تفسير ابن كثير | سورة النحل

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة النحل | من الأية 71 إلى 76

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا بغاثي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء افبنعمة الله يجحدون - 00:00:00ضَ

في هذه الاية الكريمة يبين جل وعلا ويقيم الحجة على خلقه في وجوب افراده بالعبادة وحده لا شريك له وانه لا يجوز ان يصرف شيء من انواع العبادة لغير الله جل وعلا - 00:00:33ضَ

وذلك بقوله جل وعلا والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فيه سواء والله فضل بعضكم على بعض في الرزق جعل - 00:01:13ضَ

الغني والفقير اعطى بعض عباده من الرزق الشيء الكثير الذي يكفي لمئات الالاف من الناس وضيق على بعض عباده فلا يجد قوت يومه وليلته وذلك لحكم عظيمة يعجز عن ادراكها البشر - 00:01:43ضَ

بل جعل بعض عباده مملوكا للبعض الاخر من العباد جعل بعض عباده رقيقا للبعض الاخر من العباد فهذا تفصيل في الرزق كما انه جل وعلا فضل بين عباده في امور كثيرة - 00:02:30ضَ

فجعل منهم العالم والجاهل وجعل منهم والمريض وجعل منهم سيء الخلق وحسن الخلق وقبيح الخلق وحسن الخلق ويسر على بعض عباده وضيق على بعض. لحكم عظيمة وليس التوسيع دليل المحبة - 00:03:13ضَ

كما انه ليس التضييق دليلا البغض او المحبة بل هو يعطي من الدنيا من يحب ومن لا يحب ويحرم الدنيا من يحب ومن لا يحب لحكمة عظيمة لا يدركها البشر - 00:04:01ضَ

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فاعطى البعض من الناس الشيء الكثير وضيق على البعض الاخر فهل الذين وسع عليهم في ارزاقهم وامور معاشهم ما في ايديهم بينهم وبين الفقراء بالسواء - 00:04:34ضَ

ام هل هم قاسموا ما بين ايديهم بينهم وبين ارقائهم سواء هل السيد يقول لعبده تعال هذا المال الكثير بين يدي واترك لي يقول السيد وعنده اربع زوجات خذ زوجتين واترك لي زوجتين - 00:05:12ضَ

عندي كذا اقسمه بيني وبينك هل يرضى السيد بذلك هل يمكن ان يصدر منه ذلك يقول الله جل وعلا فما الذين فضلوا زيد في ارزاقهم واموالهم رزقهم على ما ملكت ايمانهم - 00:05:55ضَ

هل هم رادون ما بين ايديهم وقاسموه بينهم وبين ادقائهم اذا انت يا سيد الكافر لا ترضى ان تعطي بعض او نصف ما بين يديك لرقيقك وهو مخلوق مثلك فهل يليق بك - 00:06:23ضَ

ان تعطي حق الله جل وعلا الذي لا يشابهه ولا يماثله احد تعطيه لصنم لا يعقل ولا يفهم حجهم جل وعلا بين ايديهم ما تفضل الله جل وعلا به عليكم من الارزاق - 00:06:58ضَ

هل تعطونها او نصفها لارباعكم؟ لا انتم لا ترضون ان يشارككم ارقائكم فيما بين ايديكم فكيف ترضون في ان يشارك الله جل وعلا احد من خلقه فيما هو مختص به - 00:07:28ضَ

فهذه حجة عليهم في انفسهم وفي تصرفهم العبودية حق لله جل وعلا وحده والالوهية له وحده وصفات الكمال له وحده فلا يليق ان يجعل شيء مما اختص الله جل وعلا به لاحد من خلقه - 00:07:51ضَ

فاذا كان المخلوق لا يرضى ان يشاركه فيما اختص به مخلوق اخر وكلاهما عبد لله ومخلوق لله ومرزوق من قبل الله فاوصيهما صفات متشابهة متعددة فكيف يجعل مع الله شريك - 00:08:28ضَ

من لا يشابهه ولا يدانيه ولا يقاربه لان الله جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء. يعني - 00:08:56ضَ

