تفسير ابن كثير | سورة الأعراف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 25- سورة الأعراف | من الأية 148 إلى 149

عبدالرحمن العجلان

يقول الله جل وعلا واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوا هو كأنه ظالمين. ولما سقط في ايديهم ورأوا انهم قد ضلوا قالوا لان لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين - 00:00:00ضَ

يبين جل وعلا في هذه الايات جعل بني اسرائيل يبين جل وعلا جهل بني اسرائيل فالله جل وعلا اراهم الايات العظيمة الدالة على قدرته وانجاهم جل وعلا واهلك عدوهم فرعون - 00:00:30ضَ

ومن معه في البحر وهم يشاهدون ذلك وبين لهم بما يعرفون ربهم جل وعلا ومع ذلك لشدة جهلهم وفرط ظلالهم لما ذهب موسى عليه الصلاة والسلام في مناجاة الله جل وعلا - 00:01:02ضَ

وزاده الله جل وعلا عشر ليال على الثلاثين كما قال جل وعلا وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة فلما ذهب موسى عليه الصلاة والسلام وقال لهم اني ذاهب لمناجاة ربي - 00:01:30ضَ

ليسمع كلام الله وقال لهم ساذهب ثلاثين ليلة فذهب عليه الصلاة والسلام الى الطور واستخلف على بني اسرائيل هارون عليه الصلاة والسلام واوصاه بالصلاح وعدم الفساد فاصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فلما تمت - 00:02:01ضَ

ثلاثين وانتظر بنو اسرائيل ان يعود موسى اليهم كما وعدهم بذلك وقد زاد الله جل وعلا في الثلاثين عشر ليال فتأخر عليهم موسى عليه الصلاة والسلام وكانت فتنتهم في هذه العشرة الايام - 00:02:39ضَ

تأخر موسى عليه الصلاة والسلام وكان السامري رجلا مطاعا فيهم وكان صائغا فطلب من بني اسرائيل ان يعطوهما عندهم من الذهب الذي استعاروه من الاقباط حينما كانوا بمصر وحينما هلك الاقباط مع فرعون في البحر - 00:03:03ضَ

قال السامري لبني اسرائيل ادفعوا الي ذهب الاقباط الذي استعرتموه فدفعوه اليه. فصاغ منه عجلا على صورة عجل الذهب واخذ حفنة من تراب من اثر الفرس الذي ركبه جبريل عليه السلام - 00:03:39ضَ

وصاغ من هذا الذهب وهذه الحفنة من التراب عجلا وهل بقي هذا العجل على شكله ذهبا؟ او صار لحما ودما؟ قيل هذا وهذا والله اعلم لحكمة يريدها الله جل وعلا. وقال بعضهم - 00:04:13ضَ

لحما ودما وصار له خوار اي صوت كصوت البقر لان صوت البقر يقال له خوار. فصار هذا العجل المصنوع من الذهب له صوت كصوت وهل هو صوت منه؟ او حينما صنعه من الذهب - 00:04:46ضَ

وجعل داخله انابيب مجوفة فيدخل فيها الهواء ويخرج له صوت عجلا جسدا له خوار. فقال الشامري هذا الهكم واله موسى. كما بين الله جل وعلا ذلك في سورة طه فعبدوه. ونهاهم هارون عليه السلام - 00:05:16ضَ

وقال ان الهكم الله الذي خلق السماوات والارض وليس هذا العجل وقالوا ما قص الله جل وعلا عنهم لن نبرح عليه عاكفينا حتى يرجع الينا موسى واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار - 00:05:59ضَ

اتخذ تنصب مفعولين. اين المفعول الاول عجلا المفعول الاول واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا. واين المفعول الثاني؟ نعم المفعول الثاني محذوف لو فتشت عنه في جميع الايات التي ورد ذكر اتخاذ قوم موسى للعجل ما وجدته ابدا - 00:06:27ضَ

الا انه معروف مبين في قوله جل وعلا عن السامري قال هذا الهكم واله موسى. المفعول الثاني والحكمة والله اعلم كما قال بعض المفسرين انه لا ينبغي ان يذكر لانه اتخذوه ماذا - 00:07:12ضَ

اله واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار عجلا جسدا اتخذوه اتخذوه الها لانه مبين في ايات اخر لكنه لا ينبغي ان يتلفظ بان العجل اتخذ الها - 00:07:55ضَ

