Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - 00:00:24ضَ
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم - 00:00:53ضَ
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد فلا زلنا معشر الاحبة في رحاب سورة الفاتحة هذه السورة التي فرض الله جل وعلا على كل مسلم - 00:01:19ضَ
قراءتها في كل ركعة في كل صلاة وهذا لاهميتها فلا يليق بمسلم الزم بقراءة هذه السورة الا يتدبر معانيها ويفهم اياتها سبق معنا معشر الكرام ان اول سورة الفاتحة تمجيد - 00:01:44ضَ
وحمد وثناء على الله سبحانه وتعالى مع بيان التوحيد بانواعه الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم ففي ذلك ذكر توحيد الربوبية والالوهية والاسماء والصفات ثم ذكر الله جل وعلا عظيم ملكه - 00:02:14ضَ
فانه مالك يوم الدين الذي هو يوم من اعظم الايام بل هو اعظم الايام فاذا كان الله جل وعلا مالكا وملكا ليوم الدين فهو مالك وملك لما سواه من الايام - 00:02:45ضَ
ثم قال الله جل وعلا بعد ذلك اياك نعبد واياك نستعين هذه الاية هي خلاصة هذه الصورة بل هي خلاصة القرآن فقد روى ابن ابي حاتم في تفسيره والبيهقي في شعب الايمان - 00:03:09ضَ
بسندهما الى الحسن البصري رحمه الله انه قال ان الله انزل مائة واربعة كتب على انبيائه وجعل علمها في اربعة كتب بالتوراة والانجيل والزبور والفرقان ثم جعل علمها في الفرقان. اي القرآن - 00:03:38ضَ
ثم جعل علم القرآن في المفصل ثم جعل علم المفصل في سورة الفاتحة ثم جعل علم سورة الفاتحة في هذه الاية اياك نعبد واياك نستعين وكل ما في كتاب الله - 00:04:08ضَ
من ايات هو في حقيقته يؤول الى اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد لاجلها خلقنا الله سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والإنساء الا ليعبدون ما اريد منهم الرزق - 00:04:28ضَ
وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين والله جل وعلا بين انه خلقنا لعبادته لا يحتاج الينا سبحانه وتعالى ولا تنفعه عبادتنا ولا طاعتنا كما انه لا تضره - 00:04:58ضَ
معصيتنا ولا شركنا فهو الغني سبحانه وتعالى هو الغني عنا فلا يظن وان انه اذا عبد الله جل وعلا فانه ينفع الله لأ انما ينفع نفسه فقط لذلك معشر الكرام - 00:05:25ضَ
جعل الله جل وعلا في هذه السورة في وسطها هذه الاية اياك نعبد واياك نستعين والعبادة معشر الكرام معناها في اصل اللغة الذل والخضوع فمن لم يخضع ولم يزل لربه - 00:05:51ضَ
فليس عابدا له على الحقيقة لان اصل العبادة الذل كما يقول القائل هذا طريق معبد. اي طريق مذلل وطريق سهل للسالكين اما العبادة بمعناها الشرعي فهي كل ما امر الله عز وجل به - 00:06:18ضَ
من الاقوال والافعال الظاهرة والباطنة فهناك عبادة قولية كذكر الله عز وجل وتلاوة القرآن وهناك عبادة قلبية كالمحبة محبة الله جل وعلا وكالتوكل والاخلاص ونحو ذلك وهناك عبادة بدنية كالصيام - 00:06:45ضَ
والصلاة ونحو ذلك. كل ذلك داخل في معنى العبادة ثم ان العبادة معشر الكرام لها معنيان المعنى الاول العبادة العامة وهي عبادة القهر وهي تشمل كل من على هذه الارض - 00:07:14ضَ
وكل من على هذه الارض عباد لله جل وعلا بمعنى انهم خاضعون لسلطانه وقهره يحيي من يشاء ويميت من يشاء لا يعجزون الله جل وعلا بشيء ولا يمتنعون عن الله سبحانه وتعالى بشيء - 00:07:36ضَ
