Transcription
نعم. وقول الله تعالى ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله وقوله ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد. وقوله احلت لكم بهيمة - 00:00:00ضَ
انعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد. وقوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا - 00:00:20ضَ
كأنما يصعد في السماء. في هذه الآية الكريمة اثبات صفة الإرادة لله تعالى وهي في كتاب الله نوعان. النوع الاول ارادة شرعية دينية تتضمن محبته ورضاه الارادة الشرعية الامرية لا تتعلق الا بالطاعات. وهي المقارنة للامر والنهي والحب والبغض والرضا والغضب - 00:00:40ضَ
كقول الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. وقوله يريد الله ليبين لكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم الى قوله يريد الله ان يخفف عنكم. وقوله ما يريد الله - 00:01:10ضَ
بني جعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم. وقوله ان ما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ليطهركم تطهيرا. وهذه الارادة قد يقع وقد لا يقع. النوع الثاني ارادة كونية خلقية. وهي المشيئة الشاملة لجميع - 00:01:30ضَ
حوادث فهي مشيئة الله لما خلقه وجميع المخلوقات داخلة في مشيئته وارادته الكونية الارادة متعلقة بكل حادث. وهي المقارنة للقضاء والقدر والخلق والقدرة. كقول الله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأن - 00:02:00ضَ
يصعد في السماء وقول نوح عليه السلام ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد وان يغويكم. ومن هذا النوع قول المسلمين ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ومن النوع الاول - 00:02:30ضَ
قولوا هم لمن يفعل القبائح هذا يفعل ما لا يريده الله. وهذه الارادة مستلزمة لوقوع فما اراده الله تعالى كونا فلابد من وقوعه. وقد دل عليها اجماع الرسل من اولهم الى اخره - 00:02:50ضَ
وجميع الكتب المنزلة من عند الله. والفطرة التي فطر الله عليها خلقه. وادلة العقول ريان وقد ظل في صفة الارادة كثير من الناس القدرية والجهمية الجبرية. ومن دخل من اهل التصوف فجعلوا الارادة نوعا واحدا وجعلوها هي المحبة والرضا. قالت القدرية - 00:03:10ضَ
والله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان. فيكون في ملكه ما لا يشاء ولم يخلقه. وقالت الجهمية بل كل ما وقع فهو بمشيئة الله تعالى. والمشيئة هي الارادة وهي المحبة والرضا. وهذا - 00:03:40ضَ
باطل وضلال فقد دل على الفرق بين المشيئة والمحبة القرآن والسنة والعقل والفطرة واجماع مسلمين هذه الايات الكريمات تثبت صفة الارادة لله عز وجل والارادة مما دل عليه كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:00ضَ
واجمع عليه اهل الاسلام ودل عليه العقل فان الارادة من الصفات المعنوية اذ كل حي مريد فلا يسوغ الا يثبت هذا الوصف لله عز وجل وهو الحي القيوم سبحانه وبحمده - 00:04:29ضَ
والارادة الثابتة لله عز وجل نوعان هذي الارادة الثابتة في القرآن والسنة لله عز وجل نوعان ارادة دينية شرعية امرية وارادة كونية قدرية خلقية اما النوع الاول الذي بدأ به المؤلف رحمه الله فهو الارادة الخلقية الكونية - 00:04:48ضَ
