مجنون ليلى - تذكرت ليلى و السنين الخواليا

شرح القصيدة المؤنسة - مجنون ليلى ( 3 ) أعد الليالي ليلة بعد ليلة

محمد صالح

السلام عليكم ورحمة الله. واهلا وسهلا بكم مرة اخرى على قناة مدرسة الشعر العربي. مع محمد صالح ونواصل الحديث المبسط عن واحدة من اجمل القصائد العربية وهي المؤنسة لقيس ابن الملوح او مجنون ليلى - 00:00:03ضَ

اشترك على القناة اولا لنتعرف معا على التراث الادبي للغة العربية وشارك الحلقات عبر وسائل التواصل الاجتماعية. وهيا بنا لنبدأ في الحلقة السابقة توقفنا عند البيت الذي قال فيه فيا رب سوي الحب بيني وبينها يكون كفافا لا علي ولا لي - 00:00:21ضَ

كل ما كان يطلبه ان يذهب عنه هذا الحب ويعود طبيعيا كالبشر يكمل اليوم تصوير مشاهد من حبه. وسوف تلاحظون ان الغالبية العظمى من ابيات حلقة اليوم شديدة السهولة. بحيث انني لا احتاج - 00:00:47ضَ

تقريبا الى اي تعليق. فقط سنستمتع معا بالمعنى الجميل الواضح يقول فما طلع النجم الذي يهتدى به ولا الصبح الا هيج ذكرها لي قال انه يريد ان يذهب عنه هذا الحب وان يكون كفافا لانه يتعذب به. لانها في باله طول الوقت. ويتذكرها - 00:01:03ضَ

عند اي حدث عندما يظهر النجم الذي يعرف به الطريق في السماء ينظر اليه وتهتاج الذكريات بداخله. وكذلك في وقت الاصباح وشروق الشمس حيث يجلس ويتأمل وربما يشبه صورتها في عقله بالنجم في السماء. وبلحظة الشروق الصافية. ولهذا يتذكرها عندما يراهم - 00:01:28ضَ

ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا سهيل لاهل الشام الا بدا لي سهيل هو اسم نجم يماني معروف. يماني اي يظهر من ناحية اليمن. يظهر وقت نضوج الفاكهة وانقضاء الصيف - 00:01:51ضَ

وقد تزوجت ليلى من رجل من قبيلة ثقيف في الطائف التي تقع جنوب بلاد قيس. لهذا ستراه دائما يتجه ببصره ناحية جنوب ناحية اليمن حيث الطريق اليها ولا سميت عندي لها من سمية من الناس الا بل دمعي ردائي - 00:02:08ضَ

سمية يعني امرأة اخرى تحمل نفس الاسم ليلى الرداء هو الثوب الخارجي او ما يلبس فوق الثياب. يعني عندما يسمع اسم فتاة بنفس الاسم ليلى فانه ينهار حتى بكاء شديدا يبتل منه ثوبه الخارجي - 00:02:29ضَ

وقد كان من عادة العرب ارتداء ثوبين. ثوب داخلي وخارجي وهو بداء اي ليلة يراها تذكره بليلة التي يحبها فيبكي وهذا معتاد من اخبار العشاق والمحبين. فكثيرا ما يذكر مثل هذا الامر. عندما يرى او يسمع عن فتاة بنفسه اسم حبيبته - 00:02:49ضَ

ولا هبت الريح الجنوب لارضها من الليل الا بت للريح حانية حانية يعني منعطفا بوجهه ومتجها لها طبعا كان العرب يعرفون الرياح واتجاهاتها واوقاتها. فهذا جزء من الحياة اليومية. وقلنا انه يصب تركيزه على اتجاه الجنوب - 00:03:10ضَ

حيث ليلة فعندما تهب الريح الجنوبية القادمة من اتجاه بلاد ليلى فهو يبيت منعطفا تجاهها ويملأ بها صدره. فان تمنعوا ليلى وتحمو بلادها علي فلن تحموا علي القوافي القوافي هي الاشعار. وقفوت اثر الشخص اي اتبعته - 00:03:32ضَ

