تفسير ابن كثير | سورة الأعراف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 33- سورة الأعراف | من الأية 178 إلى 179

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون - 00:00:00ضَ

ولقد زرعنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون. يقول الله جل وعلا من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون - 00:00:21ضَ

في هذا ان الهداية بيد الله جل وعلا يهديه الله يرشده للصواب ويوفقه للاستقامة والحق الموفق السعيد في الدنيا والاخرة وهذا توفيق من الله وفضل منه على عبده ومن يضلل - 00:00:48ضَ

يظله الله يتركه وهواه لم يوفقه للاستقامة لم يعطه الاستقامة بل حرمه اياها والله جل وعلا لم يظلمه لانه سبحانه ارسل الرسل وانزل الكتب ووهب العقول والبصائر للناس ليتأملوا ويتدبروا - 00:01:19ضَ

ومن يضلل يظله الله جل وعلا فلا يوفقه للصراط المستقيم فاولئك هم الخاسرون الذين خسروا ماذا خسروا الدنيا والاخرة خسروا الدنيا لانهم لم يعملوا فيها خيرا لاخرتهم وخسروا الاخرة والعياذ بالله فهم في عذاب جهنم خالدون - 00:01:46ضَ

فاولئك هم الخاسرون. ولا اعظم من هذا الخسران لان خسارة المال تعوض واما خسارة الدين والخسارة في الهدى والاستقامة وطريق الحق وهذه هي الخسارة الحقيقية لان المرء بها يخسر الدنيا ويخسر الاخرة - 00:02:16ضَ

لان الله جل وعلا اوجد الخلق في الدنيا ليعملوا للاخرة فمن عمل في دنياه لاخرته ربح الدنيا والاخرة ومن ترك العمل في الدنيا للاخرة خسر الدنيا وخسر الاخرة كذلك قد يقول قائل - 00:02:41ضَ

اذا كان الله جل وعلا هو الذي اظل فلم يعذبه ماذا نقول الجواب الله جل وعلا اقام الحجة على الخلق ارسل الرسل وانزل الكتب ووهب العقول والاسماع والابصار ودعا الناس الى طاعته - 00:03:07ضَ

توفق من شاء من عباده للاستجابة فضلا منه واحسان فاستجابوا وحرم من شاء منهم فلم يعطه هذا الشيء الزائد واقام عليه الحجة اعطاه العقل والسمع والبصر وارسل الرسل وانزل الكتب - 00:03:37ضَ

تدعو الى عبادة الله وهذا ابى ان يقبل والحجة قائمة عليه والاخر وفقه الله فقبل واهتدى واضرب مثلا يوضح ولله جل وعلا المثل الاعلى لو ان شخصا له عبدان رفيقان - 00:04:10ضَ

له عبدان رقيقان ارقى عنده فامرهما بامر يستطيعانه وفي ادراكهما ان يعمل فاحدهما اعانه سيده على عمله هذا على الوجه الاكمل والاخر لم يعنه ولم يقم به العبد فهو كلف الاثنين - 00:04:45ضَ

في عمل يستطيعانه اعان احدهما فضل منه واحسان. مساعدة شيء زائد والاخر تركه ونفسه فرفض العمل ولم يعمله لعل هذا الذي رفض العمل حجة مع ان العمل في استطاعته وفي ميسوره - 00:05:21ضَ

ليس له ان يحتج لانه ما كلف الا ما يستطيع وذاك كلف ما يستطيع واعانه الاول اعانه وساعده فضل منه واحسان والاخر تركه ونفسه فرفض العمل ولم يعمله مع انه في استطاعته - 00:05:50ضَ

ولا يقال ان هذا الذي رفض العمل عباد الله حصل انه تمرد على الله بمعنى انه خرج عن مشيئة الله وين خرج لان الله جل وعلا يعلم ازلا ان هذا العبد - 00:06:23ضَ

وتقدم لنا الكلام في الارادة وانها ارادتان ارادة كونية قدرية وغيرها وارادة دينية الشرعية فهل الله جل وعلا اراد الكفر من الكافر وعلم انه يكفر نعم اراده كونا وقدر في الازل - 00:06:43ضَ

علم ان هذا يكفر ويستمر على كفره ولا يقبل الهدى وهل هو موافق لارادة الله الدينية الشرعية الله جل وعلا يريد من عباده ان يطيعوه ولا يعصوه لكن هذا خالف الارادة - 00:07:17ضَ

