Transcription
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا - 00:00:00ضَ
ان ربك من بعدها لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون هذه الاية هاتان الايتان جاءت بعد قوله جل وعلا - 00:00:26ضَ
من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا عليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة - 00:00:55ضَ
وان الله لا يهدي القوم الكافرين اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم واولئك هم الغافلون لا جرم انهم في الاخرة هم الخاسرون ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا - 00:01:19ضَ
ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم هذا صنف اخر ممن فتنوا قتلوا فافتتنوا وتأثروا وقبلوا وانصاعوا للمشركين ثم تابوا الى الله وتيسرت لهم الهجرة وجاهدوا وصبروا وعدهم الله جل وعلا - 00:01:46ضَ
المغفرة والرحمة الصنف الاول ما استجابوا للمشركين الا بالسنتهم مثل عمار ابن ياسر رضي الله عنه كما تقدم لنا وهؤلاء قال المفسرون نزلت فيمن افتتن صاع للمشركين وركن اليهم ثم هاجروا - 00:02:36ضَ
بعد هذه الفتنة ثم جاهدوا وصبروا على من اصابهم الله جل وعلا يعدهم المغفرة والرحمة قال بعض المفسرين جيء بصدر هذه الاية بثم الدلالة على البعد فيما بين اولئك وهؤلاء - 00:03:17ضَ
فاولئك اعلى منزلة الذين اكرهوا وقلوبهم مطمئنة بالايمان وهؤلاء انصاعوا للمشركين ثم تيسرت لهم الهجرة فهاجروا لان اولئك قيل نزلت فيمن اخفى اسلامه اسلم واخفى اسلامه وصار مع المشركين ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا - 00:03:49ضَ
وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم قراءتان فيها فتنوا قراءة فتنوا وهي قراءة الجمهور وقراءة اخرى من بعد ما فتنوا ونريد ان نعرف خبر ان ان ربك ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا - 00:04:40ضَ
قال بعض المفسرين خبرها محذوف دل عليه خبر ان ربك لغفور رحيم. ان الثانية ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا لغفور رحيم وقيل خبرها قوله غفور رحيم الاخير - 00:05:16ضَ
وان الثانية مؤكدة للاولى فلا تحتاج الى خبر وقال بعضهم خبرها للذين هاجروا ان ربك للذين هاجروا ان ربك الولاية للذين هاجروا ان ربك للذين هاجروا خرجوا من بلاد الكفر - 00:05:46ضَ
وهي مكة في ذلك الوقت الى بلاد الاسلام وهي المدينة للذين هاجروا من بعد ما فتنوا فتنهم المشركون فهاجروا بعد ذلك ثم بعد هجرتهم جاهدوا في سبيل الله وصبروا على ما اصابهم - 00:06:18ضَ
ان ربك من بعدها من بعد الفتنة والجهاد والصبر غفور كثير المغفرة لهم رحيم بهم وهذه الاية فيها بشارة لمن اقترف مهما عظم الذنب وتاب واناب الى الله الله جل وعلا يتوب عليه - 00:06:51ضَ
ويغفر له ذنبه ويرحمه يوم القيامة فلا ذنب اعظم من الشرك بالله ومن تاب منه تاب الله عليه وكذا ما دونه من الزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وغير ذلك من الكبائر - 00:07:31ضَ
اذا تاب العبد منها الى الله جل وعلا وندم على ما فرط منه وعزم على الا يعود فالله جل وعلا يتوب عليه وفيها حث على الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام - 00:08:04ضَ
اذا كان المرء لا يستطيع اظهار دينه سيهاجر ليظهر دينه وترغيب في الاعمال الصالحة ومن اعظمها الجهاد في سبيل الله فمن اعظم الجهاد فمن اعظم الاعمال الصالحة المكفرات الزنوب الجهاد في سبيل الله - 00:08:26ضَ
والجهاد يكون بالنفس بان يخرج مقاتلا لاعداء الله وبالمال بان يبعث بماله لمعونة المجاهدين في سبيل الله وبهما معا بالمال والنفس يخرج بماله ونفسه مجاهدا في سبيل الله ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن افضل الاعمال - 00:08:56ضَ
قال الصلاة على وقتها قيل ثم اي قال بر الوالدين. قيل ثم اي؟ قال الجهاد في سبيل الله وحث على الصبر على ما يصيب العبد في ذات الله جل وعلا - 00:09:34ضَ
