شرح كتاب (دعوة الرسل إلى الله تعالى) " مكتمل" | الشيخ أ.د عبدالله الغنيمان

٥. شرح دعوة الرسل إلى الله تعالى | الشيخ أ.د عبدالله الغنيمان

عبدالله الغنيمان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فيقول مؤلف رحمه الله تعالى وغفر لشيخنا ولوالديه وللمسلمين. نوح عليه السلام - 00:00:02ضَ

قال الله سبحانه وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير الا تعبدوا الا الله فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا - 00:00:22ضَ

وما نراك اتبعك الا الذين هم ارادونا بادي الرأي. وما نرى لكم علينا من قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي واتىني ويا قومنا اسألكم عليه ما لا. ان اجري الا على الله - 00:01:01ضَ

ما انا بطارد الذين امنوا انهم ملاقوا ربهم ولكن ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم. افلا تذكرون ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغ ولا اقول - 00:01:54ضَ

ولا اقول اني ملك ولا اقول للذين تزدري اعينك قم لن يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما فيه انفسهم اني اذا لمن الظالمين وما ولا ينفعكم نصحي ان اردت وربكم واليه ترجعون - 00:02:33ضَ

ان يكونوا فعلي اجرامي وانا بريء مما تجرمون واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن فلا تبذل تأس بما كانوا يفعلون واصنع الفلك باعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا - 00:03:50ضَ

ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قوم قال ان تسخروا منا فانكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم واهلك الا من سبق عليه القول ومن امن - 00:04:29ضَ

وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ان ربي لغفور وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح نبى يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي قال سآوي الى جبل يعصمني من - 00:05:33ضَ

قال لا عاصم اليوم من امر الله قال لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم. وحال بينهما الموج فكان وقيل يا ارض بلعيماك ويا سماء وقيل ونادى نوح ربه فقال - 00:06:26ضَ

قال يا نوح انه ليس من اهلك. انه عمل غير صالح وترحمني اكن من الخاسرين قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى وامام سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم - 00:07:17ضَ

تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمت ولا قومك من قبل هذا فاصبر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وعلى اخوانه المرسلين - 00:08:32ضَ

ومن استجاب دعوته واتبع هديه الى يوم الدين وبعد. هذه القصة قصة نوح عليه السلام تكررت في القرآن في صور متعددة كغيرها فذكرت في سورة الاعراب وفي سورة هود في سورة الشعراء ونوح سورة نوح - 00:09:13ضَ

وغير ذلك ولكن في هذه الموضع هي اكثر ما ذكرت من القرآن. في سورة هود. ونوح عليه السلام هو اول الرسل الى اهل الارض وكان قبله بنو ادم يتبعون اباهم مؤمنين مسلمين - 00:09:33ضَ

ليس فيهم شرك ولا كفر ومخالفات كما جاء ذلك عن ابن عباس كما في صحيح البخاري قال كان بين ادم وبين نوح عشرة قرون كلهم على الاسلام حدث امر استدعى - 00:09:54ضَ

انهم يغيروا سيرتهم وما كانوا عليه وذلك انه كان فيهم رجال صالحون متميزون بالعلم والتقى فماتوا متتابعين فاسف عليهم اسفا شديدا لانهم كانوا يقتدون بهم ويهتدون ما يرشدونهم اليه للحق - 00:10:24ضَ

فجاءهم الشيطان بصورة ناصح الشيطان حريص على هو بني ادم ومع ذلك هو فقيه في في دعوتي من البني ادم الى الظلال وقال لهم الشيطان قد يأتي للناس في سورة ادم ويخاطبهم - 00:11:02ضَ

كما حصل ذلك لقريش عدة اماكن يوم تآمروا على رسول الله ويوم جاءوا لحربه في بدر وغير ذلك جاء اليهم وقال لو صورتم صورهم ونصبتموها في مجالسهم التي كانوا يجلسونها - 00:11:28ضَ

