الجمع بين ما ظاهره التعارض وبعض الفروقات بين المتشابهات

كيف نجمع بين قاعدة اللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية وقاعدة الأمور بمقاصدها ؟

وليد السعيدان

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم. احسن الله اليكم يقول السائل قررت في قواعدك ان الالفاظ في بابها لا تفتقر في ثبوت احكامها الى نية - 00:00:00ضَ

وجاء في الفروع ان الفاظ الطلاق الصريحة لا يسأل قائلها عن نيته وجاء في قاعدة اخرى النية تعمم اللفظ الخاص وتخصص اللفظ العام وعلى هذا فيمن طلق وقال اردت طلاقها من وثاق. قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله هل المرأة ان تحاكمه لتطلب - 00:00:16ضَ

او تصدقه فلا تطلقه ثم قال في هذا تفصيل. والقاعدة الام ان المقاصد معتبرة في التصرفات. فما رأي بورك اثرك. الحمد لله الالفاظ باعتبار دلالتها على معانيها تختلف احوالها فهناك من الالفاظ ما يدل على معناه دلالة صريحة ظاهرة - 00:00:39ضَ

وهي التي يسميها العلماء الالفاظ الشرائح او اللفظ الصريح في الدلالة على معناه والقسم الثاني الفاضل تدل على معانيها وعلى غيرها. وهي التي يسميها العلماء رحمهم الله تعالى بالكنايات فاذا نطق الانسان بشيء من الالفاظ الصريحة فاننا نرتب عليه الاثر من غير الرجوع الى نيته - 00:01:12ضَ

لان الرجوع الى النية في باب التقاضي والتحاكم انما يحتاج اليه عند ورود مجال الاحتمال والشك او الوهن او الظن. فحينئذ نستفسر من نية قائل هذا اللفظ عن قصده ومراده - 00:01:41ضَ

واما اذا كان اللفظ الذي نطق به لفظا صريحا غير محتمل لمعاني اخرى فاننا لا نستفسر عن نيته لظهور دلالة قصده فاذا قال الانسان لزوجته انت طالق واطلق واطلق هذا اللفظ فلا جرم ان هذا من - 00:02:01ضَ

الالفاظ الصريحة في ارادة الطلاق. فحينئذ نوقع عليه الطلاق. وقولنا نوقع عليه الطلاق هذا باعتبار الاصل في باب التقاضي والحكم. الا اذا اثبت بين يدي فضيلة القاضي انه لم يكن يريد حقيقة الطلاق وانما كان يريد - 00:02:25ضَ

كذا وكذا ثم قويت القرينة وغلبت هذا الاصل. فاذا قويت القرينة حتى غلبت الاصلى فحينئذ القاضي يحكم بهذه القرينة الظاهرة لانه اذا تعارض الاصل والظاهر وكان الظاهر اقوى من الاصل فان العمل بالاقوى - 00:02:45ضَ

فليس كل ظاهر يعارض الاصل يلغي الاصل وليس كل اصل يعارض الظاهر يلغي الظاهر. وانما الاحوال عندنا كما يلي اصل لا ظاهر يخالفه. فهنا نعمل بالاصل. الثاني ظاهر لا اصل يخالفه - 00:03:07ضَ

فاننا نعمل حينئذ بالظاهر الثالثة اصل يخالفه ظاهر ولكن الاصل اقوى من الظاهر. فحينئذ نعمل بالاصل لانه الاقوى الحالة الرابعة ظاهر يعارضه اصل والظاهر اقوى من الاصل. فحين اذ نعمل - 00:03:33ضَ

الظاهر لانه الاقوى الامر الخامس ظاهر يعارضه اصل وهما مستويان في القوة. فالظاهر قوته مثلا خمسون في المئة والاصل قوته خمسون في المئة. فحينئذ نبقى على الاصل لان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل عنه بيقين - 00:03:57ضَ

فاستواء الظاهر معه في القوة يوجب الشك ومع الشك نرجع الى اليقين لان الامر الثابت المتيقن لا يجوز الانتقال عنه الا بامر متيقن اخر. فاذا في باب التقاظي والحكم لو جاءنا رجل وقال اني قلت لزوجتي انت - 00:04:27ضَ

فان هذا اقرار بصريح لفظ الطلاق. فحين اذ لا نستفسر عن نيته نقول يعني ليس من الفقه ان يقول له القاضي هل تقصد انها طالقة من عقاب؟ هل تقصد انها طالقة من حبال؟ هل تقصد انها - 00:04:47ضَ

من كذا هذا ليس من الفقه. وانما يوقع عليه طلاقه الا اذا جاءنا قيمة تقوي تقوى على الاصل فحينئذ نعمل بالاقوى. وكذلك لو جاء رجل الى اخر وآآ قال له يا زاني يا لوطي فان القاضي لا يقول له ماذا تقصد بقولك يا زاني؟ ماذا تقصد بقولك يا - 00:05:07ضَ

فهذه الفاظ صريحة كالقذف. لا تحتمل غير القذف. فاذا الالفاظ والشرائح لا تفتقر الى نيات بمعنى اننا نرتب عليها اثارها ما لم يأتي من قالها بقرينة اقوى من هذا العصر - 00:05:37ضَ

الذي سنحمل لفظه عليه فحينئذ نعمل بتلك القرينة لانها قوية. اما اذا لم يدع شبهة ولم يدع قرينة فاننا نبقى على الاصل وهو العمل بهذه الصراح من غير استفسار لنيته - 00:05:57ضَ

فاذا فاذا عندنا قاعدة تقول الشرائح لا تفتقر الى نيات هذه فصرائح البيع لا تفتقر الى نية وكذلك صلاة الطلاق لا تفتقر الى نية وصرائح القذف لا تفتقر الى نية وهكذا. واما الالفاظ الاخرى وهي الالفاظ التي تحتمل معناها - 00:06:11ضَ

وتحتمل شيئا اخر فهنا يأتي عندنا اذا سمعنا تلك الالفاظ يأتي عندنا عدة معاني فلا نستطيع ان نحمل القائل على احد هذه المعاني الا بعد استفساره والرجوع والسؤال الى وسؤاله. لان هذا امر لا يعلم الا من قبله - 00:06:31ضَ

والمتقرر عند العلماء ان كل ما لا يعرف الا من جهة شخص فقوله مقبول فيه. فاذا جاء رجل وقال مثلا لزوجته اذهبي الى اهلك او فارقيني او انت حرام علي او نحو تلك الالفاظ فهي ليست صريحة بالطلاق وانما هي تحتمل - 00:06:51ضَ

الطلاق وتحتمل غيره فكيف نحملها على احد الاحتمالين؟ الجواب لا نحملها على احد الاحتمالين الا بعد الرجوع والنظر في نيته فاذا نحن نحتاج الى الاستفسار عند ورود الاحتمال. والاحتمال انما يكون في الفاظ الكنايات لا في الفاظ الشرائح - 00:07:11ضَ

فلذلك عندنا قاعدتان احفظوهما. القاعدة الاولى ان الشرائح لا تفتقر الى نيات. بمعنى اننا نرتب احكامها بعد صدورها من غير نظر الى نية قائلها. القاعدة الثانية الكنايات لا تترتب اثارها الا بالنيات - 00:07:31ضَ

بمعنى انه لا يجوز لنا ان نحمل لفظه على احد المعنيين المحتملين الا بعد سؤاله هو عن قصده وحقيقة نيته. فاذا ابدى لنا قصده حينئذ نبني الحكم على ما ظهر لنا من نيته. فاذا النية يفتقر اليها في الكنايات لا في الشرائح والله اعلم - 00:07:51ضَ