شرح مقدمة ابن الصلاح ( معرفة أنواع علم الحديث ) د. ماهر ياسين الفحل

24- القسم الخامس معرفة أنواع علم الحديث النوع الرابع والعشرون الشيخ د.ماهرياسين الفحل30 ربيع الثاني

ماهر الفحل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين هذا هو المجلس الخامس الذي نشرح فيه النوع الرابع والعشرين. قال ابن صلاح القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والاجابة - 00:00:00ضَ

هذا اي يعني ما القول الذي يقوله الراوي الذي يروي عن طريق المناولة والاجازة قال ابن الصلاح حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم انهم جوزوا اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية بالمناولة - 00:00:25ضَ

وحكي ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم انهم جعلوا عرظ المناولة المقرونة بالاجازة سماعا وحكي ايضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالاجازة - 00:00:44ضَ

وكان الحافظ ابو نعيم الاصفهاني صاحب التكاليف الكثيرة في علم الحديث يطلق اخبارنا فيما يرويه بالاجازة روينا عنه انه قال انا اذا قلت حدثنا فهو سماعي واذا قلت اخبرنا على الاطلاق فهو اجازة من غير ان اذكر فيه اجازة او كتابة - 00:01:04ضَ

او كتب الي او اذن لي في الرواية وكان ابو عبيد وكان ابو عبيد الله المرجباني الاخباري صاحب التصانيف في علم الخبر يروي اكثر ما في كتبه اجادة من غير سمع - 00:01:29ضَ

ويقول في الاجازة اخبرنا ولا يبينها وكان ذلك فيما حكاه الخطيب مما عيب عليه يقول ابن الصلاح معقبا على هذا والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور واياه اختار اهل التحرر والورع المنع في ذلك من اطلاق حدثنا واخبرنا - 00:01:49ضَ

ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بان يقيد هذه العبارات فيقول اخبرنا او حدثنا فلان مناولة واجازة او اخبرنا اجازة او اخبرنا مناولة او اخبرنا اذنا او في اذنه او فيما اذن لي فيه - 00:02:17ضَ

او فيما اطلق لي روايته عنه او يقول اجاز لي فلان او اجازني فلان كذا وكذا او ناولني فلان وما اشبه ذلك من العبارات. وخصص قوم الاجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليف - 00:02:41ضَ

او طرف منه بعبارة من يقول في الاجازة اخبرنا مشافهة. اذا كان قد شافه بالاجازة لفظا او كعبارة من يقول اخبرنا فلان كتابه او فيما كتب الي او في كتابه - 00:03:00ضَ

اذا كان قد اجازه بخطه فهذا وان تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس بما فيه من الاشتراك والاشتباه بما اذا كتب اليه ذلك الحديث بعينه - 00:03:17ضَ

وورد عن الاوزاعي انه خصص الاجازة بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة عليه بقوله اخبرنا واصطلح قوم من المتأخرين على الاطلاق انبأنا في الاجازة وهو اختيار الوليد بن بكر صاحب الوجازة في الاجازة - 00:03:35ضَ

وقد كان انبأنا عند قوم فيما تقدم بمنزلة اخبرنا والى هذا نهى الحافظ المتقن ابو بكر البيهقي اذ كان اذ كان يقول انبئني فلان اجازة وفيه ايضا رعاية لاصطلاح المتأخرين والله اعلم - 00:03:56ضَ

قال وروينا عن الحاكم ابي عبد الله الحافظ رحمه الله انه قال الذي اختاره وعهدت عليه اكثر مشايخي وائمة عصر ان يقول فيما عرظ على المحدث فاجاز له روايته شفاها - 00:04:19ضَ

انبأني فلان وفيما كتب اليه المحدث من مدينة ولم يشافه بالاجازة كتب الي فلان يقول ابن الصلاح وروينا عن ابي عمرو ابن ابي جعفر ابن حمدان النيسابوري قال سمعت ابي يقول كل ما قال البخاري قال لفلان فهو عرظ ومناولة - 00:04:36ضَ

طبعا هذا القول متعقب وهو قول ليس بصحيح يقول ابن الصلاح قلت وورد عن قوم من الرواة التعبير عن الاجازة بقول اخبرنا فلان ان فلانا حدثه او اخبره وبلغنا ذلك عن الامام ابي سليمان الخطابي انه اختاره او حكاه - 00:05:01ضَ

وهذا اصطلاح بعيد عن الاشعار بالاجازة وهو فيما اذا سمع منه الاسناد فحسب واجاز له ما رواه قريب فان كلمة ان في قوله اخبرني فلانا ان فلانا اخبره فيها اشعار بوجود اصل الاخبار - 00:05:27ضَ

وان اجمل المخبر به ولم يذكره تفصيلا قلت وكثيرا ما يعبر الرواة المتأخرون عن الاجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ المسمع بكلمة عن فيقول احدهم اذا سمع على شيخ باجادته عن شيخه قرأت على فلان عن فلان - 00:05:49ضَ