تركهم الله جل وعلا بعلمه وارادته وخلقهم لحكمته سبحانه وتعالى لا يعاجزون الله سبحانه وتعالى في شيء لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد - 00:08:01ضَ
فكل من على هذه الارض صغيرا كان او كبيرا اميرا كان او مأمورا غنيا كان او فقيرا حيا كان او جمادا هو عبد خاضع دليل مقهور تحت سلطان الله سبحانه وتعالى. لا يتحرك حركة ولا يسكن سكنة - 00:08:24ضَ
الا بعلم الله وارادته ومشيئته سبحانه وتعالى والنوع الثاني هو العبادة بالمعنى الخاص وهي عبادة الاختيار وهي عبادة الخاصة وهم من خضع لله جل وعلا بارادته وهو مقصود العبادة كما قال الامام الشاطبي رحمه الله - 00:08:50ضَ
ان مقصود الشريعة ان يكون العبد عبدا لله اختيارا كما انه عبد لله اضطرارا فنحن عبيد لله مضطرين لذلك بمعنى خاضعين ذليلين لسلطانه لو لجأ الانسان الى رؤوس الجبال او تحصن باعظم الحصون - 00:09:20ضَ
او تسلح باقوى الاسلحة فانه لا يستطيع ان يمتنع عن ادنى الامراض ولا ان يمتنع عن الموت قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ولكن الفخر ان تكون عبدا لله اختيارا - 00:09:48ضَ
ان تخضع لله جل وعلا بارادتك وباختيارك هنا يتحرر المسلم من قيود نفسه ومن قيود هواه ليكون حرا على الحقيقة فلا حر على هذه البسيطة الا من عبد الله سبحانه وتعالى اختيارا - 00:10:13ضَ
وتحرر من قيود هواه وتحرر من قيود الناس وصار عبدا لله جل وعلا على الحقيقة وهذا لا يجوز الا لله سبحانه وتعالى لذلك قال الله سبحانه اياك نعبد فقدم المعمول - 00:10:37ضَ
الظمير على العامل ولم يقل نعبدك وانما قال اياك نعبد وذلك للدلالة على الحصر اننا نعبد الله سبحانه وتعالى ولا نعبد سواه فمن صرف شيئا من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى. فقد اشرك بالله جل وعلا - 00:11:00ضَ
اياك نعبد والعبادة معشر الكرام لا تقبل الا بشرطين الشرط الاول الاخلاص لله سبحانه الا تعبد الله الا لله لا تريد بذلك الا وجه الله لا تريد ثناء ولا تريد مدحا - 00:11:27ضَ
ولا تريد ان يقال فلان فعل كذا او حصل له كذا او فلان ما شا الله عليه حصل منه كذا وكذا وانما تريد وجه الله جل وعلا انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا - 00:11:50ضَ
والشرط الثاني ان يعبد الله اقتداء واتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يبتدع في عبادة الله عز وجل بدعة. ولا يعبد الله بهواه وانما يعبده كما عبده النبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:10ضَ
وهذا الذي يسمى المتابعة والاتباع العبادة معشر الكرام اذا لا تصح الا بهذين الشرطين. بالاخلاص وبالمتابعة فنسأل الله جل وعلا ان يرزقنا واياكم الاخلاص له سبحانه وان يرزقنا واياكم متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:12:30ضَ
ان نكون من حزبه في الدنيا وتحت لوائه في الاخرة. انه ولي ذلك والقادر عليه. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. محمد - 00:12:54ضَ
محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد معشر الكرام ان العبادة كما قلنا لاجلها خلق الله سبحانه وتعالى الخلق ولن ينجح ولن يفلح ولن ينجو انسان بدونها فاذا مات الانسان - 00:13:14ضَ
وانقضت حياته ولم يعبد الله سبحانه وتعالى فلن يرى خيرا قط واذا مات عبدا لله سبحانه وتعالى ادى حقوق العبودية فليبشر بخيري الدنيا والاخرة ثم اعلموا رحمكم الله ان العبادة كالطائر - 00:13:39ضَ
