Transcription
وهل كان ابليس من الملائكة قبل ان يطرد من الرحمة لقوله جل وعلا فسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس. قيل انه كان من الملائكة هو كان زعيم على طائفة من الملائكة يقال لهم الجن - 00:00:00ضَ
كان من خزان الجنة وقد كلفه الله جل وعلا بامر عظيم فاغتر في نفسه فتكبر وتعاظم لما في علم الله جل وعلا وحكمه عليه فعلى هذا القول انه من الملائكة يكون الاستثناء منقطعا او متصلا - 00:00:24ضَ
يكون الاستثناء متصلا متى يكون الاستثناء منقطعا اذا لم يكن اذا لم يكن من الملائكة وانما كان مأمورا بالسجود من ضمنهم الم يمتثل امر الله جل وعلا ومن ذاك الوقت - 00:00:56ضَ
بدأت عداوة الشيطان لادم عليه السلام وذريته من بعده عند ذلك سأله الله جل وعلا قائلا قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك ما منعك ما المراد بهذا الاستفهام وهل يخفى على الله جل وعلا الحادي لابليس في امتناعه من السجود - 00:01:19ضَ
الله جل وعلا لا تخفى عليه خافية استفهام توبيخ والا فان الله جل وعلا يعلم ما كنه ابليس في نفسه. حين امتنع من قال بماذا اجاب ربه اجابه بقوله انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين - 00:01:55ضَ
استعظم في نفسه واعترض على الله جل وعلا حينما امره بالسجود لادم وقال لا يليق ان اسجد لادم وانا خير منه وعلل هذه الخيرية بالرجوع الى الاصل واولا الاصل لا يميز - 00:02:25ضَ
احدا عن غيره الاصل لا يميز وانما الذي يميز المرء ما اكتسبه من عمل صالح وطاعة لله جل وعلا فلا يتميز المرء باصله لان هذا لا دخل له فيه ولا كسب له فيه ولا اجتهاد له فيه - 00:02:48ضَ
هو من صميم العرب او اعجمي من ادنى الدنيا او اقصاها لانه لا دخل له في هذا الشيء الذي الذي افتخر به وانما المرء يفتخر بما اكتسبه من طاعة لله جل وعلا وتقوى. وقد قال الله جل وعلا تبت - 00:03:16ضَ
يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ما له وما كسب من هو ذا ابو لهب؟ هو عم النبي صلى الله عليه وسلم من صميم العرب ومن قريش ومن بني هاشم - 00:03:45ضَ
من افضل بيوت العرب ومع ذلك لما عصى امر الله جل وعلا وتكبر على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والحق ابعده الله جل وعلا ولم ينفعه اصله - 00:04:04ضَ
وسلم ان الفارسي رضي الله عنه قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم سلمان منا ال البيت فالمرء يفتخر بما اكتسبه من عمل صالح وتقوى لله جل وعلا على حد قوله جل وعلا ان اكرمكم - 00:04:27ضَ
عند الله اتقاكم ثم ان افتخار ابليس بكونه من نار وادم من طين هذا لا محل له في الفخر والطين افضل من النار لان النار فيها الاحراق والاتلاف والعجلة والطيش - 00:04:52ضَ
والطين فيه الرزانة والثقل والانبات والنمو فالطين افضل من من النار ولا مجال للقياس عند امر الله جل وعلا وانما يقيس المرء الامور بنظائرها اذا لم يرد فيها نص عن الله او عن رسوله صلى الله عليه وسلم. اما مع وجود النص فلا مجال للقياس ولا - 00:05:21ضَ
يقول الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه ولكن الدين عبادة. تعبدنا الله جل وعلا به بامر ونهي - 00:06:04ضَ
اذا لم يجد المرء دليلا من كتاب ولا سنة ولا اجماع للعلماء حينئذ له ان يرى الى القياس يقيس الامور بنظائرها اما ان يأخذ بالقياس ويضرب بالدليل عرض الحائط فهذا ظلال - 00:06:27ضَ
كما ظل ابليس قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فهو عصى امر الله جل وعلا عند ذلك قال الله له جل وعلا فاحبط منها. قال فاحبط منها فما يكون لك ان تتكبر - 00:06:55ضَ