الدينية الشرعية لان الله امر الخلق كلهم بطاعته. ولم يأمر المؤمنين فقط دون الكفار وانما امر الجميع بطاعته المؤمنون اطاعوه والله يعلم ذلك ازلا بانهم سيطيعوه والكفار عصوه والله جل وعلا يعلم ذلك ازلا بانهم - 00:07:39ضَ

لا يعصونه من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون وهم الذين خسروا انفسهم في نار جهنم خسروا الدنيا والاخرة والعياذ بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الامام ابن قصيد رحمه الله تعالى - 00:08:05ضَ

يقول الله تعالى من هداه الله فانه لا مضل له. ومن اضله فقد خاب وخسر وضل لا محالة فانه تعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ولهذا جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه - 00:08:41ضَ

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا يهدي الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد - 00:08:59ضَ

محمد عبده ورسوله. الحديث بتمامه رواه الامام احمد. واهل السنن وغيرهم يقول الله جل وعلا ولقد زرعنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها - 00:09:19ضَ

ولهم اذان لا يسمعون بها. اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس قرأنا خلقنا وهيئنا واوجدنا في جهنم تعالهم اليها كثيرا من الجن - 00:09:40ضَ

وكثيرا من الانس الكثير من خلق الله مخلوقون للنار الكثير من بني ادم ومن الجن مخلوقون للنار لان الكثير على المعصية والقليل من عباد الله على الطاعة كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض - 00:10:15ضَ

يظلوك عن سبيل الله وقال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والانس يقول الله جل وعلا لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها - 00:10:45ضَ

ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام الذي لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر هل يكلفه الله جل وعلا من التكاليف الشرعية شيئا من لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل اسلوب العقل - 00:11:14ضَ

هذا غير مكلف لكن هؤلاء معهم الحواس ويدركون بها لكن لا يفقهون بها الحق عندهم عقول سخروها في ما ينفعهم في امور دنياهم يدركون بها ويخترعون ويعملون ويوجدون من المحدثات والمخترعات الشيء الكثير - 00:11:45ضَ

لكنه لا يفقه بعقله هذا شيئا من امر الشرع الذي ينفعه في دنياه واخرته ولهم اعين لا يبصرون بها يرون باعينهم لكنهم لا يميزون بها بين الحق والباطل واما نظر الاشياء المحسوسة - 00:12:26ضَ

فهم ينظرون ويدركون بابصارهم لكنهم لا يدركون بها تمييز الحق من الباطل كما قال الله جل وعلا فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فاذا عمي القلب والعياذ بالله - 00:12:59ضَ

لو ابصر المرء بعينيه منتفع ببصره هذا نفعا ينفعه في دينه وانما يدرك ببصره الامور التي تنفعه في دنياه ويدرك بعقله الامور التي تنفعه في دنياه تقوم عليه الحجة ولهم اذان لا يسمعون بها - 00:13:34ضَ

لا يسمعون بها الحق ولا يستجيبون الى داع يدعوهم الى الحق وانما يسمع الاصوات ويسمع من يخاطبه فيما يشتهيه هو ويميل اليه ويسمع الى من يخاطبه في امور دنياه اولئك كالانعام - 00:14:05ضَ

هؤلاء كالانعام مشتركين مع الانعام مع الانعام ان للانعام قلوبا ولها اسماع ولها ابصار وهؤلاء مثلهم مثل الانعام لهم هذه الاشياء لكنهم سلبوا ما ميزهم عن الانعام وهو الفهم والبصيرة - 00:14:34ضَ

في الدين وفيما ينفعهم فصاروا مشتركين مع الانعام في القلوب والابصار والاسماع ومشتركين مع الانعام في ان همهم فيما تشتهيه انفسهم هم هم ما يأكلونه ويستمتعون به فقط والانعام كذلك - 00:15:13ضَ

ثم قال جل وعلا بل هم اضل لان هذه الانعام لم تخرج عما خلقها الله له فهذا ما كلفه الله به لم تخرج عنه بخلاف هؤلاء والله جل وعلا اعطاهم الاسماع والابصار والافئدة - 00:15:52ضَ