من اذى وحبس وضرب واي نوع من انواع التعذيب اذا كان المرء مطمئنا بانه على الايمان مؤمن بالله فما يصيبه خير له. اذا صبر واحتسب الله جل وعلا يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب - 00:09:55ضَ
فثواب الصبر عظيم لا يقدر قدره الا الله جل وعلا جل الاعمال يعطى ثوابها حسنات معدودة قلت او كثرت واما ثواب الصبر فلا يدخله عبد ولا حصر لقوله تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب - 00:10:21ضَ
وقد رغب الله جل وعلا بالصبر في ايات كثيرة من كتابه العزيز ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها غفور رحيم - 00:10:58ضَ
يغفر لهم ما سلف من اعمالهم السيئة يرحمهم جل وعلا وعلى القراءة الثانية ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم - 00:11:25ضَ
تكون نزلت فيمن فتن المسلمين واذاهم واضطهدهم وعذبهم لاسلامهم ثم من الله جل وعلا عليه بالاسلام فاسلم فتنوا غيرهم وعد من الله جل وعلا للعبد مهما عمل من الاعمال السيئة - 00:11:56ضَ
من اذى المؤمنين اذا تاب واناب الى الله جل وعلا فالله يتوب عليه كمن كان من الصحابة رضي الله عنهم في مبدأ الامر حربا على المسلمين فبعض الصحابة هذا المسلمين اذى شديدا قبل اسلامه - 00:12:35ضَ
ثم لما من الله عليه بالاسلام هاجر وجاهد وصبر هذا وعد من الله جل وعلا له بالمغفرة والرحمة كما حصل لعمرو بن العاص رضي الله عنه وخالد بن الوليد رضي الله عنه - 00:13:03ضَ
وغيرهم من الصحابة الذين تأخر اسلامهم اذوا المسلمين في مبدأ الامر وعمرو رضي الله عنه لما من الله عليه بالاسلام جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم اعلن الاسلام فمد له الرسول صلى الله عليه وسلم يده ليبايعه - 00:13:29ضَ
فكف عمرو رضي الله عنه يده قال لم يا عمرو؟ وقال اردت ان اشترط. قال تشترط ماذا قال يشترط ان يغفر لي لانه قد سلف منه اعمال سيئة هذا المسلمين رضي الله عنهم - 00:14:00ضَ
في مبدأ الامر وقال النبي صلى الله عليه وسلم اما علمت يا عمرو ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله - 00:14:25ضَ
وكما قال صلى الله عليه وسلم فمن عمل اعمالا سيئة ثم تاب الى الله جل وعلا توبة صادقة والله جل وعلا يتوب عليه بل يبدل سيئاته بحسنات كما قال الله جل وعلا - 00:14:42ضَ
والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات - 00:15:09ضَ
سلامات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا فمن تاب من ذنبه الله جل وعلا عليه ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا - 00:15:33ضَ
وصبروا ان ربك من بعدها غفور رحيم من بعدها يعني من بعد الفتنة والهجرة والجهاد والصبر لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون - 00:16:00ضَ
غفور رحيم متى يوم تأتي كل نفس يغفر لهم ويرحمهم في ذلك اليوم العظيم فالعامل فيه يوم تأتي غفور رحيم صفات مبالغة غفور رحيم يوم تأتي كل نفس وقيل العامل فيه - 00:16:32ضَ
فعلا مقدر تقديره اذكر اذكرهم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها يوم القيامة كل مشغول بنفسه لا احد يشتغل بغيره يوم تأتي كل نفس تجادل يحاج وتعتذر عن نفسها - 00:17:00ضَ
عن نفسها اضيفت النفس الى النفس قالوا والمضاف لابد ان يكون مغايرا للمضاف اليه وهنا اضيفت الى نفسها النفس يطلق ويراد بها الانسان الانسان بلحمه وجسمه وتطلق ويراد بها الذات - 00:17:41ضَ
وكأن المراد والله اعلم يوم يأتي كل انسان يجادل عن ذاته ولا يجادل عن غيره ذلك يوم القيامة قوله عظيم تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها - 00:18:22ضَ
وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه كل انسان يقول نفسي نفسي - 00:18:54ضَ
لا اسألك يا ربي غيرها يذهل كل قريب عن قريبه ولا يلتفت اليه وذلك ان يوم القيامة له حالات متعددة حالات متفاوتة حالة يذهل كل قريب عن قريبه ويفزع الناس - 00:19:19ضَ
