قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (800) - ربع يس (212) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم - 00:00:03ضَ

ونحن في هذه الحلقة نكمل حديث المؤلف حول قول الله تعالى فاما اليتيم فلا تقهر قال اثابه الله بالنظر في نصوص القرآن العديدة في شأن اليتيم والتي زادت على العشرين موضعا - 00:00:28ضَ

يمكن تصنيفها الى خمسة ابواب كلها تدور حول دفع المضار عنه وجلب المصالح له في ما له وفي نفسه فهذه اربعة وفي الحالة الزوجية فهي الخامسة اما دفع المضار عنه في ماله - 00:00:47ضَ

ففي نحو قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن جاءت مرتين في سورة الانعام واحدة والاخرى في سورة الاسراء ويلاحظ ان النهي منصب على مجرد الاقتراب من ما له - 00:01:09ضَ

الا بالتي هي احسن وقد بين تعالى التي هي احسن بقوله ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وقد نص الفقهاء على ان من ولي مال اليتيم واستحق اجرا - 00:01:30ضَ

فله الاقل من احد امرين اما نفقته في نفسه واما اجرته على عمله اي ان كان العمل يستحق اجرة الف ريال ونفقته يكفي لها خمسمائة اخذ نفقته فقط وان كان العمل يكفيه اجرة مئة ريال. ونفقته خمس مئة - 00:01:51ضَ

اخذ اجرته مائة فقط حفظا لمال اليتيم ثم بعد النهي عن اقتراب مال اليتيم ذلك وقد تتطلع بعض النفوس الى فوارق بسيطة من باب التحيل او نحوه من استبدال شيء ما كان شيء - 00:02:16ضَ

سيكون طريقا لاستبدال خبيث بطيب وجاء قوله تعالى واتوا اليتامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم. انه كان حوبا كبيرا والحب هو اعظم الذنب ففيه النهي عن استبدال - 00:02:38ضَ

طيب ماله بخبيث مال الولي او غيره حسدا له على ما له كما نهى عن خلط ماله مع مال غيره وسيلة لاكله مع مال الغير وهذا منع للتحيل وسد للذريعة حفاظا على مال اليتيم - 00:03:03ضَ

ثم يأتي الوعيد الشديد في صورة مفزعة في قول الله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وقد اتفق العلماء ان الاية شملت في النهي عن اكل اموال اليتامى كل ما فيه اتلاف او تفويت - 00:03:25ضَ

سواء كان باكل حقيقة او باختلاس او باحراق او اغراق وهو المعروف عند الاصوليين بالالحاق بنفي الفارق اذ لا فرق في ضياع مال اليتيم عليه بين كونه باكل او احراق بنار - 00:03:52ضَ

او اغراق في ماء حتى الاهمال فيه فهو تفويت عليه وكل ذلك حفظ لماله واخيرا فاذا تم الحفاظ على ماله لم يقربه الا بالتي هي احسن ولم يبدل به غيره مما هو اقل منه - 00:04:12ضَ

ولم يخلطه بماله ليأكله عليه ولم يعتدي عليه باي اتلاف وكان محفوظا له الى ان يذهب يتمه ويثبت رشده فيأتي قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم - 00:04:33ضَ

ولا تأكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا ثم احاط دفع المال اليه بموجبات الحفظ. بقوله في اخر الاية فاذا دفعتم اليهم اموالهم فاشهدوا عليهم اي حتى لا تكون مناكرة فيما بعد - 00:04:58ضَ

وفي الختام ينبه الله فيه موازع مراقبة الله بقوله وكفى بالله حسيبا وفيه اشعار بان امواله تدفع اليه بعد محاسبة دقيقة فيما له وعليه ومهما يكن من دقة في الحساب - 00:05:18ضَ

فان الله جل وعلا سيحاسب عنه وكفى بالله حسيبا وهذا كله في حفظ ماله اما جلب المصالح فاننا نجد فيها اولا جعله مع الوالدين. والاقربين في عدة مواضع منها قوله تعالى قل ما انفقتم من خير - 00:05:38ضَ

فللوالدين والاقربين واليتامى ومنها ايراده في انواع البر من الايمان بالله وانفاق المال في قوله تعالى ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين - 00:06:02ضَ

الى اخر الاية ومنها ما هو اكثر دخولا في الموضوع حيث جعل له نصيبا في التركة في قوله واذا حضر القسمة اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه قال بصرف النظر عن مباحث الاية من جهات اخرى - 00:06:27ضَ

ومرة اخرى يجعل لهم نصيبا فيما هو اعلى منزلة في قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء وان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله. الاية - 00:06:52ضَ

وكذلك في سورة الحشر في قوله تعالى ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الاية فجعلهم الله مع ذوي القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:07:13ضَ

وقد جعله الله في عموم وصف الابرار وسببا للوصول الى اعلى درجات النعيم في قوله جل وعلا ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا وذكر افعالهم ومنها انهم يوفون بالنذر - 00:07:37ضَ

وانهم يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا وجعل هذا الاطعام اجتياز العقبة في قوله جل وعلا فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة - 00:07:59ضَ

يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة ولقد وجدنا ما هو اعظم من ذلك وهو ان يسوق الله الخضر وموسى عليهما السلام ليقيم جدارا ليتيمين على كنز لهما حتى يبلغا اشدهما - 00:08:25ضَ

في قوله جل وعلا واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن امري - 00:08:51ضَ

هذا هو الجانب المالي من دفع المضرة عنه في حفظ ماله ومن جانب جلب النفع اليه عن طريق المال اما الجانب النفسي سيكون بامور منها اولا عدم مسائته في نفسه - 00:09:14ضَ

ومن ذلك قول الله تعالى ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ومنها قوله جل وعلا كلا بل لا تكرمون اليتيم. ولا تحاضون على طعام المسكين - 00:09:36ضَ

وقدم اكرامه اشارة له ثانيا في الاحسان اليه ومنه قوله تعالى وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى ويحسن اليه كما يحسن لوالديه ولذي القربى ومنها سؤال وجوابه من الله تعالى. في قوله ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير - 00:09:59ضَ

وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح اي تعاملونهم كما تعاملون الاخوان وهذا اعلى درجات الاحسان والمعروف ولذا قال تعالى والله يعلم المفسد من المصلح وفي تقديم ذكر المفسد على المصلح - 00:10:28ضَ

اشعار لشدة التحذير من الافساد في معاملته ولانه محل التحذير في موطن اخر جعلهم بمنزلة الاولاد في قوله وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله - 00:10:50ضَ

وليقولوا قولا سديدا اي حتى في مخاطبتهم اياهم لانهم بمنزلة اولادهم بل ربما كان لهم اولاد فيما بعد ايتاما من بعدهم وكما يخشون على اولادهم اذا صاروا ايتاما من بعدهم - 00:11:13ضَ

فليحسنوا معاملة الايتام في ايديهم وهذه غاية درجات العناية والرعاية ايها المستمعون الكرام قد بقيت لحديث المؤلف حول الاية بقية ندعها للقائنا القادم لتصرم وقت لقائنا دونها ونأتي عليها لاحقا ان شاء الله تعالى - 00:11:36ضَ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:12:01ضَ