فاذا رأيتموها تذكرتم افعالهم واجتهدتم اجتهادهم. فاستحسنوا هذا وافعلوه ثم ذهب الجيل الذين صوروا هذه الصور وجاء ابناؤهم فجاءهم الشيطان وقال اباؤكم ما صوروا هذه الصور الا للتقرب بها الى الله - 00:11:58ضَ

التوسل بها ودعائها فوقع الشرك وهذه قد ذكرها الله جل وعلا باسمائها في سورة نوح ثم قال جل وعلا وقالوا لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق - 00:12:28ضَ

ونشر هذه اسماء اسماء الاصنام التي كانوا يعبدونها باسماء اولئك الصالحين. الذين ماتوا. فوقع الشرك بقعة الشرك هو عبادة غير الله معه. اما ان يكون الانسان يعبد غير الله خالصا - 00:12:52ضَ

هذا ما وقع الا نادرا من بعظ الافراد فقط وانما كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره والعجيب من بني ادم ان الامم كلها تتابعت على هذا الشرك الى اليوم مع ان الامور واضحة - 00:13:12ضَ

والرسل تتتابع اليهم بامر الله جل وعلا تحذيرهم من الشرك وان المشرك مصيره الى النار والشرك كما قلنا عبادة غير الله معه. والعبادة اما دعاء واما تقرب بشيء من الامور - 00:13:39ضَ

الاستنجاد وغير ذلك مما هو خاص بالله جل وعلا لان الله خلق العباد لعبادته وحدة ووضح هذا لهم غاية الاظاءة على السنة الرسل واولهم ابوهم ادم عليه السلام ومع هذا - 00:14:06ضَ

صاروا يتهكمون بالرسل لانهم يأمرونهم بترك الشرك وصار اتباع الاباء والكبرى امر حتم عندهم لا يجوز مخالفته ومن خالفه رموه بالظلال او بالجنون. كما قال قومه عليه السلام ان نقول الا اعتراف - 00:14:29ضَ

كبعض الهتنا بسوء. يعني اصابك بجنون وكذلك غيرهم والله جل وعلا في اول ما ذكر في قصته اقسم جل وعلا لقد ارسلنا نوح ولقد ارسلنا نوح هنا القسم مقدر يعني والله لقد لقد ارسلنا نوح - 00:14:58ضَ

وذلك ان القرآن انزله الله جل وعلا على محمد وامته العرب جهلة لا يعرفون من قصص الرسل الا اخبار قليلة جدا ولهذا ذكر في هذه السورة جل وعلا قوله مرارا يقولون افترى - 00:15:32ضَ

يعني كفار قريش ام يقولون افتراه قل ان افتريته فعلي اجرامي. وانا بريء متن يعني انه كذب انه كذب فالمقصود ان دعوة نوح عليه السلام كانت عامة ولهذا كان العذاب عاما - 00:16:05ضَ

فلم يبقي احدا الا من في السفينة فقط ومع ذلك كما في اخر القصة يقول جل وعلا وقيل لنوح يعني اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى امم ممن معك وامم سنمتعهم ثم يصيبهم عذاب اليم - 00:16:34ضَ

يعني ان عموما ان نوح عليه السلام كل الخلق كانوا في السفينة الذين صاروا على الارض واخبر جل وعلا انه ما امن معه الا قليل ما امن الا قليل والبقية كلهم - 00:17:01ضَ

اهلكهم الله جل وعلا لانه امر الارض ان تنبع بالماء والسماء ان تنزل حتى على الماء فوق اعلى جبل في الارض فلم يبق فيها موضع صارت كلها بحر فهلكوا وهلك من فيها - 00:17:25ضَ

من الدواب وهذا يدلنا على ان الذنوب والعذاب تعم يعني جزاء الذنوب انه يعم الصالح وغير الصالح واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة يعني انها تعم وهكذا سنة الله جل وعلا - 00:17:46ضَ

