تفسير ابن كثير | سورة القصص

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة القصص | من الأية 51 إلى 57

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد وصلنا لهم القول لانهم يتذكرون الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - 00:00:00ضَ

واذا متلى عليهم قالوا امنا به انه الحق من ربنا انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين. اولئك اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومن - 00:00:36ضَ

انا رزقناهم ينفقون واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم عليكم لا نبتغي الجاهلين هذه الايات الكريمة جاءت بعد قوله جل وعلا في سورة القصص فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا اوتي مثل ما اوتي موسى من قبل - 00:01:06ضَ

قالوا لولا اوتي مثل ما اوتي موسى اولم يكفروا بما اوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون فأتوا بكتاب من عند الله هو اهدى منهما اتبعه - 00:01:51ضَ

ان كنتم صادقين. فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون - 00:02:19ضَ

الايات السابقة اخبار من الله جل وعلا لان الكفار لما جاءهم الحق البين الواضح ودعاهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي يعرفون الصدق وامانته ونسبة يعرفون مكانته فيهم من ولادته - 00:02:52ضَ

الى ان بعثه الله جل وعلا نبيا فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا اوتي مثل ما اوتي موسى قالوا على سبيل التعنت الا اوتي اعطي محمد من الايات مثلما اعطي موسى من الايات - 00:03:30ضَ

قال الله جل وعلا او لم يكفروا بما اوتي موسى من قبل كفروا بما اوتي موسى كما كفروا بما اوتي محمد صلى الله عليه وسلم وسنة الله جل وعلا حينما يبعث الرسل - 00:03:58ضَ

ان يعطيهم من الايات ما على مثله امن البشر ما هو صريح وواضح وكانت ايات الانبياء تظهر في زمنهم فقط وتنتهي بنهاية النبي واما اية محمد صلى الله عليه وسلم - 00:04:21ضَ

فهي هذا القرآن العظيم الذي انزله الله جل وعلا على محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزته مستمرة الى ان يرث الله الارض ومن عليها الى ان يرفع هذا القرآن من المصاحف ومن صدور الرجال - 00:04:52ضَ

في اخر الزمان فهو معجزة باقية واضحة بينة ظاهرة للعقول من كل الوجوه من حيث اللفظ ومن حيث المعنى فمعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة خالدة ما بقي القرآن - 00:05:14ضَ

ما بقي من يذكر الله جل وعلا ويعبده وهي تختلف عن معجزات الانبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لان الله جل وعلا لم يرد لتلك المعجزات البقاء وكانت تنتهي بنهاية النبي - 00:05:50ضَ

صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين واما معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي هي هذا القرآن العظيم فهي باقية باذن الله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فهي المعجزة الخالدة الباقية - 00:06:16ضَ

وتحدى الله جل وعلا كفار قريش وسائر العرب وسائر الناس بان يأتوا بمثل هذا القرآن او بمثل عشر سور من مثله او بمثل سورة من مثله فلم يستطيعوا انفعتوا بكتاب من عند الله هو اهدى منهما. اي مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم - 00:06:44ضَ

ومما جاء به موسى عليه الصلاة والسلام واهدى منهما اتبعه ان كنتم صادقين فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواه يعني هم ما اعرضوا عنك لخفاء الحق وانما اعرضوا عنك اتباعا للهوى - 00:07:13ضَ

ولا احد اضل ممن اتبع هواه والمؤمن يدعو الله جل وعلا ان يجعل ثواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم يدور معه حيث دار. اذا قيل له هذه سنة رسول الله - 00:07:43ضَ

صلى الله عليه وسلم قال على العين والرأس وسارع بالقبول ولم يقل الاسلاف كانوا على كذا او تقاليد مجتمعنا كذا او قبيلتنا لا تقر هذا وانما يجعل هواه واتباعه تابعا لسنة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:08:06ضَ

فلا اضل ممن ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين الله جل وعلا لا يهدي من لا يصلح للهداية - 00:08:35ضَ

من لا يريد الحق وانما الله جل وعلا يهدي من يلتمس الحق ويحرص على الحق ويبحث عنه الله جل وعلا يوفقه اليه ويهديه له ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون - 00:09:02ضَ

