تفسير ابن كثير | سورة النحل

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة النحل | من الأية 112 إلى 113

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان وغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله - 00:00:00ضَ

هذا الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب وهم ظالمون هذا مثل فرضه الله جل وعلا لعباده للموعظة والذكرى لمن وفق للانتباه والتذكر - 00:00:31ضَ

لان لا يصيبه ما اصاب من اغتر وكفر بنعمة الله جل وعلا يقول الله تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة فرض الله ظرب مضمن معنى جهل ونصب مفعولين - 00:01:12ضَ

المفعول الاول قرية المتأخر والمفعول الثاني مثلا ضرب الله مثلا قرية قرية المفعول الاول ومثلا المفعول الثاني واخر المفعول الاول عن المفعول الثاني لتقع صفاته بعده مباشرة قرية كانت امنة مطمئنة - 00:01:48ضَ

وما المراد بهذه القرية ها هي قرية معينة ام هي اي قرية وقع عليها هذا الوصف للمفسرين رحمهم الله القول الاول والذي عليه جمهور المفسرين ان المراد بالقرية مكة وعلى هذا جمهور المفسرين - 00:02:25ضَ

والاية الثانية تعزز ذلك ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب وهم ظالمون القول الثاني ان المراد بهذه القرية اي قرية انطبق عليها هذا الوصف اليست قرية معينة وينطبق على مكة وعلى غيرها ممن اتصف بهذه الصفات - 00:03:04ضَ

وهذا كما قال بعض المفسرين ابلغ الانذار الا يكون المراد مكانا واحدا معينا. وانما المراد كل قرية اتصفت بهذه الصفات وحتى لو كان المراد بها مكة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب - 00:03:38ضَ

وفيها عظة وتذكير لكل من انعم عليه بنعمة فلم يصرفها في طاعة الله وانما استعان بها في معصية الله ومن قال من المفسرين ان المراد بها مكة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:09ضَ

لما دعاهم الى الله ان يستجيبوا واذوه معذبوه وعذبوا اصحابه رضوان الله عليهم واضطروهم الى الخروج من مكة اولا من مكة الى الحبشة الخروج من مكة الى المدينة للهجرة وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:04:39ضَ

من مكة الى المدينة ومكة احب البقاع اليه صلوات الله وسلامه عليه فلما خرج من مكة توجه اليها وهو في طريقه الى المدينة فقال انك والله لاحب البقاع الى الله - 00:05:08ضَ

واحب البقاع الي ولولا اني اخرجت منك ما خرجت وخرج صلى الله عليه وسلم يبحث عن انصار ينصرونه ليعلي كلمة الله وليدعو الى الله جل وعلا فخرج من احب البقاع اليه - 00:05:30ضَ

وتوجه الى المدينة حيث النصرة والانصار هناك رضي الله عنهم وارضاهم وهكذا ينبغي لكل مسلم اذا لم يستطع اظهار دينه في مكانه ويهاجر الى المكان الذي يجد فيه انصارا واعوانا على الحق - 00:05:57ضَ

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا الى المدينة بعد ان اقام بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الى التوحيد وخرج معه من اسلم - 00:06:28ضَ

قبله وبعده ومعه رضوان الله عليهم فدعا صلى الله عليه وسلم على اهل مكة قائلا اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف او اشد اللهم اشدد على مضر واستجاب الله له - 00:06:49ضَ

دعاءه وقحطت البلاد واصابتهم سنة عظيمة شديدة اكلوا معها العظام واكلوا معها الوبر مغموسا بالدم من شدة الجوع منع الله عنهم المطر من السماء وامتنعت القبائل قبائل العرب من ان تجلب الى مكة طعاما - 00:07:14ضَ

استجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته واشتدت الوطأة عليهم وجاعوا جوعا شديدا فذلك المثل الذي ضربه الله جل وعلا لكل من اتصف بهذه الصفة يقول الله تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة - 00:07:49ضَ

يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون قرية كانت امنة لا تخاف يخاف الناس من حولهم ويتخطف الناس من حولهم وهم امنون - 00:08:18ضَ

يلقى الرجل الرجل في الجاهلية الذي قتل اباه او قتل اخاه يلقاه في مكة فلا يتعرض له بسوء الطير امن في مكة الوحش امن في مكة والظبع وغيرها من من الوحوش تعمل في مكة لا يتعرض لها بسوء - 00:08:42ضَ

قرية امنة يعني اهلها امنون مطمئنة غير منزعجة فيها الطمأنينة لا يخاف المرء فيها يأتيها رزقها رغدا من كل مكان الرزق كثير يجلب اليها من كل مكان يأتيها الرزق من كل مكان - 00:09:16ضَ

من جميع الاقطار من خيراتها يرسلها الى مكة لينعم اهلها بهذه الخيرات اكراما من الله جل وعلا لبيته ولمجاوريه يأتيها رزقها رغدا يعني كثيرا وفيرة ميسرة يجلب اليهم خيرات العالم - 00:09:58ضَ

من كل مكان لا من جهة واحدة ولا منها فقط وانما من جميع الجهات يأتي الرزق فكفرت بانعم الله كفرت شهدت وانكرت نعمة الله جل وعلا واعظم نعمة اعطوها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:10:31ضَ

فيهم ومن بينهم يعرفونه يعرفون نسبه يعرفون نشأته يعرفون صدقه وصلاحه واستقامته منذ نعومة اظفاره كان يلقب عليه الصلاة والسلام بالصادق الامين منذ عرف وهو لا يكذب منذ عرف وهو لا يخون - 00:11:05ضَ

وهو صادق وامين عليه الصلاة والسلام ومثل هذا الصادق الامين يتعامل بالصدق دائما وابدا مع الخلق فلا يليق به ان يكذب على الخالق جل وعلا صلوات الله وسلامه عليه لو جاءهم من بعيد - 00:11:35ضَ

لاحتمل الصدق والكذب ما يعرفونه فيكون منه على حذر لكنه نشأ منهم ومن بينهم ولم يقل ما قال عن الله الا بعد ما بلغ اربعين سنة منتهى العقل والادراك والحكمة - 00:11:59ضَ

صلوات الله وسلامه عليه فليس صغيرا يستكثر منه ان يقول ذلك ولا كبيرا يقال مخرفا ونسي نعم الله جل وعلا عليهم عظيمة بهذه الخيرات واكملها واعظمها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:12:31ضَ

فكان الاجدر بهم والاحرى من يحمد الله جل وعلا على نعمه ويشكروه على ذلك ويسارع في متابعة محمد صلى الله عليه وسلم ويكون اولى الناس بالمتابعة والنصرة والتأييد لان عزه - 00:13:08ضَ

عز لهم وظهوره ظهور لهم وعلو شأنه علو شأن لهم فالخير لهم بمتابعته صلى الله عليه وسلم ونصرته وتأييده لكنهم قابلوا ذلك بالعكس احدوا نعمة الله واذوا رسول الله وكذبوه - 00:13:35ضَ

وطردوه من بلاده التي نشأ فيها صلوات الله وسلامه عليه وانعم جمع نعمة كفرت بانعم الله الم تكن نعمة واحدة وانما نعم عظيمة فاذاقها الله لباس الجوع والخوف ابدل النعمتين العظيمتين السابقتين - 00:14:09ضَ

بظدهما فاذاقها الله لباس الجوع مقابل الرغد رغد العيش والخوف مقابل الامن والاطمئنان فاذاقها الله لباس الجوع والخوف جعل الله جل وعلا الجوع والخوف بمثابة اللباس الذي عم البدن وذلك ان الجوع - 00:14:48ضَ

