سلسلة رحلة اليقين - القناة الرسمية د. إياد قنيبي

رحلة اليقين ٤٩ - الرد على من يقول: لا تدخلوا الإيمان بالعلوم المادية

إياد قنيبي

السَّلام عليكم - 00:00:06ضَ

نَعُود إليكم يا كِرام لِنَسير في رحلة اليقين. - 00:00:07ضَ

المحطَّة الرَئيسَة التَّالية هي مناقشة أصلُ الإنسان: - 00:00:10ضَ

تَطَوُّر، أمْ تَطوير، أمْ خلقٌ مباشر؟ - 00:00:14ضَ

قبْل الوُصول إلى هذه المحطَّة، - 00:00:18ضَ

سنعرض لكم حلقاتٍ تُلخِّص بعض المفاهيم المُهمَّة، - 00:00:20ضَ

نافعة للمتابعين من البداية، - 00:00:24ضَ

وللمُنضمِّين الجُدُد لرحلة اليقين. - 00:00:26ضَ

تُعينك على فهمٍ معمَّقٍ للعلاقة - 00:00:30ضَ

بين العِلْم، والعلم التجريبي، والإيمان، والغيب، - 00:00:33ضَ

وتُجِيب عن استفساراتٍ مُؤرِّقةً للكثيرين - 00:00:36ضَ

سننشر هذه الحلقات المركَّزة بشكلٍ مُتَتابع، - 00:00:40ضَ

ثم نطبِّقها على أصل الإنسان كدراسة حالة (case study) - 00:00:44ضَ

بإذن الله - 00:00:48ضَ

حلقة اليوم هي مناقشةٌ لمقولةٍ شائعة، - 00:00:49ضَ

خلاصتها: (لا تخلطوا الإيمان بالعلم التجريبي) - 00:00:53ضَ

فالإيمان يَقُوم على قناعاتٍ غيبيَّة؛ - 00:00:57ضَ

بينما العلم التجريبي يقوم على علومٍ مادِّيَّة. - 00:01:00ضَ

دعونا نناقش هذه العبارات. - 00:01:04ضَ

هل بالفعل العلم التجريبي مادِّي، ويجب عدم خلطه بالإيمان؟ - 00:01:07ضَ

إذن نحن في حلقة اليوم نحاول أن نرسم - 00:01:12ضَ

العلاقة بين الإيمان بالخالقيَّة، والمادِّيَّة، والعلم التجريبي. - 00:01:15ضَ

دعونا بدايةً نُعرِّف مصطلحات. - 00:01:20ضَ

الإيمان بالخالقيّة: هو الإيمان بأنَّ هناك خالقًا خَلَق الكون والحياة. - 00:01:23ضَ

المادِّيَّة: تعني استثناء الغيب - 00:01:29ضَ

-أيَّ شيءٍ خارج إطار المادَّة-، - 00:01:31ضَ

استثناؤه تمامًا من تفسير الكون والحياة، بما في ذلك استثناء وجود خالق للكون والحياة. - 00:01:33ضَ

والعلم التجريبي يعني العِلم التَّجريبي الرَّصدي؛ - 00:01:41ضَ

لا أختصره بالعِلم - 00:01:44ضَ

لأنَّنا سنبرهن على أنَّ العلم التجريبي ليس الشَّكل الوحيد للعِلم، - 00:01:45ضَ

فالعِلم أعم والعلم التجريبي شكلٌ من أشكاله. - 00:01:50ضَ

العلم التجريبي يشمل الاختراعات والاكتشافات النَّافعة للإنسان - 00:01:53ضَ

في الصحَّة، والاتصالات، والنقل، والعمران، وغير ذلك. - 00:01:57ضَ

تعالوا نر على ماذا يعتمد العلم التجريبي، - 00:02:02ضَ

ثُمَّ نر هل هذه الأشياء التي يَعتمِد عليها - 00:02:04ضَ

موجودة في منهج الإيمان بالخالقيَّة، أم في المادِّيَّة؟ - 00:02:07ضَ

لنحكم على العبارات التي ذكرناها. - 00:02:12ضَ

أوَّلًا: لا شكَّ أن العلم التجريبي يعتمد على العقل - 00:02:15ضَ

العقل الذي يحلِّل المعلومات، يستنتج، يتوقَّع، يربط، يصوغ الفَرَضيَّات، - 00:02:19ضَ

يحكم على أشياء بالصِحَّة والبطلان. - 00:02:26ضَ

ثانيًا: العلم التجريبي يعتمد على مُسَلَّمات، بَدَهِيَّات: - 00:02:28ضَ

أمور لا يختلف عليها العقلاء. - 00:02:32ضَ

هذه البَدَهِيَّات ينطلق منها العقل في الرَّبط، والتَّوقع، والاستنتاج؛ - 00:02:35ضَ