وصلنا بمعنى بينا ووضحنا او وصلنا وصلنا لهم خير الدنيا بخير الاخرة وجعلناهم والبيان في ايات القرآن يشاهدون امور الاخرة في قلوبهم كانهم يشاهدونها باعينهم وصلنا لهم القول اتبعنا النبي بالنبي - 00:09:30ضَ

ولا من اجعلهم وقت ظلام وجهل وانما كلما ذهب نبي ارسل الله جل وعلا نبيا بعده حتى ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وفي قوله جل وعلا ولقد وصلنا قراءتان قراءة الجمهور وصلنا لهم القول - 00:10:13ضَ

التشديد وقراءة اخرى وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون في هذا البيان وهذا الايضاح لعلهم يتذكرون. يتعظون فيحملهم تذكرهم هذا على الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم بين جل وعلا - 00:10:48ضَ

ان هذا القرآن العظيم وهذا النبي يعرفه اهل الكتاب ومعلوم من قبل بانه سيأتي وسينزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - 00:11:23ضَ

الذين اتيناهم الكتاب اهل الكتاب من قبل وهم اليهود والنصارى من قبل من قبل القرآن او من قبل محمد صلى الله عليه وسلم الذين اتيناهم الكتاب واليهود انزل الله جل وعلا عليهم التوراة على موسى عليه الصلاة والسلام - 00:11:57ضَ

والنصارى انزل الله جل وعلا على نبيهم عيسى صلوات الله وسلامه عليه الانجيل وهم يسمون اهل الكتاب الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون هم به يؤمنون اي يؤمنون بالقرآن - 00:12:32ضَ

ويؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد الموفقون منهم الملتمسون للحق الباحثون عن الحقيقة لعبدالله بن سلام رضي الله عنه ومن معه من يهود المدينة فعبدالله بن سلام رضي الله عنه - 00:13:02ضَ

يقسم بالله اني اعرف محمدا صلى الله عليه وسلم اكثر مما معرفتي لابني يقول لان محمدا صلى الله عليه وسلم اخبرني عنه ربي لا مجال للشك في ذلك ابدا وابني لا ادري ما صنعت امه - 00:13:35ضَ

الذين اتيناهم الكتاب هم به يؤمنون اثنى الله جل وعلا على مؤمنيهم الذين هم خيارهم والاعراب الذين مبتدأ واتيناهم الكتاب صلته قوم به يؤمنون هم مبتدع ثاني ويؤمنون خبر للمبتدع الثاني - 00:14:06ضَ

والجملة من المبتدأ الاول من جملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الاول والخلاصة ان نقول الذين مبتدأ وما بعده المكون من مبتدأ وخبر هو خبر للمبتدأ الاول الذي هو الذين اتيناهم الكتاب - 00:14:41ضَ

واذا يتلى عليهم قالوا امنا به انه الحق من ربنا واذا يتلى عليهم يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في نفر من النصارى - 00:15:06ضَ

جمع جاءوا من نجران وجمع جاءوا من الحبشة وجمع جاءوا من الشام فتلى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وقرأ عليهم فيما روي سورة ياسين وبكوا وذرفت اعينهم مما عرفوا من الحق - 00:15:39ضَ

وشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وعند ذلك قام نفر من كفار قريش وسبوهم وبخوهم وناموهم وقالوا تسرعون بهذه السرعة - 00:16:15ضَ

الايمان يبعثكم قومكم لتنظروا خبر هذا الرجل وما ان استقرت مجالسكم بين يديه حتى امنتم به واتبعتموه وتركتم دينكم ودين ابائكم فلم يلتفتوا لكلام كفار قريش لانهم رأوا الحق في اعينهم وقلوبهم - 00:16:41ضَ

وسمعوه باذانهم فانشرحت له صدورهم واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وذلك قوله جل وعلا واذا يتلى عليهم قالوا امنا به الضمير يرجع الى القرآن الى محمد صلى الله عليه وسلم ولا منافاة. لان من امن بالقرآن امن بمحمد صلى الله عليه وسلم. ومن - 00:17:13ضَ

بمحمد صلى الله عليه وسلم امن بالقرآن انه الحق من ربنا عرفوه ان هذا هو الحق وهو الصدق وان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق فيما يدعو اليه انا كنا من قبله مسلمين - 00:17:44ضَ