والخوف يظهر اثره على عموم البدن في سحابة الجسم ونحالته وضعفه وظهور المهانة عليه والذلة وكأنه لباس من رأسه الى قدميه والجوع الى اصاب المرء اتعب عموم بدنه ولم يكن الاتعاب من الجوع للامعاء والمعدة فقط - 00:15:24ضَ

وانما لعموم البدن وكأن الجوع لباس لبسوه. والخوف لباس لبسوه وهما عظيمتان مقابل نعمتين عظيمتين اعطوهما نعمة عظيمة نعمة الرغد وتكتمل بالاطمئنان والامن فلو ارغد المرء بدون اطمئنان لاصبح خائفا منزعجا لا يرتاح لما هو فيه من النعمة - 00:15:57ضَ

ووفر الله جل وعلا لهما هاتين النعمتين فلما كفرت هذه القرية بانعم الله سلبها النعمتين وابدلها بظدهما جوع وخوف فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون بسبب صنيعهم ما ظلمهم الله جل وعلا شيئا. ولكنهم ظلموا انفسهم - 00:16:41ضَ

بصنيعهم السيء الى كلمة التوحيد واستنكروا ذلك ايما استنكار قالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب ومن ينفع الا الله وحده لا شريك له وهل تنفع الالهة اصنام - 00:17:17ضَ

اشجار واحجار جمادات عجينة من البر او عجينة من التمر يعبدها المرء فاذا جاع اكلها اين العقول ميت لا ينفع ولا يضر ولا يدري من حوله يسأل ويدعى ويتضرع اليه - 00:17:48ضَ

ويطاف بقبره اين العقول يترك المرء عبادة ربه الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون الذي يرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل الذي يتلطف مع عباده بقوله واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان - 00:18:19ضَ

فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ولذا كان اظلم الظلم - 00:18:55ضَ

هو دعوة غير الله لان الدعاء لله وحده لا شريك له فاذا صرفه المرء لغيره اتصف باظلم الظلم وابشعه يصرف حق الله لغيره صرف حق المخلوق لمخلوق اخر ظلم وابشع منه واشد - 00:19:16ضَ

صرف حق الله جل وعلا لغيره ممن لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يرى ماذا وقع الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون بسبب صنيعهم السيء وهذا مثل ضربه الله جل وعلا - 00:19:49ضَ

لعباده ليتدبروا ويتأملوا ويستعينوا بنعم الله جل وعلا على عبادته وطاعته والا الله جل وعلا بالمرصاد يمهل ولا يهمل والشواهد على هذا كثيرة جدا ينعم الله جل وعلا على اهل البلاد بنعم عظيمة - 00:20:15ضَ

خيرات جزيلة وامن واستقرار وتوفر المعيشة ثم تنهمك ينهمك اهلها في المعاصي فيمهلهم الله جل وعلا لعلهم يتعظون لعلهم يرجعون لعلهم يسمعون لدعوة الحق لعلهم يستجيبون لعقلائهم فاذا لم يستجيبوا - 00:20:45ضَ

ولم يرعوا اخذهم الله جل وعلا اخذ عزيز مقتدر جعل بأسهم بينهم سارت الحروب بينهم صار الخوف والوجل صار المرء يخشى اذا تكلم من ابنه من زوجته تتجسس عليه تنقل كلامه - 00:21:23ضَ

المرء يخاف من اخيه لا يطمئن اليه المدافع والقنابل بين يديه ومن خلفه الخوف والرعب ما سبب ذلك هو معصية الله جل وعلا ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم - 00:21:54ضَ

لا يغير ما بقوم من الامن والاستقرار والرخاء وطمأنينة العيش الا اذا غيروا اذا غيروا اقبلوا على المعاصي وتركوا طاعة الله غير الله عليهم لا يغير ما بقوم اذا كانوا على معاصي - 00:22:26ضَ

وفجور واعراض عن الله لا يغير الله ما بهم من الشقا والبؤس ونكد العيش الا اذا غيروا ما بانفسهم من الرجوع الى الله جل وعلا والتوبة والندم والله جل وعلا يغار اذا انتهكت محارمه - 00:22:54ضَ

