الجمع بين ما ظاهره التعارض وبعض الفروقات بين المتشابهات
كيف نجمع بين حديث أبى سعيد أن الحياض بين مكة والمدينة طاهرة وبين ان سؤر الشيء له حكم ذاته ؟
Transcription
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل ذكرت رفع الله شأنك ان الظابط في الآثار ان سؤر الشيء له حكم ذاته. طهارة ونجاسة. لكن ماذا نصنع - 00:00:00ضَ
ابي سعيد رضي الله عنه وقد حسنه الحافظ وقد سئل رسول الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياظ التي بين مكة المدينة تردها السباع والكلاب والحمير فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور. الحمد لله - 00:00:20ضَ
الجواب عن هذا هذا الحديث الذي ذكره السائل قد اخرجه الامام ابن ماجة في سننه وكذلك البياقي رحمه الله تعالى في السنن الكبرى. وكذلك اخرجه الامام الطحاوي كما في مشكل الاثار - 00:00:40ضَ
واخرجه غيرهم رحمهم الله تعالى الرحمة الواسعة. ولكن هذا الحديث فيه مقال عريض لاهل العلم رحمهم الله تعالى ونصه كما ذكره السائل ولكن ولكن هذا الحديث على حسب نقدي والله تعالى اعلى واعلم انه حديث ضعيف - 00:00:56ضَ
فقد ضعفه جمع من اهل العلم رحمهم الله تعالى. فقد ضعفه البوصيري كما في الزوائد وكذلك ضاعفه الامام الطحاوي. وكذلك ضعفه من المتأخرين الامام الالباني آآ رحم الله الجميع رحمة واسعة. وسبب ضعفه ان هؤلاء - 00:01:16ضَ
الذين خرجوه وهم ابن ماجة والطحاوي وغيرهم اخرجوه كلهم من طريق عبدالرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه عن عطاء ابن يسار عن ابي سعيد. ومن المعلوم ان عبدالرحمن ابن زيد ابن اسلم ضعيف الرواية انه ضعيف الرواية. قال الامام ابن الجوزي رحمه الله تعالى قد اجمعوا - 00:01:36ضَ
على ضعفه وعلمه وقد اجمعوا على ضعفه ولا يخفاك وفقك الله عز وجل ان مسألة التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية تختلف فيها انظار العلماء فاذا الجواب عما ذكرت من الاشكال من جهتين. الجواب الاول اننا نجيب بان الحديث ضعيف لوجود عبدالرحمن بن زيد بن اسلم - 00:02:03ضَ
هذه اول علة الامر الثاني الجواب الثاني سلمنا انه حديث حسن كما نقلته عن الامام الحافظ رحمه الله الا ان هذا الحديث وارد في الحيض التي بين مكة والمدينة. ومن المعلوم ان هذه الحياظ - 00:02:27ضَ
تتغذى من مياه السيول والامطار. وهي تكون كبيرة عادة فهي مستنقعات كبيرة مستبحرة كبيرة جدا. وانت تعرف ان ان هذه السباع من الكلاب وغيرها اذا ولغت في هذا الماء الكبير المستبحر. فانها لا تضره لانه ماء كثير يدفع هذه النجاة - 00:02:47ضَ
فسد عن نفسه ومن المعلوم ان بلوغها فيه لا يمكن ان يغير للماء لا طعما ولا لونا ولا ريحا فإذا جوابنا الثاني هذا واضح وهو ان هذه الحياظ ماؤها كثير. فورود الكلب او الكلبين فورود الكلب او الكلبين او الثلاثة او الأربعة - 00:03:07ضَ
او العشرة في اوقات متفرقة تشرب من هذه الحيض ذات الماء الكثير لا يضره لا يضره لانه ماء يدفع النجاسة عن نفسه. وقد روى الثلاثة وصححه احمد من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وارضاه - 00:03:27ضَ
ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم قال اذا كان الماء قلتين لم يحملوا الخبث. عفوا الحديث الاخر حديث ابي سعيد ان الماء طهور لا ينجسه شيء. عن ابي سعيد رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:46ضَ
ان الماء طهور لا ينجسه شيء. وهذا الحديث قد اخرجه الثلاثة وصححه احمد. وكذلك اخرج الاربعة وصححه ابن خزيمة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وفي لفظ لم - 00:04:06ضَ
ومن المعلوم ان ماء هذه الحياض التي بين مكة والمدينة ماء يفوق القلتين بكثير. فاذا لا اشكال عندنا في هذا ولله الحمد والمنة فاما ان نقول بان الحديث ضعيف على ما ضاعفه به كثير من اهل العلم. رحمهم الله تعالى من وجود هذا الرجل الضعيف فيه. واما ان نقول بانها - 00:04:26ضَ
مياه كثيرة ومستنقعات كبيرة مستبحرة لا يضرها بلوغ هذه السباع فيها والله تعالى اعلم. بقي عندنا مسألة خفيفة وهي تنبيه لطيف وهي ان السباع غير الكلب في طهارتها ونجاستها خلاف بين اهل العلم رحمهم الله - 00:04:46ضَ
والقول الصحيح عندي في السباع غير الكلب ان سؤرها طاهر. لان ذاتها طاهرة فالاسد ذاته طاهرة فصغره طاهر. والنمر ذاته طاهرة فسؤره طاهر. وكذلك الذئب والثعلب والهر الضبع وغيرها من السباع - 00:05:06ضَ
فان قلت وما دليل قولك بانها طاهرة؟ فاقول دليلي هو البقاء على الاصل فان المتقرر ان الاصل في الاعيان الطهارة فلا يجوز لنا ان نحكم على عين من الاعيان بانها نجسة الا بدليل - 00:05:34ضَ
فالله عز وجل خلق هذه الاعيان التي على الارض وجعل الاصل فيها الطهارة ثم نزلت الادلة مبينة لبعض الاعيان النجسة فما لم يأتي دليل بتنجيسه فانه باق على الاصل. لان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل - 00:05:50ضَ
ولا اعلم دليلا يدل على نجاسة سائر السباع غير الكلب. واما الهر فقد ورد فيه النص بخصوصه كما اخرجه اربعة وصححه ابن خزيمة من حديث ابي قتادة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة انها ليست بنجس انها - 00:06:11ضَ
من الطوافين عليكم انها من الطوافين عليكم. فان قلت اوليس السباع يحرم اكلها؟ فاقول بلى يحرم اكلها لثبوته في الدليل بتحريم اكل كل ذي نابل من السباع وكل ذي مخلب من الطير ولكن التحريم لا يستلزم النجاسة - 00:06:31ضَ
المتقرر عند العلماء ان كل نجس فهو حرام. وليس كل حرام يكون نجسا. فاذا لا تلازم بين كون الشيء حراما وكونه نجسا فان النجاسة وصف زائد على التحريم لابد في اثباتها من دليل. فان السم - 00:06:50ضَ
اكله وهو طاهر. والحرير والذهب يحرم لبسه على الرجال ومع ذلك فهو طاهر. فاذا ليس كل شيء ثبتت حرمته يحكم عليه بانه نجس والسباع يحرم اكلها ولكن تحريم اكلها ليس بدليل على انها على - 00:07:10ضَ
انها نجسة والخلاصة من هذه الفتوى ان الحديث لا اشكال فيه فاما ان نجيب عنه بانه ضعيف او نجيب عنه بان تلك كبيرة وماؤها كثير فوق القلتين يدفع النجاسة عن نفسه ولا يضره بلوغ هذه السباع فيه والله اعلم - 00:07:30ضَ