تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 16- سورة الأنبياء | من الأية 83 إلى 84

عبدالرحمن العجلان

الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين - 00:00:00ضَ

فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر واتيناه اهله واتيناه اهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا رحمة من عندنا وذكرى للعابدين في هاتين الايتين الكريمتين يذكر الله جل وعلا ايوب - 00:00:35ضَ

عليه السلام وكان من ذريتي ابراهيم عليه الصلاة والسلام وقد سبق ان جميع الانبياء والرسل الذين بعثوا بعد ابراهيم عليه الصلاة والسلام كلهم من ذريته سوى لوطا عليه السلام فانه كان ابن اخيه - 00:01:08ضَ

وايوب منصوب معطوف على ما ما من سبق ذكره ويجوز ان يقدر له عامل كما قدرنا من قبل واذكر ايوب اذ نادى ربه نادى بمعنى دعا ربه جل وعلا ماذا قال في مناداته لربه - 00:01:47ضَ

اني مسني الضر وفي قراءة اني مسني الضر الفتح بتقدير الباء قبل الهمزة لاني مسني الضر فهو بين حاله عليه الصلاة والسلام تضرع الى ربه ببيان حاله والتقرب الى الله جل وعلا - 00:02:31ضَ

لانه موصوف في منتهى الرحمة وانت ارحم الراحمين ولم يسأل ربه شيئا ما سأل وانما بين حالة تضرع الى ربه ببيان حاله ووصف ربه جل وعلا بالرحمة والله جل وعلا - 00:03:26ضَ

اعلم بما في قلوب العباد منهم ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اني مسني الضر هذا النداء ليس تشكيا وانما دعا وتضرع - 00:04:03ضَ

والشكاية الى الله جل وعلا دعاء بخلاف الشكاية للمخلوق فلا يجوز ان يشكو مخلوق الى مخلوق وانما له ان يخبره على سبيل الاخبار لا على سبيل التشكي اني مسني الضر - 00:04:44ضَ

ما المراد بالضر هنا اقوال للعلماء رحمهم الله كثيرة واوردوا قصصا واحوالا الله اعلم جل وعلا بصحتها لكن الله جل وعلا اخبر عنه انه قال مسني الضر والضر البلا والمصيبة - 00:05:20ضَ

ما هذا انه قطع عنه الوحي فترة وقال اني مسني الضر وقيل اراد القيام للصلاة فعجز وقد ابتلي عليه الصلاة والسلام في بلاء عظيم وصبر ولهذا كان يضرب به المثل - 00:06:04ضَ

الصبر ويقال فلان صبر صبر ايوب وقد نقل المفسرون رحمهم الله بانه ابتلي في امور كثيرة وكان قد انعم الله جل وعلا عليه بالصحة والولد والمال بانواعه من الابل والبقر والغنم والخيل والحمير - 00:06:47ضَ

وانواع الزراعة والفدادين ورقة ومماليك وقد انعم الله جل وعلا عليه بنعم عظيمة ونقل ان ابليس لعنه الله حسد ايوب على ما انعم عليه به في الدنيا وما ادخر له في الدار الاخرة - 00:07:36ضَ

لانه سمع او علم صلاة الملائكة عليه فحسده فسأل ابليس ربه ان يسلطه عليه فسلطه الله جل وعلا عليه لحكمة يريدها الله جل وعلا ولينال الدرجة العالية الرفيعة بالصبر والله جل وعلا يعلم منه ذلك اذلا بانه يصبر - 00:08:16ضَ

وكما قال عليه الصلاة والسلام اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل كلما كان المرء قويا في دينه وايمانه زيد له في البلاء لينال درجة الصابرين وليس البلاء او المصيبة - 00:09:04ضَ

تكون عن ذنب او عن او قد تكون عن هوان عند الله جل وعلا ليس كذلك بل قد تكون لذلك وتكون لغيره وتكون لقرب العبد من ربه جل وعلا ومحبته له - 00:09:42ضَ