الخلقية الكونية القدرية الخلقية الكونية القدرية فذكر الاية الاولى ذكر في الاية الاولى قول الله جل وعلا ولو اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله فذكر المشيئة والمشيئة هي الارادة الخلقية الكونية - 00:05:23ضَ
القدرية المشيئة هي الارادة الخلقية وما هي المشيئة او الارادة الخلقية هي حكم الله الذي يجري به الكون. هي حكم الله في الكون. فكل ما في الكون من الحوادث ناتج عن ارادة - 00:05:52ضَ
الله ومشيئته فليس في الدنيا شيء الا وهو بمشيئته وارادته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ومعلوم ان حوادث الكون ووقائعه على نحوين نحو يحبه الله تعالى ويرضاه - 00:06:16ضَ
ونحو لا يحبه الله تعالى ولا يرضاه والجميع كله قد شاءه واراد فليس شيء في الكون خارج عن ارادته جل في علاه. بل كل ما في الكون هو من ارادة الله عز وجل ومشيئته - 00:06:41ضَ
فايمان المؤمن وكفر الكافر استقامة المستقيم وانحراف الضال كل ذلك بمشيئة الله عز وجل لكن هذه المشيئة هي المشيئة الخلقية الكونية التي ينتج عنها كل ما في من محبوب ومكروه ومن صالح وفاسد. ومن خير وشر - 00:07:02ضَ
فالله خالق كل شيء سبحانه وبحمده فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يتصعد في السماء فاثبت ارادة الهداية وارادة الاظلال وكلاهما مما يندرج في - 00:07:24ضَ
مشيئة الله عز وجل. لا يخرج عنها شيء ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما - 00:07:48ضَ
اما النوع الثاني وهذه المشيئة لابد من وقوعها. هذه المشيئة لابد من وقوعها. اذا المشيئة الكونية القدرية الخلقية تشمل كل ما في الكون من حوادث وهي لا تتعلق بما يحب الله تعالى بل تتعلق بكل واقع في الكون مما يحبه واما لا يحبه - 00:08:02ضَ
وهي لابد من نفوذها ولابد من وقوعها فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن هذا النوع الاول من المشيئة او اللي يرى هذا النوع الاول من الارادة وهو الارادة الكونية الخلقية الامرية وهو بمعنى المشيئة. اما النوع الثاني - 00:08:28ضَ
من الارادة فهي الارادة الدينية الشرعية الامرية. وهذه شاملة لكل ما اراد الله تعالى من عباده دينا لكل ما اراده الله تعالى من عباده شرعا وعملا وطاعة فكل ذلك مندرج في الارادة والمشيئة - 00:08:49ضَ
الدينية الامرية فامر الله لنا بتوحيده هو من مشيئته هو من ارادته هو من ارادته الشرعية. يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. اراد الله من عباده ايش - 00:09:18ضَ
اراد الله من عباده عبادته هذه الارادة اسمها ارادة شرعية امرية دينية وهي مما يحبه الله عز وجل فالارادة الشرعية الامرية الدينية تتعلق بما يحبه الله بخلاف الارادة القدرية الكونية فهي تنتظم كل شيء ما يحبه وما لا يحبه - 00:09:39ضَ
اما الفارق الثاني فالارادة الشرعية قد تقع وقد قد لا تقع الله يريد من عباده ان يعبدوا اليس كذلك؟ وما خلق الجن والانس الا ليعبدون. لكن هل تحقق هذا من الخلق كلهم؟ الجواب لا. اكثر الخلق عن هذا - 00:10:03ضَ
كما قال الله تعالى وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وكما قال تعالى وكأي وما اكثر الناس وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين فالايات واضحة في ان اكثر الناس لا يحقق هذا المطلوب الالهي وهذه الارادة الدينية الشرعية الامرية - 00:10:23ضَ