كل من وحد الله جل وعلا فهو مسلم وذلك ان الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك فجميع الانبياء السابقين ومن امن بهم على الاسلام يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا - 00:18:14ضَ

الانبياء السابقون كلهم على الاسلام انا كنا من قبله مسلمين. كنا مؤمنين مصدقين بان الله جل وعلا سيبعث نبيا في اخر الزمان لانه لان انبيائهم بشروا به وموسى عليه الصلاة والسلام - 00:18:47ضَ

بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه الصلاة والسلام بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم وجاءت صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم في التوراة والانجيل فلذا - 00:19:18ضَ

مؤمنهم مؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ان يبعثه الله ولهذا قال الله جل وعلا عنهم انا كنا من قبله مسلمين من قبل ان ينزل القرآن ومن قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم - 00:19:42ضَ

كنا مسلمين مؤمنين بالقرآن حين نزوله مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم حال بعثته اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا اثنى الله جل وعلا عليهم بهذا الثناء العظيم اولئك جاء جل وعلا باشارة البعد - 00:20:07ضَ

وذلك لعلو منزلتهم عند الله جل وعلا اولئك يؤتون اجرهم مرتين يعطون هؤلاء الاجر مرتين بايمانهم بنبيهم وايمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ايمانهم بكتابهم الذي هو التوراة بالنسبة لليهود - 00:20:38ضَ

والانجيل بالنسبة للنصارى وايمانهم بالقرآن اولئك يؤتون اجرهم مرتين وقد ثبت في الحديث الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون اجرهم مرتين رجل من اهل الكتاب امن بالكتاب الاول والاخر - 00:21:08ضَ

ورجل كانت له امة فادبها فاحسن تأديبها ثم اعتقها وتزوجها وعبد مملوك احسن عبادة ربه ونصح لسيده رواه البخاري ومسلم اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا الباء هنا سببية وما مصدرية - 00:21:37ضَ

اي بصبرهم بسبب صبرهم لانهم سينالهم اذى ومشقة وتهكم ولو وتوبيخ من جماعتهم ومن اهل دينهم ممن لم يؤمن لن يتركوا فبصبرهم واحتسابهم على ما ينالهم في ذات الله جل وعلا - 00:22:11ضَ

يعطون الثواب الجزيل يضاعف لهم الاجر اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ولهذا من صبر على مصيبة في ماله او بدنه او قريبه ضاعف الله جل وعلا له الاجر واعطاه الثواب - 00:22:48ضَ

الى عد ولا حصر كما قال الله جل وعلا انما يوفى الصابرون اجرهم والصبر انواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة الامراض والجوع - 00:23:19ضَ

والعطش والالم والحبس والظرب غير ذلك من المصائب التي تصيب العبد في ذات الله جل وعلا الله جل وعلا يضاعف له. وكلما كان المرء اكثر صبرا كان اعظم اجرا وكلما كان المرء - 00:23:48ضَ

اكثر ايمان جاد بلاؤه وزادت مصائبه يضاعف الله له الاجر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل وكلما كان المرء في دينه صلابة - 00:24:18ضَ

له في البلاء ليضاعف له الثواب اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا بالحسنة السيئة يدرؤون بمعنى يدفعون تأتيه السيئة فيقابلها بالحسنة تأتيه السيئة من الغير فيقابلها ويدفعها ويدرأها لماذا؟ بالحسنة - 00:24:47ضَ

يحسن الى من اساء اليه ويعرض عمن تعدى عليه هذه صفتهم التي وصفهم الله جل وعلا بها ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون هؤلاء الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم - 00:25:25ضَ

من النصارى وامنوا به عليه الصلاة والسلام ما لهم ما نالهم من الاذى والصبر واللوم والتوبيخ فلم يقابلوا السيئة بسيئة مثلها ولم يقابلوا الشتم بشتم واللوم بلوم والتوبيخ بتوبيخ لا - 00:25:59ضَ

وانما اعرض وتحملوا ودرءوا ذلك بالرد الجميل كما سيأتي ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون لم يقتصروا على الكلام الحسن التحمل بل بذلوا من انفسهم واموالهم والله جل وعلا جعل - 00:26:25ضَ