من اجل ان يدركوا ويميز ويطيعوا ربهم وهؤلاء لما لم يستعملوا هذه الحواس فيما خلقت له صاروا اضل من الانعام اظل من البهائم لان البهيمة الشيء المحسوس تدركه لا تقدم على النار - 00:16:22ضَ

وهي تراها وتقف دون الحفرة العميقة لا تلقي بنفسها بها وتأكل ما ترى انه نافع لها وتترك ماذا تريده فهي استعملت حواسها فيما ينفعها حالا ولم تخرج عما اراده الله جل وعلا منها - 00:16:52ضَ

واما الكفار المعرضون عن طاعة الله اعطاهم الله جل وعلا هذه الحواس النافعة فلم ينتفعوا بها لم يستعملوها فيما ينفعهم في معادهم لم يستعملوها في طاعة الله. وانما استعملوها وقصروا نفعها على الدنيا فقط - 00:17:32ضَ

والله جل وعلا كلفهم بامور يدركونها بعقولهم واسماعهم وابصارهم لو استعملوا هذه الحواس فيما خلقت له ولهذا صار هؤلاء الكفار اضل من البهائم. اضل من الانعام ونعرف ان المراد الضلال - 00:18:01ضَ

عما ينفع وعما خلقوا له والا فان بعضهم قد يكون عنده من العقل والتفكير في امور دنياه الشيء الكثير الذي لا يدركه كثير من الخلق لكن عقله وتفكيره وادراكه وجده واجتهاده كله - 00:18:34ضَ

فيما يختص بدنياه ولم يصرف منه شيئا فيما يتصل بحق الله او بما ينفعه في اخرته وما ذاك الا انهم محرومون من الهداية لم يوفقهم الله جل وعلا والله جل وعلا علم منهم ازلا - 00:19:02ضَ

انهم لا يطيعونه وخلقهم جل وعلا للنار كما ثبت في الحديث الصحيح ان عائشة رضي الله عنها قالت دعي النبي صلى الله عليه وسلم الى جنازة صبي من الانصار يقول رضي الله عنها فقلت له يا رسول الله - 00:19:35ضَ

طوبى له قلت لرسول الله طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اوى غير ذلك يا عائشة ان الله خلق الجنة وخلق لها اهلا وهم في اصلاب ابائهم - 00:20:07ضَ

وخلق النار وخلق لها اهلا وهم في اصلاب ابائهم وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم كالتعليم لعائشة رضي الله عنها بان لا تجزم على الشهادة لشخص معين في الجنة - 00:20:34ضَ

والا فقد ثبت واستقر ان اطفال المسلمين الجنة لانهم ما كلفوا وعصوا واطفال المشركين الكفار للعلماء فيهم ثلاثة اقوال قول انهم مع ابائهم في النار والقول الاخر انهم في الجنة - 00:21:04ضَ

والقول الثالث انهم يمتحنون ثم يصيرون الى ما قدره الله جل وعلا لهم واما اطفال المسلمين في الجنة والقول الذي قال به من ان الاطفال كلهم من المسلمين وغيرهم يكونون في الجنة - 00:21:40ضَ

استدلوا بما ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ابراهيم الخليل عليه السلام في الجنة وحوله اطفال الناس وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك واولاد المشركين قال واولاد المشركين - 00:22:16ضَ

لانهم ماتوا قبل التكليف والله جل وعلا عالم من خلق عاملون قبل ان يخلقهم فهو يعلم ان هؤلاء يعصونه فيستحقون النار وهؤلاء يطيعونه فيستحقون الجنة وكل ميسر لما خلق له - 00:22:41ضَ

فاهل الجنة ييسرون لعمل اهل الجنة فيموتون عليه فيدخلون الجنة واهل النار يسرون لعمل اهل النار فيموتون على عمل من من اعمال اهل النار فيدخلون النار اعوذ بالله من الشيطان الرجيم - 00:23:15ضَ

ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها. ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اذل اولئك هم الغافلون - 00:23:38ضَ

قال العماد ابن قصير رحمه الله تعالى يقول الله تعالى ولقد زرعنا لجهنم اي خلقنا وجعلنا لجهنم كسيرا من الجن والانس هي هيئناهم لها وبعمل اهلها يعملون فانه تعالى لما اراد ان - 00:24:01ضَ