ولذلك تُسَمَّى الضَّرورات العقليَّة أو الأوَّليَّات العقلية. - 00:02:40ضَ

مِثْل ماذا؟ - 00:02:45ضَ

مثل مبدأ السببيَّة: أنَّ كلَّ شيءٍ حادث له سبب. - 00:02:46ضَ

يعني كلُّ شيءٍ وُجِدَ بعد أن لم يكن موجودًا لا بد أن يكون له سبب. - 00:02:50ضَ

كلَّما رأيت في العلم التجريبي كلمة (لماذا؟)، فأنت تبحث عن السَّبب. - 00:02:57ضَ

يعني (ما السَّبب لحصول كذا وكذا؟) - 00:03:02ضَ

كلَّما رأيت كلمة آليَّة (mechanism)؛ - 00:03:05ضَ

فهي وصفٌ للسَّبب. - 00:03:07ضَ

في علم الأدوية مثلًا -والذي هو مجالي الأصلي- - 00:03:09ضَ

ما هي استخدامات دواءٍ معيَّن؟ - 00:03:12ضَ

نعرفها إذا وجدنا أنَّ هذا الدواء كان سببًا للشفاء - 00:03:14ضَ

في هذه الاستخدامات والأمراض. - 00:03:18ضَ

حسنًا، كيف يعمل هذا الدواء؟ - 00:03:21ضَ

ما هي الآليَّة لعمله الـ(mechanism)؟ - 00:03:23ضَ

هنا نبحث كيف تسبَّب هذا الدواء في الشفاء؟ - 00:03:26ضَ

لماذا تَحْدث الأعراض الجانبيَّة الفلانيَّة من هذا الدواء؟ - 00:03:30ضَ

نبحث عن السَّبب لنتجنَّب هذه الأعراض. - 00:03:33ضَ

لماذا تتداخل هذه الأدوية مع أدويةٍ أخرى (interactions)؟ - 00:03:36ضَ

نبحث عن الآليَّة -أي السَّبب- لهذا التداخل. - 00:03:40ضَ

العلوم في مجملها بحثٌ عن علاقاتٍ سببيَّة، - 00:03:44ضَ

ونحن ننطلق من قناعةٍ مسبقة، بَدَهِيَّة، مُسَلَّمة، - 00:03:48ضَ

أنّه لا بدَّ لكلِّ شيءٍ حادث في هذا الكون من سبب. - 00:03:53ضَ

ونضحك إذا قِيلَ لنا في الجواب عن أيٍّ من هذه الأسئلة: - 00:03:59ضَ

"هكذا حصل بلا سبب". - 00:04:03ضَ

بل نوقن أنَّ هناك سببًا ونسعى في اكتشافه. - 00:04:05ضَ

ثالثًا: العلم التجريبي يعتمد على تراكُم المعرفة؛ - 00:04:09ضَ

أي على ما يُخبِر به الباحثون قبلنا - 00:04:12ضَ

من نتائج أبحاثهم واكتشافاتهم. - 00:04:15ضَ

لا يمكن لأي باحثٍ أن يعيد كل شيءٍ من البداية تمامًا - 00:04:18ضَ

(from the scratch). - 00:04:23ضَ

ليس عليه أن يعيد اكتشاف ما تَمَّ اكتشافه، - 00:04:24ضَ

بل يبني على إخبار الباحثين السابقين عن نتائجهم، - 00:04:27ضَ

مع مراعاة آليات التأكد من مدى موثوقية هذه الأخبار - 00:04:31ضَ

-يعني هذه النتائج- - 00:04:36ضَ

وأنها (reproducible)، أي قابلةٌ للإنتاج مرةً أخرى. - 00:04:38ضَ

أيُّ بحثٍ علمي جديد فإنه يقوم بخطوة مراجعة ما تم نشره (literature review) - 00:04:42ضَ

لِيُبيِّن أين وصل العلم التجريبي؛ - 00:04:48ضَ

ما الذي أَخْبر به الباحثون السابقون؟ - 00:04:50ضَ

فيبني عليه ويستفيد منه. - 00:04:53ضَ

ثم قد يُبيِّن ما هي المعلومات الناقصة التي لم يجربها أو يبحث فيها الآخرون - 00:04:55ضَ

ليجربها هذا البحث الجديد ويضيف إلى البناء المعرفي. - 00:05:01ضَ

رابعًا: العلم التجريبي يعتمد على الحِسّ، - 00:05:05ضَ

والذي يُدخِل مدخلات إلى هذه المنظومة المعرفيَّة. - 00:05:08ضَ

الحِسّ قد يرصد الأشياء وقد يرصد آثارها، - 00:05:11ضَ

فمِن تفاعل الحِسِّ مع العقل والبَدَهيِّات، - 00:05:16ضَ

يستنتج الإنسان وجود هذه الأشياء من آثارها، وإن لم تكن مرصودة بذاتها. - 00:05:19ضَ

سؤال يا كرام: حتى الآن، هل هناك عاقلٌ يخالف فيما ذكرناه؟ - 00:05:25ضَ

هل هناك عاقل يُنكر اعتماد العلم التجريبي على هذه الأشياء الأربعة؟ - 00:05:31ضَ

إذن دعونا نسميها مصادر العلم التجريبي: - 00:05:36ضَ

العقل، والمُسلَّمات البَدَهيَّة مثل أن لكل شيءٍ حادث في الكون سببا، - 00:05:39ضَ

والخبر: يعني الأبحاث السابقة، - 00:05:46ضَ

والحِسّ والذي يشمل رصد الأشياء أو رصد آثارها. - 00:05:49ضَ

العلم التجريبي ينتج عن تفاعل هذه العناصر الأربعة. - 00:05:53ضَ

أهذه المصادر الأربعة التي يعتمد عليها العلم التجريبي - 00:05:57ضَ

موجودةٌ يا تُرى لدى منهج الإيمان بالخالقيَّة أم لدى المادِّيَّة؟ - 00:06:01ضَ

تعالوا نر. - 00:06:06ضَ

أولًا: بالنسبة للعقل، - 00:06:07ضَ

الإيمان بالخالقية يعني الإيمان بأنَّ الكون والحياة والإنسان - 00:06:09ضَ

مخلوقاتٌ من خالقٍ كامل الصفات، - 00:06:14ضَ

أوجدها عن علمٍ وحكمة، - 00:06:17ضَ

وأعطى الإنسان عقلًا موثوقًا مهيَّئًا لاكتشاف الحقائق، - 00:06:19ضَ

وبالتالي يمكن الاعتماد على هذا العقل في التحليل، والاستنتاج، - 00:06:23ضَ

والحكم على الأشياء أنَّها صحيحة أو خاطئة، - 00:06:28ضَ

فيمكن استخدامه في إنتاج العلم التجريبي. - 00:06:32ضَ

في المقابل، المادِّيَّة ترفض هذه المقدِّمة - 00:06:35ضَ

(أنَّ الكون والحياة والإنسان هي مخلوقاتٌ لخالق)، - 00:06:39ضَ

وتفترض المادِّيَّة بديلًا عن ذلك أنَّها نتيجة الصُّدفة. - 00:06:42ضَ

كما في هذه الورقة مثلًا عن تاريخ العلم التجريبي الغربي، - 00:06:47ضَ

والتي تضع عنوان: افتراضات العلم الغربي عبر تطوره التاريخي، - 00:06:50ضَ

ثم تذكر من هذه الافتراضات أن العالَم المادِّي - 00:06:56ضَ

متجمِّعٌ بالصُّدفة من أصغر وحدةٍ فيزيائيَّةٍ فيه إلى أكبر التركيبات والعلاقات. - 00:06:59ضَ