وذلك غريب فيما اذا كان قد سمع منه لاجازته عن شيخه ان لم يكن سماعا فانه شاك وحرف عن مشترك بين السماع والاجازة وحرفه عن مشترك بين السماع والاجازة صادق عليهما. والله اعلم - 00:06:12ضَ

ثم قال ابن الصلاح ثم اعلم ان المنع من اطلاق حدثنا واخبرنا. في الاجازة لا يزول باباحة المجيد لذلك كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في اجادتهم لمن يجيدون له ان شاء قال - 00:06:34ضَ

حدثنا وان شاء قال اخبرنا فليعلم ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى الخامس من اقسام طرق تحمل الحديث ونقله وتلقيه المكاتبة وهي ان يكتب الشيخ الى الطالب وهو غائب شيئا - 00:06:51ضَ

من حديثه بخطه او يكتب له ذلك وهو حاضر ويلتحق بذلك ما اذا امر غيره بان يكتب له ذلك عنه اليه وهذا القسم ينقسم الى نوعين وهذا القسم ينقسم ايضا الى نوعين - 00:07:14ضَ

احدهما ان تتجرد المكاتبة عن الاجازة والثاني ان تقترن بالاجازة بان يكتب اليه ويقول اجزت لك ما كتبته لك او ما كتبت به اليك او نحو ذلك من عبارات الاجازة - 00:07:39ضَ

يعني انا اعتقد انه لا يشترط هذا هو ان المكاتبة تأتي بعد السماع والعرض على الشيخ والمكاتبة عليه العمل من لدن الصحابة وحتى يوم الناس هذا يقول اما الاول وهما اذا اقتصرا على المكاتبة فقد اجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين - 00:08:01ضَ

منهم ايوب السخفياني ومنصور والليث ابن سعد وقاله غير واحد من الشافعيين وجعلها ابو المطفر السمعاني منهم اقوى من الاجازة واليه صار غير واحد من الاصوليين وابى ذلك قوم اخرون - 00:08:24ضَ

واليه صار من الشافعيين القاظي الماوردي وقطع به في كتابه الحاوي والمذهب الاول هو الصحيح المشهور بين اهل الحديث وكثيرا ما يوجد في مساندهم ومصنفاتهم قولهم كتب الي فلان قال حدثنا فلان - 00:08:44ضَ

والمراد به هذا وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول وفيها اشعار قوي بمعنى الاجازة فهي ان لم تقترن بالاجازة لفظا فقد تظمنت الاجازة معنى ثم يكفي في ذلك ان يعرف المكتوب اليه خط الكاتب وان لم تقم البينة عليه - 00:09:09ضَ

ومن الناس من قال الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك وهذا غير مرضي لان ذلك نادر والظاهر ان خط الانسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه الناس ولا يقع فيه الباس - 00:09:33ضَ

ثم ذهب غير واحد من العلماء المحدثين واكابرهم منهم الليث ابن سعد ومنصور الى جواز اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية بالمكاتبة والمقصاد قول من يقول فيها كتب الي فلان قال حدثنا فلانا بكذا وكذا - 00:09:57ضَ

وهذا هو الصحيح اللائق بمذهب اهل التحري والنزاهة وهكذا لو قال اخبرني به مكاتبة او كتابة ونحو ذلك من العبارات والله اعلم اما المكاتبة المقرونة بلفظ الاجازة فهي في الصحة والقوة - 00:10:20ضَ

شبيهة بالمناولة المقرونة بالاجازة والله اعلم القسم الثالث من اقسام الاخذ ووجوه النقب اعلام الراوي للطالب ان هذا الحديث او هذا الكتاب سماعه من فلان او روايته مقتصرا على ذلك من غير ان يقول ارويه عني - 00:10:40ضَ

او النت لك في روايته او نحو ذلك فهذا عند كثيرين طريق مجود لرواية ذلك عنه ونقضه تركي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والاصوليين والظاهريين وبه قطع ابو نصر بن الصباغ من الشافعيين - 00:11:03ضَ

واختاره ونصره ابو العباس الوليد بن بكر الغمري المالكي في كتاب الوجازة في تجويز الاجازة وحكى القاضي ابو محمد بن خلاد الرامهر صاحب الكتاب الفاصل بين الراوي والواعي عن بعظ اهل الظاهر انه ذهب الى ذلك واحتج لهم - 00:11:26ضَ

وزاد فقال لو قال له هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له ان يرويها عنهم كما لو سمع منه حديثا ثم قال له لا ترويه عني ولا اجيزه لك - 00:11:50ضَ

لم يضره ذلك ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فانه اذا قرأ عليه شيئا من حديثه واقر بانه روايته عن فلان ابن فلان جاز له ان يرويه عنه - 00:12:06ضَ

وان لم يسمعه من لفظه ولم يقل له ارويه عني او اذنت لك في روايته عني والله اعلم والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من انه لا يجوز الرواية بذلك وبه قطع ابو حامد الطوسي من الشافعيين - 00:12:23ضَ