فيها الهبوط هو النزول من اعلى لادنى اهبط منها الضمير في منها الى الجنة لانه كان فيها في الجنة التي كان فيها ادم عليه السلام فاهبط منها وقيل الضمير في منها يعود الى المنزلة التي هو فيها - 00:07:19ضَ
لانه في منزلة عالية منزلة الملكوت الاعلى منزلة عالية رفيعة اهبط من هذه المنزلة لان هذه المنزلة لا يقيم فيها من يتكبر على امر الله جل وعلا قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها - 00:07:55ضَ
الظمير في فيها عائد الى ما عاد اليه الظمير الاول فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فهو تكبر عن امر الله بمعنى امتنع حينما امره الله بالسجود امتنع ما الذي حمله على هذا الامتناع هو الكبر - 00:08:25ضَ
والله جل وعلا يقول هذه المنزلة لا يحلها من يتكبر ولا من يتعاظم على امر الله وانما هي تصلح لمن تواضع لله والله جل وعلا يعاقب من تكبر بالاحتقار والصغار والهوان - 00:08:52ضَ
لان الكبرياء والعظمة صفة لله جل وعلا فمن نازع الله جل وعلا في صفته مقته ورد في الحديث ان الله جل وعلا يحشر المتكبرين يوم القيامة امثال الذر معاقبة لهم - 00:09:15ضَ
على اقترافهم هذا الذنب العظيم وكلما تواضع العبد لله رفعه الله واعزه واكرمه واذا تكبر على الله جل وعلا اهانه واذله والبسه الذلة والصغار فاخرج انك من الصاغرين الذليلين الحقيرين - 00:09:42ضَ
والصغار من الذلة والهوان وصغر القدر لانه لا قدر له عند ذلك استدرك اللعين حينما عرف انه مطرود مبعد من رحمة الله سأل ربه جل وعلا الانذار الى يوم البعث - 00:10:16ضَ
سأل ربه ان يبقى على الحياة حتى يبعث الناس من قبورهم سأل الله الا يموت لما سبق في علم الله جل وعلا وتقديره الكوني ذلك فقال الله جل وعلا انك من المنظرين - 00:10:51ضَ
لم يعطه جل وعلا ما سأل كله وانما اعطاه جل وعلا ان ينظره ويجعله مع من تقوم عليهم الساعة الذين هم شرار الخلق عند الله جل وعلا قال انك من المنظرين - 00:11:25ضَ
اي من المتأخرين وفي قوله جل وعلا انك من المنظرين استشكل بعض العلماء قال هل هناك احد منظر غير ابليس فيكون معهم من زمن ادم الى قيام الساعة هل هناك احد منظر غير ابليس - 00:11:54ضَ
لان الله جل وعلا قال انك من المنظرين لا احد وانما ابليس من المتأخرين ومع اخر الخلق الذين تقوم عليهم الساعة فمن كان قبيل وقت الساعة ينظر لتقوم عليه الساعة - 00:12:23ضَ
فابليس معهم مع هؤلاء الذين تقوم عليهم الساعة وهي لا تقوم الا على شرار الخلق. حتى لا يقال في الارض الله الله عند ذلك اقسم اللعين فقال قال فبما اغويتني - 00:12:54ضَ
لا اقعدن لهم صراطك المستقيم فبما اغويتني الباء هذه قيل شبابية وقيل هذه باء القسم اقسم باغوائه بانه يقعد لادم وذريته على الصراط المستقيم ليصرفهم عنه ما استطاع فلما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم - 00:13:21ضَ
صراطك منصوب على الظرفية لاقعدن لهم في صراطك المستقيم او منصوب على رفع الجار لاقعدن لهم على صراطك المستقيم والمراد بالصراط المستقيم هو طريق الحق الطريق الموصل الى رضوان الله وجنته - 00:14:11ضَ
لاقعدن لهم صراطك المستقيم يعني يجلس على الطريق يصرف من اراد ان يسلكه يصرفه عنه يمنة او يسرة كما يجلس شقي مثلا على طريق من طرق المسلمين. واذا اراد سالكه مثلا - 00:14:42ضَ
ان يسلك هذا الطريق ليوصله الى جهته؟ قال لا. هذا الطريق لا يوصلك الى ما تريد. وانما اسلك هنا. او اسلك هنا يمينا او شمالا قصده من هذا تضييع الخلق - 00:15:06ضَ