إذن فحسب المادِّيَّة، الدماغ وأدوات الإدراك جاءت بالصُّدفة - 00:07:07ضَ

وبالتَّالي فالعقل جاء بالصُّدفة - 00:07:12ضَ

دون قصدٍ من أحد. - 00:07:15ضَ

حسنًا كيف أثق بعقلٍ جاء بالصُّدفة أن يدلَّني على الحقائق؟ - 00:07:16ضَ

كيف أثق باستنتاجاته وتحليلاته وفهمه - 00:07:23ضَ

إذا كان جاء بالصُّدفة ولم يُهَيَّأ أصلًا لاكتشاف حقائق الأشياء؟ - 00:07:27ضَ

بل ليس مُصمَّمًا، ولا مخلوقًا بقصدٍ أصلًا! - 00:07:32ضَ

هذا السُّؤال وحده كافٍ في إثبات القطيعة التامَّة بين المادِّيَّة والعلم التجريبي. - 00:07:37ضَ

واسمحوا لي أن أركِّز على هذه النُّقطة - 00:07:44ضَ

لأنَّها كافيةٌ في بيان تفاهة المادِّيَّة. - 00:07:47ضَ

بدايةً: قد تُفاجأُ إذا علمتَ أنَّ داروين "Darwin" نفسه - 00:07:50ضَ

طعن في مصداقية العقل، - 00:07:54ضَ

حيث قال في مراسلاته مع ويليام غراهام "William Graham": - 00:07:56ضَ

"ينتابني دائمًا شكٌّ فظيع حول ما إذا كانت قناعات عقل الإنسان، - 00:07:59ضَ

والذي بدوره تطوَّر من عقول حيوانات أدنى، تتمتَّع بأيَّة قيمة أو تستحقُّ أدنى ثقة." - 00:08:05ضَ

وستجد مثل كلامه هذا في ملحق كتابه - 00:08:15ضَ

(أصل الأنواع طبعة Ontario: Broadview) - 00:08:18ضَ

حيث يصف عقل الإنسان بأنَّه تَطوَّر عن عقلٍ كعقل أدنى حيوان وعليه يُشكِّك في مصداقيته. - 00:08:21ضَ

طبعًا عندما تسمع هذا الكلام لداروين، ستتصوَّر أنَّه كان صادقًا مع نفسه، - 00:08:29ضَ

يُبدِي حيرته هذه أمام الناس في سبيل الوصول إلى الحقّ. - 00:08:34ضَ

في الواقع، دارون كان يقول هذه العبارات - 00:08:39ضَ

على سبيل إنكار أن يكون للكون والحياة خالق. - 00:08:41ضَ

يقول: "الإنسان إذا نظر إلى الكون والكائنات الحيَّة فلا يمكن لعقله - 00:08:46ضَ

إلا أن يُقِرَّ بأنَّه لا بُدَّ لها من خالق، - 00:08:50ضَ

وأنَّه يستحيل عقلًا أن تأتي هذه كلها بالصُّدفة. - 00:08:53ضَ

لكن، لماذا نُصدِّق عقولنا وقد تطورت بالصُّدفة عن عقول كائناتٍ أدنى؟". - 00:08:56ضَ

حسنًا يا داروين، لماذا تشكِّك في صدق العقل عندما يدلُّك على وجود الخالق فقط؟ - 00:09:03ضَ

لماذا لا تشكِّك في عقلك عندما جاء بسيناريوهاتك - 00:09:09ضَ

عن التطوُّر الصُّدفي الأعمى؟ - 00:09:13ضَ

إذا كان عقلك غير موثوق فلا تصدقه في أي شيء. - 00:09:15ضَ

ليس لك أن تصدِّقه في شيءٍ وتكذِّبه في آخر. - 00:09:19ضَ

قد يقول قائل: يا أخي ما لي وما لداروين ومقولات داروين القديمة. - 00:09:23ضَ

مر على وفاة دارون حوالي قرن ونصف. - 00:09:27ضَ

حسنًا ماذا إذا علمت أنَّ كثيرًا من كبار المادِّيِّين بعده نَصُّوا على نفس النتيجة، - 00:09:30ضَ

أن العقل لا يمكن تصديقه والوثوق به لمعرفة الحقيقة. - 00:09:36ضَ

وسآتي لكم بمقاطع موثَّقة - 00:09:42ضَ

من محاضرة الدكتور سامي العامري - 00:09:44ضَ

(الداروينية حجةٌ للإلحاد أم حجةٌ عليه؟). - 00:09:46ضَ

[هل تعرف فرانسيس كريك (Francis Crick)؟ - 00:09:50ضَ

البيولوجي الشهير جدًّا، والملحد الشهير جدًّا، - 00:09:52ضَ

وهو حاصل على جائزة نوبل. - 00:09:55ضَ

هذا رجل من أشدِّ الملاحدة تطرُّفًا. - 00:09:57ضَ

يقول في كتابه (The Astonishing Hypothesis) - 00:10:02ضَ

يقول بالحرف الواحد: - 00:10:05ضَ

"لم تتطوَّر أدمغتنا المتقدِّمة للغاية تحت ضغط اكتشاف الحقائق العلمية - 00:10:07ضَ