ولهذا امره الله جل وعلا ان يأخذ من آآ الدواب من كل زوجين اثنين ذنب السفينة وبقية من الارظ واهلكوا ثم فيها عبر سيشير المؤلف الى شيء منها وليس اليها كلها. نعم - 00:18:13ضَ

قال رحمه الله تعالى شرح وعبرة الاولى يرى قوم نوح عليه السلام ان نوحا بشر مثلهم يأكل مما يأكلون منه ويشرب مما يشربون ومن كان كذلك لا يصح ان يكون رسولا. وهذه الشبهة هي التي قالها اقوام الرسل حينما - 00:18:40ضَ

ما دعوهم الى الله. الا ترى الى قول الله تعالى في سورة الانبياء اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون. الله جل وعلا هذه الشبهة - 00:19:04ضَ

قال جل وعلا من لما قالوا لولا انزل عليه ملك قال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. وللبسنا عليهم ما يلبسون يعني انهم لا يستطيعون مخاطبة الملك وانما يجعل الملك بصورة بشر حتى - 00:19:24ضَ

يخاطبهم ويستطيعون التفاهم معه. فاذا كان كذلك قالوا هذا ليس ملك هذا هذا بشر. فلا نؤمن به ولهذا قال ولا لبسنا عليهم ما يلبسون كل هذه اقتراحات لا قيمة لها - 00:19:49ضَ

وتعليل والا اكثرهم يعرف ان الرسول جاء بالحق وانه رسول حق من عند الله ولكن اما ان يجحدوا او يكذبوا او يعاند ويكابر لان الذي يواجه الرسل هم الكبراء من الناس ذوو المناصب - 00:20:07ضَ

ولبهات والاموال والغنى وبقية الناس غالبا يكون تابع لهم نعم قال الا ترى الى قول الله تعالى في سورة الانبياء اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون. ما يأتيهم من - 00:20:34ضَ

ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون. لا هي تنقل قلوبهم. واسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا الا بشر مثلكم. افتأتون السحر وانتم تبصرون؟ وقد رد الله على هذه الشبهة بقوله وما - 00:20:57ضَ

ارسلنا قبلك الا رجالا نوحي اليهم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. وما جعلناهم جسدا ايأكلون الطعام وما كانوا خالدين. وقال في سورة الفرقان وما ارسلنا قبلك من المرسلين الا - 00:21:17ضَ

انهم لا يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق. وجعلنا بعضهم لبعض فتنة اتصبرون وكان ربك بصيرا وفي سورة ابراهيم قالوا ان انتم الا بشر مثلنا تريدون ان تصدونا عما كان يعبد اباه - 00:21:37ضَ

فاتونا بسلطان مبين. قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم. ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله. وعلى الله فليتوكل - 00:21:57ضَ

المؤمنون فالايات المذكورة ترينا ان البشرية لا تنافي الرسالة ولا مانع من ان يمن الله على بعض البشر فيختاره لذلك المنصب الجليل. ويصطفيه للوحي ينزل عليه ويبلغه للناس ولله در بعض المفسرين اذ يقول ما اعجب شأن اهل الضلال لن يرضوا للنبوة ببشر ورضوا - 00:22:17ضَ

في الالوهية بحجر يعني يعني انهم يردون على الرسل ويقولون انهم بشر والمفروض ان يكونوا ملائكة ومع ذلك يعبدون الحجارة ويعبدون الشجر ويعبدون بشر مثلهم وقد يكون اموات وهو الغالب - 00:22:47ضَ

والميت ما يستطيع ان يوجد شيء لا لنفسه ولا لغيره فهو اقل قدرا من الحي وهذه هذا الضلال البين الواضح في بني ادم ولا يزال يغترون الان بهذه فكثير ممن يدعي الاسلام في بلاد كثيرة - 00:23:15ضَ

اذا حزبه امر من الشدائد او غيرها يهرع الى القبور ويستنجد بها ويسألهم ان يكشفوا ما به ما نزل به وغير ذلك وهذا شرك صريح واضح ومن الشرك الاكبر الذي اذا مات عليه الانسان - 00:23:44ضَ

