تفسير ابن كثير | جزء تبارك

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 6- سورة القيامة | من الأية 34 إلى 40

عبدالرحمن العجلان

احسب الانسان ان يترك سدى الم يكن طفح ثم كان علقتا فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقدر على ان يحيي الموتى هذه الايات الكريمة من سورة القيامة - 00:00:00ضَ

جاءت بعد قوله جل وعلا الا اذا بلغت التراقي وقيل من والتفت الساق بالساق الى ربك يومئذ المشاق فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب الى اهله ثم اولى لك فاولى - 00:00:49ضَ

الايات اولى لك فاولى ثم اولى لك فاولى هذه توعد ودعاء على المجرم الشقي العنيد قال المفسرون رحمهم الله اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد ابي جهل وابو جهل هذا - 00:01:39ضَ

قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم لكل امة فرعون وفرعون هذه الامة ابو جهل وكان يكنى ابو الحكم لكن النبي صلى الله عليه وسلم كناه بابي جهل فهو ابو جهل وليس بابي الحكم لانه وقف - 00:02:15ضَ

في وجه النبي صلى الله عليه وسلم معاندة اشد العناد اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد ابي جهل فقال اولى لك فاولى فقال ابو جهل في اي شيء تهددني - 00:02:38ضَ

لا تستطيع انت ولا ربك ان تفعلا بي شيئا واني لاعز اهل هذا الوادي. يعني وادي مكة فنزلت هذه الاية ويقول سعيد بن جبير رحمه الله سألت ابن عباس رضي الله عنهما - 00:02:58ضَ

او قوله تعالى اولى لك فاولى شيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي جهل من قبل نفسه امره الله به قال بل قاله من قبل نفسه ثم انزله الله - 00:03:31ضَ

اخرجه النسائي والحاكم وصححه والطبراني وغيرهم النبي صلى الله عليه وسلم توعد به ابا جهل ثم انزله الله جل وعلا قرآنا. تصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اولى لك - 00:03:59ضَ

هذا فيه التفات يسميه العلماء معنى التفات يعني كان الاول الخطاب على سبيل الغيبة كلا اذا بلغت التراقي وقيل من راق والتفت الساق بالساق الى ربك يومئذ المساق فلا صدق - 00:04:24ضَ

ولا صلى هذا يعبر عنه بالغائب لا صدق فلا صدق ولا صلى. ولكن كذب ما قيلوا فلا صدقت ولا صليت ولا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى. ثم ذهب ما قد ذهبت - 00:04:48ضَ

ثم ذهب الى اهله يتمطأ ثم قال جل وعلا بعد هذا اولى لك فاولى اولى لك الكاف كاف الخطاب ما قال اولى له فاولى اولى لك فاولى. هذا معنى الالتفات - 00:05:10ضَ

قد تجدها في كتب التفسير يقول فيه التفات يعني تغيير للاسلوب من الغائب الى الخطاب او من الخطاب الى الغائب لانه اصبح غير مستحق لان يخاطب فيه التفات عن الغيبة - 00:05:32ضَ

عن الغيبة الى المخاطبة والكلمة اولى اسم فعل لان عندنا اسم وعندنا فعل وعندنا اسم وفعل اسمه فعل مبنية على السكون لا محل لها من الاعراب. يعني ليست في محل نصب حال - 00:05:53ضَ

ولا في محل رفع مبتدأ ولا في محل كذا لا محل لها من الاعراب والفاعل ظمير مستتر يعود على ما يفهم من السياق. لان السياق في هو عيد من هذه صفته - 00:06:23ضَ

وهو كون هذه الكلمة تستعمل في الدعاء بالمكروه اولى لك ما يقال اولى لك الخير او اولى لك السعادة او اغلى لك الجنة لا هذه الكلمة تقول في الدعاء عليه بالشر - 00:06:44ضَ

يستعمل في الدعاء بالمكروه واللام مزيد والمعنى. وليكأ ما تكره. هذي معنى الكلمة وليك اولى لك وليك ما تكره ولهذا كان ابو جهل لما حضروا في بدر اراد ان يتقاعس ويتأخر - 00:07:06ضَ

لانه تذكر وعيد النبي صلى الله عليه وسلم له. وقيل له ما لك؟ قال توعدني محمد. وهو يصدق ما يكذب حان وقته وخاف لكن الله جل وعلا اهلكه اراد ان يتراجع لكنه ما استطاع من اه من معه وجماعته - 00:07:32ضَ

ابو عليه والا تذكر وعيد النبي صلى الله عليه وسلم له. وقال محمد ما يكذب وقد توعدني والله لو اختفيت عنه في كذا وكذا لادركني ان الله جل وعلا يسلط عليه في اي مكان هو فيه - 00:08:00ضَ