وابليس اقسم لانه يجلس على الطريق المستقيم الموصل الى رضوان الله وجنته الى الدين طريق الحق وكل من اراد سلوكه صرفه وصده لان المرء يمر به فاذا كان الله جل وعلا قد حفظ عبده - 00:15:25ضَ
فانه لا يلتفت ولا يستجيب لنداء الشيطان مهما صده قال اعرفك انت عدوي وعدو ابائي واجدادي من قبلي فلن اطيعك فاذا امرتني بامر عصيتك ونجاتي في معصيتك. ثم يسلك الصراط المستقيم فينجو - 00:16:01ضَ
ويصل الى رضوان الله وجنته وان كان من حزبه وجنده اذا جاء ليسلك الصراط المستقيم وقف في طريقه فمنعه فاستجاب له حبب له الشهوات وزين له الاعمال الخبيثة فاحبها ومال اليها - 00:16:32ضَ
وكره اليه الطاعة فكرهها وكره اليه الاخلاق الفاضلة فكره وكره اليه تعاليم الاسلام السمحة السهلة الطيبة فابتعد عنها وحسن له طريق الضلال والغواية فسلكه هذه وظيفته وهذه مهمته التي اقسم بان يتخذها - 00:17:06ضَ
اكبر وسيلة له لادخال الكثير من بني ادم معه نار جهنم لانه عرف انه في النار وايقن بذلك وما طرد من رحمة الله الا بسبب امتناعه من السجود لادم عليه السلام - 00:17:40ضَ
فمن ذلك الوقت اضمر عداوة ادم وصرح بذلك واشهد على نفسه اشهد ربه واشهد الخلق كلهم بانه عدو لهم ومع ذلك يطيعه الكثير منا مع علمنا بعداوته والغريب من العاقل - 00:18:08ضَ
العاقل اذا عرف ان له عدو او عرف ان هناك عدو لابيه او لجده او لاخيه او لاحد من اقاربه حذرة وابتعد عنه وخشي منا فلا يقبل منه قولا ولا يصدقه في خبر - 00:18:43ضَ
الا ان الكثير من بني ادم عرفة معرفة حقيقية. ان ادم عدو له ولابائه منذ عرف ذلك بماذا في خبر الله جل وعلا الذي هو اصدق خبر ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا - 00:19:15ضَ
عرف ذلك بافصاحه هو بالعداوة فبعزتك لاغوينهم اجمعين فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم عرف ذلك بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم لان الشيطان يجلس في طريق ابن ادم اذا اراد ان يسلم - 00:19:49ضَ
فيقول له اتسلم وتترك دين ابائك واجدادك فاذا اراد ان يهاجر وقف في طريقه وقال اتهاجر وتترك ارضك وسماءك وبلدك واهلك فاذا عصاه وهاجر ثم اذا اراد ان يجاهد قال له اتخرج لتقتل - 00:20:17ضَ
وتتزوج زوجتك ويقسم مالك وتعمل وتعمل تخوفه ويحذره فعداوته ظاهرة واضحة ومع ذلك الكثير منا يقبل قوله ويتبعه وهو يعرف قطعا يقينا انه عدو فهو يقول فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك. الصراط هو الطريق - 00:20:43ضَ
صراطك المستقيم لاقعدن عليه ساقف على بابه واشد الناس عنه ثم لاتينهم من بين ايديهم يعني من امامهم ومن خلفهم من خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم لاتينهم من بين ايديهم - 00:21:25ضَ
لاتينهم من بين ايديهم من قبل الاخرة ان لا جنة ولا نار ولا حساب ولا عذاب ومن خلفهم من جهة وامور الدنيا اراحبهم فيها وعن ايمانهم من قبل الحسنات ازهدهم فيها - 00:21:55ضَ
واقلل حظهم منها وعن شمائلهم من قبل السيئات ارحبهم فيها واحسنها لهم وقيل من بين ايديهم يعني ما حولهم من امور الدنيا ارغبهم فيها ومن خلفهم امور الاخرة وانسيهم اياها - 00:22:24ضَ
وقيل من بين ايديهم وعن ايمانهم من جهة ما يرون ويشاهدون وعن شمائلهم ومن خلفهم من حيث لا يشعرون وعلى كل كما قال الامام ابن جرير رحمه الله ان ابليس عليه لعنة الله - 00:22:54ضَ