سوا ما يمكن ان يصدر هذا افا بنعمة الله يجحدون افبنعمة الله يجحدون الاستفهام للانكار والتوبيخ والرزق نعمة من الله جل وعلا يجحدون يذكرون ويتقربون به الى غيره لان من كفران النعمة - 00:09:30ضَ

استعمالها في غير ما يرضي من انعم بها اذا استعملت النعمة في غير ما يرضي الله فقد كفرتها هذا بنعمة الله يجحدون يجحدون نعمة الله ويصرفون حقه الى غيره وهم لا يرظوا ان يصرف شيء من حقوقهم - 00:10:19ضَ

الى من يشابههم ويماثلهم يقول قتادة رحمه الله هذا مثل ضربه الله فهل منكم من احد يشاركه مملوكه في زوجته وفي فراشه فتعدلون بالله خلقه وعباده لا ترضون ان يشارككم مواليكم - 00:10:53ضَ

وترضون ان يشارك الله خلقه في حبة فان لم ترضى لنفسك هذا فالله احق ان ينزه منك انت تتنزه ولا ترضى ان يكون رقيقك شريكك الله جل وعلا احق بالتنزه - 00:11:23ضَ

وبهذا اقامة الحجة على من صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله وقد سلب حق الله واعطاه لغيره وان صلى وصام وزعم انه مسلم اذا صرف شيئا من حق الله لغير الله - 00:11:47ضَ

كان ذبح لغير الله او دعا غير الله وسأله فيما لا يقدر عليه الا الله الذين يترددون على القبور ويسألون اصحابها وهم رفات هامدة يابسة او ثانية من الارض اكلتها الارض - 00:12:19ضَ

فمن سأل غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله فقد كفر بالله وقد حبط عمله كله لانه اقترف الشرك والشرك محبط للعمل فحذاري حذاري من ان يصرف شيء من انواع العبادة - 00:12:44ضَ

بغير مستحقها وهو الله جل وعلا يقول الله جل وعلا والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفظة ورزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون - 00:13:13ضَ

هذه منة عظيمة من الله جل وعلا على عباده تفضل بها عليهم وقال سبحانه والله جعل لكم من انفسكم ازواجا جعل لكم من انفسكم من جنسكم جعل خلق من ادم حواء - 00:13:47ضَ

وجعلها زوجا له وجعل الاولاد ذكورا واناثا ويميل الذكور الى الاناث. والاناث الى الذكور. ويستأنس بعضهم ببعض ولم يجعل الله جل وعلا الادمي وانسه او انجابه بشيء من الحيوانات غير النساء - 00:14:17ضَ

والله جل وعلا سطر خلقه بان يأنس كل جنس الى جنسه من الله جل وعلا وتفضل منه على عباده الله جعل لكم من انفسكم من جنسكم منكم من نوعيتكم جعل للآدميون آدميات - 00:15:03ضَ

وجعل للحيوانات حيوانات من جنسها ولن يجعل الرجل يتزوج حيوانا بقرة او غيرها والله جعل لكم من انفسكم ازواجا. وجعل لكم من ازواجكم بنين رزقكم البليغ وكذا رزقكم البنات ولم يذكرها جل وعلا لان الكفار - 00:15:33ضَ

لا يريدون البنات ولا يحبونها تمتن عليهم جل وعلا بما يحبون والمؤمن لا يفظل بين الذكر والانثى كلاهما ولد ورزق من الله وعطاء ولا يدرى النفع في الذكر ام في الانثى - 00:16:12ضَ

قد تكون الانثى التي يرغب عنها انفع لابويها من الذكر وقد يكون الذكر انفع من الانثى وكثير من النساء تعادل الكثير من الرجال الواحدة من النساء يعادل الكثير من الرجال - 00:16:42ضَ

لكن الله جل وعلا فضل ليس الرجال على جيوس النساء وجعل لكم من ازواجكم بنين رزقكم البنين وحفدة والمراد بالحفظة اقوال كثيرة للعلماء رحمهم الله الحسنة اولاد الاولاد وقيل الاسحار - 00:17:11ضَ