بدون توبة يكون من اهل النار نعم. ثانيا ان اتباعه من اراذل القوم وادناهم منزلة. كاصحاب المهن الحقيرة من الصناع والعمال. ولو كانت دعوته حقه كان اتباعه من اصحاب العقول الراجحة. والثراء الواسع وذوي المكانة الذين يتبعونه - 00:24:11ضَ

من بحث واقتناع اما اراذل القوم فيتبعونه بادي الامر بدون روية ولا نظر ويصح ان يكون تقرير الشبهة على وجه اخر. تفسيره القصة في سورة الشعراء قالوا انؤمن لك واتبعك الارذلون؟ يريدون الا ينبغي ان نتبعك وقد اتبعك سفلة القوم وفقراؤهم - 00:24:38ضَ

ولا يصح لنا مع ما نحن فيه من القوة والغنى ان نكون قرناء لاولئك الارذلين. فيجمعنا معهم دين واحد وملة واحدة. وسواء جرينا على الوجه الاول او الوجه الثاني فاتباع الارذلين لنبي الله نوح عليه السلام - 00:25:05ضَ

ذنب له وسيئة من سيئاته. فيعتذر نبي الله لهم بالا يستطيع ان يطرد المؤمنين لبصرهم عقولهم او دناءة مهنهم. ويقول لخصومه من الذي ينصره من عذاب الله اذا هو طردهم عن مجلسه وابعدهم من عطفه - 00:25:25ضَ

وما دام صاحب مبدأ وعقيدة فهو يرحب بكل من يعتنق ذلك المبدأ. ايا كان مهنته. ولو كان من اهل العلم ولو كانوا من اهل العلم ما عابوا على نوح ان يتبعه الفقراء والضعفاء. لانه - 00:25:50ضَ

اتباع الرسل في كل زمان ومكان. ولكنهم قوم يجهلون سنة الله في ذلك. كما يجهلون ان نوحا عليه السلام جاء برسالة من ربه. ويهمه ان تبلغ الناس ملوكهم وسوقتهم اغنياءهم وفقراءهم. ولا - 00:26:10ضَ

يستطيع ان يحتقر مؤمنا لفقره او يقدس غنيا لغناه. تلك هي شبهة قوم نوح على نوح. وذلك هو ذنبه عند خصومه واعدائه وقد يخيل اليك وانت تقرأ هذه الشبهة ان المستعمرين لبلاد المسلمين وصنائع المستعمرين قد تمكنت - 00:26:30ضَ

تلك الشبهة من نفوسهم وتغلغلت في احشائهم. فاخذوا يدفعون بها فاخذوا يدفعون بها في صدور الزعماء الذين يطالبونهم بالجلاء ويوهمون الناس انهم لا يعترفون بزعامتهم ولا ولا ينصاعون رغباتهم الا حيث التف حولهم علية القوم واشراف الناس واصحاب المصالح في البلاد. اما الزعماء - 00:26:53ضَ

الذين يؤيدهم الذين يؤيدهم واد الذين يؤيد الذين الذين يؤيدهم سواد الامة والرعاء منهم واصحاب المهن الحرة كالعمال وارباب الصناعات لا يقام لزعامتهم وزن ولا يعمل لها حساب يريدون بذلك الغط من - 00:27:23ضَ

من قمة الزعماء والتخلص من طلبهم وتعجيزهم عن عن الاطلاع بمهمتهم ومضيهم للحصول على غايتهم. وهم يعلمون ان انصياع الاشراف والسادة لهم ضرب من المحال. لانهم جد حريصين على مصالحهم يداورون لقضاء حاجتهم والابقاء على ثروتهم فلا يستطيعون ان يعرضوا انفسهم - 00:27:50ضَ

