Transcription
ان الحمد لله. نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - 00:00:25ضَ
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم - 00:00:53ضَ
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد معاشر المؤمنين في احداث سيرة النبي صلى الله عليه وسلم دروس وعبر لا سيما اذا انزل الله عز وجل فيها ايات تتلى الى يوم القيامة - 00:01:18ضَ
ومن ذلك قول الله جل وعلا انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم - 00:01:47ضَ
ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما الى اخر الايات هذه الايات نزلت على اثر قصة فيها عبر وفوائد وهي ان بيتا من المنافقين يقال لهم بنو ابيرق ثلاثة اخوة - 00:02:15ضَ
بشر وبشير ومبشر وكانوا اهل فقر وفاقة واهل نفاق ايضا وكان بشير شاعرا ومن نفاقه انه كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ويهجو المسلمين ثم ينحل هذا الشعر لبعض العرب - 00:02:43ضَ
فاذا جلس بين الصحابة يقول لهم اما سمعتم قول العرب ثم يقول الشعر الذي قاله هو في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم وفي هجاء اصحابه زاعما انه مجرد ناقل - 00:03:16ضَ
وان ناقل الكفر ليس بكافر وهذه من صفات المنافقين معشر الاحبة انهم يدسون السموم في المجتمع فاذا ما جوبهوا ووجهوا قال انما انا ناقل ولكن الصحابة رضي الله عنهم يقولون له والله ما نرى هذا الا منك - 00:03:39ضَ
ثم انه في يوم من الايام كان احد الصحابة وهو رفاعة بن زيد رضي الله عنه قد اشترى درمكة اي طحينا ابيض ووضعه في مشروبة له والمشربة هي مثل المخزن - 00:04:07ضَ
الغرفة الصغيرة التي تلحق بالبيت وكان في هذا المخزن شيء من سلاحه وسيوفه واذراعه فوظع طحينه الذي اشتراه في هذا المخزن فعمد هؤلاء المنافقون وخرقوا هذه المشروبة في الليل وسرقوا - 00:04:30ضَ
وحينه وسلاحه واذراعه فلما اصبح الرجل نادى ابن اخ له وهو صحابي ايضا اسمه قتادة ابن النعمان رضي الله عنه وكان شابا صغيرا وهو الذي روى هذه القصة فيقول قال لي عمي رفاعة - 00:05:00ضَ
قد سرقنا البارحة فسألنا حولنا فقالوا لقد وجدنا بني ابيرق قد اوقدوا البارحة نارا ولا نرى الامر الا من قبلهم لا نرى الا انهم هم الذين سرقوا ذلك فذهبوا اليهم - 00:05:27ضَ
وسألوهم عن ذلك فنفوا واقسموا بالله على عادة المنافقين في استسهال الحلف كذبا ولم يكتفوا بذلك بل رموا هذه التهمة على بريء في رواية انه مسلم اسمه لبيد ابن سهل - 00:05:53ضَ
قالوا لا نرى صاحبكم الا لبيد بن سهل فلما سمع ذلك اخترط سيفه وقال والله ليخالطنكم هذا السيف او لتبينن السرقة فلما خافوا منه قالوا ما انت بصاحبها لا نرى انك صاحبها - 00:06:20ضَ
وفي رواية اخرى انهم رموا بها احد اليهود ويقال انهم رموا بقية هذا الطحين ورموا السلاح والادراع في بيت هذا اليهودي حتى يرموه بهذه التهمة وحتى تلصق به هذه السرقة - 00:06:42ضَ
فقال رفاعة يا ابن اخي اذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبره الخبر فذهب قتادة رضي الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:07:10ضَ
سانظر في الامر او سآمر في الامر فلما بلغ ذلك بني ابيرق جمعوا انفسهم ومن معهم حتى يقال انهم جمعوا ثلاثين رجلا وعمدوا الى رجل متكلم منهم وذهبوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:07:31ضَ
وقالوا يا رسول الله ايرضيك ان يعمد الناس الى بيت هم اهل صلاح واهل اسلام فيرمونهم الناس الى بينة ولا برهان واكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الكلام - 00:07:57ضَ
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد صح عنه انه قال انما انا بشر واسمع ولعل بعظكم ان يكون الحن بحجته من بعظ فاحكم له على نحو ما اسمع فاذا حكمت - 00:08:20ضَ
لاحدكم بحق اخيه فانما هي قطعة من النار فليأخذها او ليدعها فلما جاء بعد ذلك قتادة رضي الله عنه فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متغيرا عليه وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:08:40ضَ
يا قتادة هل عمدتم الى اهل بيت هم اهل صلاح واسلام فترمونهم بالسرقة دون بينة وثبت فيقول قتادة رضي الله عنه ووالله تمنيت لو اني خرجت من بعض مالي ولم اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:09:04ضَ
ثم لم يلبث ان نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم على اثر هذه القصة مبينا رفاق هؤلاء المنافقين ومبرئا ساحة من اتهموه ظلما وعدوانا فقال الله جل وعلا - 00:09:29ضَ
انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما اي لال ابيرق ومن معهم واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم - 00:09:52ضَ
ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما هؤلاء الخائنون الاثمون انها ربنا جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم ان يحامي عنهم وان يدافع عنهم وامره بالاستغفار عن ذلك - 00:10:17ضَ
رغم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم على نحو ما سمع او تصرف على نحو ما سمع فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب الا بما علمه الله واطلعه عليه. نسأل الله جل وعلا ان يبصرنا واياكم - 00:10:37ضَ
بهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم. وان يجعلنا واياكم من اتباعه. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم. الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:10:59ضَ