ازواج البنات وقيل اولاد الزوجة من غيره من غير الزوج وقيل الاولياء من بينك وبينهم موالاة ومودة ومحبة وقال بعض اهل اللغة ان كلمة الحفيد تطلق على الجميع على كل هؤلاء - 00:17:46ضَ

لان حسد بمعنى سارع الى الطاعة الاولاد يسارعون الى طاعة جدهم كما ان الاسهار يسارعون في ذلك وابناد الزوجة من غير الزوج كذلك والاولياء والاقارب كذلك ومنه الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:18:22ضَ

واليك نسعى ونحفد نحسب بمعنى نسارع في طاعتك وجعل لكم من ازواجكم بنين وحمدة ورزقكم من الطيبات اعطاكم من الطيبات من ولم يقل ورزقكم الطيبات لان رزق الطيبات الكامل في - 00:18:54ضَ

الجنة واما في الدنيا فمنه اعطوا من الطيبات من تبعيضية ورزقكم من الطيبات اعطاكم مما طاب ولذ من مأكل ومشرب وملبس ومأوى وغير ذلك فبالباطل يؤمنون توبيخ وانكار يؤمنون بالباطل بالاصنام - 00:19:24ضَ

وتصرفون لها شيئا من انواع العبادة وبنعمة الله هم يكفرون الذين هم الكفار فهم يؤمنون بالباطل وقدم الجار والمجرور بالباطل الا يؤمنون ليدل على ان ايمانهم كله بالباطل فقط لا يوجد عندهم ايمان بالحق - 00:20:09ضَ

ولو قال القائل مثلا يؤمنون بالباطل يؤمنون بالباطل لربما فهم منه انهم يؤمنون بالباطل ويؤمنون بالحق. يعني يصدقون بهذا ويصدقون بهذا لكن لما قال جل وعلا في الباطل يؤمنون. يعني كل ايمانهم منصب على الباطل فقط ولا يؤمنون بالحق ابدا - 00:20:49ضَ

افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون تفضل الله جل وعلا وعطاء الله ونعم الله الكبيرة يكفرون بها وينكرونها وينسبونها الى غيره لان من كفران النعمة نسبة النعمة الى غير المنعم - 00:21:20ضَ

هذا من كفران النعمة كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث ان من صرف من صلاة الغداة صلاة الفجر عليه الصلاة والسلام الى الصحابة فقال اتدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله اعلم - 00:21:46ضَ

قال اصبح من عباده مؤمن بي وكافر. وذلك على اثر نزول مطر اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك مؤمن بي. مؤمن بالكون. كافر بي مؤمن - 00:22:07ضَ

كوكب. ومن قال مطرنا بفظل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني اذا نسب المرء المطر الى غير الله جل وعلا فقد كفر بالله وصرف النعمة - 00:22:24ضَ

التي تفضل الله جل وعلا بها الى غيره وانما يقال مطرنا بفضل الله ورحمته فنسبة النعمة الى غير الله كفر كما ان استعمالها في غير مرضات الله كفر بالنعمة والعبد مسؤول - 00:22:44ضَ

يوم القيامة عن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه فيما انفقه ان كان انفقه فيما يرضي الله الله جل وعلا يثيبه على ذلك وان كان انفقه فيما يسخط الله الله جل وعلا يعاقبه على ذلك ان لم يعفو عنه - 00:23:11ضَ

الباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون وهذه الاية فيها الامتنان وفيها التحذير من صرف النعمة في غير مرضات من انعم بها وتحذير من كفران النعمة يقول الله جل وعلا ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات شيئا من السماوات - 00:23:35ضَ

والارض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الامثال ان الله يعلم وانتم لا تعلمون ويعبدون اي الكفار وقد تقدم ان عرفنا ان هذه السورة مكية نزلت في تقرير التوحيد ونبذ الشرك والتحذير منه - 00:24:15ضَ