ولكن فقط لتمكيننا من أن نكون أذكياء بما يكفي للبقاء على قيد الحياة".] - 00:10:12ضَ

تعالوا نر كلام علماء من رؤوس الماديين لا زالوا أحياء. - 00:10:18ضَ

يقول الفيلسوف جون غري "John Gray" - 00:10:24ضَ

بهذه العبارة: "إذا كانت نظرية دارون - 00:10:28ضَ

في الانتقاء الطبيعي صحيحةً، - 00:10:32ضَ

فإنَّ العقل البشري يخدم النجاح التطوري، وليس الحقيقة." - 00:10:33ضَ

وكذلك عالم النفس الملحد ستيفن بينكر "Steven Pinker" في كتابه - 00:10:39ضَ

(كيف يعمل العقل). - 00:10:43ضَ

يقول: "أدمغتنا شُكِّلت للمُلاءمة - 00:10:45ضَ

-يعني على مبدأ البقاء للأصلح أو الأكثر ملاءمةً للطبيعة- "وليس للحقيقة. - 00:10:48ضَ

أدمغتنا شُكِّلت للملاءمة وليس للحقيقة، - 00:10:52ضَ

(not for truth) - 00:10:56ضَ

أحيانًا تكون الحقيقة تكيُّفيَّة، ولكن أحيانًا أخرى لا تكون كذلك." - 00:10:58ضَ

يعني أثناء تطوُّرنا عن كائناتٍ أدنى، - 00:11:03ضَ

تطوَّرت عقولنا بما يكشف الحقيقة أحيانًا - 00:11:06ضَ

ويساعد على البقاء. - 00:11:09ضَ

وأحيانًا أخرى، نشأت لدينا أوهام ساعدتنا على التكيُّف مع الطبيعة. - 00:11:11ضَ

أوهام مخالفة للحقيقة، لكنها بقيت لدينا في عقولنا لأنها حقَّقت لنا البقاء. - 00:11:16ضَ

وهو ما يؤكده أيضًا دوكينز في جلسته مع كراوس "Krauss" - 00:11:23ضَ

وهما يحاولان إقناع الناس بأنَّ الكون أوجد نفسه بنفسه من لاشيء. - 00:11:27ضَ

طبعا البداهة العقلية جاءت مما كان ضروريا لبقائنا في أفريقيا. - 00:11:32ضَ

كان عليهم أن يعيشوا، أن يعرفوا كيف يصطادون جواميس البافلو، كيف يجدون نبع ماء - 00:11:40ضَ

كيف يتسلفون شجرة عندما يهاجمهم أسد أو ما شابه - 00:11:45ضَ

وبالتالي فالانتخاب الطبيغي لم يشكل عقولنا أبدا لنفهم نظرية الكم أو النظرية النسبية - 00:11:49ضَ

إنه حقيقة لإنجاز مدهش للعقل البشري أن يكون بعض البشر على الأقل قادرين على الفهم - 00:12:00ضَ

إذًا ببساطة يريد دوكينز أن يقول لك: - 00:12:09ضَ

إذا رأيت كلامنا عن كونٍ أوجد نفسه بنفسه - 00:12:11ضَ

وما شابه مُصادمًا لعقلك، فهذا لأنَّ عقلك تطوَّر فقط بالمقدار الذي يسمح لك بالبقاء - 00:12:15ضَ

كباقي البهائم، لا لِيدركَ الحقائق. - 00:12:22ضَ

فعليك أن تثق بمن تطوَّر عقلهم أكثر بدرجةٍ سمحت لهم أن يفهموا - 00:12:25ضَ

ما لم تفهمه أنت من نظريات، - 00:12:29ضَ

وبالتالي يستنتجوا عن الكون والحياة ما تظنُّه أنت جنونًا أو مصادمًا للعقل. - 00:12:31ضَ

سُئل أحد المروجين للإلحاد مات ديلاهنتي "Matt Dillahunty"، - 00:12:37ضَ

كيف تستطيع أن تثق بعقلك وأنت تؤمن أنه جاء صدفة بلا تصميم؟ - 00:12:41ضَ

هل تثق بعقلك لمجرد أن هذا العقل الذي جاء بالصُّدفة أخبرك أن تثق به؟ - 00:12:48ضَ

انظر إلى التخبُّط والتهرُّب في جواب هذا الملحد والذي سنضعه لكم في التعليقات. - 00:12:55ضَ

قد يقول أحد المادِّيِّين يا أخي ما لي وما لهؤلاء كلّهم لست ملزما بكلامهم ولا يمثُّلني، - 00:13:00ضَ

أنا مادِّي ومع ذلك أحترم العقل وأثق به. - 00:13:06ضَ

آها. - 00:13:10ضَ

نحن نأتي بكلام هؤلاء لأنَّهم يصرِّحون بما ينتج حتمًا عن المادِّيَّة، واستثناء وجود خالقٍ - 00:13:11ضَ

خَلقَ العقل عن حكمة. - 00:13:17ضَ

هذا ما ستؤدِّي إليه المادِّيَّة حتمًا، - 00:13:19ضَ

فهؤلاء المادِّيُّون ببساطة حاولوا الانسجام - 00:13:22ضَ

مع أسسهم المادِّيَّة فخرجوا بهذه النتائج الملغية للعقل. - 00:13:26ضَ

أنت عندما تقول أنا ماديّ ومع ذلك أثق بالعقل، أثق بعقلي ولا أقبل كلام هؤلاء، - 00:13:31ضَ

فأنت ببساطة تتنكَّر لمادِّيَّتك ولا تنسجم معها. - 00:13:37ضَ

ثقتك بعقلك ليس لها أي أساس، اضطررتَ أن تسرق ثقتك هذه من منهج الإيمان بالخالقية. - 00:13:42ضَ

فالذي يقول أنه مادِّي هو أمام أحد خيارين: - 00:13:50ضَ

إما أن يلتزم بأسسه المادِّيَّة وبالتالي يصل لنفس النتيجة التي وصلها هؤلاء، - 00:13:54ضَ