وهو مفهوم من السياق فيقول الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله في جميع الايات التي ذكر فيها اتخاذ قوم موسى للعجل لم يذكر المفعول الثاني. يقول والحكمة والله اعلم انه - 00:08:22ضَ

ولا ينبغي ان ان يقال اتخذ العجل الى ان لانه لا يليق ان يقال ان العجل ولد البقر يستحق ان يعبد من دون الله عجلا جسدا له خوار يقول الله جل وعلا موبخا مقرعا لهم - 00:08:47ضَ

الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا هل يليق بعاقل ان يتخذ عجلا سواء كان صورة مصنوعا من ذهب او كان لحما ودما حيوانا. ايهما اكمل؟ ابن ادم ام العجل - 00:09:13ضَ

ام الحيوان والله جل وعلا يقول ولقد كرمنا بني ادم كرمه جل وعلا على سائر الحيوانات ميزه فهل يليق بعاقل لابن ادم الذي وهبه الله العقل ان يتخذ عجلا يعبده - 00:09:39ضَ

لا ينفع ولا يضر لا يتكلم ولا يرشد ولا يدل على خير ولا ينهى عن شر ومثل هذا من اتخذ شجرا او حجرا او جمادا يعبده من دون الله ومثل هذا من تردد على قبر وسأل صاحبه ان ينفعه - 00:10:05ضَ

او ان يشفي مريضه لا يدرك صاحب القبر ولا يدري عن امر من يسأله شيئا لأنه اما في روضة من رياض الجنة مشهور بما هو فيه من النعيم او في حفرة من حفر النار والعياذ بالله - 00:10:32ضَ

والذي يقف على قبره ويحن اليه ويصرخ لا يدري عنه والله. لا يدري عنه ابدا نأتي الى صاحب قبر تسأله انت اقوى منه الان على التصرف. لانك حي وتعمل وصاحب القبر لا يستطيع ان ينفعك - 00:10:53ضَ

شيء ولا يضرك بشيء الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا. الاستفهام هنا للتقريع والتوبيخ. كيف يليق اخر ان يتخذ عجلا يتخذه الها يعبده من دون الله والله جل وعلا اراهم من عجائب قدرته الشيء الكثير. لا تخفى عليهم - 00:11:18ضَ

او من عجائب قدرة الله وفضل الله عليهم وانعامه وجوده وكرمه شيئا رأوه باعينهم وميزهم الله جل وعلا به ويعرض عن فاطر السماوات والارض ويعبدوا عجلا له صوت يا صراخ لا يدرى ماذا يقول. سواء كان صوت يخرج منه او الريح تدخل من فيه وتخرج من دبره ويكون لها صوم - 00:11:48ضَ

الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا لا يتكلم معهم والمعبود لابد ان يكون متكلما عامرا ناهيا متصرفا مرشدا منعما متفضلا يستحق العبادة اتخذوه وكانوا ظالمين. يعني في اتخاذهم اياه - 00:12:23ضَ

ظلموا انفسهم اولا وحادوا عن الصراط المستقيم وهم اتخذوه على غير هدى بل على ظلال وهذا اكبر دليل على جهلهم اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في ايديهم ورأوا انهم قد ضلوا - 00:12:54ضَ

ولما سقط في ايديهم سقط لما حصل لهم الندم الشديد تقول اسقط في يده بمعنى ندم ندما شديدا ما علاقة الندم باسقاط اليد النادم ماذا يقول ماذا يفعل الا يعظ اصبعه عند الندم - 00:13:27ضَ

ثم يضرب فخذه بيده او يضرب كفا بكف يرفع يده الى اعلى ثم يضرب بها اسفل وهذه علامة الندم الشديد يعض اصبعه ثم يضع يده الى اسفل اما ان يضرب كفا بكف - 00:14:10ضَ

او يضرب فخذه ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يعض الظالم على يديه من ماذا؟ من ندمه فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها. وهي خاوية على عروشها. صاحب الجنة - 00:14:39ضَ

الذي انما ساءت نيته احترقت اصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها ندما الندم محله القلب ويظهر اثره على البدن ويعبر عنه باسقاط اليد ولما اسقط في ايديهم. ويقال اسقط في يده - 00:15:11ضَ