ولهذا سميت الاشعار بالقوافي لانها ابيات يتبع بعضها بعضا في هذا البيت يعلن التحدي لاهل ليلة واهل زوجها وكذلك اهله. وكل من يمنعه من رؤيتها او الذهاب اليها يقول فان تمنعوني من رؤية ليلى وتمنعوني من الذهاب الى بلادها فلن تستطيعوا ان تمنعوني ان اقول الشعر والتشبيب بها - 00:03:55ضَ

الان يعني انه سيفرغ ما بداخله بقول الشعر ولن يتوقف وفي هذا البيت دليل صريح انه لا يستطيع رؤيتها ولا الجلوس معها. لهذا قلت في الحلقة الاولى انه عندما قال اذا مات - 00:04:23ضَ

جلسنا مجلسا نستلذه انه لم يكن يقصد انه يجلس معها مباشرة فاشهد عند الله اني احبها فهذا لها عندي. فما عندها لي يشهد الجميع انه يحبها. فهذا ما في قلبه وما يقره. ويتساءل هل تحبني هي الاخرى؟ كانه يقولها - 00:04:40ضَ

كتابا لها مع بعض التوجس. يعني هل تحس بكل ما بداخله وتبادله الشعور ام لا قضى الله بالمعروف منها لغيرنا وبالشوق مني والغرام قضى لي المعنى قضى الله ان يكون معروفها وحبها وودها لشخص غيري. اي زوجها. وقضى علي انا بالغرام والشوق - 00:05:04ضَ

العذاب وان الذي املت يا ام ما لك اشاب فويدي واستهام فؤادي املت اي الذي كنت امل عليه. اي الذي كنت انتظره وتعلقت بالامل ان يحدث. وهو لقاؤها اشاب اعني اصلا الاختلاط. والاشابه هم المجموعة من الناس المختلطون من غير رابط يجمعهم - 00:05:30ضَ

ويقصد بهذه الكلمة اختلاط شعر رأسه الاسود بالابيض. دلالة على كبر السن الفويد هو جانب الرأس مما يلي الاذنين الى الامام. اي هذه المنطقة الهيام هو الجنون من شدة الحب. واستهامه تعني سبب له الجنون. والفؤاد هو القلب - 00:05:57ضَ

يقول وان هذا الذي امل وانتظر ان يحدث من وصالك قد اشاب شعر رأسي من شدة ما الاقيه ومن الانتظار الطويل وسبب الجنون وعدم الاطمئنان لفؤادي هنا يظهر الاثر النفسي الذي سببه الضغط والانتظار على قلبه وجسده - 00:06:19ضَ

اعد الليالي ليلة بعد ليلة. وقد عشت دهرا لا اعد الليالي يخبر هنا عن تحول حاله فقد كان من قبل انسانا عاديا لا ينغص حياته شيء ولم يكن يؤثر فيه هذا الموضوع - 00:06:40ضَ

هذه القوة. اما الان فيمر الوقت عليه بطيئا كئيبا يعد الايام يوما بعد يوم. من القلق وعدم الشعور بالراحة واخرج من بين البيوت لعلني احدث عنك النفس بالليل خاليا المعنى واضح ويكفينا فقط ان نتمعن فيه لنشعر بما كان يشعر به داخل قلبه - 00:06:58ضَ

فبسبب ما يعتلج في صدره كان يخرج الى الخلاء وحيدا يحدث نفسه عنها خاليا اي بمفرده كي لا يراه احد فيهزأ به. فهو يريد الاختلاء بنفسه والانعزال اراني اذا صليت يممت نحوها بوجهي. وان كان المصلى ورائي - 00:07:22ضَ