وليك ما تكره وقال الاصمعي في تفسير الكلمة لغة اولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك يعني كانه يقول قرب هلاكك او لا لك قرب هلاكك قال المبرد لانه يقول - 00:08:20ضَ

وليت قد وليت الهلاك يعني قاربته وقد دانيته. يعني قرب هلاكك ودنا واصله من القرب واصله من الولي وهو القرب يعني قرب هلاكك ودنى قال ثعلب من ائمة اللغة لم يقل احد في اولى احسن واصح مما قاله الاصمعي - 00:08:49ضَ

يعني معناه مقاربة الهلاك يعني قرب هلاكك. اخذ ولهذا الحديث هذا يدل على هذا المعنى ان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ بيد ابي جهل فقال له اولى لك فاولى - 00:09:26ضَ

يعني يتوعده ان لم تؤمن وقال ابو جهل جواب ابي جهل يدل على انه فهم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم التوعد باي شيء تهددني لا تستطيع انت ولا ربك. اعوذ بالله من - 00:09:49ضَ

تكبره وتجبره ان تفعل بي شيئا واني لاعز اهل هذا الوادي وليك ما تكره. فاولى يعني فهو اولى بك من غيرك يعني قرب منك ولن يتخطاك الى غيرك سيكون فيك - 00:10:13ضَ

ولي كما تكره فاولى فهو اولى بك من غيرك سيكون فيك ودلت الاولى على الدعاء عليه بقرب المكروه منه. ودلت الثانية على الدعا عليه بان يكون اقرب اليه من غيره - 00:10:38ضَ

يعني الاولى فاولى اولى لك يعني قرب منك الهلاك دعا عليه بقرب الهلاك ثم اكد هذا بان يكون هلاكه اقرب من غيره يعني ما يكون هلاكك بعد هلاك غيرك وانما تكون انت الاول - 00:11:01ضَ

ودلت الاولى على الدعاء عليه بقرب المكروه منه. ودلت الثانية على الدعاء عليه بان يكون اقرب اليه من غيره ثم اولا لك فاولى. الاولى تأكيد للاولى. والثانية تأكيد للثانية يعني في كلمتان - 00:11:24ضَ

اولادك فاولى ثم جاء قوله تعالى ثم اولى لك فاولى. ثم اولى لك فاولى. فيها كلمتان. الاولى تأكيد للكلمة الاولى السابقة. والثانية تأكيد للكلمة الثانية اولى لك فاولى. ثم اولى لك فاولى - 00:11:49ضَ

وقيل اي ولي كالويل واصله اولاك الله ما تكره والتكرير للتأكيد ان يتكرر عليك ذلك مرة بعد مرة. ما يكون الوعيد والعذاب مرة واحدة وخلاص بل يتضاعف عليك ويتكرر ايحسب الانسان ان يترك سدى - 00:12:17ضَ

ايحسب الانسان هذا الظالم هذا العنيد هذا الذي خلق ايحسب ان يهمل ايظن انه لن يبعث اي اظن انه لن يحاسب لو لم يكن هناك حساب وثواب للمطيع وعقاب للعاصي لكان خلق الخلق عبثا. والله جل وعلا منزه عن ذلك - 00:12:48ضَ

ايحسب الانسان ان يترك سدى اي مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يحاسب ولا يعاقب ولا يكلف في الدنيا ولا يبعث ولا يجازى. ايظن هذا حاصل؟ لا وقال السدي معناه المهمل ومنه ابل سدى - 00:13:20ضَ

اي ترعى بلا راعي. يقال هذي ابل سدى وهذا سدى مثلا اذا كان مهمل ومظيع ولا ليس له احد وقيل المعنى ايحسب ان يترك في قبره كذلك ابدا لا يبعث - 00:13:47ضَ

لو كان ليس بعد الموت شيء لكان خلق الخلق عبث جعل الله عن ذلك المطيع والعاصي يأخذون من الدنيا نصيبهم وقد يكون العاصي اكثر ترفه ونعمة في الدنيا من المطيع - 00:14:07ضَ

لو لم يكن هناك حساب وثواب للمطيع. وعقاب للعاصي لكان خلق الخلق عبثا. والله منزه على ذلك الم يكن نطفة من مني يمنى ينظر الى اصله ماذا كان الم يكن نطفه - 00:14:29ضَ

نقطة مما النطفة القطرة من الماء الم يكن نطفه يعني من مني الرجل نقطة من مني الرجل يومنا يدفع تذكير لمجرى هذه النطفة منين جاءت كيف القيت في الرحم القيت - 00:14:57ضَ

مع مجرى البول فما يسوق للانسان ان يتكبر ويتعاظم وهو هذا اصله ولا يسوغ له ان يتعاظم على الله ولا يصوغ له ان يستصعب البعث والحساب وهذا مبدأه والذي سواه - 00:15:29ضَ