ولم يذكر غير ذلك وهذا لانه قد يكون ذلك مسموعا و مصر وهذا لانه قد يكون ذلك مسموعه وروايته ثم لا يأذن في روايته عنه لكونه لا يجوز رواية لا يجوز روايته لخلل - 00:12:45ضَ

يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ بهم ولا ما يتنزل منزلة تلفظه بهم وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا واخبرنا - 00:13:07ضَ

صدقا وان لم يأذن له فيه وانما هذا كالشاهد اذا ذكر في غير مجلس الحكم اذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن يسمعه ان يشهد على شهادته - 00:13:24ضَ

اذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية لان المعنى يجمع بينهما في ذلك وان افترقا في غيره ثم انه يجب عليه العمل بما ذكره اذا صح اسناده - 00:13:42ضَ

وان لم تجد له روايته عنه. لان ذلك يكفي فيه صحته في نفسه والله اعلم قال هنا القسم السابع من اقسام التحمل والاخذ القسم السابع من اقسام الاخذ والتحمل الوصية بالكتب - 00:14:03ضَ

بان يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته او سفره لشخص يقول ابن الصلاح فروي عن بعض السلف انه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي وهذا بعيد جدا - 00:14:26ضَ

قالوا هذا بعيد جدة وهو اما زلة عالم او متأول على انه اراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها ان شاء الله وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الاعلام وقسم المناولة - 00:14:48ضَ

ولا يصح ذلك فان لقول من جود الرواية بمجرد الاعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ها هنا والله اعلم القسم الثامن البجادة وهي مصدر لوجد يجد - 00:15:08ضَ

مولد غير مسموع من العرب روينا عن المعافى بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم ان المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما اخلى من العلم من صحيفة من غير سماع ولا اجازة ولا مناولة - 00:15:30ضَ

من تفريغ العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجزة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا مثال الوجادة ان يقف على كتاب شخص - 00:15:52ضَ

فيه احاديث يرويها بخرطه ولم يلقه او لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه اجازة ولا نحوها فله ان يقول وجدت بخط فلان ويذكر شيخه - 00:16:17ضَ

ويسوق سائر الاسناد والمتن او يقول وجدت او قرأت بخط فلان عن فلان. ويذكر الذي حدثه ومن فوقه. هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير انه اخذ شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان - 00:16:37ضَ

وربما دلت بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان او قال فلان وذلك تدليس قبيح اذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف بعضهم فاطلق فيه حدثنا واخبرنا - 00:17:01ضَ

وانتقد ذلك على فاعله واذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله ان يقول ذكر فلان او قال فلان اخبرنا فلان او ذكر فلان عن فلان وهذا منقطع لم يأخذ شوربة من الاتصال - 00:17:21ضَ

وهذا كله اذا وثق بانه خط المذكور او كتابه فان لم يكن كذلك فليقل بلغني عن فلان او وجدت عن فلان او نحو ذلك من العبارات او ليفصح بالمستند فيه بان يقول ما قاله بعض من تقدم - 00:17:39ضَ

قرأت في كتاب فلان بخطه واخبرني فلان انه بخطه او يقول وجدت في كتاب ظننت انه بخط فلان او في كتاب ذكر كاتبه انه فلان ابن فلان او في كتاب قيل انه بخط فلان - 00:18:01ضَ

واذا اراد ان ننقل من كتاب منسوب الى مصنف فلا يقل قال فلان كذا وكذا الا اذا وثق بصحة النسخة بان قابلها هو او ثقة غيره باصول متعددة كما نبهنا عليه في اخر النوع الاول - 00:18:21ضَ

واذا لم يوجد ذلك ونحو فليقل بلغني عن فلان انه ذكر كذا وكذا او وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما اشبه هذا من العبارات وقد تسامح اكثر الناس في هذه الازمان باطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت - 00:18:41ضَ

فيطالع احدهم كتابا منسوبا الى مصنف معين وينقل منه عنه من غير ان يثق بصحة النسخة قائلا قال فلان كذا وكذا او ذكر فلان كذا وكذا والصواب ما قدمناه فان كان المطالع عالما - 00:19:01ضَ

فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الاسقاط والسقط وما احيل عن جهته من غيرها رجونا ان يجوز له اطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك والى هذا فيما احسب استروح كثير من المصنفين - 00:19:21ضَ

فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى. يقول ابن صلاح بعد هذا الكلام يقول هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة واما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق - 00:19:41ضَ

به منها فقد روينا عن بعض المالكية ان معظم المحدثين والفقهاء من المالكين وغيرهم لا يرون العمل بذلك وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار اصحابه جواز العمل بها قلت قطع بعض المحققين من اصحابه في اصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول ثقله - 00:20:00ضَ

وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لابوه وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الاعصار المتأخرة فانه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول - 00:20:27ضَ

لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الاول والله اعلم تم بحمد الله النوع الرابع والعشرون وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:20:44ضَ