رياض الصالحين للنووي

8- شرح رياض الصالحين ( باب الأمر بأداء الأمانة)

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى - 00:00:00ضَ

في كتابه رياض الصالحين في باب الامر باداء الامانة قال رحمه الله عن ابي خبيب بضم الخائن معجمة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت الى - 00:00:18ضَ

فقال يا بني انه لا يقتل اليوم الا ظالم او مظلوم. واني لا لا اراني ساقتل اليوم الا مظلوما. وان من اكبر فترى ديننا يبقي من مالنا شيئا ثم قال يا بني بع ما لنا واقض ديني واوصى بالثلث وثلث - 00:00:33ضَ

وثلثه لبنيه يعني لبني عبد الله قال فان فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لبنيك قال عبدالله فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني ان عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي - 00:00:54ضَ

والله ما دريت ما فوالله ما دريت ما اراد حتى قلت يا ابتي من مولاك؟ قال قال الله فوالله ما وقعت في فوالله ما وقعت في كربة من في كربة من من دينه الا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضي - 00:01:09ضَ

قال فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما الا ارضين. منها الغابة واحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر وانما كان دينه الذي كان عليه ان الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه اياه فيقول الزبير لا ولكن هو سلف اني اخشى عليه - 00:01:28ضَ

وما ولي امارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا. الا ان يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم او او مع ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. قال عبدالله فحسبت ما كان عليه من الدين فوجدته الفي الف ومئتي الف. فلقي - 00:01:51ضَ

حكيم ابن حزام عبد الله عبد الله بن الزبير فقال يا ابن اخي كم على اخي من الدين؟ فكتمته وقلت مائة الف. فقال حكيم والله ما ارى اموالكم تسع هذه. فقال عبدالله ارأيتك ان كانت الفي الف ومائتي الف - 00:02:11ضَ

قال ما اراكم تطيقون هذا فان عجزتم عن شيء فاستعينوا به قال وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومئة ومئة الف فباعها عبدالله بالف الف وستمائة الف ثم قام فقال من كان - 00:02:28ضَ

على الزبير شيء فليوافنا بالغابة فاتاه عبدالله بن جعفر وكان له على الزبير اربعمائة الف فقال لعبدالله ان شئتم ان شئتم تركتها لكم قال عبدالله لا قال فان شئتم جعلتموها فيما تؤخرون ان ان - 00:02:43ضَ

قال عبدالله لا قال فاقطعوا لي قطعة. قال عبدالله لك من ها هنا الى ها هنا. فباع عبدالله منها فقضى دينه واوفاه وبقي منها اربعة اسهم ونصف. وقدم على معاوية وعنده عمرو ابن عثمان والمنذر ابن الزبير. وابن وابن زمعة. فقال له معاوية - 00:03:01ضَ

كم قومت الغابة؟ قال كل سهم مئة مئة الف قال كم بقي منها؟ قال اربعة اسهم ونصف قال منذر بن الزبير قد اخذت منها سهما بمائة الف. وقال عمرو بن عثمان قد اخذت سهما بمئة الف. وقال ابن زمعة قد اخذت سهما بمئة الف - 00:03:21ضَ

وقال معاوية كم بقي؟ قال سهم ونصف. فقال قد اخذته بخمسين ومئة الف قال وباع عبدالله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة الف. فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا. قال - 00:03:39ضَ

والله لا اقسم بينكم حتى انادي بالموسم اربع سنين. الا من كان له على الزبير دينا فليأتنا فلنقضه. فجعل كل سنة ينادي في الموسم ما مضى اربع سنين قسم بينهم ودفع الثلث وكان للزبير اربعة نسوة فاصاب كل كل امرأة - 00:03:55ضَ

اذا اصاب كل امرأة منها اصاب كل امرأة الف الف ومائتي الف. فجميع ما له خمسون الف الف ومئتا الف رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله ابن الزبير - 00:04:13ضَ

ابن العوام رضي الله عنهما انه لما كان يوم جمل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه صحابي وابوه الزبير بن العوام احد العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة - 00:04:30ضَ

وامه ذات النطاقين اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما يقول لما كان يوم الجمل يعني وقعة الجمل والجمل او وقعة الجمل هي الحرب التي كانت بين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ومن معه وبين عائشة - 00:04:48ضَ

رضي الله عنها ومن معها وكان الزبير بن العوام مع عائشة رضي الله عنها واعلم ان مذهب اهل السنة والجماعة الامساك عما شجر وجرى بين الصحابة الواجب ان نمسك عن ذلك - 00:05:10ضَ

وان نعلم ونعتقد ان ما حصل بينهم فهو صادر عن اجتهاد وتأويل. وان ندع في مثل هذا ولهذا قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تلك دماء طهر الله ايدينا منها فلا نلوث بها - 00:05:31ضَ

الواجب الحذر وعدم الخوظ في مثل هذا اعني فيما جرى بين الصحابة مع اعتقاد انه صادر عن اجتهاد وتأويل. ولهذا قال السفاريني رحمه الله في منظومته واحذر من الخوض الذي قد يزري بفظلهم مما جرى لو تدري - 00:05:53ضَ

فانه عن اجتهاد قد صدر فاسلم اذل الله من لهم هجر وقوله رضي الله عنه ما ارى اليوم الا مقتول ظالم او مظلوم. يعني باعتبار اعتقاده الذي يقاتل يعتقد انه مظلوم. ان قتل ويعتقد ان قاتله ظالم. قال وما اوراني اليوم الا مقتول ظلما - 00:06:16ضَ