والدعوة الى افراد الله جل وعلا بالعبادة لان غالب السور المكية بالدعوة الى التوحيد والنبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الى توحيد الله والشرائع شرعت - 00:24:46ضَ

كلها بعد بعد التوحيد والصلاة في المدينة بعد الهجرة كثير من الشرائع لم تفرض والعبادات لم تفرظ الا في المدينة وثلاث عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة يدعو الى توحيد الله جل وعلا وافراده بالعبادة - 00:25:09ضَ

يقول تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون بعد ما بين جل وعلا في الاية السابقة انه هو الرازق وهو المعطي وهو المتفضل - 00:25:35ضَ

النعم الكثيرة قال ان هؤلاء الكفار يعبدون من دون الله لا يملك لهم رزقا ماذا يعبدون؟ يعبدون اصنام الواح او اخشاب او احجار او نحو ذلك يعبدون من دون الله يعني غير الله - 00:25:52ضَ

من لا يملك لهم رزقا الرازق هو الله وهذه هنا تملك رزق لا تملك رزقا في السماء لا تستطيع ان ترسل عليهم مطر ولا تملك رزقا في الارض فلا تستطيع ان تنبت لهم الارض - 00:26:21ضَ

شيئا ولو يسيرا لا تملك شيء ولا يستطيعون لا يملكون الان وليس عندهم القدرة على التملك في المستقبل ما يستطيعون قد يكون الرجل المتصرف ما يملك شيئا لاولاده او لاخوانه - 00:26:43ضَ

لا يملك ما عنده شيء صفر اليدين لكنه يستطيع يتصرف بتصرفه وعمله وهذه الاصنام لا تملك حاضرا ولا تستطيع في المستقبل ان تنفع بشيء ابدا ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا - 00:27:20ضَ

شيئا نكرة ولا شيئا يسيرا ولا يستطيعون في المستقبل ولا في الحاضر لانها جمادات لوح او خشبة او حجر كان الجاهلي منهم يعبد حجرا فاذا وجد حجرا احسن منه واجمل رمى الاول وبدأ يعبد الثاني - 00:27:58ضَ

لانه احسن وكان منهم من يعبد مجموعة من التمر يعجنها ويعبدها فاذا جاء اكلها يأكل الهه العقل الادمي اذا لم يتوجه الوجهة الاسلامية الصحيحة يمن الله عليه بالهداية يعني هو في ضلالة وفي عمى - 00:28:39ضَ

الادمي قد يقدم على عمل لا تعمله البهائم والحيوانات الا اذا من الله عليه بالهداية والتوفيق والله جل وعلا فضله على سائر خلقه ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا - 00:29:13ضَ

رزقا من السماوات المطر الذي ينزل من السماء والارض النبات الذي ينبت من الارض. ولا يستطيعون ذلك فلا تضربوا لله الامثال لا تمسلوا الله بخلقه ولا تشبهوا الله بخلقه ولا تقارنوا - 00:29:43ضَ

فاضل بينهما لكن المفاضلة بين الخالق والمخلوق غير متأتية لانه ليس هناك صفة مجالسة او مشابهة فلا تضربوا لله الامثال لان علمكم قاصر وناقص ولا تدركوا ان الله يعلم يعلم كل شيء جل وعلا - 00:30:07ضَ

لا تخفى عليه خافية وانتم لا تعلمون لا تدركوا ولا يمكن ان يدرك المخلوق كنهى صفة الخالق جل وعلا يدرك المعنى بان الله سميع بصير يسمع ويبصر لكن كيفية السمع او البصر - 00:30:43ضَ

لا يدركها ولا يجوز السؤال عنها ان المرء المخلوق لا يدرك ذلك السؤال عن الكيفية كما قال الامام مالك رحمه الله امام دار الهجرة بدعة لا يجوز للمرء ان يسأل عن كيفية صفة من صفات الباري لان المخلوق لا يحيط بذلك ولا يستطيع - 00:31:10ضَ

والمعنى معلوم معنى الصفة معنى ذلك معلوم واضح بحمد الله واضح على عرشه واضح على عرشه جل وعلا ولا تضربوا لله الامثال ان الله يعلم كل شيء لا تخفى عليه خافية وانتم لا تعلمون - 00:31:37ضَ