اقسم بانه يبذل قصارى جهده في اظلال بني ادم من اي طريق تجنى له ذلك من اي طريق ولم يذكر اللعين من جهة الفوق لانه لا يستطيع ذلك لان رحمة الله تنزل على عبده من اعلى - 00:23:19ضَ
فلا يستطيع ان يقف في وجهها ولا تجد اكثرهم شاكرين لا تجد الشاكر منهم الا القليل لاني سأبذل قصارى جهدي في اظلالهم فلا يطيعك منهم الا القليل وابليس عليه لعنة الله - 00:23:47ضَ
ظن ذلك ظنا وتوقعه توقعا فحصل ما توقعه حصل ما توقعه كما قال الله جل وعلا ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا غريقا من المؤمنين ولقد صدق عليهم ابليس ظنه - 00:24:20ضَ
هو يظل ظنا والا فانه لا يعلم من الغيب شيئا وانما قال هذا ظنا وتخمينا فحصل ما توقعه بان استجاب الكثير له والقلة هم الذين نجوا من شراكه وقد اخبر الله جل وعلا بان الكثير على الضلال - 00:24:53ضَ
وذلك لان طريق النار حف بالشهوات في كل ما تشتهيه النفس وطريق الجنة حف بالمكاره وطريق الجنة حف بما تكرهه النفس فاذا اخذ المرء بزمام نفسه والزمها بالخير وحماها عن الشر نجا - 00:25:28ضَ
وسلك الطريق الموصل الى الجنة واذا المرء اعطى نفسه ما تشتهي ولم يبالي اهوى جائز او غير جائز كلما اشتهت نفسه من الملذات استجاب لذلك فقد اطاع الشيطان وسلك طريق الشهوات وهو الطريق الموصل الى النار - 00:26:07ضَ
كما ورد في الحديث ان الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات يعني بما تشتهيه النفس وتميل اليه فاذا ارخى المرء لنفسه العنان واستجاب لكل ما طلبته منه وانصاع معها في كل ما تريد هلاك - 00:26:41ضَ
واذا الزمها بطاعة الله ومسك زمامها عن الاقدام الى معاصي الله ومنعها من ذلك يكون قد سيطر عليها حينئذ ومنعها من كل ما اجتهد ولم يعطها الا ما اباحه الشرع لها - 00:27:16ضَ
حينئذ ينجو بنفسه وينقذها من النار ولا تجد اكثرهم شاكرين شاكرين لله مطيعين له. نعم يا اخي. بما اغويتني الباح هنا قلنا لو قال المفسرون بعض المفسرين رحمهم الله البسببية يعني بسبب اغوائك اياي - 00:27:43ضَ
والاغواء الاذلال بما اغويتني. وقال بعضهم الباء هنا للقسم اي باغوائك اقسم باغواء الله اياه لانه سيقعد على الصراط المستقيم يعني بسبب اغوائك اياي او اقسم بالاغواء الذي حصل له بانه سيقعد الصراط المستقيم - 00:28:16ضَ
واللام هذه لام القسم والتوكيد مشعر بعزمه وجده وحرصه على ذلك لاقعدن لهم فاتى بمؤكدات القسم مع اللام مع نون التوكيد كل هذه تدل على حرصه الشديد وعزمه على ان يبذل - 00:28:49ضَ
كل ما يستطيعه لاغواء بني ادم الله جل وعلا اراد ذلك له ازلا وحكم عليه به الله الكونية القدرية. فالله جل وعلا اراد ذلك كونا وقدرا. ولم يرده من ابليس - 00:29:18ضَ
دينا وشرعا فرق بين الارادتين الارادة الكونية القدرية التي ارادها الله جل وعلا ازلا لا يخرج منها مخلوق كائنا من كان والله فالله جل وعلا اراد اظلال من اضله من ظل عن الصراط المستقيم. واراد هداية من هداه. وليس للخلق على الله حجة - 00:29:44ضَ
ان الله جل وعلا ارسل الرسل وانزل الكتب ووهب العقل والتمييز وبين لعباده طريق السعادة وامرهم بسلوكه وبين لهم طريق الغواية والضلال ونهاهم عنه فمن سلك طريق الحق فبتوفيق الله جل وعلا وهدايته. ومن سلك طريق الظلال - 00:30:18ضَ
ابي ارادته وراغبته وهو لم يخرج عما اراده الله جل وعلا له ازلا لان الله جل وعلا حكم على خلقه بقوله بهؤلاء للجنة ولا ابالي وهؤلاء للنار ولا ابالي واهل النار معروفون قبل ان يخلقوا. واهل الجنة معروفون قبل ان يخلقوا. وحينما قال الصحابة اذا ففيم العمل - 00:30:52ضَ