بسخط المستعمرين واصحاب النفوذ والسلطان. يقول المستعمرون ذلك لزعماء الامة. وفي الوقت نفسه يعترفون من قرارة قلوبهم ان اولئك الارذلين او رعاة الناس وغوغاؤهم هم الشر المستطير على المستعمر. وهم - 00:28:18ضَ

الذين يقضون يقضون يقضون مضجعه مضجعه ولا يستطيع ان يجد الى ارضائهم سبيلا. واية ذلك انه يعمل لهم الف حساب وحسابا في بلادك. وكثيرا ما زلزلوا عروشا واقاموا دولا والفوا على حسابهم وزارات يولونها الثقة - 00:28:38ضَ

ويناقشونها الحساب. اولئك هم الذين سماهم قوم نوح الارذلين. ويعيبون نوحا لان لان منهم واولئك هم الرعاة الذين يعيبون الزعماء باصافتهم لدعوتهم وانصياعهم لمبادئهم واولئك هم الضعفاء اتباع الرسل في كل زمان ومكان كما قال هرقل لابي سفيان حين سأله ايتبعه اشراف الناس - 00:29:04ضَ

ضعفاؤهم فقال بل ضعفاؤهم. قال كذلك اتباع الرسل واولئك هم المساكين الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم سلم فيهم اللهم احيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين. المؤلف يكتب هذا الكتاب - 00:29:34ضَ

وقت ما كانت مصر مستعمرة وكلمة استعمار هذه ليست من الكلام المستقيم لان هذه مأخوذة من الكافرين انفسهم يسمون احتلال البلاد والقضاء على خيراتها كذلك كونهم يذلون اهلها يسمونه استعمار - 00:29:54ضَ

ان يعمرون يعمرون البلاد ويحسنون وهو دمار. ليس استعمار فهو في الحقيقة دمار لاهلها ولمن ولخيراتها التي يستغلونها من دونهم وهكذا هم يقلبون الحقائق يجعلون الحق باطلا يلبسون على الناس. ولهذا كثر كلامه في هذه الكلمة - 00:30:25ضَ

المستعمر والمستعمرين وغير ذلك وهو ليس استعمار هذا بخلاف ما قال الله جل وعلا في قصة صالح واستعمركم فيها يعني جعلكم عمارا لها للارض فهذا امر اخر فكلمتهم هذه كلمة - 00:30:56ضَ

ليست في محلها وانما هي معكوس معكوس معناها نعم قال رحمه الله ثالثا يقول قوم نوح له ولاتباعه وما نرى لكم علينا من فضل. يجعلكم اهلا والزعامة الناس في الدين. وعقبوا ذلك بقولهم بل نظنكم كاذبين. وقد اقتصروا في نسبة الكذب الى نبينا - 00:31:17ضَ

الله نوح فلم يقطعوا به حتى لا ينسبوا الى المجازفة. فيجيبهم نبي الله بقوله يا قومي ارأيتم ان كنتم على بينة من ربي. واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم. يطالب قومه ان يخبروه اذا كان على - 00:31:46ضَ

ابرهان من ربه ورزقه النبوة بلا كسب منه ولا تعب. وقد خفي عليهم ذلك وجهلوه. فماذا يصنع معهم وماذا يفعل بهم؟ ايلزمهم الاهتداء بالنبوة؟ ويلجأهم الى الاعتراف بها. وهم لها كارهون لا يختارونها - 00:32:06ضَ

ولا يتأملون فيها لا يكون ذلك. لانه لا اكراه في الدين ولا سبيل الى وصول الدين الى النفوس الا في اقبالهم على الداعي وعنايتهم بالدعوة. بالدين يعني ان الدخول في الدين يجب ان يكون عن اقتناع - 00:32:26ضَ

وان كان هذه الكلمة قد تستعمل في غير محلها ايضا كما سيأتي في كلام المؤلف. وليس معنى الاية لا اكراه في الدين انه لا يجوز القتال قتال الناس ليدخلوا في الدين. كما يقوله كثير من الناس. ولكن اولا - 00:32:46ضَ