وكونه من هذا الاصل البين المعروف الذي يعرفه كل احد ويتشاوى فيه الناس ولا يقال لهذا ميزة على هذا كلهم في اصل الخلقة واحد الم يكن نطفة قطرة مما ماء الرجل - 00:15:56ضَ

يوم من آآ يدفع بيان خروج هذه النطفة من اين خرجت واين واستقرت وما هي الوسيلة التي اوصلتها بارادة الله تذكر الانسان ما هو هذا اصله الذي اوجده وجعله بهذا الشكل وباحسن تقويم - 00:16:18ضَ

كان اصله كذا وهل يستطيع المرء ان يكون او يوجد نفسه وهل اوجده احد لولا الله جل وعلا ما يستطيع والخلق ما يستطيعون ان يخلق شيء المني مثلا يصب في الرحم بكثرة - 00:16:50ضَ

وتتابع الشيء الذي يجعل الله منه الادمي شيء يسير من هذا بارادة الله جل وعلا فليس الابوان هم الذين يكونون هذا لان الابوان يحصل منهم متتابع وقد يستمر عشرات السنين ما يكون منه شيء - 00:17:12ضَ

الا اذا اراد الله النطفة ان تكون اراد النفس ان تكون من هذه النطفة صارت باذن الله الم يكن نطفة من مني فائدة يمنى تذكير بالمجرى والمسلك ثم كان علقة فخلق فسوى - 00:17:37ضَ

بعد ان كان نطفة فترة من المني كونه الله جل وعلا بعد هذا علقة قطعة دم احمر كان اول نقطة بيظاء ثم انتقل بارادة الله وتكوينه الى علقة قطعة دم احمر - 00:18:03ضَ

ثم كان علقة والعلقة قطعة اليسيرة من الدم فخلق وقدر الله منها الانسان بان جعلها بعد ذلك مضغة قطعة لحم فسوى اي فعدله وكمله وانشأه ونفخ فيهم الروح باذن الله - 00:18:36ضَ

وجعله بشرا ادمي من هذا المنشأ والمبدأ ما الذي اوجده وطوره في هذه الاطوار اليس قادرا على ان يحييه بعد ذلك بعد موته على الانسان اذا تأمل النشأة تصور بعد هذا ان الاعادة اسأل - 00:19:13ضَ

وكل شيء اعادته مرة ثانية اسهل من ايجاده في المرة الاولى وخلق فسوى فجعل منه يعني من هذا الانسان من هذا الماء ومن هذه العلقة والمضغة فجعل منه الزوجين يعني المراد والله اعلم الصنفين - 00:19:45ضَ

يعني قد يكون ذكر وقد يكون انثى وقد يكون ذكر وانثى وقد يكون ذكرين وقد يكون انثيين وقد يكون ذكرين وانثى وقد يكون انثيين وذكر وانما هو يكون من هذين الصنفين - 00:20:13ضَ

الذكورية والانوثية او احدهما وجعل منه الزوجين الصنفين وجعل منه الزوجين الذكر والانثى في عالم هذه القطرة من الماء من المني هذه الاصناف احد هذي الصنفين او كليهما الذكر والانثى - 00:20:31ضَ

اليس ذلك الذي خلق هذا الخلق واوجده وكونه اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى ميت موجود مات ودفن فليس قادر على ان يعيد فيه الروح ويعيد فيه الحياة ويخرجه - 00:21:02ضَ

كما اوجده من هذا الاصل المهين السهل الماء البسيط اوجد منه هذا الانسان السوي وجد هذا السوي ومات اليس قادر على ان يعيد يحيي هذا الانسان السوي كما كان فلذلك اسهل - 00:21:27ضَ

اليس ذلك بقادر يعني الذي انشأ هذا الخلق واوجده قادر على ان يحيي الموتى الذين ماتوا وفي هذه الاية الكريمة تقرير لمبدأ البعث ولوم وتوبيخ لمن ينكر البعث او يستصعبه - 00:21:47ضَ

لان الكفار قالوا اين متنا وكنا ترابا وعظاما انا لمبعوثون لمدينون يعني مجزيون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قرأ هذه الاية قال سبحانك اللهم وبلى وعن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:22:14ضَ

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى الى اخرها. اليس الله باحكم الحاكمين؟ فليقل بلى وانا على ذلك من ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فانتهى الى قوله اليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى - 00:22:36ضَ

فليقل بلى ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فباي حديث بعده يؤمنون فليقل امنا بالله. اخرجه احمد وابو داوود والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه. والبياقي وفي اسناده رجل مجهول وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قرأت لا اقسم بيوم - 00:23:06ضَ

فبلغت اليس ذلك بقادر الى اخرها فقل بلى. اخرجه ابن المنذر وابن وعن ابي امامة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قراءته لهذه الاية بلى وانا على ذلك من الشاهدين - 00:23:43ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:12ضَ