التعليق على كتاب الطريق السالم إلى الله

الطريق السالم إلى الله (34) - فصل في حد الزهد

مطلق الجاسر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. ثلاث مئة وخمسة قلنا عنده كتاب الطريق السالم الى الله للامام ابن الصباغ رحمه الله - 00:00:00ضَ

في فصل في حد الزهد نعم اتفضل يا شيخ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم صلي وسلم قال المصنف رحمه الله تعالى عن بعض الزهاد انه قال ليس الزاهد من لا يملك شيئا انما الزاهد الذي لا يمكنه شيء. اية؟ لا يملكه شيء - 00:00:17ضَ

لا يملكه شيء وهذا عافاك الله كلام صائب فان من لا يملكه شيء لا يطلب الاشياء ولا يمنعها اذا وجدها وهذا هو الزهد في الدنيا فان من ملك شيئا وامسكه لمنفعة - 00:00:38ضَ

تصلح تصلحه لا لشهوته فيه وميله اليه فهو زاهد وهذا كما يحكى ان سفيان الثوري كان له بضاعة يحصل له من ربحها ما يمونه. وكان يقول لولا هذه لتلاعبوا هؤلاء يعني السلاطين. نعم - 00:00:58ضَ

طبعا اه هنا بعد ما ذكر في الفصول السابقة الحث على الزهد والحث على اه يعني اه تطلب امور الاخرة ونحو ذلك عقد فصلا في حد الزهد حتى لا يظن انسان ان الزهد يعني التخلي - 00:01:17ضَ

عن كل ما يتعلق بامور الدنيا ولا يظن نظام كذلك ان الزهد يساوي الفقر فقال حكي عن بعض الزهاد انه قال ليس الزاهد من لا يملك شيئا انما الزاهد الذي لا يملكه شيء - 00:01:37ضَ

بمعنى ان الزاهد هو الذي كان المال في يده لا في قلبه يكون المال في يده بحيث لا يتعلق به قلبه ويصرفه فيما يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يرتبط بالمال - 00:01:53ضَ

ارتباطا قلبيا وهذا عافاك الله كلام صائب فان من لا يملكه شيء لا يطلب الاشياء فحقيقة الزهد هو عدم الرغبة في الشيء وعدم التشوف له لكن لا يعني عدم حصوله لا يستلزم ذلك عدم حصوله - 00:02:11ضَ

وهذا هو الزهد في الدنيا فان من ملك شيئا وامسكه لمنفعة تصلحه لا لشهوته فيه فهو جهل كما يحكى عن سفيان ان كان له بضاعة تاجر اه يحصل له من ربحها ما يمونه وكان يقول لولا هذه يعني لولا هذا المال - 00:02:31ضَ

لتلاعبوا بنا هؤلاء يقصد السلاطين ليش لان الذي يكون له مطمع عند اصحاب السلطة واصحاب المال او اصحاب النفوذ فقد يكون ذلك ذريعة للتلاعب في دينه. ليقول لهم ما يشاؤون يعني سواء من حيث يشعر او لا يشعر - 00:02:49ضَ

لكن اذا كان مكتفيا مو بحاجة لهؤلاء فسيكون حرا وهذا ما يميز شخصيتين من العلماء بينهما سبحان الله ترابط عجيب وهما الامامان النووي وابن تيمية الامام النووي رحمه الله كان يعني من العلماء الذين تميزوا بغزارة العلم وسعته هذا كما كما تعلمون المعروف - 00:03:11ضَ

وله جانب من شخصيته كذلك جانب الاحتساب كان يدخل على الامراء ويدخل على الكبراء حتى انه يروى في ترجمته لو دخل على احد الامراء وكانه كرر عليه الدخول يعني مرة بعد مرة كأن ماء مل يعني هذاك احد - 00:03:41ضَ

الامراء فقال يعني هذا انقلوه الى يعني وقف بعيد او اقطعوا عنه الوقف او كذا فقالوا ليس له وقف اصلا ليس ناظر على وقف وما له اي ارتباط ما نقدر نسوي له شي لا نوديه ولا نجيبه - 00:04:03ضَ

كان عنده مزرعة في نوى يبعث اليه بها ابوه يعني بظلتها وهو في دمشق الشخصية الاخرى ابن تيمية رحمه الله نفس الفكرة ما دفعه يعني الشجاعة في قول الحق بعد توفيق الله سبحانه وتعالى - 00:04:22ضَ

الا الاستغناء ومستغني ما يعني ليس مرتبطا باحد. لذلك هذا يروى عن سفيان ويروى كذلك ان لم اكن واهما عن اه عبد الله بن مبارك من الاولى هذا المال لتمندل - 00:04:44ضَ

بناء هؤلاء يعني جعلونا مثل المناديل يمشون فينا اه الاوساخ يعني. نعم فاذا كان له شيء يمسكه لان به حاجة اليه امسكه لحاجته ولم يتطلع الى زيادة في ذلك فهو زاهد في الدنيا - 00:05:01ضَ

وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام لا صدقة الا عن ظهر غناه فانه اذا كان محتاجا الى شيء وقفه وقف وقفه على حاجته ولم يتصدق به - 00:05:19ضَ

وانما يتصدق بما زاد على قدر حاجته فان قال قائل فقد روي عن ابي بكر خلاف ذلك. اذا ذكر هنا الشيخ من فوائد اه ان يكون للانسان كفاية من المال - 00:05:34ضَ

امران الامر الاول الا يعني يكون عرظة لان يتحكم به من يتحكم والامر الثاني ان يكون متصدقا يكون آآ يعني اليد العليا خير من اليد آآ السفلى. نعم فان قال قائل فقد روي عن عن ابي بكر خلاف ذلك فانه روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بصدقة فجاءه عمر رضوان - 00:05:49ضَ

الله عليه بنصف ماله فقال له صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لعيالك؟ فقال مثله يا رسول الله. فجاءه ابو بكر بجميع ماله فقال صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لعيالك يا ابا بكر - 00:06:16ضَ

فقال الله ورسوله فقال عمر والله لا اسابق ابا بكر قط ولم يمنع صلى الله عليه وسلم ابا بكر رضي الله عنه من التصدق بجميع ما له والجواب اني ذكرت صفة الزاهد واما هذه الحال فحال التوكل والايثار. وهو اشرف - 00:06:31ضَ

الا ترى قوله تعالى ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن صرف ما وجده في حاجته ورفع به خلته ولم ولم يحطه ولم يحطه ذلك عن الزهد وان كان اذا اثر به مبطرا ممدوحا فقد بان في ذلك من الدنيا - 00:06:51ضَ

فان كان لا يسعى في طلب الزيادة الا انه اذا وجدها امسكها فان كان فان كان تركه للسعي فيها عجزا او تواني او توانيا فليس بزاهد وان كان لقلة رغبة فيها ويمسك الموجود لشهوته. فمنزلته دون منزلة الزاهد المقدم ذكره - 00:07:15ضَ

وان كان لا يطلب ولا يجد الا ان له همة يشتهيها فهو دون منزلة الزاهد ايضا وانما يكون ذلك او ولد درج الزهد لانه يريد الزهد فان القلوب والاهواء لا يملكها العبد. وانما يتسبب الى ذلك باذكار نفسه واعتياد الترك - 00:07:36ضَ

وقد حكي عن بعض الرهبان انه قيل له يا راهب انت في الصومعة وقلبك في الصومعة او قلبك خارج الصومعة فقال بل انا الصومعة وقلبي خارج الصومعة فقيل له فما ينفعك كونك في الصومعة وقلبك خارجها. فقال احبسوا الظاهر الى ان ينحبس الباطن - 00:08:02ضَ

وهذا قول صحيح لان لان من نفسه الطلاعة عليه التوصل الى ربها بحبس ظاهره. واعتياد فقده الاشياء وصبره عنها معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله تعالى يحمي عبده الدنيا كما تحمون مريضكم الطعام والشراب - 00:08:24ضَ

وروى هناد باسناده عن الحسن عن النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه جاء انه جاء الى اهل الصفة فقال كيف وحدهم فقالوا بخير فقال اانتم اليوم خير ام اذا رضي على احدكم بجهل - 00:08:48ضَ

بجفنة واريح عليه باخرى وسترى احدكم بيته كما تستر الكعبة. فقالوا يا رسول الله ذاك ونحن على دين ديننا قال نعم قال فنحن يومئذ خير نصيب فنتصدق ونعتقك فقال بل انتم اليوم خير انكم اذا طلبتموها تقاطعتم وتحاسدتم - 00:09:06ضَ

وتدابرتم وتباغتم واتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام بعد عتمة فارسل الى قوم دون قوم فلما اصبحوا تذاكروا ذلك فخرج اليهم يعتذر فقال اوتينا بطعام بعد عتمة فارسلنا الى اقوام غيرهم احب الي - 00:09:29ضَ

منهم مخافة هلاعهم وجوعهم واكل اقواما الى فضل ما عندهم من اليقين. نعم اما بالنسبة لفعل ابي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه فهذا لانهما يختلفان عن بقية الناس لا يؤمر اليوم الانسان ان يخرج عن ما له - 00:09:49ضَ

او حتى عن نصف ما له وذلك لاختلاف الناس في درجة التوكل ودرجة الصبر فالناس ليس ليسوا كابي بكر وعمر رضي الله عنهما اه فخلاصة الامر الذي يعني يريد ان يبينه الشيخ في هذا الفصل انه لا تعارض بين وجود المال في يد الانسان وبين ان يكون - 00:10:12ضَ

زاهد فالزهد امر في القلب فاذا وجد عنده المال مع زهده في الدنيا وعدم تطلعه لها وعدم تشوفه لها فهو الزاهد. ولو وجد عنده المال بل وجود المال في يده - 00:10:35ضَ

قد يكون خيرا له كما بينا لعدة آآ امور كما ذكره شيخنا الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خير - 00:10:50ضَ