فخلاصة الفرق بين النوعين من الارادة. الارادة الكونية القدرية الان الخلقية والارادة الشرعية الدينية الامرية ان الارادة الكونية تشمل كل شيء بخلاف الارادة الدينية فهي شاملة للطاعة والعبادة وما يحب الله عز وجل - 00:10:51ضَ
الفارق الثاني ان الارادة الكونية لا بد ان تقع كما شاء كان وما لم يشاء لم يكن. واما الارادة الدينية الامرية الشرعية فقد تقع وقد لا تقع. وبالتالي ليست لازمة الوقوع - 00:11:20ضَ
هذا هو الفارق بين هاتين النوع هذين النوعين من الارادة قوله تعالى ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد الارادة هنا هي المشيئة الكونية لانها تتعلق حدث يحبه او لا يحبه. الاقتتال بين الناس يحبه الله او لا يحبه - 00:11:40ضَ
لا يحبه جل في علاه لكنه شاءه لحكمة ولرحمة ولغاية ولذلك قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما فما شاءه ناتج عن علمه وعن حكمته جل في علاه فله فيه حكمة سبحانه وبحمده - 00:12:05ضَ
وقوله احلت احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد. الارادة هنا دينية او دينية شرعية او خلقية كونية دينية شرعية لانها تتعلق بحكم شرعي وهو - 00:12:27ضَ
وهو اباحة ما احله تعالى من بهيمة الانعام الا ما حرمه مما بينه جل في علاه. فقوله تعالى ان الله يحكم ما يريد. ان يشرع لعباده من الاحكام الدينية الشرعية - 00:12:49ضَ
الامرية ما شاء جل في علاه. وما يحبه سبحانه وتعالى. وقوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يريد ان يضل لا يشرح صدره ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يتصعد في السماء الارادة هنا هي الارادة الخلقية الكونية - 00:13:06ضَ
شاملة لما يحب الله من شرح الصدور للطاعة والاحسان ولما يكرهه جل وعلا ولا يرضاه من الكفر ان الله لا يرضى ولعباده الكفر فكلاهما لا يكون الا بمشيئته وقد جاء - 00:13:26ضَ
من ينكر هذا ويقول ان كل ما شاءه الله فهو محبوب له كل ما شاءه الله فهو يحبه فالله يحب الزنا ويحب الكفر ويحب سائر ان المعاصي والذنوب وهذا كذب على الله عز وجل فالله تعالى يقول ان الله لا يرضى لعباده الكفر والله لا يحب الظالمين والله لا يحب - 00:13:44ضَ
المفسدين وما الى ذلك مما نفى الله تعالى محبته. فليس كل ما يكون في الكون يحبه. فهؤلاء مكذبون للقرآن. جاهلون بدلالاته فان الله لا يحب الفساد ولكنه يقضيه قدرا ويشاؤه كونا لما فيه من المصالح ولما فيه من الحكم التي الله بها عليم جل في علاه - 00:14:10ضَ
وبحمده فلا يجوز لاحد ان يعتقد هذا الاعتقاد الفاسد وان كل ما يحبه الله فهو كائن بمشيئته. فهو كائن بمحبته كل ما لا يجوز لاحد ان يعتقد هذا الاعتقاد الفاسد وهو ان كل ما قدره الله وشاء فانه يحبه فان الله عز وجل قد يقدر ما لا يحب - 00:14:41ضَ
سبحانه وبحمده لحكمة يعلمها جل في علاه ويقابل هؤلاء من يقول ان المعاصي والذنوب والكفر خارج عن مشيئة الله. الله لم يشأ ذلك. بل حصل من غير ارادته ومن غير مشيئته. وهؤلاء - 00:15:08ضَ
ايظا ظالون ومنهم اولئك الذين قالوا في بعض المجالس سبحان من تنزه عن الفحشاء. قال ذلك احدهم في مجلس احد خلفاء المسلمين قال سبحان من تنزه عن الفحشاء يريد ان الله تعالى لا - 00:15:29ضَ
لم يشأ ما كان من معصية العاصين وان العصاة عصوه من غير مشيئته فرد عليه العالم البصير المدرك لدلالة الكتاب والسنة قال سبحان من لا يكون في ملكه الا ما يشاء - 00:15:56ضَ