البذل من المال محك واختبار للرجال وللمؤمنين المؤمن يبذل لانه مؤمن بان ما بذله سيعود عليه مضاعفة في الدنيا وفي الاخرة واما المنافق خير المؤمن فهو لا يبذل الا سريعا وسمعة - 00:26:57ضَ

ومداراة او خوف خوفا على نفسه او خوفا على ماله كما قال الله جل وعلا ولا ينفقون الا وهم كارهون ومما رزقناهم ينفقون واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه اذا سمعوا اللغو - 00:27:37ضَ

واللغو الكلام السيء البذيء الكلام القبيح قد يوجه اليهم فهل يقابلون هذا الكلام القبيح بكلام مثله او يعرضون كأنهم لا يسمعون لانهم لا يسمعون وقد ارشدنا النبي صلى الله عليه وسلم - 00:28:03ضَ

وامرنا الله جل وعلا بالاعراض عن الجاهلين واعرظ عن الجاهلين امر من الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم والامة تبع له في ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم للصائم - 00:28:37ضَ

فان شابه احد او قاتله قال اني صائم ولم يقابله باساءة مثلها واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم اعمالنا لنا ونحن موقنون لاننا على الحق وعلى الهدى - 00:29:02ضَ

واننا نسير الى الله جل وعلا على بصيرة وعلى ثبات وندرك ما نقول وما نفعل وما نذر لنا اعمالنا ولكم اعمالكم اعمالكم القبيحة تعود عليكم بالوبال ولا يضرنا ذلك شيء - 00:29:31ضَ

لا يضرنا كلامكم وسبكم ولومكم وتوبيخكم وما تتهجمون به علينا لا يهمنا ذلك بل ذلك يعود ضرره عليكم انتم لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم. لا نبتغي الجاهلين سلام عليكم. ما المراد بهذا السلام - 00:29:58ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم نهانا ان نبدأ اليهود والنصارى السلام وكذلك المشركون نبدأهم بالسلام واذا سلموا علينا قلنا وعليكم ولا نقول وعليكم السلام لانهم هم كثيرا ما يستغفلون المؤمنين المسلمين - 00:30:34ضَ

ويقولون السام عليكم هو الموت يورون كانهم يسلمون وهم يدعون علينا فاذا قلنا وعليكم اي وعليكم ما دعوتم به علينا فيستجيب الله لنا فيهم ولا يستجيب الله جل وعلا لهم فينا - 00:31:10ضَ

وقد مرة يهودي النبي صلى الله عليه وسلم وقال السلام عليكم يا ابا القاسم قال النبي صلى الله عليه وسلم وعليكم وغضبت عائشة رضي الله عنها لانها سمعت الكلام قالت بل عليكم السام واللعنة والغضب - 00:31:47ضَ

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة لما هذا الكلام قالت اما سمعت يا رسول الله ما قال اليهودي؟ قال بلى بلى لا يخفى عليه عليه الصلاة والسلام - 00:32:19ضَ

وماذا قلت له انا ما خفي علي قوله وقد اجبته قلت عليكم فيستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا فنحن نرد عليه بما دعا به علينا وعليكم اذا ما المراد بهذا السلام؟ سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين - 00:32:36ضَ

قالوا قال العلماء رحمهم الله هذا السلام سلام مخالعة ومخالصة وليس سلام تحية سلام عليكم انتم بريئون منا ونحن برءاء منكم سلام عليكم لا ننالكم بمثل ما نلتونا به هذا سلام - 00:33:07ضَ

المراد به الاعراض والخلاص وليس المراد به التحية المباركة الطيبة فنحن لا نسلم عليهم وانما نقول انتم برآء وخلصاء ولن ينالكم منا شيء نحن نعرض عنكم لا نقابلكم بمثل ما قابلتمونا - 00:33:36ضَ

سلام عليكم نترككم على ما انتم عليه لا نبتغي الجاهلين. لا نطلب الجاهلين ولا نتابع الجاهلين ولا نرغب في مصاحبة ومجالسة الجاهلين نحن على علم وبصيرة من الله جل وعلا - 00:34:10ضَ

ولا نرغب في مخالطة من جهل وهذا فيه توبيخ لهم شديد بدون ان يجابههم المرء يعني انا لا ارغب في الرد على الجاهلين. معنى ذلك كانك تقول انت جاهل وانا لن ارد عليك - 00:34:36ضَ