انا يليق من يمثل الله بخلقه لا يجوز له ذلك ولا يشبهه ولا يمثل مخلوقا او يشبه مخلوقا بالخالق تعالى الله ومن جهل وعدم علمي ابن ادم اتخذ لله ندا وشريكا - 00:32:08ضَ

ولو علم حق الله جل وعلا ما اشرك معه غيره ولما نهى عباده جل وعلا ان يضربوا له الامثال ونفى عنهم العلم واثبت العلم لنفسه جل وعلا قال ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا - 00:32:39ضَ

حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون ضرب الله في هاتين الايتين مثلين. في الاية الاولى هذه مثلا وفي الاية التي تليها مثلا - 00:33:20ضَ

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا يعني رقيق وقال مملوكا ليخرج الحر لان العبد والحر كلاهما عبد لله جل وعلا وقال مملوك ليظهر المراد ان ان المراد الرقيق عبدا مملوكا لا يقدر على شيء - 00:33:46ضَ

ليس له شيء هو وما بين يديه لسيده هذا طرف عبد مملوك لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ومن رزقناه اعطيناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه من هذا الرزق - 00:34:16ضَ

سرا وجهرا هذا مثل وهذان من الادميين من بني ادم هل يستويان؟ هل يستوي هذا وهذا عبد لا يملك شيء ورجل اخر عنده الخير الكثير من الرزق الذي ينفق منه سرا وجهرا - 00:34:57ضَ

وقدم جل وعلا السر قال الجعر لان صدقة السر افضل من صدقة العلانية واكثر اجرا لانها اقرب الى الاخلاص وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله - 00:35:31ضَ

رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه هل يستوي هذان الرجلان لا يستويان وهذان من بني ادم وهذا مثل ضربه الله جل وعلا للكافر والمؤمن فالاول الكافر - 00:35:57ضَ

الذي لم يقدم خيرا لم يقدم ما ينفعه والمؤمن الذي اعطى مما رزقه الله جل وعلا للمؤمن والكافر وقول هذا مثل ضربه الله جل وعلا ليدرك العباد الفرق بينه جل وعلا وبين ما عبد من دونه من الاصنام - 00:36:37ضَ

والفرق شاسع بعيد وقيل هذا مثل فرضه الله جل وعلا للكافر ومعبوده الذي يعبده الصنم وجعل معبوده الذي هو صنم حجر او شجر او لوح او نحو ذلك بمثابة الذي لا يقدر على شيء - 00:37:18ضَ

وهذا الكافر اقدر من معبوده لان عنده المال ويستطيع يتصرف يعطي من ماله فالكافر اقدر وافضل في حال الدنيا من معبوده. لان معبوده هنا ادراك له وليس بيده شيء وهذا بيده المال وبيده القدرة والتصرف والعطاء - 00:38:00ضَ

هل يستويان اثنان لا يستويان الحمدلله رب العالمين حمد الله جل وعلا نفسه بانه هو المستحق للحمد وحده والصنم المعبود من دون الله لا يستحق شيئا من ذلك لانه لم يقدم شيئا يستحق عليه الحمد او الشكر او الثناء - 00:38:38ضَ

هل هو حجر لا يملك ولا يدرك الحمد لله بل اكثرهم اكثر الخلق لا يعلمون وهذه سنة الله في خلقه ان اكثر الخلق على الضلالة والجهل والقلة على العلم كما قال الله جل وعلا وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين - 00:39:10ضَ

وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ولذا قال جل وعلا بل اكثرهم لا يعلمون اي اكثر الخلق لا يعلمون وهم الكفار والقلة هم المؤمنون وهم الذين يعلمون ويدركون - 00:39:40ضَ

وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير هل يستوي هو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم مثل اخر - 00:40:00ضَ

رجلين احدهما ابكم الابكم هو الذي لا ينطق ولا يتكلم ولا يسمع وهو كما قيل يختلف عن الاخرس فالابكم الذي ولد وهو اخرس يقال له ابكم والاخرس الذي اصيب بمصيبة بعد الولادة فخرس لسانه - 00:40:31ضَ