يا رسول الله قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اهل السعادة يسرون لعمل اهل السعادة. واهل الشقاوة ييسرون لعمل اهل الشقاوة. والمرء لا يخرج عن ارادة الله الله جل وعلا هدى من هدى بفظله واحسانه - 00:31:27ضَ
واضل من اضل بعدله وحكمته لا يظلم ربك احدا بين لعباده الطريق بين لعباده الطريق واوضح لهم المحجة ووهب لهم العقول يميزوا ويدركوا ومن اهتدى فبتوفيق الله جل وعلا ومن ظل فبعدله سبحانه - 00:31:56ضَ
بسم الله الرحمن الرحيم. قال قال فاهبطوا منها فما لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين. قال انظرني الى يوم يبعثون. قال انك من المنظرين. قال العماد ابن كثير رحمه الله - 00:32:33ضَ
الله يقول تعالى مخاطبا لابليس بامر بامر قدري كوني. فاهبط منها اي بسبب عصيانك لامري وخروجك عن وخروجك عن طاعتك وخروجك عن طاعتي فما يكون لك ان تتكبر فيها قال كثير من المفسرين الضمير عائد الى الجنة. ويحتمل ان يكون عائدا الى المنزلة - 00:33:03ضَ
التي هو فيها في الملكوت الاعلى. فاخرج انك من الصاغرين. اي الذليلين الحقيرين معاملة له بنقيض قصده. ومكافأة لمراده بضده. فضد ذلك استدرك اللعين فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة الى يوم الدين. النظرة الانذار - 00:33:40ضَ
غير النضرة بالظاد الذي هي هي الجمال والبهاء وسأل النظرة الى يوم الدين قال انظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين اجابه تعالى الى ما سأل لماله في ذلك من الحكمة والارادة والمشيئة. ولم يعطه جل وعلا كلما سأل - 00:34:15ضَ
لانه سأل النظرة الى يوم البعث وقال الله جل وعلا له في الاية الاخرى انك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم يوم قيام الساعة والموت كتبه الله جل وعلا على جميع الخلق ومنهم ابليس سيموت عند قيام الساعة - 00:34:46ضَ
عند قيام الساعة يموت اللعين وهو سأل الا يموت سأل النظرة الى البعث نريد ان لا يذوق طعم الموت والموت كتبه الله جل وعلا على جميع الخلائق هو المتفرد جل وعلا بالبقاء وحده لا شريك له - 00:35:08ضَ
واما من ينظره جل وعلا فينظره الى قيام الساعة وبعد قيام الساعة يموت بالتتابع الملائكة حتى لا يبقى حي الا الله وحده لا شريك له وملك الموت يموت وهو اخر الخلق موتى - 00:35:33ضَ
اجابه تعالى الى ما سألني لما له في ذلك من الحكمة والارادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع خالص. لا تخالف ولا تمانع. التي لا تخالف ولا تمانع. ولا معقب لحكم - 00:35:59ضَ
وهو سريع الحساب لان الله جل وعلا اراد اجلا بقاء ابليس بحكمة يريدها سبحانه يمتحن خلقه ليبتليهم ولتظهر طاعة المطيع من معصية العاصي من يطيع نفسه وهواه وشيطانه ويعصي ربه ومن يطيع الله جل وعلا ويعصي الهوى والشيطان. ففي - 00:36:20ضَ
حكمة عظيمة ارادها الله جل وعلا قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين يخبر تعالى انه لما انذر ابليس لما انظر ابليس الى يومه - 00:36:55ضَ
لما انظره انه لما انظر ابليس الى يوم يبعثون واستوثق ابليس بذلك اخذ من الله اعطاه الله جل وعلا ذلك والله جل وعلا لا يخلف وعده اخذ في المعاندة والتمرد فقال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم - 00:37:32ضَ
اليك ما اغويتني. قال ابن عباس كما اظللتني وقال غيره كما اهلكتني. لاقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي ابعدتني بسببه على صراطك المستقيم. اي طريق الحق وسبيل النجاة ولاضلنهم عنها لان لا يعبدوك. ولا يوحدوك بسبب اضلالك اياي - 00:38:02ضَ