لكن لو قلت له انت جاهل قال انت اجهل مني وصارت مشادة بينكم كلامية ثم تؤول الى مشادة الايدي والسلاح وانما تقول لا نبتغي الجاهلين. انا لا احب الجاهلين. انا لا استأنس بهم. انا لا اجلس معهم. انا لا ارغب فيهم - 00:34:58ضَ

سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. لا نريد صحبتهم ولا الجلوس معهم. ولا الحديث معهم. ولا نناقشهم لانهم جهلة لا يصلحون للاخذ والعطاء وهذه الصفات العظيمة التي بينها الله جل وعلا لاهل - 00:35:26ضَ

في اهل الكتاب امر بها في كتابه المؤمنين وهؤلاء الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا هذا القول الذي عبر الله جل وعلا عنهم به في هذه الايات الكريمة قالوا لا نبتغي الجاهلين - 00:35:52ضَ

لما امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن العظيم حينما تكلم عليهم كفار قريش ولاموهم ردوا عليهم بهذا الرد المؤدب الجميل الحسن فامتدحهم الله جل وعلا بذلك سلام عليكم - 00:36:15ضَ

لا نبتغي الجاهلين لا نميل اليهم ولا نألفهم ولا نستأنس بهم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين وقالوا ان اتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا؟ اولم نمكن لهم حرما امنا - 00:36:42ضَ

يجبى اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا رزقا من لدنا ولكن اكثرهم لا يعلمون يقول الله جل وعلا انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين - 00:37:16ضَ

هذه الاية الكريمة اجمع المفسرون رحمهم الله تعالى فيما اعلم انهم قالوا نزلت ابي طالب لما حضرته الوفاة عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يا دود عن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:37:45ضَ

ويحمي النبي صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه وقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم في حجره لما مات ابوه ومات جده عبد المطلب تربى في حجر ابي طالب وكان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:38:10ضَ

حريصا كل الحرص على هداية ابي طالب وايمانه والله جل وعلا له الحكمة البالغة اعمام النبي صلى الله عليه وسلم اربعة الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهم احياء - 00:38:43ضَ

اثنان امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم حمزة سيد الشهداء رضي الله عنه وارضاه والعباس رضي الله عنه وارضاه واثنان كفر به وهما ابو طالب وابو لهب وكان ابو لهب - 00:39:05ضَ

شديد الاذى للنبي صلى الله عليه وسلم وكان ابو طالب يحمي النبي صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه واشتد اذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه ابي طالب - 00:39:33ضَ

وكان عليه الصلاة والسلام حريص على ايمان ابي طالب لكن الهداية بيد الله والتوفيق بيد الله جل وعلا فهو يهدي من يشاء وحكمته ورأفته ورحمته ويظل من يشاء بعدله وحكمته - 00:39:57ضَ

لا يسأل جل وعلا عما يفعل وهم يسألون وكما ثبت في الصحيحين لما حضرت ابا طالب الوفاة جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده اثنان من كفار قريش فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا عمي - 00:40:24ضَ

قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله تكون وسيلة الشفاعة لك عند الله جل وعلا وقال له النهران اللذان لديه من كفار قريش اترغب عن ملة عبد المطلب - 00:40:52ضَ

وكرر النبي صلى الله عليه وسلم عليه الطلب وكرر له الترغيب في الاستمرار على ما كان عليه من الكفر والظلال فمات على ملة عبد المطلب مات على الكفر فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وتمنى اسلام عمه - 00:41:17ضَ

فانزل الله جل وعلا عليه انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء الهداية التي هي التوفيق والالهام بيد الله جل وعلا وحده لا شريك له والهداية التي هي بمعنى الدلالة - 00:41:42ضَ

والارشاد والتوضيح بيد النبي صلى الله عليه وسلم وبيدي من دعا الى هدى من هذه الامة والهداية بمعنى التوفيق والالهام هي الواردة في هذه الاية الكريمة انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء - 00:42:07ضَ

والهداية التي هي بمعنى الدلالة والارشاد هي الواردة في قوله جل وعلا وانك لتهدي الى صراط مستقيم وقد يقول من يجهل معنا ايات القرآن كيف الخلاف والتضارب بين الايتين وانك لتهدي الى صراط مستقيم - 00:42:35ضَ

