تفسير ابن كثير | سورة الأعراف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | سورة الأعراف من الآية (4) إلى الآية (5).

عبدالرحمن العجلان

سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. وكم من قرية وكم من قرية نملكناها فما كان دعواهم اذ جاءهم بأسنا - 00:00:00ضَ

الله المكانة. فما كان دعواهم اذ جاءهم بأسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين حاسبك هاتان الايتان الكريمتان من سورة الاعراف جاءتا بعد قوله جل وعلا اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه - 00:00:30ضَ

قليلا ما تذكرون وكم من قرجة اهلك لها فجاءها بأسنا بيواتا او هم قائلون. الاية يقول جل وعلا محذرا زار قريش من ان يأتيهم مثل ما اتى من قبلهم من كذب رسل الله وقال جل وعلا بعد قوله اتبعوا ما نزل اليكم - 00:01:00ضَ

من ربكم قال وكم من قرية اهلكناها؟ كم هذه سميها العلماء كم الخبرية؟ يعني ليس المراد منها الاستفهام وانما المراد خبر بان كثيرا من القرى اهلكوا بمعصيتهم لرسل الله وهي غالبا ما تأتي للتكفير. اي كثير - 00:01:50ضَ

من القرى وهذا هو الواقع بان كثيرا من امم الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم عصوا امر الله جل وعلا. وخالفوا رسل الله كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله - 00:02:30ضَ

ويقول تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. فيحذروا جل وعلى الكافرين بانهم ان استمروا على كفرهم وطغيانهم عاصيتهم لرسل الله اتاه ما اتى من قبلهم. وكم من في قرية اهلكناها والمراد بالقرية القرى التي يجتمع فيها الناس. سواء كان - 00:03:00ضَ

كبيرة او صغيرة الى التقري وهما ما يقر فيه الناس ويسكنون. وليست المواعين صلى الله على كما في عرف. بعض الناس اليوم بان القرية البلد الصغيرة لا. وانما المراد بالقرية - 00:03:40ضَ

البلد التي يجتمع فيها الناس. واهلك الله جل وعلا كثيرا من اهل القرى بسبب معصيتهم. وكم من قرية اهلكناها لكها الله جل وعلا بما شاء من اي نوع من انواع العذاب. فالله جل وعلا يعلم من - 00:04:00ضَ

شأن الخلق الى شأن خلقه سبحانه. وليس العذاب على وتيرة واحدة وهو متنوع ويأتي القوم من حيث لا يشعرون. وغالبا ما يأتي العذاب اذا القوم مكر الله. سلط الله عليهم نقمته فعذبهم بما شاء. يعذب - 00:04:30ضَ

من شام عباده بما شاء من خلقه. سواء كان من العباد او من الجمادات او من المياه الرياح او غير ذلك. فهو جل وعلا يعذب بما شأن خلقه. ويعذب العذاب الخاص - 00:05:00ضَ

ويعلم العذاب العام جل وعلا. فهو احكم واعدم. احيانا يكون العذاب يستحق او افراد قلة فيسلط الله عليهم العذاب كما سلط على النمرود الذي هذا ابراهيم على نبينا افضل الصلاة والسلام بعوضة. عذبه ببعوضة اصغر واحقر - 00:05:20ضَ

مخلوقات الله جل وعلا. علمه بها العذاب الشديد. ويعلم بالماء والبحر والمهر كما اهلك فرعون. واهلك ويعذب بالمطر جل وعلا كما اهلك قوم نوح. ويعذب الله ويعذب بالصواعق ويعذب بما شاء من مخلوقاته سبحانه وتعالى ويسلط بعض العباد - 00:05:50ضَ

على بعض انتقاما من بعضهم لبعض. اهلكناها فجاءها بعثنا بياتا او هم قائلون. جاءهم البأس والعذاب من الله جل قال في وقت اطمئنانهم ما كانوا يتوقعون ان يأتي بهذا الوقت في وقت راحتهم في وقت سكونهم - 00:06:20ضَ

استقرارهم بياتا حال نومهم. او هم قائلون في القيلولة وهي النوم وسط النهار او الاستراحة وان لم يكن فيها نومة. يقال لها قيلولة قيلولة اذا جلس للراحة في وسط النهار وان لم ينم يقال له هذه - 00:06:50ضَ

قيلولة فجاءها بأسنا بياتا اي في الليل حال بيتوتهم فلما جاءهم تضرعوا الى الله ودعوا الله دعوه لكن هيهات حين لا ينفع فما كان دعواهم دعواهم ليس المراد والله اعلم الادعاء. يعني ما يدعون على الله - 00:07:20ضَ