أنه لا قيمة لعقله، - 00:14:01ضَ

وإما أن يتنكر لمادِّيَّته حتى يستطيع أن يستخدم عقله ويثق به. - 00:14:02ضَ

أنتم يا إخواني متصورين ما معنى هذا الكلام؟ - 00:14:08ضَ

متصوِّرين كمِ الطرح المادِّي بائس ومنهار من أساسه؟ - 00:14:11ضَ

يعني حينما يبدأ أحد معك بمقدمة أنه: - 00:14:15ضَ

استثن لي وجود خالق ونحن نتكلم في االعلم التجريبي، - 00:14:18ضَ

فقل له: على أيِّ أساسٍ ستناقشني؟ - 00:14:21ضَ

سيقول: العقل. - 00:14:24ضَ

قل له: كيف جاء هذا العقل؟ ما دام لا خالق عنده - 00:14:26ضَ

سيقول: بالصُّدف، والطَّفرات العشوائيَّة، والانتخاب الأعمى. - 00:14:30ضَ

قل له: كيف ستثق بعقلك هذا إذن؟ - 00:14:34ضَ

عقلك هذا لا قيمة له، ولا لأحكامه، ولا استنتاجاته، - 00:14:37ضَ

ولا تحليلاته، ولا تفسيراته. - 00:14:42ضَ

عقلٌ غير موثوق لا يستحقُّ أن أناقشه. - 00:14:44ضَ

تصوَّر أنَّك تقبَّلت فكرة أن هناك طائرة تشكَّلت بمجموع الصُّدف دون أن يقصد أحدٌ صنعها، - 00:14:48ضَ

فهل أنت مستعدٌّ بعد ذلك أن تطير فيها؟ - 00:14:54ضَ

ونحن نسمع كيف يمكن لأدنى خلل في صناعة الطَّائرة أن يؤدِّي إلى سقوطها وتحطمها. - 00:14:57ضَ

هل تتصوَّرون بعد ذلك يا كرام ما معنى عقل تشكل بالصُّدف دون قصد؟ - 00:15:03ضَ

وبالتالي إلغاء قيمة العقل في الدلالة على الحقيقة. - 00:15:09ضَ

إذن فالمادية التي تستثني وجود خالق عليمٍ حكيمٍ من تفسير الكون والحياة - 00:15:13ضَ

تهدم قيمة العقل ومصداقيته تمامًا، - 00:15:19ضَ

وبالتالي تهدم قيمة الاستنتاجات، والتأمُّلات، والتحليلات - 00:15:23ضَ

التي يمارسها العقل في إنتاج العلم التجريبي. - 00:15:27ضَ

وهذا وحده كافٍ في إثبات أن العلم التجريبي لا يمكن أبدًا وصفه بأنه ماديّ، - 00:15:31ضَ

فهو يحتاج العقل الذي لا قيمة له إلا في منهج الإيمان بالخالقيَّة. - 00:15:37ضَ

مضحكٌ جدًّا أن يُوصَف العلم التجريبي بعد ذلك بأنه مادي. - 00:15:43ضَ

هل نكتفي بهذا القدر؟ لا. - 00:15:47ضَ

دعونا نتابع ونتكلَّم عن المصدر الثَّاني للعلم التجريبي! - 00:15:49ضَ

الأمور المُسَلَّمة البَدَهيَّة، مثل أن كلَّ شيءٍ في الكون والحياة له سبب. - 00:15:53ضَ

في العلم التجريبي، العقل يحلِّل المدخلات الحسِّية بناءً على مُسَلَّماتٍ بَدَهيَّة، - 00:15:59ضَ

فيخرج بالنتائج. - 00:16:03ضَ

تريد أن تعرف سبب حصول سرطانٍ ما؟ - 00:16:05ضَ

ممكن تأخذ عيِّنات من بعض المرضى المصابين بهذا السرطان، - 00:16:07ضَ

تحلِّلها، تكتشف فيها أشكال من الخلل، - 00:16:12ضَ

لكن ليس شرطًا أنَّ كلَّ هذه الاعتلالات تسبَّبت في حصول السرطان؛ - 00:16:15ضَ

لأنَّ الاقتران لا يعني التسبُّب بالضَّرورة. - 00:16:19ضَ

(correlation does not imply causation) - 00:16:22ضَ

كما بينَّا. - 00:16:24ضَ

فماذا تعمل؟ - 00:16:25ضَ

تصمِّم تجارب تجرِّب فيها إحداث واحدة واحدة من هذه الاعتلالات على حدة مثلًا - 00:16:27ضَ

وترى أيها السَّبب، وهكذا، - 00:16:31ضَ

ونستخدم عقولنا في هذا كلِّه. - 00:16:33ضَ

لكن، لماذا نفترض أساسًا أنَّ السرطان له سبب؟ - 00:16:36ضَ

لا، هذه مسلَّمةٌ بدهيَّة؛ - 00:16:39ضَ

ضرورة انطلق العقل منها - 00:16:42ضَ

مثلها مثل المسلَّمات الرياضيَّة أنَّ 1 + 1 = 2. - 00:16:44ضَ

هذه ليست أشياء يثبتها العقل - 00:16:49ضَ

بل هي مقدماتٌ بدهيَّة ضروريَّة ينطلق منها العقل. - 00:16:51ضَ

حسنًا، تعالوا نر. - 00:16:56ضَ

في منهج الإيمان بالخالقيَّة هذه المسلَّمات البدهيَّة هي من إيجاد خالقٍ حكيمٍ عليمٍ - 00:16:58ضَ

أعطى كلَّ شيءٍ خَلْقه ثمَّ هدى. - 00:17:05ضَ

هذه المسلمات موثوقةٌ ويُعْتَمَد عليها. - 00:17:08ضَ

بِغَضِّ النظر هل ستعتبرها جزءًا من العقل، من الفطرة، أو من العقل الفطري - 00:17:12ضَ