العلماء يستدلون باسباب النزول على فهم المعنى واسباب نزول هذه الاية ان اليهود لما كانوا بالمدينة وكان لهم غلبة وكان لهم دين وكان لهم تميز عن المشركين لان الانصار كانوا على الشرك فكان - 00:33:08ضَ

المرأة من الانصار اذا لم تلد لم يأتها ولد تنذر ان جاءها ولد ان تهوده تجعله على دين اليهود فصار عدد من اه الاولاد الذين ولدوا على هذه الصفة اليهود - 00:33:28ضَ

وهم ابناء العرب فلما حصل ما حصل من اليهود من الخيانات ومن محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم فامر باجلائهم وقالوا لا نترك ابناءنا يذهبون فنزلت الاية لا اكراه في الدين. قد تبين الرشد من الغي - 00:33:54ضَ

يعني ما تستطيعون انكم تكرهونهم على دينكم وهم له كارهين وليس معنى ذلك فيه انه لا يجوز قتال الكفار حتى يدخلوا في الدين كما يستعمله كثير من الناس وكما يشير اليه المؤلف وسيأتي تصريحه بهذا - 00:34:22ضَ

نعم. قال ولا سبيل الى وصول الدين الى النفوس الا باقبالهم على الداعي وعنايتهم بالدعوة وتفهمها من طريقها الصحيح. ثم ينبئهم الى انه لم يقل ان عنده خزائن الله. او انه يعلم الغيب. او يقول انه ملك - 00:34:43ضَ

انه يفضلهم في شيء. في شيء من ذلك ولا يحكم على من استرذلوا من المؤمنين لفقرهم ان الله لن يؤتيهم خيرا لهوانت لهوانهم عليه. ولو قال ذلك لكان ظالما. لان الله اعلم بما في - 00:35:03ضَ

في انفسهم فيحاسبهم عليه بان الله اعلم بما فيه انفسهم فيحاسبهم عليه ويجزيهم بما تكنه صدورهم. ويصح ان ويصح ان يراد انكم زعمتم ان عهد النبوة لا يناله الا من له فضل على سائر الناس - 00:35:23ضَ

فاخبروني ان ان امتزت عنكم بحيازة فضيلة من ربي واتاني بحسبها نبوة من عنده فخفيت عليكم تلك المزية. ولن تنالوها ولم تعلموا بحيازتي لها ان قبول نبوة التابعة لها. والحال انكم كارهون لذلك. وهذا الامر والذي قبله متلازمان - 00:35:45ضَ

اذا قبلوا منه دعوته وصدقه فانه لا بد ان يعترف بنبوته وانه مرسل من عند الله نعم ولا يشتكي الواحد عن الثاني وسواء فهمنا هذا او ذاك فهو جواب على قولهم وما نرى لكم علينا من فضل. يجعل نوحا اهل - 00:36:15ضَ

هذه الرسالة وزعامة الناس في الدين. وحسبه ان يقيم البراهين على صدقه في دعوته. وحقية ما يقول ولذلك خلص من ذلك القول الى دلائل الصدق فقال ويا قومي لا اسألكم عليه مالا وشأن فيمن لا يسأل - 00:36:40ضَ

الناس مالا على قبول دعوته وان يعمل بما يدعو الناس اليه ان يكون صادقا فيما يقول مخلصا فيما يدعو او مخلصا فيما يدعي رابعا ام يقولون افتراه قل ان افتريته فعلي اجرامي وانا بريء مما تجرم مما تجرمون. يقول قوم نوح - 00:37:00ضَ

له انه افترى على الله الكذب. ليس هذا على من قوم نوح هذه الجملة افتراضية جاءت في وسط القصة لان الذي يقول افتراء قريش كبار قريش يقولون محمد اشترى هذا العلم - 00:37:26ضَ

وكافئك امره جل وعلا ان يقول قل ان اشتريته فعلي اجرامي وانا بريء ما تجرمون هذا هو الظاهر نعم قال يقول قوم نوح له انه افترى على الله الكذب واختلق هذه الدعوة - 00:37:49ضَ