وقد حصل ما توقعه الزبير رضي الله عنه فان الزبير قتل غدرا بعد ان سلم معه علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ترك القتال وبينما هو يسير اذ غدر به رجل فقتله - 00:06:43ضَ

ثم انه بعد وثم انه قبل ان يموت اخبر ابنه عبد الله ان عليه دينا وخشي ان ان لا يكون ما عنده من المال يفي ما عليه من الدين. ثم انه لما مات رضي الله عنه لم يجدوا خلفه درهم ولا دينار. لم يجدوا - 00:07:03ضَ

ولا دينارا وانما وجدوا ارضين وبعض البيوت فباعوا ما عنده من الاراضي والعقارات وآآ اه سددوا بها او وفوا بها دينا. وكان رضي الله عنه قد اوصى بالثلث هذا الحديث فيه فوائد منها اولا فضيلة ومنقبة للزبير بن العوام - 00:07:23ضَ

رضي الله عنه اولا من كونه ترك القتال وما حصل. وثانيا من كونه توقع ان يقتل مظلوما حصل كما توقع وثالثا من شدة يقينه وتفويض امره الى الله عز وجل. حيث انه قال ما ما صار بي ضائقة او - 00:07:48ضَ

دين الا لجأت الى مولاي. يعني لجأ الى الله عز وجل فقضى الله تعالى دينه. وفيه ايضا دليل على عظم شأن الدين وان الواجب على الانسان ان يبرئ ذمته مما عليه من الديون. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم نفس - 00:08:12ضَ

مؤمني معلقة بدينه حتى يقضى عنه فالواجب الحذر وعدم التساهل في الديون التي للانسان في ذمم الناس ومنها ايضا من فوائده مشروعية الوصية والوصية هي الامر بالتصرف بعد الموت او التبرع بالمال بعده - 00:08:32ضَ

الوصية تشتمل على امرين. الامر الاول الاذن بالتصرف بعد الموت. كما لو قال اوصيت فلانا ان يزوج نأتي بعد موتي فهذه وصية او ان يتبرع بشيء من ما له بعد موته. كما لو قال اوصيت بشيء من مالي بثلثه بخمسه بربعه وما - 00:08:55ضَ

فهذه هي الوصية والوصية تجري فيها الاحكام الخمسة ستكون واجبة وتكون محرمة وتكون مستحبة وتكون مكروهة وتكون مباحة فتكون الوصية واجبة في حالين او في مسألتين الحالة الاولى كل حق على الانسان لا يثبت الا بها فانه تجب الوصية به. فلو كان الانسان في ذمته - 00:09:18ضَ

هذه حقوق للناس يطلبون من مبايعات وغيرها او من قروظ وغيرها ولم يوثق هذه القروض وهذه المبايعات فان الواجب عليه ان يوصي بها لانه لو لم يوصي لضاعت هذه الحقوق. فكل حق على الانسان لا يثبت الا بالوصية. فالوصية - 00:09:50ضَ

به واجبة. المسألة الثانية مما تكون فيه الوصية واجبة. الوصية للاقارب غير الوارثين لقول الله عز وجل كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على - 00:10:13ضَ

وهذا اعني القول بوجوب الوصية للاقارب غير الوارثين هو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما. ويرى ان هذه الاية ليست منسوخة وانما خصصتها ايات المواريث ثانيا تكون الوصية محرمة. وذلك في مسألتين. المسألة الاولى الوصية للوارث. لقول النبي - 00:10:33ضَ

صلى الله عليه وسلم ان الله اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. الا اذا اجاز الورثة ذلك فلو كان الانسان له اولاد من بنين وبنات واراد ان يخص احدهم بوصية فان هذه الوصية محرمة ولا تنفذ الا اذا اذن جميع - 00:11:02ضَ

المسألة الثانية مما تكون فيه الوصية محرمة. الوصية للاجنبي يعني لغير الوارث بزائد عن الثلث لان الانسان عند موته لا يملك من لا يملك من من المال الذي يوصي به سوى الثلث. لقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله - 00:11:24ضَ

تصدق عليكم عند موتكم بثلث اموالكم. ثالثا تكون الوصية مكروهة لفقير وارثه محتاج فالفقير الذي له ورثة وهم محتاجون. الوصية في حقه مكروهة. لان كون الانسان يدع ما لا لورثته له فيه اجر. لا تظن ان ما تخلفه من مال لاولادك. ولورثتك انك لا تؤجر على ذلك - 00:11:45ضَ

هذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه لما اراد ان يوصي بماله او بشطره او بثلثه قال الثلث والثلث كثير. انك ان تذر ورثتك اغنياء. خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس - 00:12:15ضَ

رابعا تكون وصية مباحة لغني ليس له وارث. يعني ان يوصي بجميع ما له من لا وارث له. لانه لان هذا المال لم به حق لاحد وتكون الوصية مستحبة ان تكون الوصية مستحبة لمن ترك خيرا ان يوصي في سبل الخير - 00:12:35ضَ

وفي طرق الخيل هذه هذه هذا ما يتعلق به احكام الوصية. اما القدر المستحب في الوصية فالمشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله ان القدر المستحب هو ان يوصي بالخمس - 00:13:00ضَ

في قول ابي بكر رضي الله عنه رضيت ما رضيه الله عز وجل لنفسه. واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسا وقيل ان القدر المستحب هو الربع. وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما. وقال لو ان الناس غضوا - 00:13:19ضَ

من الثلث الى الربع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير. اي انه اجاز ذلك على غظاظة القدر المستحب اما الخمس واما الربع. اما الوصية بالثلث فهي جائزة. لكن الافضل ان يوصي باقل - 00:13:39ضَ

من ذلك اما بالثلث واما بالربع. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:13:59ضَ