لما اراد ان يخلق الخلق علم ما هم عاملون قبل كونهم وكتب ذلك عنده في كتاب قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة كما ورد في في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله - 00:24:19ضَ

قدر المقادير الخلق. قدر مقادير الخلق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء وفي صحيح مسلم عيدا من حديث عائشة بنت تلهة عن خالتها عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها - 00:24:39ضَ

انها قالت دعي النبي صلى الله عليه وسلم الى جنازة سبي من الانصار فقلت يا رسول الله طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوق ولم يدركه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم او غير ذلك يا - 00:24:58ضَ

عائشة ان الله خلق الجنة وخلق لها اهلا وهم في اصلاب ابائهم وهلك النار وخلك لها اهلا وهم في بابائهم وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ثم يبعث الله اليه الملك فيؤمر باربع كلمات في كتب رزقه واجله وعمله وشقي عن سعيد - 00:25:18ضَ

وتقدم عن ماله الكتاب هذه حينما ينفخ فيه الروح كما قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي اوله ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفة - 00:25:44ضَ

ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع في سبق عليه الكتاب - 00:25:59ضَ

اعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع في سبق وعليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها وتقدم ان الله لما استخرج ذرية ادم من صلبه وجعلهم فريقين اصحاب اليمين واصحاب الشمال - 00:26:27ضَ

قال هؤلاء للجنة ولا ابالي. وهؤلاء للنار ولا ابالي. والاحاديث في هذا قصيرة. ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها وقوله تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها. يعني - 00:26:53ضَ

ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي جعلها الله سببا للهداية. كما قال تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافعدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء. اذ كانوا يجهدون بايات الله - 00:27:16ضَ

وقال تعالى سم بكم عمي فهم لا يرجعون. هذا في حق المنافقين. وقال في حق الكافرين بكم عمي فهم فهم لا يعقلون ولم يكونوا سما ولا بكما ولا عميا. الا عن الهدى كما قال فهم في هذه الصفات عن الهدى - 00:27:36ضَ

صوما وبكم وعمى عن الهدى وما ينفعهم في اخرتهم. واما في امور دينهم دنياهم فهم حذاق كما قال تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعه ولو اصمعهم لتولوا وهم لهم وهم معرضون - 00:27:59ضَ

وقال فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وقال ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطان فهو له قرين ومن يعش ان يعرض عن ذكر الله - 00:28:21ضَ

يسلط الله جل وعلا عليه الشياطين فيكونون هم قرناؤهم وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون. وهذا الذي يتسلط عليه الشيطان. يصده الشيطان عن سبيل الله وهو يظن هذا المرء في نفسه المغرورة انه على الحق - 00:28:37ضَ

وتجده يتهكم بالمؤمنين ويسخر منهم ويصفهم بانهم مغفلون وانهم لا عقول لهم ولا يدركون وهو يظن انه هو الذي عنده العقل والادراك والبصيرة والمعرفة وما ذاك الا بتسلط الشيطان عليه وتخلي الله جل وعلا عنه فلم يهده ولم يوفقه - 00:29:03ضَ

وقوله تعالى اولئك كالانعام اي هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى كالانعام الصالحة التي لا ينتفع بهذه الحواس لا تنتفئوا بهذه الحواس منها الا في الذي يقيتها في ظاهر الحياة الدنيا. كقوله تعالى ومثل الذي - 00:29:31ضَ

كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء. اي ومثلهم في حال دعائهم الى الايمان كمثل للانعام اذا دعاها راعيها لا تسمع الا صوته. ولا تفقه ما يقول. ولهذا قال في هؤلاء بل هم عدل - 00:29:58ضَ

اي من الدواب لانها قد تستجيب مع ذلك لراعيها اذا عبس بها وان لم تخفأ كلامه بخلاف هؤلاء فانها تعمل ما خلقت له اما بطبيعها واما بتسخيرها بخلاف الكافر فانه انما خلق ليعبد الله - 00:30:18ضَ

ويوحده فكفر بالله واشرك به. ولهذا من عطاء الله من البشر كان اشرف من مثله من الملائكة في ميعاده ومن كفر به من البشر كانت كانت الدواب اتم منه. ولهذا قال تعالى اولئك كالانعام بل هم عدل - 00:30:41ضَ

اولئك هم الغافلون - 00:31:01ضَ