فيرد عليهم بالمنطق ويقول ان كنتم صادقين في انني اختلقته وجئت به من قبل نفسي فعلي عقاب جرم وان كنت صادقا وكذبتموني فعليكم عقاب ذلك التكذيب ومن ايجاز القرآن ان يحذف هذه البقية لان الكلام دال عليها - 00:38:06ضَ

وهو كقوله في سورة الاحقاف ام يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم - 00:38:31ضَ

خامسا بعد ان اقام نوح على قومه الحجة وشرح لهم وظيفة الرسول. قال له قومه يا نوح قد اذلتنا فاكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين. استعجلوا عذاب الله وطلبوا منه الايات - 00:38:48ضَ

التي تخضع لها اعناقهم وتذل لها نفوسهم. وجعلوا وقوع هذه الايات امارة صدقه. ودليل نبوته اخبرهم ان الاتيان بالايات شأن من شؤون الله. يأتي بها ان شاء ويؤخرها متى شاء - 00:39:08ضَ

وسواء ان الله وسواء اتى الله بالايات او اخرها فلستم بمعجزين له في الارض. واراه واراهم ان نصحه لهم لا يجدي اذا كان الله قد طمس على قلوبهم وحال بينه وبين الهداية بما - 00:39:29ضَ

كسبته ايديهم وباعتراضهم على عن الحق سادسا بعد ذلك اوحى الله الى نوح عليه السلام انه لن يؤمن من قومه الا من قد امن. فلا تحزن لعمل وامره بصناعة الفلك تحت رعايته وبواسطة الهامه. ونهاه ان يخاطبه - 00:39:50ضَ

في شأن من شئون الظالمين. لانه حقت عليهم كلمة العذاب. واستأهلوا الغرق فلم يكن من نوح الا امتثال امر ربه فاخذ في صناعة الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه فيقول لهم ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون - 00:40:17ضَ

فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه. يريد به عذاب الغرق. يسخرون منه لانه يصنع الفلك في بلاد ليس فيها بحر ماذا يصنع بالفلك وهم مكذبون له فيما توعدهم الله جل وعلا بالعذاب - 00:40:41ضَ

ولكنهم سخرية تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون او اشد من سخريتهم لان عقولهم عقول سخيفة لم يصدقوا امر الله الذي خلقهم والذي يملك كل شيء واذا شاء اوجد البحار في اي مكان كان - 00:41:05ضَ

فمن هذه من هذا الوجه كانوا يسخرون به يقولون هذا مجنون يصنع سفينته في البر. نعم. وهنا ينبغي ان نقف وقفة لها مغزاها عند قوله عذاب يخزيه لننبه القارئ الى ان من العذاب ما هو مشرف لذات المعذب المعذب؟ رافع له - 00:41:35ضَ

فوق الهامات كالعذاب الذي يحل بالرسل عند قيامهم بواجبهم. وعذاب المصلحين وارباب المبادئ الحق حينما يدعون الناس الى عقائدهم. فاولئك عذابهم مر على الاجسام. حلو على القلوب. عذابهم رفع لدرجاتهم وتمحيص لنفوسهم. وهذا عذاب المجاهدين في سبيل الله والمقاتلين لاعلاء كلمته - 00:41:59ضَ

يتقدم اليه المؤمنون ويسارع اليه المخلصون لا لانه حلو المذاق لذيذ الطعم. بل لانه من ترى بل لان من ورائه من النعيم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ذلك هو - 00:42:29ضَ

والعذاب العذب الذي يجعل صاحبه مثلا كاملا في الفضيلة ونكران الذات هو المقصود يعني تحمل الاذى سواء يسمع او يفعل يتحمل في سبيل الدعوة الى الله جل وعلا ولا وليس هذا في الحقيقة - 00:42:49ضَ