كما يسمِّيه البعض. - 00:17:17ضَ

المهم أنها جزءٌ من تكوين كلِّ إنسانٍ سويٍ غير مجنون. - 00:17:19ضَ

حسنًا، في المادِّيَّة، هل هذه البَدَهيَّات موثوقة ويمكن الاعتماد عليها؟ - 00:17:23ضَ

لا؛ لأنها اعتقاد إنسانٍ جاء نتيجة الصُّدفة، - 00:17:28ضَ

اعتقاده بها جاء نتيجة الصُّدفة والتغيُّرات العشوائيَّة والانتخاب الأعمى. - 00:17:33ضَ

وحتى الذين يقولون إنَّها نتيجة استقراءٍ للمدخلات الحسِّية، - 00:17:38ضَ

هذا الاستقراء يتم بالعقل الذي لا يُعْتَمَد عليه في معرفة الحقيقة - 00:17:42ضَ

حسب المادِّيَّة وهو كذلك استقراءٌ ناقص. - 00:17:46ضَ

يقول دوكنز عن فكرة أن الكون أوجد نفسه بنفسه من لاشيء: - 00:17:49ضَ

[هذا يعارض بالفعل البدهيات - 00:17:53ضَ

لكن كما قلت سابقا - 00:17:56ضَ

لا يمكنك الاعتماد على البدهيات - 00:17:58ضَ

لو كان بإمكانك فعل الأشياء بالبدهيات لما احتجنا إلى فيزيائيين] - 00:18:00ضَ

وكذلك البروفيسور ريتشارد ليونتون "Richard Lewontin" - 00:18:03ضَ

الذي قال ما خلاصته: "أن التزامنا بالمادية يحتِّم علينا قبول ادِّعاءاتٍ - 00:18:06ضَ

تبدو سخيفةً متعارضةً مع البَدَهيَّات؛ - 00:18:12ضَ

لأن علينا أن لا نسمح لأيِّ قدمٍ إلهيةٍ بالولوج من الباب" - 00:18:15ضَ

يعني يجب استثناء فكرة وجود خالقٍ من العلم التجريبي، - 00:18:20ضَ

حتى وإن أدَّى ذلك لأقوالٍ مصادمةٍ للبَدَهيَّات، - 00:18:24ضَ

كما بيَّنَّا النُقُولات عنه وعن غيره في حلقة (إله فجوات الملحدين). - 00:18:28ضَ

بهذا المنطق الذي ذكرناه للمادِّيِّين يُسَدُّ باب العِلم، - 00:18:34ضَ

ويمكن أن يُجاب عن أيِّ سؤالٍ عن السَّبب والآليَّة بجواب: - 00:18:38ضَ

هذا المرض حدث بلا سبب، هذا التَّفاعل ليس له آليَّة. - 00:18:42ضَ

وقد بيَّنَّا في حلقة (كيف يهدم الإلحاد العقل والعِلم) - 00:18:46ضَ

إلى أين وصل إنكار الضَّرورات العقليَّة، - 00:18:50ضَ

وكيف أدَّى إلى القول بعدم وجود حقائق موضوعيَّة للأشياء. - 00:18:53ضَ

يعني حتى كلمة "حقائق علمية" لا يعود لها أيَّة قيمة بإنكار الضرورات العقلية. - 00:18:58ضَ

وبهذا رأينا كيف أنَّ المصدر الثاني للعلم التجريبي، - 00:19:04ضَ

ألا وهو الضرورات العقليَّة، ينهدم تمامًا في المادِّيَّة، - 00:19:07ضَ

ولا يسلم إلَّا بالإقرار بالخالقيَّة. - 00:19:11ضَ

المصدر الثالث لللعلم التجريبي هو أخبار الباحثين الآخرين. - 00:19:14ضَ

في منهج الإيمان بالخالقيّة، الخبر معتبرٌ بعد التحقُّق من صحَّته بالوسائل المناسبة. - 00:19:18ضَ

فإذا تضافرت أخبار الباحثين السابقين على نتيجةٍ معيَّنة، - 00:19:25ضَ

بما يجعل الكذب أو الخطأ فيها مستبعدًا، - 00:19:30ضَ

فإنَّ هذه النَّتيجة يُعْتَمد عليها ونستطيع أن نبني عليها - 00:19:33ضَ

ونوظفها في اكتشاف إضافةٍ جديدةٍ للعلم التجريبي. - 00:19:37ضَ

لكن لحظة، حتى إن كانت النتيجة صادقةً ودقيقة، لماذا أعتمد عليها؟ - 00:19:42ضَ

أليس من الممكن أن أقوم بنفس التجربة تمامًا، وبنفس الظروف تمامًا، - 00:19:47ضَ

وأحصل على نتيجة مختلفة لأنه ليس هناك قوانين ولا نظام ولا سُنَنيَّة؟ - 00:19:53ضَ

الجواب نعم؛ - 00:19:59ضَ

لأن الخالق الحكيم العليم جعل الكون يسير حسب سننٍ كونيَّة وقوانين ثابتة، - 00:20:01ضَ

بحيث تسلك الأشياء سلوكًا مشابهًا إذا وضعت في الظروف نفسها، - 00:20:07ضَ

وبالتالي أستفيد من علوم الآخرين وأبني عليها، - 00:20:11ضَ

ويصبح من السفاهة أن أشكِّك فيها - 00:20:14ضَ

وأعيد كلَّ شيء من الصفر قبل أن أضيف إضافة جديدة. - 00:20:17ضَ

أمَّا حسب المادِّيَّة، فلا يمكن التصديق إلا بالمحسوس بشكلٍ مباشر، - 00:20:21ضَ

وبما أني لم أقم بهذه التجارب بنفسي فلا يمكنني الاعتماد على أخبار الآخرين، - 00:20:26ضَ