والعبر كثيرة والمواعظ زاجرة ومن حولنا وعن يميننا وعن شمالنا الله الله في طاعة الله جل وعلا والحذر من معصيته والحذر كل الحذر من استعمال نعمة الله جل وعلا في معصيته - 00:23:18ضَ

والحذر من كفر النعمة والاستهانة بها واحتقارها والحذر من التثاقل عن طاعة الله جل وعلا واذا استمر العباد في طاعتهم لله جل وعلا استمر الخير لهم والنعم متوفرة واذا اعرضوا عن طاعة الله جل وعلا سلبها تعالى - 00:23:47ضَ

يسلب نعمه ويصرفها الى من يستحقها من عباده والنعم تدوم بالشكر وتنفر بالكفر والله جل وعلا يقول واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد والكفر يكون - 00:24:26ضَ

للكفر الاكبر الذي هو عبادة غير الله ويكون بكفر النعمة فيسلبها الله جل وعلا. وان لم يكفر عبده به. اذا كفر نعمته فليس بها فليس المقصود بهذا المثل مكة وحدها في ذلك الوقت - 00:25:06ضَ

حينما كفرت بنعمة الله فسلط الله عليهم الجوع والخوف الجوع بان اكلوا الشعر والصوف والوبر المغموس بالدم من الجوع والعياذ بالله واكلوا العظام والخوف من النبي صلى الله عليه وسلم ومن جيوشه وسراياه - 00:25:29ضَ

كانوا غير مطمئنين وغير امنين لانهم عرفوا ان الله اعز رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وجعل الخوف والذلة والصغار على من خالف امره كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:26:04ضَ

نصرت بالرعب مسيرة شهر من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة شهر من الزمان فهو مرعوب خائف من النبي صلى الله عليه وسلم. ومن معه من المؤمنين - 00:26:30ضَ

وابدل الله جل وعلا المؤمنين عما كانوا فيه من الخوف من الكفار بان جعل لهم الامن والاستقرار والطمأنينة في دار الهجرة في المدينة وابدلهم بالجوع الذي اصابهم في مكة العيش - 00:26:53ضَ

والخيرات والغنائم التي احلها لهم ولم يحلها لمن قبلهم والله جل وعلا ناصر اولياءه اعداءه كما قال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. ينصرهم الله جل وعلا - 00:27:18ضَ

الدنيا وينصرهم يوم القيامة ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فاخذهم العذاب وهم ظالمون من هذه النعم التي جعلت بين ايديهم بان ارسل الله جل وعلا اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:27:47ضَ

رسولا منهم يعرفونه فكذبوه لو كان من غيرهم وكذبوه لربما كان لهم شيء من العذر حتى يطمئنوا اليه ويعرفوا حاله. لكنه منهم يأمنونه ويصدقونه ولم يجربوا عليه كذبا ولا خيانة - 00:28:14ضَ

وكان صلى الله عليه وسلم اكمل الخلق في كل صفة ممكن ان يتصف بها مخلوق الصدق والامانة والكرم والشجاعة والعطف والرحمة وغير ذلك من صفات الكمال التي يتصف بها المخلوق - 00:28:40ضَ

ولقد جاءهم رسول منهم ولعل التنكير هنا للتعظيم وتعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم رسول منهم فكذبوه رتب على مجيئه وكونه منهم ان كذبوه ولم يقبلوا منه كان المفروض ان يسارعوا الى تصديقه والاستجابة - 00:29:07ضَ

فاخذهم العذاب سلط الله عليهم العذاب عذاب الدنيا بالجوع والخوف والقتل يوم بدر والهزيمة في المعارك وهم ظالمون. والحال انهم ظالمون وليسوا مظلومين حينما عذبهم الله جل وعلا في الدنيا - 00:29:35ضَ