ايهما اعظم تنزيها واثباتا لعظمة الله عز وجل وكماله ما في شك. قول من قال سبحان الذي لا يكون في ملكه الا ما شاء اعظم توحيدا وارسخ اجلالا لله عز وجل من ذلك الذي اخرج عنه - 00:16:17ضَ
ارادة الله ومشيئته افعال الخلق فيما يجري منهم من المعاصي والذنوب والسيئات فسبحان الله عز وجل الذي لا يكون في ملكه الا ما يشاء فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لكن ينبغي التفريط - 00:16:38ضَ
بين هذين النوعين من المشيئة بين هذين النوعين من الارادة. اما المشيئة فالمشيئة لا تنقسم المشيئة هي الارادة الكونية المشيئة هي الارادة الكونية. اما الارادة فهي التي تنقسم الى نوعين ارادة كونية وارادة شرعية. نعم - 00:16:56ضَ
قول الله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين. وقوله واقسطوا ان الله يحب المقسطين. وقوله فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين. وقوله ان الله يحب التوابين ويحب - 00:17:20ضَ
والمتطهرين وقوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقوله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. وقوله ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا. كأنهم مرصوص وقوله وهو الغفور الودود. في هذه الآيات الكريمات اثبات محبة الله تعالى - 00:17:40ضَ
بعده المؤمنين ومحبتهم له. وهذا اصل دين الخليل صلى الله عليه وسلم امام الحنفاء. وهذا هو الذي الذي جاء به الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الامة وعليه مشايخ المعرفة وعموم المسلمين. ان - 00:18:10ضَ
الله يحب ويحبب. وفي هذه الآيات ايضا اثبات ان من الأعمال ما يحبه الله تعالى. والأعمال التي يحبه الله من الواجبات والمستحبات الظاهرة والباطنة كثيرة ومعروفة. وهذه الآيات تقتضي ان الله يحب اصحاب هذه الاعمال. واسمه سبحانه الودود معناه المحب. فانه جل - 00:18:30ضَ
الا هو الذي يود من شاء من خلقه وصفة المحبة من الصفات الفعلية الاختيارية. فان كل ما تعلق بالمشيئة فان كل ما تعلق بالمشيئة مما يتصف به الرب فهو من الصفات الاختيارية الفعلية - 00:19:00ضَ
مثل كلامه وسمعه وبصره وارادته ومحبته ورضاه ورحمته وغضبه وسخطه. ومثل خلقه واحسانه وعدله ومثل استوائه ومجيئه واتيانه ونزوله ونحو ذلك من الصفات التي نطق بها الكتاب العزيز والسنة. ولا يشكل عليك في هذا التمثيل ذكر الكلام والسمع والبصر والارادة - 00:19:20ضَ
حيث انهم يمثلون بها للصفات الذاتية فهي ذاتية باعتبار النوع وفعلية باعتبار الاحاد والافراد فتنبهوا وبيان ذلك ان ما يقوم بذات الرب مع كونه بقدرته ومشيئته فهذا في صفات الذاتية لقيامه بالذات وهو من الفعلية لتعلقه بالمشيئة والقدر. واهل السنة - 00:19:50ضَ
دون الصفات الفعلية لله تعالى كسائد ما وصف الله به نفسا. والعلم بذلك رفيع الشأن. فإن من اعظم الاصول معرفة الانسان بما نعت الله به نفسه من الصفات الفعلية. اما من ينفي الصفات من - 00:20:20ضَ
الجهمية والمعتزلة فهم ينفون قيام الفعل به. وكذلك ينفيها. وكذلك ينفيها طائفة من مثبتة الصفات فان ابن كلاب والاشعري وغيرهما ينفونها. واول من عرف في الاسلام انه وانكر ان الله يحب ويحب. الجهم بن صفوان وشيخه الجعد ابن درهم. والمخالفون للسلف في هذه - 00:20:40ضَ