له رأس وجناحان لا يمكن ان يطير الطائر بدونها اما رأس العبادة فهي المحبة فان الانسان قد يكون متذللا لانسان خاضعا له عبدا له ولكن بدون محبة وانما قد قهره بالقوة - 00:14:00ضَ
فهذا ليس على حقيقة العبادة وانما العبادة لا تكون عبادة على الحقيقة. الا اذا كان خضوع الانسان محبة لله سبحانه وتعالى اما جناحا هذا الطائر فهما الخوف والرجاء فلا بد في سيرنا الى الله سبحانه وتعالى - 00:14:26ضَ
من الجمع بين هذه المعاني الثلاثة محبة الله سبحانه وتعالى ان نعبد الله جل وعلا محبة له وان نؤثر محابه ومراضيه على اهواء انفسنا وكذلك ان نجمع الى ذلك الخوف من الله سبحانه وتعالى - 00:14:50ضَ
وان نترك معصية الله جل وعلا خوفا منه لا خوفا من الناس وان نجمع الى ذلك ايضا الرجاء والطمع فيما عند الله سبحانه وتعالى لذلك ذكر الله جل وعلا في كتابه ايات كثيرة فيها بيان - 00:15:14ضَ
ما يخاف منه الانسان كنار جهنم نسأل الله السلامة والعافية لنرهب منها ونخاف وفيها ايضا بيان لما ذكره الله سبحانه وتعالى من نعيم لنرجوا الله سبحانه وتعالى ونطمع في كرمه. هكذا يسير المؤمن في عبادة الله سبحانه وتعالى - 00:15:34ضَ
بين محبته وبين الخوف منه والرجاء فاذا زاد واحد من هذه الثلاثة على البقية لا لا يصير سير الانسان صالحا فاذا زاد الخوف عن حده تحول الى قنوط ويأس من الله سبحانه وتعالى. قال الله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا - 00:15:57ضَ
على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا واذا زاد الرجاء عن حده تحول الى ارجاء وتحول الى اماني بان يرجو ويتمنى على الله الاماني دون ان يعمل لذلك عملا - 00:16:21ضَ
لذلك لا بد من التوازن لابد من الخوف من الله جل وعلا. قال الله سبحانه وتعالى انما يخشى الله من عباده العلماء ولابد من الرجاء والطمع فيما عند الله سبحانه وتعالى - 00:16:42ضَ
وقبل ذلك واسه لابد من محبة الله جل وعلا فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا عبادته وان يرزقنا محبته والخوف منه والرجاء فيما عنده وان يجعلنا عبادا لله جل وعلا حقا حقا. وصدقا صدقا. وان يجعلنا من من الذين يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:59ضَ
ويسيرون على اثره وعلى سنته وعلى هديه عليه افضل الصلاة والسلام. وان يحشرنا مع الذين انعم الله عز وجل عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا - 00:17:23ضَ
اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته ولا عيبا الا سترته. ولا هما الا فرجته. ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة. هي لك رضا ولنا فيها - 00:17:44ضَ
الا يسرتها واتممتها يا رب العالمين. اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشفي مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في كل مكان. اللهم كن - 00:18:06ضَ
لاخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين. اللهم كن لهم عونا ونصيرا. اللهم عليك باعدائهم. اللهم عليك بالصهاينة المعتدين اللهم انهم لا يعجزونك فعليك بهم يا رب العالمين. اللهم امنا في اوطاننا. اللهم امنا في اوطاننا - 00:18:26ضَ
واصلح ائمتنا وولاة امورنا. ووفق للحق امامنا وولي امرنا يا رب العالمين. عباد الله ان الله يأمر العدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله يذكركم - 00:18:46ضَ
على نعمه يزدكم ولذكر الله اكبر. والله يعلم ما تصنعون - 00:19:06ضَ