وهذه الاية تقول انك لا تهدي من احببت لا خلاف بينهما ولا تضارب بل كل اية منهما محكمة ودلت على معنى عظيم فهذه الاية الكريمة انك لا تهدي من احببت - 00:43:04ضَ

بداية بمعنى التوفيق والالهام الرسول لا يستطيع عليه الصلاة والسلام ان يلقي الايمان في القلوب ويخرج المرء من الكفر الى الايمان بان يجعل في قلبه الايمان لا لا يستطيع ذلك - 00:43:25ضَ

هذا الى الله وحده لا شريك له وهو المراد بهذه الاية انك لا تهدي من احببت واما الهداية بمعنى الدلالة والارشاد فهذه للرسول صلى الله عليه وسلم ولمن اتبعه ممن دعا - 00:43:48ضَ

الى هدى وانك لتهدي الى صراط مستقيم قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني ومن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الى الله على بصيرة - 00:44:10ضَ

يهدي يرشد يوضح يدل الهداية هدا ايتان بداية دلالة وارشاد هذه لله جل وعلا ولمن دعا الى الله على بصيرة من عباد الله. من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وممن اتبعهم - 00:44:33ضَ

ودعا الى الله على بصيرة وهداية بمعنى التوفيق والالهام وهذه الى الله جل وعلا وحده لا شريك له لا يستطيع احد كائنا من كان ان يخرج شخص من الكفر ويدخله في الايمان بان يلقي الايمان في قلبه ما يستطيع احد ذلك - 00:44:59ضَ

وانما الذي يلقيه هو الله جل وعلا وهذه الاية وان كانت نزلت ابي طالب فهي عامة والعبرة كما قال علماء التفسير رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب من كانت نزلت في ابي طالب - 00:45:26ضَ

لكنها ليست خاصة به فليصلح ان تقال لكل احد الرجل يحرص على هداية اولاده وعلى استقامتهم وعلى صلاحهم ويدعوهم الى ذلك ويرغبهم في الخير ويحذرهم من الشر ويبذل جهده ثم ينقسمون الى قسمين - 00:45:54ضَ

قسم يوافق ويتبع الهدى وينشأ نشأة صالحة مستقيمة طيبة الوالد يحمد الله على ذلك ويشكره والاخر من الاولاد يقترن بقرناء السوء ويبتعد عن الاخيار وينفر عن مجالسة والده ومن حوله من الاخيار والطيبين - 00:46:24ضَ

ينشأ الولد والعياذ بالله نشأة سيئة فاسدة الخميس معرض عن طاعة الله واقع في المحرمات في هذه الحال نقول للاب الذي بذل جهده وحرص كل الحرص على استقامة اولاده عموما - 00:46:51ضَ

يعزيه بما عزى به الله جل وعلا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء هذا اراد الله له الخير فسمع منك وقبل واستفاد - 00:47:14ضَ

وهذا لم يرد الله له الخير فمهما قلت له لن يستجيب هذا يصلح ان يقال اذا بذل الاب جهده وجد واجتهد في ترغيب من تحت يده في الخير وتنفيرهم من الشر - 00:47:30ضَ

اما اذا اعرض الوالد ولم يلتفت لامر الله جل وعلا ولا لامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو مخطئ ولا يقال له مثل هذا القول وانما يقال له الويل لك في الدار الاخرة. ستسأل عن ولدك هذا لانك فرطت - 00:47:53ضَ

وضيعته واهملته ولم تأمره بالصلاة. ولم تأمره بطاعة الله فانت مفرط. وانت ظالم لنفسك وظلمته لو كان عند رجل صالح دعاه الى الخير ربما استجاب لكن انت رجل سوء ما اصلحت نفسك - 00:48:16ضَ

واهملت اولادك الويل لك في الدار الاخرة فهذه الاية لا تصلح لانتقال تعزية لكل اب وانما تصلح ان تكون معزية للجاد المجتهد الذي بذل جهده ولم يألوا نصحا فلم يستقم الولد يقال له انت مأجور في جدك واجتهادك وحرصك نحو ولدك ولا - 00:48:40ضَ

ولا تبتأس انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء اما اذا كان الاب مفرط كما هي حال كثير من الناس يفرط في اولاده وذريته يهملهم ثم يندم بعد ذلك - 00:49:09ضَ

انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء. الهداية بيد الله والله جل وعلا اعلم بمن يصلح للهداية فيهديه ومن لا يصلح للهداية فيضله واعلم بالمهتدين اعلم جل وعلا بالصالحين - 00:49:25ضَ

المستقيمين الذين يبحثون عن الحق ويريدونه فيدلهم اليه ويرشدهم اياه ويوفقهم في سلوكه والاخذ به واعلن جل وعلا بمن لا يصلح لذلك فيصرفه وينصرف عن طاعة الله جل وعلا فيهلك - 00:49:49ضَ

وقالوا ان الهدى معك نتخطف من ارضنا جاء نفر من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان الذي تدعو اليه حق وانه عدل فيه خير لكن نخشى اذا اتبعناك - 00:50:11ضَ

توجهت الينا العرب بالعداوة اتخطفونا تسلطوا علينا فغلبونا ولا قدرة لنا بمعاداة الناس قاطبة ولا قدرة لنا لمحاربة الناس عامة رد الله جل وعلا عليهم هذه الشبهة بقوله او لم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شيء - 00:50:45ضَ

اول ابن مكن لهم حرما امنا الاستفهام هنا للتوبيخ الانكار اولم نجعل لهم حرم امنوا في في الجاهلية الا يأمنون فيه بالاسلام عملوا فيه وهم محاربون لله عابدون غير الله - 00:51:26ضَ

منكرون لنعم الله ويعملون في الحرم ثم اذا امنوا بالله واتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم واطاعوا الله يصيبهم الخوف الاولى لهم ان يؤمنوا بالله ليستمر امنهم لانهم اذا امنوا بالله - 00:51:57ضَ

شافع الله جل وعلا عنهم ان الله يدافع عن الذين امنوا اولا نمكن لهم حرما امنا كانوا في الجاهلية يأمنون على انفسهم وعلى اموالهم وعلى دمائهم في حرم الله جل وعلا - 00:52:25ضَ

وكان الكفار الذين هم على كفرهم وضلالهم احسن حالا من كثير ممن يدعي الاسلام كثير ممن يدعي الاسلام ينتهك حرمة الحرم يظلم في الحرم يؤذي في الحرم يسرق في الحرم - 00:52:46ضَ

يغش ويخون في الحرم الكفار في الجاهلية يلقى الرجل قاتل ابيه وقاتل اخيه فلا يتعرض له بسوء تعظيما لحرم الله جل وعلا كان القاتل يقتل ويأوي الى الحرم فلا يتعرض له - 00:53:11ضَ

يعمل ما يعمل من الجرائم فيأوي الى الحرم فلا يتعرض له في الجاهلية قبل الاسلام يقول الله جل وعلا او لم نمكن لهم حرما امنا فيه امن وفيه رزق واسع - 00:53:38ضَ

تجبى اليه ويجبى اليه قراءتان يجبى اليه ثمرات كل شيء فضل من الله هذا الوادي الذي هو الوادي المبارك مكة وعد غير ذي زرع كما قال ابراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الانبياء افظل الصلاة والسلام - 00:54:01ضَ

ربي اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون بركة دعوة إبراهيم ومحمد صلى الله عليه - 00:54:32ضَ

يجبى اليه ثمرات كل شيء. ما من ثمرة من ثمار العالم الا وهي موجودة في هذا المكان الطيب المبارك الحمد لله ويتحصل عليها وتباع بارخص من سعرها في بلدها فضل من الله - 00:54:53ضَ

نجد الان كثيرا من الثمار تباع في هذا البلد المبارك بارخص من سعرها في مكان انتاجها تتوفر في هذا البلاد الطيبة اكثر من توفرها في مكان انتاجها وكلما ازداد الناس وكثروا كثر الخير والرزق - 00:55:13ضَ

جربنا هذا نشتري الانتاج والزراعة والثمار في وقت الحج ارخص منها في غير وقت الحج وفي غير وقت الحج نشتريها هنا ارخص مما هي في بلادها. بفضل من الله وجبة اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا - 00:55:42ضَ

عطا وتفضل لا بجهد الخلق ولا بعملهم وانما رزق من الله جل وعلا ساقه الله - 00:56:09ضَ