وكل لا يسأل الا نفسه وحالات يكون فيها تعارف كما قال الله جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين المتقون لا عداوة بينهم ولا تنافر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه - 00:20:00ضَ
بكعب الاحبار خوفنا يا كعب وقال يا امير المؤمنين لو وافيت القيامة في عملي سبعين نبيا لمرت عليك ساعات لا تسأل الا نفسك يعني لا تسأل ربك الا نفسك اذا زفرت جهنم زفرة - 00:20:29ضَ
كل ملك مقرب ونبي مرسل على ركبتيه حتى الخليل ابراهيم عليه السلام قال ومصداق ذلك في كتاب الله وتلا كعب هذه الاية يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون - 00:21:10ضَ
وتوفى كل نفس تعطى كل نفس بما تستحقه لا ظلم لا زيادة في السيئات ابدا ولا نقص من الحسنات ابدا وتوفى كل نفس ما عملت اي عمل عملته لان المجازي هو الله جل وعلا - 00:21:40ضَ
يعلم ما في القلوب ما كان لله جل وعلا اثاب الله جل وعلا عليه وما كان لغيره فلا قبول له عند الله ولا ينفع صاحبه يوم القيامة قال الله جل وعلا في حق المشركين - 00:22:15ضَ
وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال جل وعلا في حق من عمل عملا اشرك مع الله غيره في الحديث القدسي انا اغلى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه - 00:22:42ضَ
والشرك نوعان شرك اكبر محبط للعمل كله وصاحبه خالد مخلد في النار وشرك اصغر ومنه الرياء وعمل المرائي حابط عمله الذي يراعي فيه لا يقبله الله جل وعلا ولا ينفعه في الدار الاخرة - 00:23:11ضَ
ولا يقبل الله جل وعلا من العمل الا ما اجتمع فيه شرطان اساسيان الاخلاص والمتابعة بان يكون خالصا لوجه الله تعالى لا رياء فيه ولا سمعة وان يكون على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:23:41ضَ
وحتى لو كان العمل خالصا لوجه الله اذا لم يكن على وفق السنة فلا قبول له ولا ينفع يقول عليه الصلاة والسلام من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد اي مردود عليه - 00:24:09ضَ
وفي رواية من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد يعني مردود عليه فلا بد ان يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى وان يكون موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:24:30ضَ
فان فقد واحد من هذين فلا فائدة في العمل ولا نفع توفى تعطى كل نفس ما عملت على قدر عملها والله جل وعلا يزيد في الحسنات ولا يزيد في السيئات - 00:24:52ضَ
وينقص من السيئات ولا ينقص من الحسنات جل وعلا فهو يجود ويتفظل ولا ينقص من عمل عبده فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والله جل وعلا يتجاوز عن السيئات - 00:25:21ضَ
ويزيد في الحسنات وتوفى كل نفس ما عملت ما يصح ان تكون مصدرية ويصح ان تكون موصولة وتوفى كل نفس عملها وتوفى كل نفس الذي عملته وهم لا يظلمون الواو واو الحال - 00:25:58ضَ
وهم لا يظلمون حاليا حال انهم لا يظلمون شيئا لا يظلمون ولا شيئا يسيرا وانما الاحسان والكرم وارد دعوات من الله جل وعلا ويدخل عباده المؤمنين برحمته ويزيد في حسناتهم ولا ينقص - 00:26:35ضَ
ولا ينقص منها وينقص من سيئاتهم ولا يزيد فيها جل وعلا وما ربك بظلام للعبيد والكفار لا يظلمون وانما يجازون بما قدموا من اعمال سيئة فلا يظلمهم الله جل وعلا وانما هم الظالمون - 00:27:05ضَ
وهم الذين ظلموا انفسهم واستحقوا العذاب بما فعلوه من اعمال شركية وظلموا انفسهم بالاعمال السيئة وقد ورد ان النفس تحاج وتخاصم البدن والبدن يخاصم النفس التي هي الروح فالبدن يقول هذه الاعمال السيئة التي عملتها بسبب الروح - 00:27:35ضَ
والا فانا خشب جامد لولا الروح والروح هو الذي يمشي بقدمه فالبدن يشتكي الروح السيئة والروح السيئة تشتكي البدن المجرم ولا يظلم ربك احدا فهو جل وعلا يقول كما في الحديث القدسي في اخره - 00:28:24ضَ
انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:28:58ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:22ضَ