وقال بعض النحات الباء هنا قسمية. يعني باء قسم. نعم. كأنه يقول فباغوائك اياي لاقعدن لهم صراطك المستقيم. قال مجاهد صراطك المستقيم يعني الحق. وقال طريق الحق نعم. وقال محمد ابن سوقة عن عن عون ابن عبدالله يعني طريق مكة - 00:38:32ضَ
قال ابن جرير الصحيح ان الصراط المستقيم اعم من ذلك. يعني الطريق الموصل الى الله طريق الاسلام طريق الايمان طريق الجنة الاعمال الصالحة كل هذا صراط الله المستقيم. نعم قلت لما روى الامام احمد حدثنا هاشم ابن القاسم حدثنا ابو عقيل يعني الثقفي عبد الله بن عقيل - 00:39:01ضَ
حدثنا موسى ابن المسيب اخبرني سالم بن ابي الجعد السالم ابن ابي الجعد عن سيرة ابن ابي الفاكه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيطان قعد لابن ادم بطرق بطرقه فقط بطرقه يعني سبله ومسيره. نعم. فقعد له بطريق - 00:39:32ضَ
الاسلام فقال اتسلم وتذر دينك ودين ابائك؟ قال فعصاه واسلم. قال وقعد له بطريق الهجرة فقال اتهاجر وتدع ارضك وسماءك؟ وانما مثل مثل المهاجر كالفرس في طول كالفرس بالطول فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال. فقال تقاتل - 00:40:02ضَ
تقتل فتنكح المرأة ويقسم المال. قال فعصاه وجاهد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات. كان حقا على الله ان يدخله الجنة. وان قتل كان حقا على الله ان - 00:40:34ضَ
يدخله الجنة وان غرق كان حقا على الله ان يدخله الجنة. او وقسته دابته كان حقا على الله اي ان يدخله الجنة. وقوله يعني ضربته او رمته من على ظهرها - 00:40:54ضَ
وقوله ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم الاية قال علي ابن ابي طلحة عن ابن ابن عباس ثم لاتينهم من بين ايديهم اشككهم في اخرتهم. يعني ان لا حساب ولا - 00:41:13ضَ
هذا ولا جنة ولا نار. كما يقوله الكثير ممن اطاع الشيطان. نعم. ومن خلفهم اي ارغبهم في دنياهم يعني الدنيا هي الحياة عندهم فقط وليس بعدها شيء ومعناه ان الانسان يأخذ قسطه - 00:41:33ضَ
وحظه فيها من اللذة والمتاع لانه لا والمتعة لانه لا يؤمن بالاخرة. نعم وعن ايمانهم اشبه عليهم امر دينهم. يعني يشككهم في امر الدين وانه خرافة وجهل وانه آآ عمل لا يتطابق مع العقل وكذا الى اخر ما يأتي به وما يوحي به الى اوليائه - 00:41:53ضَ
اشهي لهم المعاصي. وقال ابن يحسن لهم المعاصي ويقول اعط لنفسك ما تريده اعط نفسك ما تريد متعها ما دمت تستطيع ذلك وقال ابن ابي طلحة في رواية العوفي كلاهما عن ابن عباس اما من بين ايديهم فمن قبل دنياهم - 00:42:22ضَ
واما من يرغبهم في الدنيا نعم. واما من خلفهم فامر اخرتهم يعني ينسيهم امر الاخرة واما عن ايمانهم فمن قبل حسناتهم يزهدهم في الحسنات والاعمال الصالحة يثبتهم عنها نعم. واما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم يرغبهم في السيئات ويحسنها في اعينهم - 00:42:49ضَ
ويسهل عليهم سلوكها وقال سعيد بن ابي عروبة عن قتادة اتاهم من بين ايديهم فاخبرهم انه لا بعث ولا جنة ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من امر الدنيا فزينها لهم ودعاهم اليها وعن - 00:43:18ضَ
من قبل حسناتهم عنها وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم وامرهم بها اتاك يا ابن ادم من كل وجه غير انه لم يأتك من فوقك لم يستطع ان يحول بينك وبين رحمة الله - 00:43:43ضَ
ابن عباس رحمه رضي الله عنه اتاك يا ابن ادم من كل وجه يعني كل طريق يمكن ان يصل اليه منك فانه بذل جهده في ذلك. غير انه لا يستطيع ان يأتي من فوقه لان رحمة الله تأتي من فوق. فلا يستطيع - 00:44:07ضَ