بل عليَّ أن أقوم بها وأرى نتائجها بنفسي. - 00:20:32ضَ

طبعًا ليس هذا ما يقوم به المجتمع العلمي في الحقيقة؛ - 00:20:35ضَ

بعض التجارب المهمة قد تتناقلها آلاف الأبحاث، وتحيل عليها، - 00:20:39ضَ

وتستشهد بها مع أن الذين باشروها بأنفسهم واحد، أو اثنان، أو ثلاثة. - 00:20:44ضَ

أيضًا، حسب المادِّيَّة فلا ضمانة لثبات السنن وانتظامها ووجود قوانين - 00:20:50ضَ

ما دام الكون والحياة نتيجة الصُّدفة - 00:20:55ضَ

من أصغر شيءٍ فيهما إلى أكبر شيءٍ كما تفترض المادِّيَّة. - 00:20:57ضَ

لذلك إذا قمت أنت بتجربة وخرجت بمشاهدة، فمشاهداتك وتجاربك لا تعنيني - 00:21:02ضَ

ولا يمكن الاستفادة منها ولا البناء عليها. - 00:21:08ضَ

إذ ما الذي يضمن لي أنِّي لو أعَدْت تجربتك فسأخرج بالمشاهدات نفسها؟ - 00:21:12ضَ

هذا الادِّعاء يفترض أن هناك سننًا، قوانين، انتظامًا، - 00:21:17ضَ

وصدف المادِّيَّة لا تؤدي إلى أيِّ شيء من هذا. - 00:21:22ضَ

وبالتالي، فأخبار الآخرين عن تجاربهم ومشاهداتهم لا قيمة لها - 00:21:25ضَ

مهما كانوا موثوقين ومهما تكرَّرت مشاهداتهم. - 00:21:30ضَ

وبالتالي فلا مجال لتراكميَّة المعرفة - 00:21:35ضَ

ولا معنى للإحالة على الأبحاث السابقة (citations)، - 00:21:38ضَ

وقائمة المراجع (references) في أسفل كل بحث. - 00:21:42ضَ

ستقول: لكن ليس هذا ما يفعله العلماء المادِّيُّون، - 00:21:45ضَ

بل هم مقِرُّون بوجود قوانين ونظام. - 00:21:48ضَ

مرَّةً أخرى، المادِّيَّة نتيجتها الحتمية عدم وجود نظام ولا قوانين، - 00:21:51ضَ

فالصُّدف والعشوائية والعمى أبعد ما تكون عن النظام والقوانين. - 00:21:57ضَ

فالمادِّيُّ الذي يؤمن بوجود نظام وقوانين - 00:22:01ضَ

هو إنَّما يقول بلسانه أنه مادِّي ثم يتناقض مع نفسه عند التطبيق - 00:22:04ضَ

ويضطرُّ للسَّرقة من منهج الإيمان بالخالقيَّة. - 00:22:10ضَ

إذن، رأينا كيف تلغي المادِّيَّة المصدر الثالث للعلم التجريبي - 00:22:13ضَ

ألا وهو الخبر والذي لا قيمة له إلا في منهج الإيمان بالخالقيَّة. - 00:22:16ضَ

بقي المصدر الرابع للعلم التجريبي - 00:22:21ضَ

ألا وهو الحِسّ. - 00:22:23ضَ

قلنا أنَّ الحِسّ يرصد الأشياء ويرصد آثارها، - 00:22:24ضَ

وبتفاعل الحِسّ مع مصادر العلم التجريبي الأخرى - 00:22:28ضَ

يجزم الإنسان بوجود أشياء وإن لم يرها. - 00:22:31ضَ

فإذا رأيت إنسانًا يمسك طرف سلك فيُصْعَق ويسقط ميتًا، - 00:22:35ضَ

فإني أجزم بوجود كهرباء في السلك من أثرها وإن لم أرها. - 00:22:40ضَ

عندما أرى حركة أوراق الشجر وأستطيع التنفس، - 00:22:44ضَ

فإنني أستنتج وجود الهواء وإن لم أره؛ إذ لو عُدِم هذا الهواء لاختنقت. - 00:22:48ضَ

الأمواج الكهرومغناطيسية وُظِّفَت في الاتصالات وإن لم نرها، لكن نوقن بها من آثارها. - 00:22:53ضَ

الحرارة، الجسيمات الذَّرِّية، - 00:23:00ضَ

تركيب المواد الكيميائيَّة الذي نستنتجه من سلوك هذه المادَّة - 00:23:03ضَ

وإن لم نرها لكن من أثرها في التفاعلات والتحاليل - 00:23:06ضَ

وغيرها الكثير. - 00:23:10ضَ

أمَّا في منهج الإيمان بالخالقيَّة، فإن أعظم ما يُسْتدَلُّ عليه من آثاره - 00:23:11ضَ

هو وجود الخالق الذي يدلُّ الكون والحياة على وجوده، وعلى بعض صفاته. - 00:23:17ضَ

أمَّا المادِّيَّة، فقد تظنُّون أنَّه بقي لها هذا المصدر من مصادر العلم التجريبي سليمًا، - 00:23:23ضَ

فما نسمعه هو أنَّ المادِّيَّة تقوم على الإيمان بالمحسوسات؛ - 00:23:29ضَ

فلا بُدَّ أنَّ الحسَّ له قيمةٌ في المادِّيَّة. - 00:23:33ضَ

تعالوا نرى... - 00:23:36ضَ

المادِّيَّة ستقف مع الحسِّ أمام أحد خيارين: - 00:23:38ضَ

الخيار الأول: أن ترفض التصديق بوجود الأشياء من آثارها - 00:23:41ضَ

وتقول: بل أصدِّق بما أراه، أسمعه، ألمسه، - 00:23:46ضَ

وحينئذٍ ستلغي كل العلم التجريبي القائم على آثار الأشياء. - 00:23:50ضَ

والأهَمُّ من ذلك أنَّ المادِّيَّة أعطبت مصادر العلم التجريبي الأخرى، - 00:23:54ضَ