اسقط في يده تحير وندم ولما سقط في ايديهم ورأوا انهم قد ظلوا. اعترفوا بظلالهم اعترفوا بخطئهم وجهلهم وندموا على ما حصل منهم لانهم عرفوا انهم حادوا عن الصراط المستقيم فاظهروا الندم الشديد لذلك - 00:15:43ضَ

ورأوا انهم قد ضلوا ماذا قالوا؟ قالوا لان لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين اللام هنا لام القسم لان لم يرحمنا ربنا واين جواب القسم لنكونن من الخاسرين - 00:16:18ضَ

قالوا لئن لم يتجاوز ربنا عنا ويغفر لنا ويمحو عنا ما اقترفناه لنكونن لنصيرن من الخاسرين في الدنيا والاخرة لان من وقع في المعصية وقد خسر الدنيا والاخرة ان لم يتب - 00:16:42ضَ

من وقع في اعظم المعاصي التي هي الشرك بالله وقد خسر دنياه لانه لم يستفد فيها خيرا وخسر اخرته بان صار من اهل النار والعياذ بالله وهؤلاء ندموا واستغفروا وتابوا واظهروا ندمهم فتاب الله جل وعلا عليهم كما قص الله علينا ذلك في سورة البقرة - 00:17:11ضَ

لنكونن من الخاسرين اللام في لنكونن ماذا نقول عنها؟ واقعة في جواب القسم والنونات هذه لنكونن من الخاسرين هي نون التوكيد المشددة يعني ان خسارتنا محققة واقعة لا محالة اذ لم يتب علينا ربنا - 00:17:46ضَ

قراءة الجمهور لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا وقراءة اخرى لبعض القراء قراءة سبعية ان لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا لنكونن من الخاسرين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتخذ قوم موسى من بعده - 00:18:22ضَ

عجلا جسدا له غوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا. اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في ايديهم ورأوا انهم قد ضلوا قالوا لان لم يرحم فان لم يرحمنا ربنا - 00:18:51ضَ

فان لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين قال العماد ابن كثير رحمه الله يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني اسرائيل في عبادتهم العجل الذي اتخذوا الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط. الذين كانوا استعاروه منهم - 00:19:16ضَ

فشكل لهم منه عجلا ثم القى فيه القبضة من التراب التي اخذها من اثر فرس جبريل عليه السلام فصار عجلا جسدا له قوار والخوار صوت البقر وكان هذا منهم بعد ذهاب موسى - 00:19:44ضَ

ميقات ربه تعالى فاعلمه الله تعالى بذلك وهو على الطور. حيث يقول تعالى اخبارا عن نفسه الكريمة قال فانا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامري. وقد اختلف المفسرون في هذا العلم - 00:20:04ضَ

هل صار لحما ودما؟ له قوار واستمر على كونه او استمر. له خوار او استمر على كونه من ذهب الا انه يدخل فيه الهواء فيصوتك البقر على قولين والله اعلم. ويقال انهم لم - 00:20:24ضَ

لا صوت لهم العجل رقصوا حوله وافتتنوا به. وقالوا هذا الهكم واله موسى فنسي. قال فنسي قال الله تعالى افلا يرون الا يرجع الي الا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا - 00:20:44ضَ

وقال في هذه الاية الكريمة الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ينكر تعالى عليهم في ضلالهم بالعجل وذهولهم عن خالق السماوات والارض. ورب كل شيء ومليكه من عبدوا معه عجلا جسدا له قوار. لا يكلمهم ولا يرشدهم الى خير. ولكن غطى على اعين - 00:21:07ضَ

بصائرهم عمى الجهل والضلال. كما تقدم من رواية الامام احمد وابي داود عن ابي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم حبك الشيء يعمي ويصم وقوله ولما سقط في ايديهم اي ندموا على ما فعلوا ورأوا انهم قد ضلوا - 00:21:36ضَ

قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا. فقرأ بعضهم لئن لم ترحمنا بالتاء المثناة من فوق ربنا منادى وتغفر لنا اذا قرأت بالداء فانها تنصب كلمة قبل ان لم يرحمنا ربنا - 00:22:06ضَ

لئن لم ترحمنا ربنا فان لم يرحمنا ربنا يكون فاعل فان لم ترحمنا ربنا يكون منادى. يا ربنا لنكونن من الخاسرين اي من الهالكين. وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء الى الله عز وجل - 00:22:31ضَ