اما بعد فنزل قول الله جل وعلا الى ان قال ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما يستخفون من الناس - 00:11:25ضَ
ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا هؤلاء المنافقون استخفوا بالليل من اعين الناس فسرقوا ولكنهم لم يستخفوا عن عين الله جل وعلا وعن اطلاعه - 00:11:51ضَ
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ثم قال ربنا جل وعلا فاتحا ابواب التوبة على مصراعيها - 00:12:15ضَ
لكل صادق فيها ولكل مريد لها. قال جل وعلا ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والله جل وعلا مع انه شدد على هؤلاء - 00:12:35ضَ
وانكر عليهم فعلهم الا انه سبحانه وتعالى برحمته فتح باب التوبة لجميع العصاة ولجميع المذنبين فقال ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب اثما - 00:12:57ضَ
فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا هذه الاية تحذر من القاء التهم على الناس - 00:13:21ضَ
دون دليل ولا بينة ولا برهان كما فعل هؤلاء المنافقون اذ رموا بالتهمة على احد المسلمين او على احد اليهود كما في رواية وهذه الاية تدافع عن الابرياء وان كانوا من الكفار. وان كانوا من اليهود - 00:13:45ضَ
ومن يكسب اثما ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا. ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم - 00:14:07ضَ
وما يضرونك من شيء وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما فلما نزلت هذه الايات وعلم هؤلاء المنافقون ان امرهم قد كشف - 00:14:26ضَ
اضطروا وذهب بشير هذا الى مكة ولحق بالكفار ونزل عند امرأة من الكفار اسمها سلافة بن سعد فجاء شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرماها بقصيدة هجاها وهجا هذا المنافق ايظا - 00:14:47ضَ
فقامت هذه المرأة واخذت متاعه فرمته في الطريق وقالت ما جئت بخير قط اهديت الي شعر حسان وكان حسان ابن ثابت رضي الله عنه شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:15:11ضَ
سلاحا من اسلحة المسلمين وهذا يدل معشر الاحبة على اهمية الاعلام بنشر قضية المسلمين. وانه مؤثر في الدفاع عن الضعفاء والمظلومين. وفي الانتصار لاهل الحق فانزل الله جل وعلا في كتابه الكريم - 00:15:30ضَ
لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى - 00:15:54ضَ
ويتبع غير سبيل المؤمنين. نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا اذا معشر الاحبة هذه القصة وما جاء فيها من ايات فيها عبر وفوائد فيها خطورة المنافقين في المجتمع المسلم - 00:16:12ضَ
وان الاعيبهم واساليبهم لا زالت تتكرر وتظهر ولذلك ولشدة خفائهم كثر في كتاب الله التحذير منهم والتنبيه على افعالهم والاعيبهم ودسائسهم ولا ينجو الانسان الفرض ولا المجتمع ايضا الا بالتمسك بكتاب الله جل وعلا. لذلك قال ربنا سبحانه - 00:16:33ضَ
ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك. وهو من؟ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضرون الا انفسهم. وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء. وانزل الله عليك الكتاب والحكمة - 00:17:02ضَ
اي القرآن والسنة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فظل الله عليك عظيما. اذا لا عصمة من الاعيب المتلاعبين ونفاق المنافقين وعداء الاعداء الا بالتمسك بكتاب الله جل وعلا وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:17:26ضَ
وما وهنت هذه الامة وما ظعفت وما ذلت الا بقدر ما تركت من كتاب ربها جل وعلا ومن سنة نبيها صلى الله عليه وسلم. واذا رجع المسلمون الى هذين الاصلين والى هاتين المحجتين - 00:17:50ضَ
نجوا وفازوا وعزوا فلا عزة لنا معشر الاحبة الا بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه سلم ثم انه معشر الكرام. هذه الامة كانت ولا زالت يرصدها المنافقون واعداء الاسلام - 00:18:11ضَ
ولا يتركون ثغرة يمكن ان يدخلوا من خلالها الى هذه الامة الا دخلوها فعلينا ان ننتبه وعلينا ان نربي انفسنا واولادنا وان نبين لهم خطر المنافقين وزيغهم وضلالهم عصمنا الله واياكم من ذلك. نسأل الله جل وعلا ان يحفظنا ويحفظ اهلينا ويحفظ بلادنا وبلاد المسلمين - 00:18:33ضَ
من شر الاشرار ومن كيد الفجار ومن اعداء الاعداء ومن نفاق المنافقين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في - 00:19:00ضَ
في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته ولا عيبا الا سترته. ولا هما الا فرجته ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة. هي لك رضا ولنا فيها صلاح الا يسرتها واتممتها يا رب العالمين - 00:19:19ضَ
اللهم فرج هم المهمومين. ونفس كرب المكروبين. واقض الدين عن المدينين. واشف مرضانا ومرضى المسلمين. وارحم موتانا موتى المسلمين. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين. اللهم كن لهم عونا ونصيرا. اللهم عليك - 00:19:37ضَ
باعدائهم اعداء الدين يا رب العالمين. اللهم انصر المستضعفين في كل مكان. اللهم انصر اخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا ووفق للحق امامنا وولي امرنا يا رب العالمين. عباد - 00:19:57ضَ
الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر. والله يعلم ما تصنعون - 00:20:17ضَ