ان يصدها وكذا روي عن ابراهيم النخعي النخاعي والحكم ابن عيينة والسدي وابن جليج الا انهم قالوا من بين ايديهم الدنيا ومن خلفهم الاخرة. وقال مجاهد من بين ايديهم وعن ايمانهم من حيث يبصرون. ومن اذ يبصرون ويشاهدون - 00:44:27ضَ
نعم ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون. واختار ابن جرير ان المراد جمع طرق الخير والشر ان المراد هذا اختيار ابن جرير امام المفسرين رحمه الله. جميعا ثار ابن طري واختار ابن جرير ان المراد جميع جميع طرق الخير والشر. يا علي - 00:44:55ضَ
فالخير يصدهم يعني اتى من جميع الطرق من طرق من شر يرغبهم فيها ويحسنها لهم ويسهلها عليهم. ومن طريق الخير يصدهم عنها ويستصعبها عليهم ويجعل فيها المشقة فهو يحاول ما استطاع في ان يثبط ابن ادم عن كل طاعة وينشطه في كل معصية - 00:45:25ضَ
فالخير يصدهم عنه والشر يحسنه لهم. وقال الحكم ابن اب ان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم لم يقل من فوقهم لان الرحمة تنزل من فوقهم. وقال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس ولا تجد اكثرهم - 00:45:57ضَ
شاكرين قال موحدين وقول ابليس هذا انما هو ظن منه وتوهم وقد وافق في هذا هو لا يعلم الغيب ولا يدري هل يتبع او لا يتبع وانما ظن ورغبة منه - 00:46:27ضَ
فاطاعه الناس وصدقوه في ذلك. وصدق فيهم ظنه وظن ظنا فصدق في كثير من بني ادم كما قال الله جل وعلا ولقد صدق عليهم ابليس ظنا كما قال تعالى ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين - 00:46:50ضَ
وما كان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ. ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من من تسلط الشيطان على الانسان من جهاته كلها. كما قال الحافظ ابو بكر البزاز في - 00:47:18ضَ
حدثنا نصر بن علي حدثنا عمرو بن مجمع عن يونس بن خباب عن ابن جبير ابن مطعم يعني نافع بن جبير عن ابن عباس وحدثنا عمر بن الخطابية عن السجستاني - 00:47:46ضَ
حدثنا عبد الله ابن جعفر حدثنا عبد الله ابن عمرو عن زيد ابن ابي انيسة عن يونس ابن خباب عن ابن جبير ابن مطعم عن ابن عم عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم اني اسألك العفو والعافية في ديني ودنياي - 00:48:04ضَ
واهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وامن روعاتي. واحفظني من بين يدي ومن خلفي. وعن يميني وعن عن شمالي ومن فوقي واعوذ بك اللهم ان اغتال من تحتي تفرد به البزار او البزار حسنه وحسنه وقال الامام احمد حدثنا وكيع حدثنا عبادة ابن - 00:48:28ضَ
مسلم الفزاري حدثني جرير ابن ابي سليمان ابن جبير ابن مطعم سمعت عبد الله ابن عمرو ابن عمر يقول لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي - 00:48:54ضَ
اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة. اللهم اني اسألك العفو والعافية. في ديني ودنياي واهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وامن روعاتي. اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي - 00:49:14ضَ
ومن فوقي واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي. قال وكيع من تحتي يعني الخسف. ورواه ابو داوود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث عبادة ابن مسلم به وقال الحاكم صحيح الاسناد - 00:49:34ضَ