يعني يقابل عذاب اولئك الذين يكون لهم عذاب مقيم يوم القيامة وانما يعني اتايا يحتاج الى الصبر والتحمل في وقت قصير ثم تكون العاقبة الحميدة له لمن صبر واتقى وهذه سنة الله جل وعلا في كل وقت - 00:43:12ضَ

قال اما عذاب اعداء الحق وحزب الشيطان وانصار الشهوة والهوى فذلك هو العذاب الذي يخزي صاحبه ويفضح من وقع به ذلك هو عذاب اعداء الرسل وخصومهم الحق وخصوم الحق ذلك هو عذاب اعداء الرسل وخصوم الحق - 00:43:41ضَ

سابعا بعد بعد ان قضي الامر وحل بالقوم من الغرق ما حل. قال الله للارض ابلعي ما وللسماء اقلعي عن المطر. فلم يكن منهما سوى ما يلزم ان يكون الارظ فيها ماء - 00:44:07ضَ

لان الله جل وعلا اخبرنا عن الماء الذي في الارض انه انزله من السماء انه انزل من السماء ماء فاسكنه في الارض وما انتم له بخازنين ولكن الله جل وعلا اذا اراد شيء وجد - 00:44:27ضَ

فوجد الماء لما قال انبعي صارت تنبع من كل مكان. مياه بحار فالتقى الماء مع الماء الماء الذي يخرج من الارض والماء الذي ينزل من السماء فغلق كل شيء نعم - 00:44:46ضَ

قال فلم يكن منهما سوى الطاعة والرضا فغاض الماء واستقرت السفينة بمن فيها على الجبل المسمى بالجود وقيل بعدا وطردا للقوم الظالمين. هنالك نادى نوح ربه وقال ربي ان بني من اهلي - 00:45:05ضَ

قد اغرقته فيمن غرق وقد وعدتني ان تنجي اهلي بما ان تنجي اهلي بما فما بال ولدي؟ اذا جاءت بضاعة وايضا في سورة المؤمنين الا من سبق عليه القول منه - 00:45:25ضَ

فهذا سبق القول عليه منه نعم فرد الله عليه رد القوي القاهر يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم اني قراءة عمل غير صالح - 00:45:50ضَ

يعني هو عامل فيكون مع الكافرين انه كافر نعم قال فلا تسألني ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين تأمل ذلك الحكم العادل الذي فرق بين نوح وبين فلذة كبده فجعل ولده في جملة الهالكين - 00:46:12ضَ

وجعل نوحا في عداد المرسلين المجاهدين. وانها لعبرة كبرى واية عظمى. ان يكون الوالد في ناحية والمولود في ناحية اخرى. الوالد في عداد الناجين. والولد في جملة الهالكين. لان الولد عمل - 00:46:36ضَ

لان الولد عمل غير صالح. ولعل في هذه القصة عبرة لمن يعتمدون على انسابهم. ويتكأ على غير عملهم وينسون قول الله تعالى ام لم ينبأ بما في صحف موسى وابراهيم الذي وفى - 00:46:56ضَ

الا تزر وازرة وزر اخرى. وان ليس للانسان الا ما سعى. وان سعيه سوف يرى. ثم يجزى الجزاء الاوفى ثامنا تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة - 00:47:16ضَ

للمتقين يرينا الله بهذه الايات ان قصة نوح مع قومه من اخبار الغيب اوحاها الله الى محمد صلى الله عليه وسلم ما كان يعلمها هو ولا قومه من قبل هذا وهي من دلائل نبوته. ثم يفتتم القصة - 00:47:40ضَ

بأمره محمدا صلى الله عليه وسلم بالصبر كما صبر نوح على قومه. فان العاقبة ستكون له كما كانت نوح من قبله فان سنة الله انها تكون للمتقين. يمكن له يمكن لهم في الارض ويجعلهم ائمة - 00:48:00ضَ

ويجعلهم الوارثين. وما احوج الداعي الى الصبر والثبات على الدعوة وعدم التسرب اليأس الى نفسه. الله - 00:48:20ضَ