انما المراد هو ما كان دعواهم اي دعاؤهم. دعاهم هو اعترافهم بانهم مستحقين العذاب لان الله جل وعلا وقال واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين. دعواهم اي دعاءهم وقال جل وعلا دعواهم فيها سبحانك اللهم دعواهم اي دعاؤهم سبحانك اللهم فما - 00:08:00ضَ

دعواهم ان جاءهم بأسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين. معترفون بظلمهم وطغيانهم وتمردهم لكن هيهات كما قال الله جل وعلا عن فرعون اللعين انه لما ادركه الغرق قال انه لا اله الا الذي امنت به بني اسرائيل. لو كان قبل معاينة - 00:08:30ضَ

ذلك لكنه اللعين يقول انا ربكم الاعلى. ويقول ما علمت لكم من اله غيري. ينكر الى الخالق جل وعلا فلما عاين الغرق عرف انه لا يأتي بها وان الله الحقيقي تبارك وتعالى قال - 00:09:00ضَ

كل عام وانتم انه لا اله الا الذي امنت به بني اسرائيل. قال الله جل وعلا له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ما ينفعك. فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله - 00:09:20ضَ

رحمة وكبرنا بما كنا به مشركين فلم يكن ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا فما انا دعواهم دعاؤهم وتضرعهم الى الله لما رأوا البأس الا ان قالوا انا كنا ظالمين. هذا الاعتراف - 00:09:40ضَ

والرجوع الى الله ينفع الانسان حال السعة وحال الرخاء. والاعتراف بالظلم والاعتراف بالذنب هذا ندم وتوبة يحبها الله جل وعلا لكن في وقت تكون صالحة اما حين يعاين المرء ملائكة الموت تعاين الملائكة العذاب ما ينفعه ايمانه. وانما ينفع الايمان ولو - 00:10:00ضَ

قبل الموت بلحظات لمن لم يعاين. كما تقدم ان ذكرنا عن الشاب اليهودي الذي حضره النبي صلى الله عليه وسلم زاهرا ودعاه الى الاسلام فرفع الشاب طرفه الى النبي صلى الله الى والده - 00:10:30ضَ

كالمستشير له. فقال له والده اطع ابا القاسم لانه يعرف ان ابا القاسم عليه الصلاة والسلام لا والخير والولد محتضر الان قريب مريض شد اشتد مرضه اطع ابا القاسم فشهد ان لا اله الا الله وان - 00:10:50ضَ

محمدا رسول الله فمات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي اخرجه من النار به. وقال للصحابة رضي الله عنهم جهزوا اخاكم. ما صلى ولا ذكر الله سوى دخوله في الاسلام هذا - 00:11:10ضَ

فنفعه ذلك والحمد لله. فالتوبة تنفع العبد ما لم يغرغر. فاذا غرر فرأى وعاين ملائكة العذاب لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او في ايمانها خيرا. الا ان قالوا انا كنا ظالمين - 00:11:30ضَ

ابين جل وعلا ان اعترافهم هذا ورجوعهم اليه لا ينفعهم لانه اذا عاين الكافر العذاب رجع وتاب الى الله لكن لا ينفعه. فهو جل وعلا يحذر الكفار من الاستغفار في كفرهم وطغيانهم. وانه اذا حل بهم العذاب فلن يرفع عنهم - 00:12:00ضَ

يقول الله تعالى وكم من قرية اهلكناها اي مخالفة رسلنا وتكذيرهم فاعقبهم ذلك خزي خزي الدنيا موصولا بظل الاخرة. كما قال تعالى ولقد استهزأ برسل ان من قبلك فحاق بالذين استخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. وكقوله فكأي من قلكناها وهي ظالمة وهي خاوية على - 00:12:30ضَ

عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد. وقال تعالى وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم كم من بعدهم الا قليلا وكنا نحن الوارثين؟ وقوله فجاءها بأسنا بيواتنا وهم قائلون اي فكان منهم من جاءه امر الله - 00:13:00ضَ

وبعثه ونقمته وذاك الليل او هم قائلون من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار. وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو كما قال افأمن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ذواتا وهم نائمون اوامن اهل القرى يأتيهم باشنا وضحى وهم يلعبون - 00:13:20ضَ

وقال افأمن الذين مكروا السيئات ان يخسف الله بهم الارض او يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون. او يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين وقوله فما كان دعواهم اذ جاءهم بأسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين اي فما كان قولهم عند مجيء العذاب - 00:13:40ضَ

الا ان اعترفوا بذنوبهم وانهم بهذا كقوله تعالى وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة الى قوله خامدين قال ابن جرير في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:14:00ضَ

ما هلك قوم حتى يعذروا من انفسهم. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:14:20ضَ