَاهُ وَلا يُدْرِكُ جَمالَهُ - 00:24:44ضَ

فَلا عَجَبَ أَنْ يُكْثِرَ القُرْآنُ مِنْ وَصْفِ هَؤُلَاءِ بِالعَمَى وَأَنْ يَكونَ عَماهُمْ عَمَى القُلوبِ وَالبَصائِرِ، - 00:24:52ضَ

فَإِنَّ أَعْمَى البَصَرِ قَدْ يَجْبُرُ فَقْدَ بَصَرِهِ بِسَمْعِهِ وَعَقْلِهِ وَفِطْرَتِهِ وَيُؤْجَرُ عَلَى صَبْرِهِ، أَمَّا هَؤُلَاءِ: - 00:24:57ضَ

﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ - 00:25:05ضَ

إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [القرآن 26:46] - 00:25:10ضَ

خِتامًا، إِذَا قِيلَ لَنَا: هَلْ السَّيَنْسْ يَدُلُّ عَلَى وُجودِ اللَّهِ؟ - 00:25:13ضَ

فَالجَوَابُ: لا يَدُلُّ السَّيَنْسْ الإِنْسانَ العاقِلَ عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَدُلُّهُ عَلَى وُجودِ اللَّهِ وَصِفاتِ اللَّهِ. - 00:25:18ضَ

فَإِنَّ أَفْرادَ السَّيَنْسْ وَمُشاهَداتِهِ المُتَنَوِّعَةِ يَدُلُّ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى جُزْئيّاتٍ مِنَ الحَقائِقِ مُتَفَرِّقَةً، - 00:25:26ضَ

وَتَدُلُّ كُلُّها مُجْتَمِعَةً عَلَى خالِقٍ عَظيمٍ حَكيمٍ قَيُّومٍ عَليمٍ أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ، - 00:25:34ضَ

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚإِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [القرآن 88:27] - 00:25:43ضَ

وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللَّهِ. - 00:25:49ضَ