شدد له البلاء والله جل وعلا لا يسأل عما يفعل والعباد يسألون وقد يبتلي جل وعلا بعض خلقه بما شاء من البلاء منهم من يكون البلاء في حقه عقوبة ومنهم من يكون البلاء في حقه نعمة - 00:10:04ضَ

فاذا ابتلي المؤمن فصبر فله الاجر العظيم عند الله جل وعلا والله جل وعلا يقول ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين بشر الصابرين فالبشارة لمن - 00:10:44ضَ

للصابرين لا لا لكل المبتلين فايوب عليه السلام انعم الله جل وعلا عليه بنعم عظيمة ثم سلط عليه ابليس وتدرج المصائب التي حصلت عليه بامر الله جل وعلا اولا ذهب - 00:11:14ضَ

شيء من ماله على ما روي الابل اولا ثم سائر النعم شيئا فشيئا ثم الزرع ثم الخسف باولاده واهله ولم يسلم منهم سوى زوجته ثم ابتلي في بدنه للامراض والجروح - 00:11:50ضَ

وغير ذلك من المصائب وفي كل مرة اذا اعلم بمصيبة حمد الله جل وعلا واسترجع وصبر ورضي بقضاء الله وقدره حتى ابتلي في بدنه وفي رزقه وكانت زوجته فيما نقل - 00:12:25ضَ

تذهب لتعمل لتطعمه ولم يبق من الاهل سواها وصبرت على ما اصابهما من البلاء وقامت على ايوب عليه السلام وايوب صابر محتسب ويطلب منه ان يدعو الله جل وعلا لنفسه - 00:12:58ضَ

ويتوقف ويقول عشت في النعيم كذا وكذا سنة افلا اصبر على المصيبة مثلها ولكنه دعا في الاخير يقال لما خشي على قلبه من ان يمتد اليه المرض وعلى لسانه فيتوقف - 00:13:43ضَ

عن ذكر الله وعن العمل بطاعة الله عند ذلك سأل نادى ربه قائلا اني مسني الضر مخبرا عن نفسه والله جل وعلا يعلم ذلك ويراه وانت ارحم الراحمين فاستغاث بصفة الله جل وعلا - 00:14:12ضَ

المناسبة لما يريد وهكذا اذا طلب المؤمن الرحمة يتضرع الى الله جل وعلا بصفته الرحمن الرحيم واذا طلب من الله جل وعلا المغفرة فيتضرع الى الله بصفته الغفور واذا طلب من الله جل وعلا النصر والتأييد - 00:14:48ضَ

يتقرب الى الله جل وعلا بصفته العزيز القوي وهكذا يتقرب المؤمن الى الله جل وعلا بالصفة التي تناسب مطلبه وما يريده والله جل وعلا موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب - 00:15:24ضَ

اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين يقال مكث في الظر في المصيبة في الابتلاء ثلاث سنوات وقيل سبع وقيل ثماني عشرة سنة وقيل ثلاثين سنة وهو صابر راض بقضاء الله وقدره - 00:15:58ضَ

على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا استجبنا له بعدما دعا الله جل وعلا سمع الله دعاءه فاستجاب له فكشفنا ما به من ضر كشف الله جل وعلا - 00:16:25ضَ

البلية والمصيبة التي حصلت عليه في لحظة كما قال الله جل وعلا في سورة صاد اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركب برجله عليه الصلاة والسلام يعني ظرب الارض برجله - 00:16:57ضَ

فنبع من تحت قدمه عينا اين ماء عذبة واغتسل منها ثم ذهب كل اثر في جسده ظاهرا ثم ركب برجله مرة اخرى في مكان قريب منه فخرج من ركظة رجله يعني من ضربة قدمه - 00:17:22ضَ