يممت يعني وجهت وجهي في اتجاهها يقول انه عندما يصلي ينحرف ناحية بلادها بدلا من ان يتجه للقبلة. كانه يريد ان يقول انها القبلة بالنسبة لقلبك وربما يكون هذا مجرد مبالغة شعرية منه. وهو يدرك ان ما يقوله مبالغة كبيرة وربما لا تعجب البعض - 00:07:44ضَ

ولهذا يستدرك سريعا في البيت التالي فيقول وما بها اشراك ولكن حبها وعظم الجوى اعيا الطبيب المداوي الجوى هو المرض وضيق الصدر. ونقول رجل جوي اي ضيق الصدر يقول انني لا افعل هذا شركا بالله. ولكنني مريض بحبها واشعر بالالم في صدري فاعذروني. وقد تعب الطبيب - 00:08:08ضَ

ساوي معي فلم يعد يدري ما يفعل يريد ان يقول انني جننت بها وفقدت عقلي. وهذا ما سبب فعلي ولست مشركا بالله او شيئا من هذا القبيل احب من الاسماء ما وافق اسمها. او اشبهه او كان منه مدانيا - 00:08:38ضَ

المعنى واضح يعني انه يحب الاسماء المقاربة للفظ ليلى. مثلا ليال او لؤلؤة او ربما ليان يمكننا ان نلاحظ انه يشغل باله ويسرح بخيالاته في تفاصيل دقيقة جدا وربما اذا كان في عصرنا هذا كان سيخضع لعلاج نفسي - 00:08:58ضَ

ولكن في ذلك العصر لم يكن يتوافر شيء من هذا القبيل فنراه يفكر بها بهذا الشكل وتتدهور حالته ويقول خليلي ليلى اكبر الحاج والمنى. فمن لي بليلة او فمن ذا لها بيا - 00:09:20ضَ

هذه لحظة انهيار عاطفية هي اكبر حاجاته وامنياته. ويخاطب اصدقائه من يأتي لي بها الان. ومن يأتي لي بها فهي ايضا تحبني ولم يعد يطيق هذا البعد لعمري لقد ابكيتني يا حمامة العقيق وابكيتي العيون البواكيا - 00:09:38ضَ

لعمري اي انه يقسم بحياته العقيق هو واد في بلاد الحجاز. وقيل في بلاد بني عامر حيث يسكن قيس وهناك اكثر من مكان يسمى العقيق. وهي تطلق على كل مجرى للماء احدث بسبب مياه السيول - 00:10:02ضَ

المعنى انه سمع صوت الحمام في وادي العقيق حيث كان خاليا بنفسه فهيج البكاء عليه وقد ارتبط صوت هديد الحمام بالحزن والبكاء. وما زال هذا موجودا في الثقافة والاغاني الشعبية المصرية - 00:10:21ضَ

ويقول للحمام انك والله ابكيتني وابكيت عيوني التي هي اصلا صفاتها البكاء. فهو اصلا يبكي وقد سمع صوت فبكى من جديد خليلي ما ارجو من العيش بعدما ارى حاجتي تشرى ولا تشترى لي - 00:10:38ضَ

بشرى يعني تباع. وحاجته يقصد بها ليلى او حبه لليلة ويقول انه لم يعد يرجو شيئا من هذه الحياة بعدما رأى حاجته تباع امام عينه لشخص اخر فهو يعتبر ان ليلى من حقه وبدلا من ان يحصل عليها هو. ها هي تذهب لشخص اخر غريب. ولهذا لم يعد يطيق العيش - 00:10:58ضَ

وتجرم ليلى وتزعم انني سلوت ولا يخفى على الناس مابيا سلوت بمعنى نسيت. يبدو هنا انه في صراع مع نفسه. ربما وصل له ان ليلة تلومه او تتهمه بانه هو سبب - 00:11:24ضَ