احدهما ابكم لا يقدر على شيء لا يقدر لا يفهم ولا يفهم ولا يستطيع ان يعمل شيئا من الاشياء وهو كل كل بمعنى ثقل. كل على مولاه على وليه عبء ثقيل - 00:41:04ضَ

على فهو يحتاج الى من يقوم عليه وينفق عليه ويتولى اموره لا ينفع غيره ولا يستطيع ان ينفع نفسه حتى في ذاته هو محتاج الى من يتولى اموره وهو عبء ثقيل - 00:41:33ضَ

على من يتولى اموره وهو كل على مولاه اينما يوجهه اينما صرفه الى اي طريق وجهه لا يأتي بخير لا ينفع ابواب الخير كلها مسكرة دونه مغلقة. لا نفع فيه اطلاقا - 00:41:57ضَ

هذا صنف هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ينطق خلاف الابكم يأمر بالخير وينهى عن الشر يدعو الى الله على بصيرة وهو في حد ذاته على هدى وعمله مستقيم - 00:42:23ضَ

لا يأمر بالخير واجتنبه وينهى عن الشر ويفعله بل هو يصدق في نفسه ما يقول وهذا هو الداعية الحق الذي يدعو الى الخير ويسارع اليه وينهى عن الشر ويجتنبه واما من دعا الى خير ولم يفعله - 00:43:00ضَ

جلب الخير الذي يدعو اليه وفعل الشر الذي يحذر عنه فهذا ورد في الحديث انه من الثلاثة الذين هم اول من تسعر بهم النار ويؤتى بالرجل في النار يوم القيامة - 00:43:32ضَ

وتنزلق اقدام امعاؤه يدور بها بلال جهنم كما يدور يدور الحمار بالرحى ويجتمع عليه اهل النار ويقولون له يا فلان الم تكن تأمرنا بالخير وتنهانا عن الشر؟ قال بلى كنت امركم بالخير ولا اتيه - 00:43:57ضَ

وانهاكم عن الشر واتيه والعياذ بالله من حاله وهذا الذي اثنى الله جل وعلا عليه وامتدحه يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم. على طريق حق مهتدي يسير على هدى يعمل بطاعة الله - 00:44:18ضَ

ويدعو الى مرضاة الله هل يستوي هذان لا يستويان وهذا مثل كالاول فرضه الله جل وعلا قيل للمسلم والكافر فالاول الكافر الذي هو ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير - 00:44:42ضَ

والمسلم هو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم او هو مثل ضربه الله جل وعلا المعبود من دون الله وله جل وعلا ليدرك العباد الفرق بين الاثنين او هو مثل - 00:45:15ضَ

مضروب لعثمان ابن عفان رضي الله عنه ورقيق مملوك له ولي له مولى له. كان كان عثمان رضي الله عنه يدعوه الى الاسلام ويأبى وكان هذا المولى ينهى عثمان رضي الله عنه عن الصدقة - 00:45:46ضَ

فالاول لهذا المولى الكافر والثاني عثمان رضي الله عنه او هو مثل ضربه الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم وابي جهل الاول لابي جهل ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير - 00:46:17ضَ

فليستوي هذا ومن يأمر بالعدل الذي هو الرسول صلى الله عليه وسلم على اقوال وعلى كل وهذان المثلان ضربهما الله جل وعلا لعباده لاجل ان يميزوا بين الخير والشر تميز - 00:46:46ضَ

بين من يستحق العبادة وبين من هو جماد لا يستحق ان يصرف له شيء من انواع العبادة بين المؤمن التقي الصالح النافع في جميع احواله. وبين الفاجر الشقي المحروم من الخير كله - 00:47:09ضَ

والامثال فيها عبرة وعبرة وتقريب للشيء البعيد الذي قد لا يدركه المرء ويمثل له بالشيء الذي يدركه ليتصور الفرق بين الخير والشر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:47:30ضَ