فلم يعد للحس أيَّةُ قيمة؛ - 00:23:59ضَ

لأنَّ العلم التجريبي لا ينتج من مجرَّد إبصار الأشياء وسماعها ولمسها. - 00:24:01ضَ

فالإنسان ليس مجرَّد آلةِ مسح، ولا كاميرا تلتقط الصُّور وحسب. - 00:24:06ضَ

بل لا بُدَّ من إعمال العقل بعد ذلك وفق ضروراتٍ عقليَّة لإنتاج العلم التجريبي. - 00:24:10ضَ

والخيار الثاني أمام المادِّيَّة مع الحس: أنْ تقبل بالاستدلال على أشياء من آثارها، - 00:24:15ضَ

كما هي الممارسة العلميَّة الحقيقيَّة. - 00:24:21ضَ

وحينئذٍ، فما المبرِّر العقليُّ الحقيقيّ لأن تنكر ما الكون كلُّه والحياة كلُّها آثارٌ دالَّةٌ عليه، - 00:24:24ضَ

ألا وهو وجود خالقٍ عليمٍ حكيم. - 00:24:34ضَ

بناء على ما سبق يا كرام، لا يَصِحُّ أبدًا وصف العلم التجريبي بأنَّه مادِّي؛ - 00:24:38ضَ

فهذا وصفٌ مضحكٌ جدًّا. - 00:24:43ضَ

ليس هناك شيءٌ اسمه علوم مادِّيَّة في الحقيقة، - 00:24:46ضَ

إن كنت تقصد أنَّها علوم تقوم على أسس ماديّة تستثني الغيب، - 00:24:49ضَ

فالمادِّيَّة لا تؤدِّي إلا إلى العدميَّة؛ - 00:24:54ضَ

لأنَّها تُلغي مصادر العلم. - 00:24:57ضَ

فالقواسم المشتركة بين الأبحاث العلمية هي: - 00:24:59ضَ

استنتاج وتحليل عقلّي، - 00:25:03ضَ

الانطلاق من ضروراتٍ عقليَّة، - 00:25:05ضَ

رصد علاقاتٍ سببيَّة، - 00:25:06ضَ

اعتماد أخبار آخرين بعد التوثُّق من مصداقيتها بناءً على أبحاثهم، - 00:25:09ضَ

افتراض أنَّ كلَّ شيءٍ يسير بنظام، حِسّ، تجريب، - 00:25:14ضَ

استنتاج وجود أشياء من رصد آثارها، - 00:25:18ضَ

وهذه كلُّها لا قيمة لها إلا في منهج الإيمان بالخالقيَّة - 00:25:20ضَ

الذي تسلم فيه مصادر العلم التجريبي هذه وتتناسق فيما بينها. - 00:25:26ضَ

لذلك فعبارة "لا تخلطوا الإيمان بالعلم التجريبي" - 00:25:31ضَ

عبارةٌ مضحكةٌ لشِدَّة جهلها، - 00:25:34ضَ

فالعلم التجريبي ابن الإيمان لا يستغني عنه أبدًا. - 00:25:37ضَ

نحن كثيرًا ما نردِّدْ "الإيمان لا يتعارض مع العلوم التجريبية، - 00:25:41ضَ

الإيمان يدعو إلى طلب العلوم التجريبية"، - 00:25:45ضَ

لكن إخواني، العلاقة بين العلم التجريبي والإيمان أعمق بكثيرٍ من ذلك، - 00:25:47ضَ

فالعلوم التجريبية لا وجود لها أصلًا - 00:25:52ضَ

لولا مصادر العِلم المستندة إلى الإيمان بالخالقيّة. - 00:25:56ضَ

إذن أيُّها الأحبَّة، من أهمِّ النقاط التي أثبتناها اليوم: - 00:26:01ضَ

أنَّ المادِّيَّة تلغي قيمة العقل، - 00:26:05ضَ

وأنَّ العلم التجريبي الـ (science) - 00:26:08ضَ

يعتمد فيما يعتمد على أخبار الباحثين الآخرين بعد التوثق من صحتها. - 00:26:11ضَ

وأنَّ الالعلم التجريبي هو ابن الإيمان بالخالقيَّة. - 00:26:16ضَ

لكن، كيف ندَّعي ذلك وكثيرٌ من العلماء المعاصرين ملحدون أو ماديون؟ - 00:26:21ضَ

ثم نحن نعيب على المادِّيَّة أنها تستثني الغيب من تفسير الكون والحياة، - 00:26:27ضَ

يعني يا إياد تريدنا أن نُجِيب عن أيِّ سؤالٍ علمي بِأنَّه هكذا أراد الخالق وحسب؟ - 00:26:31ضَ

لا داعي للبحث والاستكشاف؟ - 00:26:37ضَ

لاحظوا يا كرام، المأمول من هذه الحلقات أن تمثل ثورةً فكرية - 00:26:40ضَ

تخلصنا من مفاهيم مشوَّشة ومعتقدات باطلة، - 00:26:44ضَ

وتُحِل محلَّها بناءً فكريًا، مرتبًا، مبنيَّا على الدليل العلميّ. - 00:26:47ضَ

لذلك ستلاحظون أنها ستثير لديكم في البداية الكثير من التساؤلات. - 00:26:53ضَ

سنعتمد أسلوب فكرة واحدة لكلّ حلقة، - 00:26:58ضَ

وستلاحظون أنَّ هذه التساؤلات يُجابُ عنها شيئًا فشيئًا بإقناعٍ بإذن الله. - 00:27:01ضَ

وسنبدأ في الحلقة القادمة بالسؤال الأوَّل من هذه الأسئلة فتابعونا، - 00:27:08ضَ

والسلام عليكم ورحمة الله. - 00:27:13ضَ