يقول الله جل وعلا قال اخرج منها مذئوما مدحورا لمن تبعك منهم لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجمعين قال اخرج منها مذئوما مدحورا لما قال هذا القول ابليس عليه لعنة الله واقسم بانه - 00:49:54ضَ
يغوي بني ادم وانه يقف على صراط الله المستقيم اكد الله جل وعلا لعنته وطرده ابعاده من الرحمة وانه مذموما مدحورا بعيدا. قال اخرج منها اي من الجنة او من الملأ الاعلى من الملكوت مما انت فيه من المنزلة العالية الرفيعة اخرج منها - 00:50:25ضَ
مذئوما يعني من الذم والعيب اي مذموما معيبا يا من تبعك منه مذئوما مدحورا. الدحر هو الابعاد والاقصاء اي انت مذموما مبعدا نقصا عن رحمة الله سبحانه لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجمعين - 00:50:58ضَ
اخبر جل وعلا بان من تبع ابليس فانه يكون معه في النار وان الله وعد النار بملئها من ابليس ومن اطاعه. من بني ادم ومن الجن ممن اطاع ابليس مآله النار. والنار موعودة بملئها منهم. لاملأن جهنم منكم - 00:51:38ضَ
اجمعين. يعني من ابليس ومن كان معه وسار في ركابه واطاعه ومن اطاع الشيطان طاعة الشيطان قد تكون كفرا اذا اطاع الشيطان بالكفر بالله والاشراك به وعبادة غير الله هذا مآله الى النار ولا يخرج منها ابدا - 00:52:11ضَ
واما اذا اطاع الشيطان في المعاصي او في بعض الكبائر دون الشرك فهذا امره الى الله جل وعلا في الاخرة ان شاء جل وعلا غفر له سيئاته ومعاصيه التي عملها - 00:52:44ضَ
في الدنيا يغفرها الله بالاعمال الصالحة التي يقدمها العبد وان شاء جل وعلا ادخل هذا النار ومحصه وطهره ونقاه من سيئاته التي اقترفها في الدنيا لان ادبه في نار جهنم - 00:53:10ضَ
ثم اخرجه منها الى الجنة وطاعة الشيطان قد تكون كفرا وهذا مآله الى النار ولا يخرج منها. وطاعة الشيطان قد تكون في المعاصي وصاحب المعصية امره الى الله جل وعلا داخل تحت مشيئة الله - 00:53:36ضَ
قال اخرج منها مدعوما مدحورا لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجمعين قال العماد ابن كثير اكد تعالى اكد عليه اللعنة اكد تعالى عليه اللعنة والطرد. اكد تعالى عليه اللعنة والطرد والابعاد والنفي عن - 00:53:58ضَ
محل الملأ الاعلى بقوله اخرج منها مذئوما مدحورا. قال ابن جرير اما المذؤوم فهو المعيب والدأم غير مشدد العيب يقال دأمه دأمه يدائمه يثأمه دأما فهو مذئوم ويتركون الهمزة فيقول فيقول ثبت. ذمته اديمه ذيما وذاما. والذام - 00:54:29ضَ
ابلغ من ابلغ في العيب من الذنب. قال والمدحور المقصي وهو المبعد المطرود. وقال الرحمن ابن زيد ابن اسلم وقال عبدالرحمن بن زيد ابن اسلم ما نعرف المذؤوم والمذموم الا واحدة. يعني المذموم والمذموم - 00:55:02ضَ
بمعنى واحد يعني المبعد المطرود المعيب. نعم وقال سفيان الثوري عن ابي اسحاق عن التميمي عن ابن عباس اخرج منها مذئوما مدحورا قال وقيت وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس صغيرا مقيتا مقيتا مقيتا وقال السد المقت - 00:55:30ضَ
وقال السدي وقيت مقيت مقيتا مطرودا. مقيتا مطرودا. وقال قتادة لعينا مقيتا. وقال مجاهد منفيا مطرودا وقال الربيع بن انس مذئوما منفي والمدحور المصغر. نعم. وقوله تعالى لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم - 00:55:59ضَ
اجمعين كقوله قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم واجلب عليهم بخيرك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم. وما يعدهم الشيطان الا غرورا. ان عبادي - 00:56:27ضَ
ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا - 00:56:57ضَ