هم ظالمون لانفسهم وظالمون لغيرهم بصدهم اياهم عن طاعة الله لان الكبراء منهم مبتدأ وخبر والجملة حال حينما جاءهم العذاب اليسوا مظلومين؟ وانما هم عالمون لانفسهم وظالمون لغيرهم بصدهم عن طاعة الله - 00:30:09ضَ

وهذا مآل كل من اعرض عن طاعة الله جل وعلا ووقف في سبيل الدعوة الى الله فان الله جل وعلا يمهله واذا اخذه اخذه اخذ عزيز مقتدر وقد يمهله في الدنيا لحكمة - 00:30:41ضَ

يريدها الله جل وعلا ان الظالم لا يفلت من يد الله جل وعلا وطبيعة المخلوق انه يسارع يحاول السرعة في الانتقام من اجل ان لا يفلت منه عدوه واما الله جل وعلا فهو لا يفلت من قبضته احد - 00:31:10ضَ

يمهل تأمل المخلوق اذا احب الانتقام احب احب المسارعة لان لا يفلت من يده لانه يفوته واما الله جل وعلا سهلا فهو لا يفوته شيء ولا يفلت احد من قبضته - 00:31:37ضَ

الخلق بين يديه يتصرف فيهم كيف يشاء جل وعلا لا يعجزونه لا يستطيعون الهروب عنه لا في السماء ولا في الارض بين يديه دائما وابدا كثير منا يستنطق العذاب ونزوله على الظالمين المعتدين المؤذين لعباد الله جل وعلا - 00:32:06ضَ

وهذه طبيعة ابن ادم لكن الله جل وعلا يمهل ولا يهمل لا يعجل بالعقوبة لحكم عظيمة ان كان قد اراد الله له الهداية فلعله ان يرجع ويتوب ويندم فيتوب الله جل وعلا عليه - 00:32:40ضَ

وان لم يرد الله له الهداية ويمهله لحكمة ثم يأخذه اخذ عزيز مقتدر الحذر الحذر من الوقوع في معصية الله الحذر الحذر من استبطاء العذاب والامن من مكر الله فيكون المؤمن على حذر دائما وابدا - 00:33:04ضَ

ويدعو الله جل وعلا يسأله الثبات والاستقامة على الحق كما كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك او كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:33:34ضَ

ولاحظت هذا منه عائشة رضي الله عنها فقالت اوتخشى يا رسول الله خليل الله وحبيبه صلوات الله وسلامه عليه يشرع لامته قال يا عائشة اما علمت ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن - 00:33:54ضَ

ويسأل العبد ربه النجاة من الفتن ومن مظلات الفتن وان يقع في الظلم او يصدر منه شيء من ذلك فيقول اللهم اني اعوذ بك من مضلات الفتن اللهم اني اعوذ بك ان اضل او اضل او ازل او ازل او اظلم او اظلم - 00:34:17ضَ

او اجهل او يجهل علي يلح على الله جل وعلا بالدعاء والله جل وعلا قريب من عباده احب ان يلح عليه الله يغضب ان تركت سؤاله وبني ادم حين يسأل يغضب - 00:34:49ضَ

يأمر عباده بدعائه والتضرع اليه وسؤاله وبالتجائي اليه ويستجيب لعبده ما لم ييأس فاذا يئس والعياذ بالله حرم الاجابة واليأس كان يقول دعوت ودعوت فلم ارى يستجب لي فيكثر من الدعاء والتضرع الى الله جل وعلا وهو موقن بالاجابة - 00:35:13ضَ

ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة واجابة الله جل وعلا لعباده اما ان يعجل لهم ما دعوا به واما ان يدفع عنهم من السوء افضل مما دعوا به واما ان يدخر لهم في الدار الاخرة ما هو خير لهم مما دعوا به - 00:36:00ضَ

قال الصحابة رضوان الله عليهم اذا نكثر قال عليه الصلاة والسلام الله اكثر كلما اكثرت في الدعاء اكثر الله عليك الاجابة والعطاء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:36:27ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:36:47ضَ