الصفة الجليلة طائفتان في الجملة. الاولى من انكر ان يحب الله عباده او يحبه عباده وهذا مذهب الجهمية فقد انكرت الجهمية حقيقة المحبة من الطرفين واصل النفاة واصل واصل النفاة المعطلة من الجهمية والمعتزلة. انهم يصفون الله بما لم يقم به. بل بما قام - 00:21:10ضَ
بغيره او بما لم يوجد. ويقولون هذه اضافات لا صفات. فيقولون هو رحيم ويرحم لا تقوم به بل هي مخلوقة وهي نعمة. الثانيا من اثبت محبة العبد ربا وانكر محبة الله لعباده. وهذا قول الاشعرية وطائفة اخرى من الصفاتية. وهم من يثبت لله تعالى - 00:21:40ضَ
في الجملة ثم هؤلاء الذين انكروا حقيقة المحبة لم يمكنهم انكار لفظهم لانه جاف في الكتاب والسنة. فاول فاول الجهمية محبة العبد ربه بعبادته وطاعته وامتثال امره او محبة اولياء. واما محبة الله تعالى لعباده فقد تأول الجهمية ومن اتبعهم من اهل - 00:22:10ضَ
محبة الله لعبد على انها الاحسان اليه فتكون من الافعال. وطائفة اخرى من الصفات التي قالوا هي ارادة الاحسان. ومنهم من فسر المحبة بالمشيئة. فقالوا لا يحب شيئا الا بمعنى المشيئة - 00:22:40ضَ
ولذلك ذكر المؤلف ايات اثبات المحبة بعد ايات اثبات المشيئة. ردا على الجبرية والقدرية الذين قالوا المشيئة والمحبة سواء او متلازما وقد تقدم بيان بطلان قولهم هذه الايات الكريمات يخبر الله تعالى فيها عن حبه - 00:23:00ضَ
بعض عباده وهم الموصوفون بما ذكر الله عز وجل من الاحسان ومن القسط ومن التقوى ومن التطهر و خبر الله تعالى عن ذلك يثبت هذا الوصف له جل في علاه - 00:23:29ضَ
فهو سبحانه وتعالى يحب عباده الموصوفين بهذه الصفات وهم يحبونه سبحانه وبحمده واثبات صفة المحبة دل عليها القرآن والسنة واجمع عليه سلف الامة وهو مما يدل وهي من الصفات التي يدل عليها العقل - 00:23:57ضَ
فان الله من كماله جل في علاه انه يحب عباده. ومن بحقه على عباده ان يعبدوه والعبادة لا تقوم الا بالمحبة فان تمام العبودية لله عز وجل مقترن بكمال الحب له جل في علاه. فبقدر ما يحقق الانسان من - 00:24:22ضَ
الملك الديان جل في علاه يحقق من العبودية يحقق من العبادة ويدخل في العبودية له جل في علاه سبحانه وبحمده ولهذا اجتمعت كلمة اهل العلم من علماء الامة في من الصحابة من الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان اهل القرون المفضلة على اثبات هذا المعنى لله - 00:24:45ضَ
عز وجل فاثبات محبة الله تعالى لعباده ومحبتهم له جل في علاه اصل الديانة التي دعت اليها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فانهم جميعا دعوا العبادة الى محبة الله عز وجل - 00:25:13ضَ
واخبروا بان الله يحب عباده المحققين ما يحبه جل في علاه سبحانه وبحمده فلهذا كل من عمل بطاعة الله فهو محبوب لله عز وجل وبقدر تحقيق الصالح من العمل ينال العبد من محبة الله تعالى. فهذه الايات التي ذكرها المؤلف رحمه الله كقوله ان الله يحب المحسنين - 00:25:33ضَ
الله يحب المتقين. ان الله يحب المقسطين ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وما الى ذلك من الايات التي ذكر كل هذه الايات واشباهها تقتضي ان الله يحب اصحاب هذه الاعمال - 00:26:04ضَ
واسمه سبحانه الودود في قوله جل وعلا وهو الغفور الودود اي المحب وهو ان وهو قد بين من يحبهم اذ بين انه يحب المتقين والمتطهرين والمختصين والمقسطين والتوابين والصابرين والمحسنين وما الى ذلك من - 00:26:27ضَ