قطيعة ويصفها انها هي التي اجرمت في حقه ان تركته وان تتهمه هذا الاتهام الفظيع. وتزعم انني انا الذي نسيته مع ان مابيا لا يخفى على الناس. فيستحيل ان اكون انا من تركتها او انا من نسيتها - 00:11:41ضَ

فلم ارى مثلينا خليلي صبابة اشد على رغم الاعادي تصافيا الصبابة هي الشوق يقول انني لم ارى حبيبين مثلي ومثل ليلى. فرغم كل الاعداء الذين يوقعون بيننا ورغم كل ما يحدث فنحن في اشد - 00:12:00ضَ

حالات التصافي اي انهم لا يلومان بعضهما ولا يوجد كرهم بينهما هل هذا حقيقي؟ يعني هل كانت فعلا تتعلق به كما يتعلق بها؟ او كانت متصافية من جانبها؟ ام انه يتوهم - 00:12:20ضَ

لا احد يعلم تحديدا وهذا في علم الغيب قليلان لا نرجو اللقاء. ولا نرى خليلين الا يرجوان تلاقيا الرجاء هو التوقع والامل يقول اننا حبيبان لم نعد نرجو ان نتلاقى. فقد علمنا ان هذا غير ممكن. وكل من حولنا من الاحبة ممن نراهم - 00:12:36ضَ

يؤمنون انفسهم بيوم اللقاء. فهذا هو المعتاد اصلا في الحب وهو يقارن حالته بحالة اي محب طبيعي ويتحسر على حاله وهكذا انتهي من هذا الجزء من القصيدة المؤنسة لمجنون ليلى. ارجو ان تكون الحلقة قد نالت اعجابكم - 00:13:00ضَ

شكرا لكم على المتابعة. ولا تنسى الاعجاب بالحلقة والاشتراك في القناة كذلك ان اعجبك محتوى القناة يمكنك ان تدعمها عن طريق زيارة صفحة القناة على موقع باتريون والان نعيد ذكرى ابيات حلقة اليوم لتستطيع ان تحفظها - 00:13:20ضَ

قال الشاعر فما طلع النجم الذي يهتدى به ولا الصبح الا هيج ذكرها لي ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا سهيل لاهل الشام الا بدا لي ولا سميت عندي لها من سمية من الناس الا بل دمعي ردائي - 00:13:39ضَ

ولا هبت الريح الجنوب لارضها من الليل الا بت للريح حانية فان تمنعوا ليلا وتحموا بلادها علي فلن تحموا علي القوافي فاشهد عند الله اني احبها فهذا لها عندي فما عندها لي - 00:14:03ضَ

قضى الله بالمعروف منها لغيرنا. وبالشوق مني والغرام قضى لي وان الذي املت يا ام ما لك اشاب فويدي واستهام فؤادي اعد الليالي ليلة بعد ليلة. وقد عشت دهرا لا اعد الليالي. واخرج من بين البيوت - 00:14:26ضَ

علني احدث عنك النفس بالليل خاليا اراني اذا صليت يممت نحوها بوجهي وان كان المصلى ورائي وما بي اشراق ولكن حبها وعظمى الجوى اعيا الطبيب المداوي احب من الاسماء ما وافق اسمها. او اشبهه او كان منه مدانيا - 00:14:52ضَ

خليلي ليلى اكبر الحاج والمنى. فمن لي بليلة او فمن ذا لهابيا لعمري لقد ابكيتني يا حمامة العقيق وابكيتي العيون البواكي خليلي ما ارجو من العيش بعدما ارى حاجتي تشرى ولا تشترى لي - 00:15:21ضَ

وتجرم ليلا وتزعم انني سلوت ولا يخفى على الناس مابيا. فلم ارى مثلينا خليلي صبابة اشد على رغم الاعادي تصافيا قليلان لا نرجو اللقاء ولا نرى. خليلين الا يرجوان تلاقيا - 00:15:44ضَ

شكرا لكم على متابعة الحلقة. واراكم مرة اخرى قريبا ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:16:07ضَ