عين ماء بارد عذب فشرب منه عليه الصلاة والسلام فذهب كل اثر في داخل جسمه فبرأ كأن لم يكن به شيء في لحظة حتى قال بعض المفسرين رحمهم الله لما جاءت زوجته اليه - 00:17:55ضَ

في مكانه الذي تركته فيه لم تجده فسألته هو ظنت انه اخذ او اكلته الهوام او السباع وقالت ما رأيت نبي الله المبتلى تسأله ايوب قال انا هو قالت اتستهزأ بي - 00:18:24ضَ

ووالله انه لاشبه شيء بك حال صحته وقال انا هو عافاني الله فعوفي بامر الله جل وعلا في لحظة ثم رد الله جل وعلا عليه المال وانزل البركة فيه ورد اليه اهله - 00:19:00ضَ

وللعلماء رحمهم الله في رد الاهل منهم من قال رد اليه اهله انفسهم الذين ماتوا من بنين وبنات وولدت امرأته مسلهم رد اليها شبابها فولدت اولادا بعدد اولاده وبناته السابقين - 00:19:32ضَ

قيل انها ولدت بعد هذا ستة وعشرين ابنا والله اعلم بذلك وقيل خير في رد اهله او في ان يعوض بدلهم ويبقوا امامه في الجنة فاختار ان يبقوا امامه في الجنة فاعطاه الله جل وعلا بعددهم - 00:20:15ضَ

وبمثلهم مرة اخرى يقول الله جل وعلا وكشفنا ما به من ضر. يعني من مصيبة من مرض من ذهاب مال من ذهاب الولد واتيناه اهله ومثلهم معهم واتيناه اهله ومثلهم - 00:20:49ضَ

هل ردهم الله جل وعلا واعطاه مثلهم او اعطاه بعددهم وضاعفه قولان للمفسرين رحمهم الله رحمة من عندنا لاجل ان الله جل وعلا رحمه واستجاب دعاءه وذكرى للعابدين في قصة ايوب عليه السلام - 00:21:19ضَ

ذكرى موعظة وترغيب للعابدين لمن عبد الله جل وعلا بالصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره وبقدر ما يصبر المؤمن يثاب على ذلك الثواب الجزيل والله جل وعلا قال في كتابه العزيز - 00:22:01ضَ

انما يوفى الصابرون وفي صبر ايوب وما اعطاه الله جل وعلا في الدنيا وما ادخر له في الدار الاخرة ترغيب للمؤمن في ان يصبر على كل ما يصيبه والصبر على ثلاثة انواع - 00:22:44ضَ

صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة المؤمن يصبر على الطاعة ويواظب عليها يواظب على الصلوات الخمس جماعة في المساجد يواظب على تأدية الزكاة - 00:23:22ضَ

يؤدي زكاة ما له طيبة بها نفسه يصبر على مشقة الحج يصبر على مشقة الصيام هذا صبر على طاعة الله يصبر على مشقة القيام اخر الليل والمحافظة على صلاة الفجر - 00:24:03ضَ

النفس تحتاج الى جهاد ومصابرة ويصبر على ذلك ليكون من الصابرين يصبر عن معصية الله قد يقدر على المعصية وتتوفر الدواعي القدرة على العمل ماليا وبدنيا والابتعاد عن الناس وعن الاعين - 00:24:36ضَ

فبامكانه ان يقترف هذه المعصية ولا يعلم عنه احد لكنه اذا علم ان الله جل وعلا مطلع عليه منع نفسه عن الاقدام الى هذه المعصية قد توجد الاسباب وتتوفر الدواعي بالرغبة - 00:25:08ضَ

لكن المؤمن يمنع نفسه من المعصية واقترافها والقرب منها خوفا من الله جل وعلا وينال بذلك ثواب الصابرين ومن السبعة الذين يظلهم الله جل وعلا تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله - 00:25:31ضَ

رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله ما منعه من الاقدام على هذه المعصية الا خوف الله جل وعلا فالمؤمن قد يتيسر له فعل المعصية ونفسه برغبة - 00:25:58ضَ

للاتيان بهذه او التلذذ بها واشباع غريزته وما يميل اليه لكن اذا ذكر ان الله جل وعلا مطلع عليه ويعاقبه على ذلك ان اقترف منع نفسه وصبرها وحملها التصبر سلم باذن الله - 00:26:33ضَ

ونال بذلك ثواب الصابرين الثالث من انواع الصبر الصبر على اقدار الله المؤلمة يبتلى المؤمن في ماله في بدنه في ولده في فقد حبيب ويصبر ويتحمل ويسترجع فينال بذلك ثواب الصابرين - 00:27:05ضَ

والذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ويسترجع ويحمد الله جل وعلا ويسأله الثبات والصبر فيصبره الله ويثيبه على صبره ذلك والا ان لم يصبر المصيبة حاصلة - 00:27:43ضَ

ويسلو كما تسلو البهائم ويحرم الاجر والعياذ بالله والله جل وعلا جعل واختار من خلقه من هم قدوة بالاعمال الصالحة ومنهم وافضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد اوتي من صفات الكمال التي يحبها الله جل وعلا - 00:28:16ضَ

ما لم يؤتها غيره من البشر والمراد صفات الكمال التي يتصف بها البشر واما صفات الله جل وعلا فهي مختصة بالله جل وعلا لا يشركه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل - 00:28:54ضَ

ثم امر عباده بالاقتداء بالقدوة لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا انبياء الله ورسله قدوة للخلق بالصفات الحميدة لمن - 00:29:19ضَ

ممن عبد الله جل وعلا وليست للناس كلهم كما قال الله جل وعلا وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين لا تنفع الناس كلهم لان بعض الناس لا تنفعه الذكرى ولا يستفيد - 00:29:48ضَ

بل يزداد شرا وسوءا اذا ذكر والعياذ بالله منهم من تأخذه العزة بالاثم سيتسلط زيادة عند التذكير ومن الناس من اذا ذكر ذكر واذا وعظ اتعظ وقد يكون مثالا الصفات الحسنة - 00:30:12ضَ

واذا ذكر ازداد حسنا ولا يقال ان الذكر تنفع المقصر او المفرط عمر رضي الله عنه كان وقافا عند كتاب الله يذكره احد جلسائه باية فيقف عندها رضي الله عنها ويسارع - 00:30:46ضَ

الامتثال لما امر الله جل وعلا به وذكرى للعابدين وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين فاذا سمع المؤمن ذكرى وموعظة واتعظ بذلك وحاول تطبيق ذلك فهذا دليل على وجود الايمان عنده بحمد الله - 00:31:18ضَ

فليحمد الله على ذلك وهكذا كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم اذا سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يأمر به طبقوه على انفسهم اولا وقبل كل شيء ثم طبقوه على اهليهم - 00:31:43ضَ

ثم على من حولهم وقدوتنا في هذا سلفنا الصالح رضوان الله عليهم اجمعين وذكرى للعابدين والله جل وعلا يقص علينا فضلا منه واحسان خصص الانبياء لنتعظ بذلك ولنستفيد الدروس العظيمة - 00:32:11ضَ

التي تكون نبراسا لنا في حياتنا ومعاملاتنا واخلاقنا مع اهالينا واولادنا ومع جيراننا واخواننا ومع عملائنا ومع رؤساءنا وغير ذلك ومع ربنا جل وعلا ونتأدب باداب القرآن الذي ادبنا الله جل وعلا به. وادب به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:32:47ضَ

وجعله قدوة لنا واسوة لنا حسنة هذا وارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح. وان يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين. وان يصلح لنا نياتنا وذرياتنا وازواجنا - 00:33:20ضَ

اهل بيوتنا وان يجعلهم عونا لنا على طاعته. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:33:41ضَ