صفات الكريمة في عباده الصالحين وهذه المحبة هي الغاية التي يسعى اليها المشمرون والحادي لهم في سعيهم محبتهم لله عز وجل فلما احب المؤمنون الله سعوا فيما يحبه جل في علاه - 00:26:48ضَ
لما احب المؤمنون الله سعوا فيما يحبه لما احبوا الله احبوا ما يحبه والله يحب الصبر ويحب التقوى ويحب الاحسان ويحب التوبة ويحب القسط ويحب سائر الاعمال الصالحة التي امر بها عباده - 00:27:12ضَ
لما كمل حبهم لله اشتغلوا بما يحبه جل في علاه سبحانه وبحمده. ولهذا قرر الله تعالى العلاقة بينه وبين عباده بقوله جل وعلا يحبهم ويحبونه. فهو يحبهم جل في علاه وهم يحبونه وانما قدم - 00:27:32ضَ
ثبته لهم لان محبته لهم هي الغاية العظمى والمنزلة الاسمى التي من فاز بها بلغ سعادة الدنيا وفوز الاخرة فان السعادة في محبة الله للعبد فانه اذا احبه جل وعلا رضي عنه وسدد ووفق - 00:27:57ضَ
فتولاه وانجاه من كل كرب كرب وضيق وشر. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة فيما يخبر به صلى الله عليه وسلم عن ربه يقول الله عز وجل - 00:28:21ضَ
من ابى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا نال العبد هذه المرتبة قال فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي - 00:28:41ضَ
يمشي بها وهذا كله عون وتأييد وتسديد وتوفيق وحفظ و هداية للخير والرشد كل ما قال ولئن استنصرني لانصرن ولن استعاذني لاعيذنه. وهذا فيه ان الله تعالى له في ما يؤمن - 00:29:05ضَ
فيبلغه ما يحب بنصره وله جل وعلا مانعا ومنجيا فيما يخاف ويرهب ولئن استعاذني لاعيذنه فالاستعاذة هي الاحتماء والاعتصام والانجاء وهذا من الله تعالى لعباده الذين يحبهم جل في علاه. فهذه معاني عظيمة شريفة. ينالها العبد - 00:29:33ضَ
باقباله على محبة الله عز وجل بفعل ما يحبه جل في علاه سبحانه وبحمده هو الغفور الودود جل في علاه من ظل في هذه الصفة ففسر المحبة بالمشيئة ظل ضلالا مبينا - 00:30:04ضَ
كالجهمية والقدرية. فانهم ظلوا في المحبة فعطلوا محبة الله لعباده. وقالوا انه اذا اخبر بمحبته فانه يخبر عن مشيئته وهذا ظلال مبين لاننا ذكرنا ان المشيئة لا تعلق لها بالمحبة - 00:30:27ضَ
الله يشاء ما يحب ويشاء ما لا يحب لحكمة وغاية وعلة كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء ان الله كان عليما حكيما وانما المحبة امر غير المشيئة فالمحبة صفة ثابتة لله عز وجل يحب عباده يحب اولياءه يحب الصابرين يحب المتقين يحب - 00:30:49ضَ
المحسنين يحب التوابين يحب المتطهرين كما اخبر في كتابه وهو الذي جل في علاه اعلم بنفسه واصدق قيل واحسن بيانا فلا بيان اعظم من بيان القرآن العظيم في الدلالة على رب العالمين جل في علاه - 00:31:18ضَ
وهذا ما تضمنه هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله في اثبات صفة المحبة لله فاهل السنة والجماعة يثبتون ان الله يحب عباده المتقين المؤمنين وعباده يحبونه نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اوليائه. وان يرزقنا محبته وان يجعلنا من اصفيائه واحبابه - 00:31:42ضَ
وان يسلك بنا سبيل الرشاد وان يعيننا على الطاعة والاحسان نقف على هذا المقطع ونجيب على ما يسر الله تعالى من الاسئلة ونستكمل ان شاء الله تعالى القراءة في هذه الايات في يوم غد بعد العصر ان شاء الله تعالى - 00:32:07ضَ